إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

هكذا تُقرع أجراس العودة...

معن حمية - البناء

نسخة للطباعة 2017-03-10

الارشيف

قبل أيام ارتقى باسل الأعرج شهيداً في منطقة البيرة الفلسطينية. استشهد وهو ممتشق البندقية، يحارب قوة كبيرة من جيش الاحتلال الصهيوني مدجّجة بالأسلحة الفتاكة.

باسل الأعرج ليس الاسم الأول في عداد الشهداء، ولن يكون الأخير في قائمة الذين يمارسون فعل المقاومة، لكن استشهاده وهو يقاوم الاحتلال، في ظرف فلسطيني، يتلمّس فيه الفلسطينيون بحذر خط العودة إلى مربع انطلاقة الكفاح المسلح وجذرية المواقف والثوابت، حرّك حنين الفلسطينيين إلى زمنٍ لم يعرف في قاموسه سوى مفردات الثورة والبندقية والشهادة وشعار «فلسطين كلّ فلسطين»، وأغنية: «خدي يا ثورة واعطيني… خدي دمي وهاتي انتصارات».

بالأمس، شهدت قاعة احتفالات سفارة فلسطين في بيروت، احتفالاً للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وكانت كلمة لمسؤول الجبهة في لبنان، تشبه في مضمونها إلى حدّ كبير، خطابات الثورة الفلسطينية في مرحلة الصراع الوجودي مع العدو اليهودي. لكن بين كلام زمن الثورة وبين كلام اليوم الفارق كبير. ففي ذاك الزمن لم يكن هناك مفاوضات ولا تسويات ولا أوسلو وملحقاته، حتى أنّ الذين يعتبرون ضمناً القرارين 242 و338 بأنهما أمر واقع، كانوا يشهرون هذه الواقعية بخجل. أما في الزمن الحالي فإنّ الكلام يحتاج الى الكثير من الفعل، والفعل يبدأ بالعودة الى مربع الثورة الأول، عبر إعادة الاعتبار لخيار المقاومة والكفاح المسلح، وهذا ما يسقط حكماً الاتفاقات مع العدو، والتي لم تعد حقاً، بل منحت العدو اليهودي فرصاً كثيرة لمواصلة مخططه التوسعي الاستيطاني العنصري العدواني حتى تصفية المسألة الفلسطينية.

نحن جذريّون، نعم جذريّون. وحينما كنا نناقش الشأن الفلسطيني مع بعض القوى الفلسطينية التي تُقرّ بـ»واقعية» القرارين الدوليين 242 و338، كنا نرفض هذا المنطق مؤكدين أنّ الواقعية الحقيقية هي خيار المقاومة من أجل التحرير والعودة.

لذلك، نحن منحازون بالكامل إلى الخطاب الذي يؤكد التمسك بثوابت النضال والمقاومة، وعلى ضرورة وحدة قوى الثورة الفلسطينية كافة، على أساس برنامج نضالي يضع في أولويته مقاومة الاحتلال، ليس من أجل وقف الاستيطان والتهويد وحسب، بل من أجل تقويض كلّ المسارات «التسووية»، من القرارات الدولية الآنفة الذكر الى «حلّ الدولتين»، لأننا لا نرى فلسطين إلا واحدة موحّدة وعاصمتها القدس.

على هذه المبادئ نشق طريق التحرير، وبدماء باسل الأعرج وكلّ الشهداء الأبطال، تُقرع أجراس العودة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017