إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

العقوبات الأميركية ضدّ حزب الله ستجعله يقاتل بالسكاكين بدلاً من الشيكات...

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2017-10-27

الارشيف

كان قديماً هناك «شيخ كتّاب» يتولى تدريس الأولاد قبل نشوء المدارس الحديثة.. كان الأولاد يجلسون على الأرض فوق حصيرة أو بساط وهو على كرسي مرتفع بيده عصا طويلة يهشّ بها على تلاميذه..

ذكرني ترامب بهذه الصورة لـ«شيخ الكتّاب» وتصوّرته راعياً يرعى شعوب الأرض وحكوماتها التي يراها كالأغنام يهشها بعصاه..

قرارات وعقوبات.. بحق دول وشعوب رفضت هيمنته وسلطاته التي توحي له بها «إسرائيل» وتوجّهه فينفذ.

يوماً يصدر قرارات بمنع الدخول إلى الولايات المتحدة وتأتي المحاكم فتلغيها.. يوماً يصدر قرارات بتجميد الاتفاق النووي مع إيران فتخالفه في قراره دول أوروبا كلها التي وقعت هذا الاتفاق.. يسحب سفراء ويعيّن سفراء، يفاوض روسيا ويعاقب روسيا.. يهدّد إيران ويعاقب إيران.. يهدّد الصين ويهدّد كوريا الشمالية.. يعاقب السودان ثم يعفو عن السودان..

كشاش حمام يلوّح بالعقوبات والقرارات الهمايونية. يصنّف بالإرهاب وهمست له «إسرائيل» باسمه. وها هو أخيراً يصدر عبر مجالسه عقوبات بحق إيران وحزب الله باعتبارهما صورة للإرهاب ومصدر من مصادره!

بعد صدور القرار أقام حزب الله في بيروت وإيران مجالس مناحة وعزاء.. ومزّق اعضاء حزب الله جوازات سفرهم بعد ان منعوا من السفر الى الولايات المتحدة.. وحملوا أكياس التسوّل.. بعد ان حجزت أموالهم في البنوك الأميركية… مساكين!

عندما احتلّ الألمان فرنسا ويوغسلافيا خرج نفر ممّن رفضوا الذلّ والعبودية الهتلرية وتمركزوا في الجبال والغابات وبدأوا مقاومة ضدّ المحتلّ، حرب كرّ وفرّ وقتال لا يستكين حتى حققوا النصر.. ولم تكن أموالهم في البنوك ولا المصارف النقّالة..

يوم قامت الثورة في الشام ضدّ الحكم الافرنسي بقيادة سلطان باشا الأطرش وابراهيم هنانو.. كانت المؤن والأسلحة والذخائر تأتيهم على ظهور البغال والحمير عبر الأودية والجبال.. وأموالهم من جيوب المحبّين والمؤيّدين.

المجاهدون أهل القضية أصحاب الرسالة سلاحهم إيمانهم وذخيرتهم بطولاتهم.. في معركة المسيفرة بجبل العرب اندحر الافرنسيون مع آلياتهم وجنودهم. أمام بنادق وعصي وسيوف وسكاكين المجاهدين الأبطال.

«إسرائيل» بعد انكشاف هشاشتها، وكما وصفها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أنها أوهى من خيط العنكبوت، بدأت تبحث عن الحماية والوقاية مرات بالاعتداء والعدوان وعندما تتلقى الصفعة تنزوي وتضع رأسها بين كفيها وتفكر..

ثم ظهر الحليف الإيراني الذي ألغى كلّ أدوار الشاه الذي تواطأ مع الصهاينة، وأصبحت طهران أحد أركان محور المقاومة ضدّ العدو الصهيوني فأصبح الخطر مضاعفاً والمصير مظلماً، واستعمل الصهاينة كلّ الأساليب لمجابهة هذا الموقف الجديد فلم يجدوا سوى حليفهم الرئيس ترامب.. الذي أصبح أشبه بـ«شاهد ما شفش حاجة»…

ذكرتني هذه العقوبات التي صدرت بحق حزب الله من الكونغرس الأميركي والرئيس ترامب بالموقف الشجاع لبنيامين فرانكلين الذي عرف الخطر الإسرائيلي على بلاده قبل سواه، ونبّه منه ونهى عنه عندما خاطب الأميركيين عام 1789.. وخاف ان تقع الولايات المتحدة فريسة سهلة للسيطرة اليهودية اذا لم يتمّ التصدّي لها منذ ذلك الحين وهذا بالفعل ما حصل.

وفي خطابه أمام الكونغرس الأميركي عام 1789 أوضح فرانكلين مخاوفه من الخطر اليهودي على بلاده، وتنبأ بوقوع الولايات المتحدة فريسة سهلة للسيطرة اليهودية إذا لم يتمّ التصدّي لهم ومنعهم من الهجرة لأميركا حسب رأيه وقتها، وإلا سوف يلعنهم أحفادهم فقال :أيها السادة هناك خطر كبير يتهدّد الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الخطر هو اليهود يعملون على تدني المستوى الأخلاقي والتجاري فيها. وعلى مدى تاريخهم الطويل ظلوا متقوقعين على أنفسهم في معزل عن الأمم التي يعيشون فيها ولم يندمجوا في حضارتها بل كانوا يعملون دوماً على إثارة الأزمات المالية وخنق اقتصادها كما حصل في البرتغال واسبانيا.

ثم يضيف بصراحة ووضوح وتحذير: وانْ لم يطردوا من الولايات المتحدة بموجب الدستور فإنهم وخلال مائة عام على الأقلّ من الآن سيتوافدون الى هذه البلاد بأعداد كبيرة وبتلك الأعداد سوف يحكموننا ويدمّروننا من خلال أنظمة الحكم لدينا والتي بذلنا نحن الأميركيين من أجل تطويرها على مرّ السنين الغالي والنفيس من دمائنا وأرواحنا وممتلكاتنا وحريتنا.

وانْ لم يتمّ طردهم فبعد مائتي سنة من الآن فإنّ أحفادنا سيعملون في الحقول ليل نهار من أجل إشباع بطونهم وجيوبهم بينما يجلسون هم في قصورهم يفركون أيديهم فرحا واغتباطاً مما حصدوة من أرباح ومكاسب .

وها أنا أحذركم أيها السادة انْ لم تطردوا اليهود من هذه البلاد الى الأبد فإنّ أولادكم وأحفادكم سيلعنونكم في قبوركم.

ومع أنهم يعيشون بيننا منذ أجيال فإنّ مثلهم العليا ما زالت تختلف كلياً عما يتحلى به الشعب الأميركي من مُثل. فالفهد الأرقط لا يمكنه تغيير لون جلده .سوف يعرّضون مؤسّساتنا ومقوّماتنا الاجتماعية للخطر.

غداً سوف تظهر الاحتجاجات في أميركا من المصارف التي سوف تحرم من ودائع حزب الله وأنصار المقاومة.

ونذكّر من نسي انّ المقاومة بدأت في لبنان وأثناء الاحتلال الاسرائيلي للبلاد، وأنها أجبرت المحتلّ على الانسحاب تحت وطأة ضرباتها، ولم تستطع «إسرائيل» منع المقاومة ولا الحدّ من التأييد الشعبي الذي يزداد يوماً بعد يوم.. فما عجزت عنه وسائل الحرب الاسرائيلية وأجهزتها وعملاؤها لن تكون القرارات التي تحارب بها «إسرائيل» المقاومة أكثر من حبر على ورق، انّ البطولة التي يسجلها ويجسّدها العاملون بصمت بعيداً عن الإعلام بعيداً عن الضوء والضوضاء تلك هي البطولة المؤيدة بصحة العقيدة والإيمان هي التي سوف تصحّح كلّ المفاهيم وتؤكد انّ فلسطين انتصرت.

والذين طردوا الجيش الذي لا يُقهر من جنوب لبنان وأخرجوه ذليلاً، وأعادوا الكرّة في تموز 2006، سيضعون حداً لـ«إسرائيل» عدواناً وكياناً… وقد أجبر الانتصار العربي الذي تحقق في تشرين الأول/ أكتوبر 1973 الغرب على الاعتراف بأنّ العرب يملكون الإرادة إذا ما أحسنوا الاستخدام.

فكتبت صحيفة «التايمز» في تشرين الثاني/ نوفمبر 1973… «كانت الصورة التي قدّمتها الصحافة العالمية للمقاتل العربي عقب حرب 1967 هي صورة مليئة بالسلبيات وتعطي الانطباع باستحالة المواجهة العسكرية الناجحة من جانب العرب لقوة اسرائيل العسكرية، إلا أنّ حرب تشرين الأوّل/ أكتوبر أثبتت أنّ للمقاتل العربي وجوده وقدراته».

كما قالت صحيفة «واشنطن بوست» انّ المصريين والسوريين أبدوا كفاءة عالية وتنظيماً وشجاعة، لقد حقق العرب نصراً ضخماً تحطمت معه أوهام الإسرائيليين بانّ العرب لا يصلحون للحرب» صفحة 187 «كتاب أكاذيب التاريخ الكبرى».

نحن لم نكن ننتظر هذه الشهادات لنعرف من نحن لقد قلنا وكرّرنا انّ «دود الخلّ منه وفيه».

تاريخنا نكتبه بدمائنا لا بدفتر الشيكات ولا صكوك الدولارات.

وهل ننسى صيدا، وكيف صمدت في وجه الاسكندر المقدوني وأحرق اهلها مدينتهم وأنفسهم رافضين العبودية والاستسلام. هل ننسى ذي قار في العراق وانتصار الكرامة العربية على أقوى وأعتى دول وجيوش ذلك العصر، دولة الفرس، وهل ننسى ثورة العشرين في العراق وسخاء البطولة والعطاء.

هل ننسى زنوبيا ملكة تدمر وملحمتها في وجه الرومان… هل ننسى الجزائر والمليون شهيد.

هل ننسى ثورة 1925 ومعركة المسيفرة في سورية وانتصار السلاح البدائي امام آلة الحرب الحديثة.

انّ البطولة صناعتنا، والشهادة ابتكارنا والنخوة صفةٌ من صفاتنا نحن الذين تغنينا بالعزة والعنفوان، نحن لنا الصدر دون العالمين أو القبر، نحن من آمنا بأنّ الشعب إذا أراد الحياة فلا بدّ ان يستجيب القدر، نحن السيف والترس في حفظ الحق القومي والدفاع عنه… فإذا تغنّينا بفلسطين فليس لأننا نهوى الشعر ونطرب في الغناء، بل لأننا لن نقبل ولن نرضى ان يكون قبر التاريخ مكاننا النهائي في الحياة…

لقد حكمنا العثمانيون أكثر من 400 سنة باسم الدين وبحدّ السيف ولسع السياط، وسدّوا علينا منافذ الحرية ولكننا انتصرنا وتحرّرنا، اننا شعب منتصر ولا مناصّ لنا من النصر ولو أردنا أن نفرّ من النصر لما وجدنا إلى الفرار سبيلا.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017