إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

تركيا: لمن الأولوية قتال حزب العمال الكردستاني أم إدلب؟

د. هدى رزق - البناء

نسخة للطباعة 2017-08-28

الارشيف

في بحثها عن حلفاء لتكثيف حربها ضدّ حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل شمال العراق. بحثت الحكومة التركية عن حلفاء لبدء عملية مشتركة تستهدف سنجار. جرت محادثات بهذا الشأن بين القادة العسكريين الأتراك والإيرانيين دخلت في إطارالخطط المحتملة لعملية مشتركة ضدّ حزب العمال الكردستاني. بعد أسبوع واحد توجّه وزير الخارجية التركي ميفلوت جاويش أوغلو الى العراق وأجرى محادثات مع وزير الخارجية العراقي قبل التوجه الى إقليم كردستان العراق.

كذلك أكد جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي أثناء زيارة قام بها لأنقرة دعم تركيا في حربها ضدّ حزب العمال الكردستاني، وكرّر تأكيداته بأنّ الشراكة الأميركية مع وحدات حماية الشعب تكتيكية فقط، وتقتصر على الحملة ضدّ داعش ليطمئن المسؤولين الأتراك.

ناقش ماتيس مساعدة تركيا ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني المتمركزين في جبال قنديل على الحدود العراقية الإيرانية وفي منطقة سنجار التي يسكنها الأيزيديون على الحدود العراقية السورية. الدعم الأميركي سيعتمد على الاستخبارات والجانب الاستهدافي، وليس المشاركة العسكرية في ضرب حزب العمال. وهذا ما كان قد اقترحه الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما على أردوغان.. أما حكومة إقليم كردستان، حليفة أميركا وتركيا فلقد رحبت بالعمل الأميركي لاقتلاع حزب العمال الكردستاني من سنجار. دار نقاش حول رفع مستوى الدعم الاستخباري في انقرة لمساعدة المسؤولين الأتراك على تحديد وتتبع أنشطة حزب العمال الكردستاني بشكل أفضل بمساعدة طائرات من دون طيار.

تحاول تركيا الضغط على البنتاغون من أجل مساعدتها على تحديد موقع الأهداف الكردية في قنديل وسنجار. طرحت على الولايات المتحدة تدريب الطيارين في سلاح الجو التركي، بعد محاولة الانقلاب بعد ما أجرت عمليات تطهير واسعة وقع أكثر من 300 طيار ضحيتها، ومنهم طيّارون لمقاتلات من طراز أف 16. لكن المراقبين للشأن التركي يرون أن الوحدات التدريبية في واشنطن لن تتمكّن من استيعاب المتخرّجين الجدد، لانّ معظم هذه الوحدات الجديدة تغصّ بأشخاص عديمي الخبرة، لذلك لم يوقع البنتاغون على توفير مدرّبين للقوات الجوية.

استثمر ماتيس شخصياً في تحسين العلاقات مع تركيا. فزيارة هذا الجنرال السابق هي من أجل التخطيط لمناقشة العمل المشترك ضدّ المسلحين المرتبطين بالقاعدة في إدلب كمنصة لتجديد التعاون في سورية. وكانت تركيا قد طلبت من هيئة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة، حلّ نفسها، والانضمام إلى صفوف مجموعات المعارضة بعد ان قامت أحرار الشام المدعومة من تركيا بالتخلي عن معبر باب الهوى الحدودي الذي يربط إدلب بمقاطعة هاتاي التركية إلى مجموعة أخرى، وافقت عليها تركيا. وافقت هيئة تحرير الشام على جميع المقترحات باستثناء حلّ نفسها.

لا يزال باب الهوى هو شريان الحياة الاقتصادي والإنساني إلى شمال غرب سورية. بعد أن كان مصدراً حيوياً للدخل بالنسبة الى المجموعات التي تسيطر عليها. لكن تدفق حركة مرور الأسلحة التجارية توقف تماماً بعد امتثال تركيا للضغط الدولى ومراقبة حدودها.

أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم إزاء وجود القاعدة في إدلب محذرين من الهجمات التي يمكن أن تخطّط لها ضدّ الغرب. وهذا ما أثاره ماتيس في تركيا، فالولايات المتحدة تبحث عن سبل اتخاذ إجراءات مشتركة مع تركيا بالتنسيق مع روسيا لتحرير إدلب من هيئة تحرير الشام التي يعتبرها الجميع جماعة إرهابية.

لكن تركيا تخشى من ضربة عسكرية في إدلب تؤدّي الى أزمة إنسانية واسعة النطاق، حيث سيتوجه ملايين المدنيين المشرّدين الى تركيا والمناطق الواقعة داخل المناطق السورية التي تسيطر عليها قوة درع الفرات بقيادة تركيا. كذلك ترى أنّ أيّ تحالف ضدّ إدلب سيضرّ في نهاية المطاف بها لصالح الأكراد السوريين. لدى تركيا مخاوف مشروعة. فإنّ العمل العسكري ضدّ هيئة تحرير الشام في إدلب سيطلق العنان لمزيد من تدفق السوريين. الاقتراح التركي حول حلّ هيئة تحرير الشام نفسها لن يحلّ المسألة، لأنّ هذه الأخيرة تطالب بإنشاء حكومة مدنية، وتسليم باب الهوى إلى الإدارة التي تدّعي بأنها مدنية، لكن لن ينطلي هذا المشروع على الأميركيين.

أردوغان يعزّز رقابته على الجيش والاستخبارات

استقال سبعة جنرالات وافراد من الجيش التركى في يوم 22 آب. وهم من ضمن قوة كانت متنامية في القوات المسلحة التركية ضدّ الجنرال خلوصي آكار الذي زاد نفوذه بعد اجتماع المجلس العسكري الأعلى في تركيا في 2 آب، وتعززت قوته نظراً للثقة والانسجام بينه وبين الرئيس رجب طيب أردوغان والتي من المرجح ان تستمرّ لغاية العام 2019 ايّ سنة تقاعد آكار. فهو من المقرّبين من أوساط إسلامية ثقافية منذ ان كان ملازماً في الجيش.

وكان آكار السبب الرئيسي في إقصاء قائد القوات الخاصة زكاي أكساكالي الذي تألّق نجمه اثر قيادته لعملية درع الفرات ضدّ داعش في سورية. في الفترة 2014 – 2015، والذي قاد العمليات القتالية على جبهة سور نصيبين وبعد عام 2016، قاد العمليات عبر الحدود في الباب. وكانت الأوساط العسكرية قد أكدت بأنه القائد الذي يعرف أفضل منطقة الحدود التركية السورية والتهديدات التي تواجهها. لكن جرى إبعاده وانتشر النقد له في الميدان وفي إدارته للمعركة في الباب وتمّ استبداله بعميد يصغره بـ 11 عاماً بعد أن أمضى معظم خدمته مع القوات الخاصة على مدى السنوات الأربع الماضية. قرار القيادة العليا لم يكن فقط من أجل تجديد القوات الخاصة، انما هي رسالة إلى جنرالات آخرين أنه لن يُسمح لأيّ ضابط بالتألق كشخصية عامة،

فالعلاقات المتوترة بينه وبين رئيس الأركان آكار وخلافاته في الرأي مع رؤسائه أثناء قيادته لعملية درع الفرات وانتقاده لآكار الذي لم يصدر أوامر حصر القوات في الثكنات اثناء محاولة الانقلاب كان كفيلاً بإنهاء دوره. التعيينات التي جرت مؤخراً عززت سيطرة رئيس الأركان خلوصي أكار المدعوم من أردوغان على جنرالات القوات المسلحة. كما أنّ نقل قيادة القوات الخاصة الى من أقلّ سناً وخبرة واستقالة الجنرالات والأميرالات السبعة قد عزّز مكانة آكار ومساعده المقرّب قائد القوات البرية الجنرال يسار غولر.

كذلك تمّ ربط صلاحيات وكالة الاستخبارات الوطنية مباشرة بالرئيس أردوغان مع مرسوم الطوارئ الجديد الصادر يوم 25 آب، حيث سيقدّم التقرير الى الرئيس أردوغان نفسه. وسيتمّ منح وكالة الاستخبارات سلطة لجمع المعلومات الاستخبارية في الجيش وجميع الوزارات. وهو تدبير صمّم بعد محاولة الانقلاب العسكري 15 تموز 2016. وفي الوقت نفسه، سيتمّ توحيد ميزانية العمليات الاستخبارية مع ميزانية هي بالفعل سرية جزئياً.

وكان وكيل الوزارة يعيّن من قبل الرئيس بعد استشارته في مجلس الأمن القومي ويوصي به رئيس الوزراء، حسب قانون الاستخبارات، إلا أنّ هذا القانون قد تغيّر في المرسوم الجديد. جميع هذه المؤشرات توحي بأنّ الرئيس التركي غير مطمئن للجيش والاستخبارات ولا زال مهجوساً من إمكانية الانقلاب عليه.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017