إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أميركانيا من بطة عرجاء إلى ... " نيو ستايل " قيد التشكيل ..!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2016-11-14

الارشيف

منذ أشهر والقول المتداول أن الادارة الأمريكية بطة عرجاء ، وهذا يحصل في أمريكا كل أربع سنوات ، أي السنة الأخيرة من فترة كل رئيس ، الملفت أن مصطلح البطة العرجاء يعني ارتباك السياسات ، وقرارات الرئيس والمجلسين التي تصبح محكومة للدعاية والمكاسب الانتخابية ، وقد تأتي متناقضة ومعاكسة للخطط السياسية الموضوعة مسبقا ، في أمريكا وحدها هذا مسموح .

منذ أشهر والحال في أمريكا أشبه بصراع الديكة ، استعراضات لافتة ومناظرات كلامية لم تخل من الكلمات القاسية أو التشهير والتهديد ، والوصف الشخصي المتبادل بين طرفي السباق ، وأما الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته فهو المحكوم حزبيا بمساندة مرشح / ة الحزب بكل وسيلة ، تتجمد القرارات التي تعارض المزاج العام في عملية استرضاء واستجداء للأصوات ، وأكثر ما يصبح محكوما بالعرج هو تفاصيل السياسة الخارجية ، والعسكرية منها على وجه الخصوص .

منذ أشهر والضياع والتردد يتحكم بمفاصل السياسة الأمريكية ، لدرجة لجأ معها الرئيس إلى اجراءات عسكرية سرية وعلى نطاق ضيق حتى لا يستفز الرأي العام المعارض لانخراط الولايات المتحدة في الصراعات العسكرية والتي تكون نتائجها خسائر بشرية تثير معارضي الحرب وهم من كل الأحزاب ، ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء ، الرئيس اوباما لجأ إلى ارسال مجموعات صغيرة تحت عناوين الخبرة والتدريب والاشراف على الأسلحة و... الكثير من الذرائع ، إلى العراق وإلى سوريا بدرجة أقل ، بالنتيجة تكشف أن الوحدة العسكرية الأمريكية التي دخلت الأراضي السورية توسعت لتشكل قاعدة تضم الطائرات ، الحوامات أو طائرات النقل ، ثم لتتكشف النوايا الأمريكية تجاه دير الزور ومنطقة الجزيرة العليا التي أرادتها منطقة إدارة ذاتية كردية تحت حمايتها وهذه كانت سببا رئيسا في إثارة الحكومة التركية والدافع إلى تدخلها عسكريا لقطع الطريق ومنع التواصل الكردي .. هل يمكن تفسير الصمت الروسي واستطرادا السوري أنه موافقة على اعتراض المشروع الأمريكي ، وماذا عن مستقبل الوجود التركي ، وهل هناك اتفاقات سرية تقضي بخروجه في زمن ما ..؟.

أمريكانيا ... نيو ستايل :

لن تطول حالة عرج السياسة الأمريكية بعد الانتخابات والنتيجة المذهلة التي فاجأت العالم خارج الولايات المتحدة ، وبعضه ، ومنهم العرب أصيبوا بخيبة الأمل طالما تخوفوا من تصريحات المرشح الجمهوري – الرئيس لاحقا ، ولم يكتم أغلبهم صدمته بهذه النتيجة بعد استطلاعات الرأي التي خرقها الجمهور وجعلها بلا طعم ولا لون ، الاستطلاعات جاءت فاشلة ، فالفارق البسيط الذي سجلته لصالح المرشحة الديمقراطية انقلب كبيرا لصالح المرشح الجمهوري ، وبعض الذين دفعوا ومولوا وأنفقوا وكانوا على ثقة من الفوز الديمقراطي ضربوا كفا بكف وتنهدوا بحسرة .. الأعراب أكبر الخاسرين ، لكن ، أوروبا قادرة على تجاوز النتائج ، وربما تقوم حكومة الظل الأمريكية بما يلزم لفرملة اندفاعة الرئيس الجمهوري والانسحاب من كثير من وعوده أو تهذيبها وخاصة في ما يتعلق بقانون جاستا ، أو تمتين العلاقة والتنسيق والتعاون مع بوتين – روسيا .

ما وعد به الرئيس الجديد كثير ، ومتعدد الجوانب على الأصعدة الداخلية ، اجتماعيا ، تخفيض ضرائب ، توفير فرص عمل ، منع الهجرة ، وخارجيا التعاون مع بوتين لحل مشاكل المنطقة ومحاربة داعش ، لكنه لم يعد خيرا تجاه كل من ايران والصين ، والسؤال أين سينجح وأين سيفشل ، وأين سيفرض عليه التكويع بضغوط من المجلسين أو حكومة الظل والجماعات التي تشكل أكثر من لوبي على ساحة ولاياته ..؟.

قد ينجح ترامب على الصعيد الاجتماعي ويخفض الضرائب ، ويوفر المزيد من فرص العمل إذا لجأ إلى منع الهجرة أو منع توظيف المهاجرين غير الشرعيين على الأقل ، مع أنه حتى في هذا المجال سيواجه معارضة ليست سهلة التجاوز ، وقد يلجأ كما قال إلى بناء جدار فولاذي على طول الحدود مع المكسيك ، مع ذلك لن تتوقف الهجرة واختراق الحدود بوسائل أخرى ، أنفاق ، سلالم حبال .. وسائل عديدة يبدعها الانسان لتجاوز العوائق الطبيعية والصنعية ، وهكذا سيكون النجاح جزئيا وغير ذي جدوى ، ولن تظهر نتائجه الهزيلة إلا بعد سنوات .

الأمر الأكثر صعوبة هو قدرة ترامب على تحقيق توجهاته في ما أعلنه بخصوص السياسة الخارجية ، سواء لناحية ايجابيته الخطابية تجاه بوتين أو حتى تجاه الرئيس الأسد والمشكلة السورية ، أو موقفه السلبي من ايران وحديثه العدائي تجاه الصين ، ويبقى أن رأيه الشخصي أمر منفصل تماما عن قدرته على التطبيق لأسباب وظروف موضوعية تفرض نفسها وتقف إلى جانبها جهات أمريكية داخلية أو حتى دولية لها وزنها وتأثيرها على السياسة الخارجية ، اقتصاديا أو عسكريا وينتفي وجود المجاملة والعواطف الشخصية في العلاقات الدولية .

منذ عقدين وأكثر تعمل الولايات المتحدة وحلفها الناتوعلى تطويق روسيا الاتحادية ودخول حديقتها الخلفية وقد نجحت ، وهذا أمر تعرفه القيادة الروسية تماما وتبني سياستها على هذا الأساس ورأى العالم من جديد موقفا روسيا فيه العزيمة والاصرار على استعادة الموقع الدولي الذي كان للاتحاد السوفيتي السابق والذي فقدته روسيا الاتحادية لعقدين انفردت أمريكا بقيادة العالم وقيل فيها وحيد القرن ، اليوم تستعاد الندية وثنائية القوى على الساحة الدولية ، ونشأ حلف قوي ما زال مجهولا بالنسبة لكثير من دول العالم التي تعتقد أن الناتو هو القوة العظمى الوحيدة على الساحة ... البريكس حلف ذو شأن كبير بقواه العسكرية والاقتصادية ، فهل تسمح الكارتلات الاحتكارية الأمريكية للرئيس الجديد بتوثيق العلاقة مع الرئيس بوتين وروسيا بوجود الصين وايران وجنوب أفريقيا ، واستطرادا هل تسمح المؤسسة العسكرية الأمريكية ومعها دول حلف الناتو بمهادنة روسيا وتخفيف الطوق والحصار عنها وتطبيق اتفاقيات قديمة تم تجاوزها بما يتعلق بالقوى الصاروخية والنووية والقواعد التي تتزايد ومنها في دول الجوار الروسي وليست لأغراض النزهة والفلكلور ، ونرى بالمقابل الانتشار الروسي الكثيف في المياه الدافئة وانشاء القواعد البحرية والجوية والدفاع المستميت عن الدولة السورية لمنع وقوعها بين براثن الغرب أو تقسيمها واضعافها وجعلها امارات هامشية خدمة للعدو الصهيوني أولا وبشكل ما لاستمرار وديمومة الأنظمة الرجعية في الخليج المحمية من قبل الادارة الأمريكية .

ترامب عندما أشاد بالرئيس الروسي كان يلعبها ورقة الجوكر ، وعندما قال أن الرئيس الأسد أكثر ذكاء من أوباما وكلينتون انما كان يسوق نفسه شخصيا وأنه الأذكى ، لكن ذلك لا يعني أنه سيتعامل مع الرئيس الأسد بمعزل عمن يصنع السياسة الأمريكية ويضع خططها فعلا ، ولا حتى مع الرئيس بوتين أيضا وتظل تصريحات ترامب مجرد كلمات استنفذت غايتها وستذهب طي النسيان .

ترامب لن يستطيع الانقلاب على الاتفاق مع ايران ولا إلغائه ، هذا ما قاله الرئيس روحاني مستندا إلى أن الاتفاق ليس مع الولايات المتحدة لوحدها بل مع الدول الستة الكبار وأقرته الأمم المتحدة ، قد يساوم على بعض ما فيه فإن رفضت الحكومة الايرانية الاستجابة فإنه لن يستفيد من مناورته ، لأن هناك أوساطا في الكونغرس الأمريكي لن توافق على الالغاء .

في الشأن الصيني ، وسواء كان الرئيس الجديد معجبا بالقيادة الصينية أو بالدولة كلها أو غير معجب فإنه لن يكون بمقدوره تجاوز هذه القوة الصاعدة والتي تقترب من أن تكون الأولى عالميا على الصعيد الاقتصادي وقد يتذكر ترامب أن ولاياته المتحدة مدينة للعملاق الصيني بالكثير مالياً ، وأن قوته العسكرية لن تكون صاحبة الكلمة وحدها في منطقة بحر الصين والمحيط ، فهناك القوة الصينية التي بدأت تستطيل أظافرها والتي لن تستمر في القمقم ، الصين مارد بدأ الخروج من القمقم وقد لا تنتهي ولاية ترامب الأولى إلا والعالم خاضع لثلاثية القوى العسكرية ، وللقوة الصينية أدواتها ومخالبها خارج الصين ، وعلى ترامب أن يتذكر كوريا الشمالية وأن حكومته أعجز من أن تعاقبها ، فالتجويع لا يجدي والدولار غير معترف به هناك .

مفاجأة أوروبا والعالم ستكون سياسة الرئيس الجديد التي لن تتوافق ولن تنطبق على ما أعلنه ، وحدهم الروس وحلفاءهم يدركون حجم وقدرة ترامب على التغيير ، ولم يبنوا على كلامه قصورا وأحلاما وردية ، ووحدهم الفلسطينيون لن يدخلوا خارطة اهتمامات رئيس أمريكا الجديد فهو لم يذكرهم حتى ، كما ذكرهم اوباما ، وإذ لم يحصدوا في ولايتي اوباما أي مكسب ، فإنه جدير بهم الخوف مما يخبئه لهم المستقبل – ايباك ، ورئيس وزراء الكيان الصهيوني نتن ياهو .

لم أتطرق في توقعاتي لموقف ترامب من دول الخليج فهو أعلنه وقد يطلق ال جاستا دون مراعاة لمن يعارضونها في الداخل الأمريكي ، ولن أراهن على موقف له يفيد القضية السورية بشطريها العراقي والشامي ، ويبقى أن علينا التذكر أنه رئيس تنفيذي ليس إلا .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017