إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

في التنظيم الجماهيري <<الشتات ، الجاليات ، اللاجئين>> 1

صبري حجير

نسخة للطباعة 2007-04-04

الارشيف

كَثُرَ الحديث ، في الآونة الأخيرة ، عن الشتات والجاليات واللاجئين ، وبدأت الإعلانات تنبعث عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ، تعلن ؛ اقتراب موسم انعقاد المؤتمرات في أوروبا .

وبات مصطلح الشتات والجاليات واللاجئين ، يتردد على ألسنة الكثير من المهتمين والمتابعين للشأن الفلسطيني في الشتات والمهاجر .

هنالك ثمةَ خلطٍ ، لا يبدو واضحاً عند تداول المصطلحات التي تتداخل فيها التوصيفات والمعاني ، عند تناول موضوع الجاليات واللاجيئين والشتات !

بدايةً لا بدّ من تحديد التوصيف الصحيح ، أو الأقرب الى الدلالة في معنى الجاليات واللاجئين والشتات ، لأنّ الخلط بين التسميات قد يوقع في أخطاءٍ سياسية وقانونية ، يترتب عليها ، في كثير من الأحيان ، تراكم من الأخطاء والأغلاط السياسية والقانونية المركبة ، خاصةً عند وضع البرامج والهياكل التنظيمية ، وعند الإشار للحقوق السياسية ، وعند تحديد الأهداف والأنشطة ، في المؤتمرات .

الشتات الفلسطيني : نبدأ في تحديد التوصيف المناسب لموضوع الشتات الفلسطيني ، وفقاً لمفهومه السياسي والقانوني ؛ فالشتات يعني وصفاً عاماً للفلسطينيين المقيمين خارج وطنهم الأصلي ، والمنتشرين على حدوده ، وفي أرجاء العالم ، وهذه الأرجاء تشمل مساحات واتساعات ، ومناطق جغرافية محازية لفلسطين ، تتشكل من دول عربية ، كانت تسمى فيما مضى ؛ دول الطوق ، لأنها كانت تشكل طوقاً يحيط برقبة الكيان الصهيوني ، كما كان يطلق عليها دول اللجوء ومناطق الشتات . أو للفلسطينيين المنتشرين في مناطق جغرافية بعيدة كلّ البعد عن فلسطين ، مثل استراليا وأمريكا وكندا والدول الأوروبية .

وفلسطينيواالشتات ، هم الفسطينيون الذين يسكنون ، دون ارادتهم ، خارج وطنهم الأصلي ، أي خارج بلداتهم وقراهم وبيوتهم الأصلية ، في أي مكان من العالم ، سواء في الدول العربية والإسلامية ، أو في الأمريكيتين وأستراليا ، أوفي الدول الأوروبية ، فهم فلسطينيوا الشتات ، أي أن الشتات الفلسطيني توصيف ديمغرافي سياسي جامع لكلّ اللاجئين الفلسطينيين ، خارج إطار وطنهم .

يبقى أن نقول : أن الشتات الفلسطيني كله ، يقع سياسياً وأدبياً تحت مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية ، التي تعتبر الممثل الشرعي والوحيد لكلّ الشعب الفلسطيني ، في كلّ أماكن تواجده . وانّ ما يتم الإعلان عنه ، بين الفينة والأخرى ، في المهاجر الأوروبية والأمريكية ، من قبل مجموعة من الفعاليات الجماهيرية الفلسطينية والإقتصادية ، ليس الهدف منه تشكيل بديلاً عن م . ت . ف . بل انّ السعي الدؤوب ينصبّ من أجل تشكيل المؤسسات الجماهيرية المدنية المغيبة ، والتي هي جزء لا يتجزأ من الأطر الجماهيرية الفلسطينية ، في منظمة التحرير الفلسطينية . من جانب آخر ، أعتقد أنّه من الخطأ السياسي والقانوني أن نطلق توصيف الشتات ، اذا أردنا تحديد الصفة الجماهيرية ، على مؤتمرات قد تعقد هنا أوهناك للاجئين أو الجاليات الفلسطينية ، لأنّ الشتات توصيف شامل وعام ، بل ينبغي تحديد التوصيف الصحيح لها .

اللاجئون الفلسطينيون؛ هم الفلسطينيون الذين لجؤوا الى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزّة ، والى الدول العربية المحيطة بفلسطين ، أو القريبة منها ، وأقامو فيها ، سواء في المخيمات ، أو التجمعات ، في المدن والأحياء والقرى ، فهم لاجئون فلسطينيون وفقاً لنص القانون الدولي ، واستناداً للسياسية الدولية التي تعاملت مع القضية الفلسطينية ، منذُ نشأتها ، وكما جاء في تعريف الأمم المتحدة بتفسيرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ، لغايات العودة والتعويض ، فإنّ تعريف اللاجيء الفلسطيني ، هو ذلك الفلسطيني الذي ترك أو غادر وطنه فلسطين ، تحت وطأت الحرب بين العرب والإسرائيليين ، وأنّ الفلسطينيين بحكم القرار 194 ، وبحكم القرارات الدولية ذات الصلة ، يتمتعون بحقوق سياسية وقانونية وإنسانية تكفلها الأمم المتحدة ، وقد شكلت الأمم المتحدة بموجب قرارها 302 الصادر في شهر كانون الأول ، ديسمبر من عام 1949 ، وكالة دولية لاغاثة وتشغيل الفلسطينيين ( الانروا ) لكن الإنروا عرّفت اللاجيء الفلسطيني ، استناداً لأنشطتها الخدمية، فاللاجيء الفلسطيني ، وفقاً للإنروا ، هو الفلسطيني الذي يتلقى مساعداتها ، ويستفيد من خدماتها ، وقد قالت في تعريفه ؛ بأنه الشخص الفلسطيني الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة ؛ من الأول من حزيران عام 1946 ، حتى الخامس عشر من أيار عام 1951 .

وواستناداً لما تقدم فإنّ اللاجئين الفلسطينيين يقعون تحت اشراف ومسؤولية الأمم المتحدة ، وترعا شؤونهم " وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " التابعة للأمم المتحدة مباشرةً ، فمن دواعي الخطأ أن نسميهم جاليات ، كما تردد على بعض الألسنة ، مهما كان عددهم قليلاً ، كاللاجئين الفلسطينيين في العراق ، الذين لا يزيد عددهم عن بضع عشرات من الألاف ، فهم لاجئون بحكم القانون الدولي ، وليسوا جالية فلسطينية ! وحكماً لديهم حصانة دولية تحمي حقوقهم وترعى حياتهم ، رغم غيابها ، وإن استحضار هذه الحصانة الدولية هي من مهمة القيادة السياسية الفلسطينية ، في منظمة التحرير الفلسطينية ، وليس من مهمة السلطة الوطنية الفلسطينية .

كلّ اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية ، يستظلون في إقامتهم بمظلة الحماية القانونية الدولية والعربية ، ولهم حقوق سياسية واقتصادية وانسانية كفلتها لهم الشرعية الدولية ، وتعهدتها كلّ دول العالم ، ماعدا الكيان الصهيوني ، ذلك لأنّ اللاجئين الفلسطينيين لم يأتوا طوعاً الى دول اللجوء ، بل أجبروا على ترك بيوتهم وقراهم ومدنهم ووطنهم تحت ضغط القتل والتهديد ، من قبل العصابات الصهيونية عام 1948 . وهم ، من جانبٍ آخر ، يخضعون للقوانين الإدارية واسياسية للدول المضيفة لهم .

الجاليات الفلسطينية ؛ هذا التوصيف ينطبق على كلّ الأفراد ، أو المجموعات من الفلسطينيين ، الذين قدموا الى الدول الأوروبية ، أو الأمريكيتين وكندا واستراليا ، وأقاموا فيها بمحض إرادتهم ، رغم أنّ مجيئهم الى هذه الدول ، في أغلب الأحيان ، كان تحت وطأت حاجات اقتصادية أو ثقافية أو علمية أو حياتية ، أو جاؤوا اليها تحت وطأت ظروف سياسية وأمنية قاسية ، كفلسطينيي لبنان ، وقد تحصل الكثير منهم على جنسياتها .

كلّ الفلسطينيين الذين وطأت أقدامهم بلاد الهجرة ، بإرادة حرة ، ينطبق عليهم وصف الجاليات الفلسطينية ، كما ينطبق عليهم الوصف العام اللاجئين المهاجرين الذين تشرف عليهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، إذ أنّ الأمم المتحدة أنشأت عام 1951 مفوضية لمساعدة مليوني لاجيء كانوا يهيمون في أوروبا ، أعقاب الحرب العالمية الثانية . المهاجرون الفلسطينيون في المهاجر يعتمدون في إقاماتهم بتلك الدول على قوانين الهجرة الدولية التي تشرف عليها المنظمات الإنسانية الدولية ، وهذه القوانين تختلف من دولة الى أخرى . أما قوانين المنظمات الإنسانية الدولية ، رغم أنها تستند في شرعيتها للقوانين الدولية ، إلاّ أن قراراتها غير ملزمة للدول التي تستقبل مهاجرين ، كما أنّ المهاجرين لا يعتمدون في حماية حقوقهم الى قوانين تستمد أصالتها من حقوق سياسية ، أو قانونية دولية ، مثل اللاجئين الفلسطينيين ، لأنّ حقوقهم الإنسانية والإقتصادية والقانونية ، مصانة وفقاً لقوانين الهجرة بشكل عام .

تأسيساً على ما سبق ذكره ، فإنّ جموع الفلسطينيين في دول المهجر يشكلون جاليات ، سواء كانوا أفراداً أو جماعات ، فمن الخطأ أن يطلق عليهم البعض ( فلسطينيوا الشتات ) رغم أنّهم جزء لا يتجزأ من الشتات الفلسطيني .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017