إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

جديد الأمين د. مروان فارس جذور وانتماء

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-12-03

إقرأ ايضاً


كنت اشرت بتاريخ 04/11/2021 الى الكتاب اللافت الذي صدر لحضرة الأمين د. مروان فارس بعنوان "جذور وانتماء" ويتضمن الكثير من المعلومات التي تفيد تاريخ الحزب. وبالتالي ندعو الرفقاء وكل المهتمين بتاريخ حزبنا الى ان يطلعوا عليه ويستفيدوا من الكثير الجيّد مما فيه.

تصفحت الكتاب مجدداً فوجدته غنياً جداً بالمراجع والتواريخ والمعلومات مما يصعب نشر أجزاء منه دون الأخرى. لذا اخترت ايراد العرض الذي قدمه الإعلامي الرفيق كمال ذبيان كجزء لافت عن السيرة الغنية لسيرة ومسيرة الأمين مروان، ووردت في الصفحات 7-8-9-10-11 و 12.

ل. ن.

*

مروان فارس كما عرفته

تعود معرفتي بالدكتور مروان فارس الى مطلع السبعينات يوم زار ذلك القاعي – البقاعي شقيقته "ماري" في الزلقا – قضاء المتن الشمالي حيث كنا نتجاور بالسكن، وكنت بدأت أطلع على العقيدة القومية اللاجتماعية واتعمق فيها قراءة ومناقشة، والتي أصلاً لم أكن بعيداً عنها بحكم ان والدي كان سورياً قومياً اجتماعياً . انتمائي الى الحزب جاء في عز التطورات التي كانت قد بدأت تعصف به في أواخر الستينات وفي عز الصراع الفكري والسياسي حول يسارية الحزب. والتي أكد عليها المؤتمر القومي الاجتماعي الأول، الذي انعقد في فندق ملكارت في بيروت.

وكان الأمين مروان فارس من الأعضاء القوميين الاجتماعيين المتحمسين لها مع آخرين غيره، كانوا طليعة المثقفين في الحزب، وانحرف بعضهم باتجاه الماركسية. الا ان مروان لم يكن من بينهم فبقي على ثبات إيمانه بالعقيدة، التي كان يقرأها على انها حركة التغيير في المجتمع، وكل من يكون ضد السلطة ويدعو الى اسقاط النظام، فهو في موقع اليسار بالمعنى الكاني، الى جانب المنتجين فكراً وصناعة وغلالا.

في فترة من الزمن، جاء من يتهم الدكتور مروان فارس، زوراً، بأنه ماركسي قادم الى صفوف النهضة القومية الاجتماعية، كما غيره من قادتها الذين نظروا ليسارية الحزب، لعروبته القومية الواقعية الاجتماعية، لا الوهمية والشوفينيّة واللغوية والدينية، فكان جوهر اليسارية انها انحياز لصراع اجتماعي ضد الرأسمالية الاحتكارية، كما انها مفهوم لنضال كل المجتمع، ضد الاقطاع والطائفية والمذهبية والعشائرية.

لقد كان صاحب هذه المذكرات قومياً اجتماعياً بالفكر والممارسة وأضاء على العقيدة القومية الاجتماعية إيماناً ونهجاً، أكثر من الذين تزمتوا بها، وأغلقوا عليها، ومنعوا العقل الذي هو الشرع الأعلى من ان يضعها على طريق التفكير السليم لا العقيم، فكانت عشرات المقالات والدراسات والأبحاث في العقيدة القومية الاجتماعية، فصدرت له مؤلفات في المنهج الفكري، والنقد الادبي كما في شؤون الثقافة، انه يعتبر من طلائع المفكرين في الحزب، ومن أوائل المثقفين في لبنان ... انطبع اسمه بالثقافة، فتكلم في العديد من المؤتمرات الدولية والعربية، وتحدث في مئات الندوات في لبنان وسوريا والدول العربية، ولم يغيب عن حضور أي نشاط ثقافي، فكانت الثقافة ملتصقة به والعمل الفكري دوام يومي له.

احترف الدكتور مروان فارس مهنة التدريس، فكان استاذاً لمادة الادب الفرنسي في عدد من الثانويات الرسمية، قبل ان يصبح أستاذا في الجامعة اللبنانية، بعد نيله لشهادة الدكتوراة من جامعة السوربون قبل ذلك كله هو احد طلاب الجامعة اللبنانية، وكان في طليعة الصفوف التي سارت في مظاهرات للمطالبة بتطوير مناهج الجامعة اللبنانية، وإقامة المبنى الموحد لها، وتعزيزها مالياً لأنها جامعة الوطن، وخاصة الطلاب الفقراء ومحدودي الدخل ومتوسطيه. فانتصر لهذه الجامعة عندما اصبح أستاذا فيها، وناصرها، وأيد مطالبها ودعمها عندما أصبح نائباً وعضواً في لجنة التربية النيابية.

شكل النشاط الحزبي المساحة الأبرز في حياة مروان فارس، وهو أخذ أكثر وقته. فتدرج في المسؤوليات الحزبية من المديرية الى المنفذية ليصل الى وكيل عميد خارجية، ثم عميد ثقافة قبل ان يعين عميداً للخارجية عام 1978 وهو بقي في هذه المسؤولية مدة خمسة عشر عاماً متواصلة فترك في عمدة الخارجية إنجازات عدة، وتحولت من عمدة غير فاعلة الى مؤسسة ديبلوماسية مؤثرة. وليس مبالغة القول انه مؤسس الديبلوماسية القومية الاجتماعية، وقد ساعده في ذلك دور الحزب القومي، في الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الوطنية ضد الاحتلال "الإسرائيلي" والانخراط في العمل الشعبي والاجتماعي والنقابي، وفعله في المجتمع وتمدد نشاطه في كيانات الامة.

من موقعه عميداً للخارجية، نسج مروان فارس علاقات عربية ودولية مع دول صديقة ومساندة للمقاومة ضد العدو "الإسرائيلي". حققته دبلوماسية الحزب في العلاقات مع الاتحاد السوفياتي ومنظومة الدول الاشتراكية، قبل عام 1990 تاريخ سقوط الشيوعية في مهدها. وبفضل الجهود الحثيثة التي بذلتها عمدة الخارجية اثناء تولي الدكتور مروان فارس لها، إذ استطاع الحزب ان يقيم علاقات طيبة وجيدة مع كل من كوبا وكوريا الشمالية والصين وبقية دول المنظومة الاشتراكية. كذلك علاقات مميزة مع اليونان وقبرص ومع دول وأحزاب أوروبية.

اما على صعيد الدول العربية ، فإن علاقات تحالفية ، جمعت الحزب بكل من الجزائر وليبيا واليمن والعراق، استفاد منها الحزب في معركته ضد العدو "الإسرائيلي" وأعوانه في الداخل. إضافة الى كل ذلك، كان للحزب تواصل دائم مع حركات التحرير في العالم، وهو استطاع تثبيت حضوره في منظمات دولية مناهضة للكيان الصهيوني. فكان من مؤسسي مؤتمر الأحزاب الاشتراكية المتوسطية، ومؤتمر الشعب العربي، ومنظمة الطلاب العرب في أميركا. حيث اثمرت هذه العلاقات تقديم منح لمئات الطلاب القوميين والمواطنين الأصدقاء، إضافة الى مساعدات طبية واجتماعية.

اقترن اسم مروان فارس بالحزب السوري القومي الاجتماعي لانه عاشه، وما زال منذ نحو خمسة عقود. هو لا يغادر وجدانه ولا لحظة واحدة فيعيش دائما معه في كل تحركاته وأحاديثه، ولا حديث للأمين مروان فارس ، إلا وفيه ذكر لإنجازات الحزب، وبطولات أعضائه ودماء شهدائه.

منذ أربعة عقود وحتى اليوم، لم يشكل مجلس عمد في الحزب، او ينتخب مجلس اعلى، الا وكان اسنه فيهما، وبفضل نضاله الحثيث، انتخب رئيساً للمجلس الأعلى عام 1984، وهو اعلى سلطة في الحزب السوري القومي الاجتماعي. وكذلك لا يفوتنا الحديث عن مروان فارس الخطيب المفوه، صاحب الحضور الدائم، في كل النشاطات والاحتفالات الحزبية.

مشهد الانقسام في الحزب عام 1987 أصاب مروان فارس في الصميم، فكان صاحب مبادرة لإنهاء الواقع المؤسف والمؤلم، الذي شرذم القوميين وباعد بينهم، وأضعف نشاطهم، بالعمل على عودة الوحدة الى الصفوف. فشكلت اللبنة الأساسية لعودة الحزب الى وحدته عام 1998، والتي ربطها بضرورة تحديثه وتطوير أساليبه، وتقديم عقيدته بقراءة جديدة تماهي التغيرات السياسية والفكرية، والثورة العلمية والتكنولوجية.

عام 1996 دخل مروان فارس الى المجلس النيابي، وظل فيه لخمس دورات متتالية. خاض خلالها معارك عديدة من اجل رفع شأن المواطن، وتحديث قوانين الدولة، ابرزها اقتراح قانون تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، كما نص اتفاق الطائف الذي اصبح دستوراً للبلاد، ولان ارباب الطائفية والمذهبية لا يريدون الخروج من هذه الوضعية، التي في خروج لبنان من الحالة الطائفية نهاية لوجودهم السياسي، فعملوا لإسقاط مشروع قانون الاقتراح هذا. وعلى الرغم من ذلك، فإن النائب مروان فارس لم يتوقف عن المطالبة بإصلاح قانون الانتخاب، وإخراج لبنان من الطائفية باعتماد قانون خارج القيد الطائفي، كما نص اتفاق الطائف، واعتماد لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية.

في لجنة حقوق الإنسان النيابية، والتي تولى رئاستها لعدة سنوات، كان لمروان فارس نشاطاً استثنائياً، فهو عمل على طرح قوانين تلغي التمييز بين المواطنين، وتحسن وضع السجون والمساجين، وإعطاء حق العمل والتملك للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

أما مروان فارس الصديق والرفيق والأمين، فقد عرفته عن كثب وخبرت إنسانيته وأخلاقه وقربه من الناس. عندما يسألك أحدهم عن رأيك في شخص تعرفه عن قرب، تقول: إن شهادتي فيه مجروحة. أما أنا فلا أقبل ان تكون شهادتي بمروان فارس مجروحة لأنها نابعة من الفكر والعقل كما من القلب، ولأن الصداقة هي ولادة ثانية، فانا بصداقتي لمروان فارس كانت ولادتي الثانية. لأن القول المأثور يقول كم أخ لك لم تلده أمك.

مروان فارس هو أخي وصديقي ورفيقي، ومذكراته تتكلم عنه بالافعال لا بالأقوال. هي من مسيرته الذاتية وتاريخ الحزب منذ بداية السبعينات وهو نصف عمره الشخصي الذي قضاه فيه، وما زال على إيمانه وقسمه، الذي بر به فأنشأ عائلة قومية اجتماعية، وما أخل يوما عن تنكب المسؤوليات والاخطار.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2024