إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

وجب الإعتذار من المقاومة وسلاحها

معن حمية - البناء صباح الخير

نسخة للطباعة 2008-10-20

الارشيف

المعنيون في الدرجة الأولى بقراءة أسباب الأزمة البنيوية التي تعصف بالكيان الصهيوني، والتبصر بتداعيات الإنهيار التدريجي المريع للقوة الأميركية العظمى، هم الذين بنوا جبلاً من الرهانات على مشروع أمركة المنطقة ظاهرياً، وأسرلتها في المضمون، متذرعين بأنهم من أنصار "الشرق الأوسط الجديد". وهؤلاء المراهنون، وتحديداً فريق 14 شباط و "عرب الإعتدال"، قد خسروا رهانهم. ومنطق الأمور، يلزم أصحاب هذه الرهانات الخاسرة إجراء مراجعة نقدية، ـ لا تخلو من جلد الذات،ـ تطاول مجمل خياراتهم السياسية التي تأسست على فرضية أن المشيئة الأميركية قدر لا يرد، وأن القوة "الإسرائيلية" لا تقهر ولا تذل، وهي الفرضية التي على أساسها، تشّكل "مذهباً" جديداً في العالم العربي، إعتنق رعاياه "تعاليم" "الحرية" و"الديمقراطية" الأميركية، التي قررت "ترقية" الشعوب عنوة وبالقهر، وفق دفتر شروط وضعه المحافظون الجدد، يقضي بتذويب هوية المنطقة في "شرق أوسط جديد" تتسيده "إسرائيل". ومعروف أن المحافظين الجدد يجسدون شراكة القرار والمصير، بين الولايات المتحدة الأميركية و "إسرائيل".

ليس أمام رعايا "مذهب" التأمرك المتأسرل، سوى إعادة النظر في مواقفهم وخياراتهم، فلربما وفرت هذه المراجعة فرصاً تمكنهم مغادرة المراكب العالقة بين الأمواج العاتية، أما اذا استمروا في المكابرة ورفض الواقع الجديد، فإنهم يرتكبون حماقة تؤدي بهم إلى نهايات محسوبة في التاريخ. فمن يقرأ تاريخ الأمم والشعوب جيداً، يجد أن "مذاهب" مماثلة تشكلت في حمأة الحروب والغزوات، وكانت توصف حيناً بأنها مرتزقة وفي اغلب الأحيان والحالات توصف بالفئات العميلة والخائنة، ودائماً كان مصير العملاء والخائنين، العقاب والهلاك.

وإذا كان ضعف الإرادة وفقدان الثقة بالذات وبالقدرة على المواجهة والصمود، من عوامل نشأة "مذاهب" الخضوع والذل الإذعان، فالسؤال المحيّر، ما هي الأسباب التي تجعل أنظمة عربية، الكبيرة منها والصغيرة، وتجعل مجموعات لبنانية أو فلسطينية أو عراقية، تسير في ركب قوى استعمارية استبدادية، عرفت في تاريخها هزائم وانكسارات عديدة؟.

أفلم تهزم أميركا في حربها على فيتنام ونيكارغوا و.... والآن في العراق؟

ألم تهزم "إسرائيل" في حرب تشرين 1973، ولماذ ينسى رعايا "المذهب" المذكور واقعة اندحار العدو الصهيوني عن بيروت في 1982، ومن ثم اندحاره ذليلاً عن معظم الأرض اللبنانية في العام 2000، ولماذا الإصرار على تجاهل نتائج حرب تموز 2006، التي جعلت من "اسرائيل العاتية المتغطرسة، أضحوكة للعالم، وأدخلتها في أزمة داخلية عميقة، إلى درجة أن رئيس وزرائها ايهود اولمرت إعترف علناً بعقم الرهان على تحقيق حلم "إسرائيل" الكبرى، واصفاُ هذا الحلم بالوهم.

للحقيقة فقط، أن "إسرائيل" لم تنتصر يوماً من الأيام على العرب، لكن بعض العرب قرروا عن سبق تصور وتصميم أن ينهزموا أمام "إسرائيل". وإذا كانت "إسرائيل" إحتلت فلسطين، وقتلت الفلسطينيين ونكّلت بهم وشردتهم، فذلك لأن بعض العرب تنكروا لفلسطين وتخلوا عن الفلسطينيين ووفروا أرضية وبيئة تمنحان "إسرائيل" فرصة القضاء على الفلسطينيين بالارهاب والمجازر.

ولأن بعض العرب، لا يتقبلون فكرة الإنتصار على "إسرائيل"، أقاموا الدنيا وأقعدوها، ضد مقاومة لبنانية تمكنت من تحقيق انتصارات متتالية على "إسرائيل"، وكان أبلغها إنتصار تموز 2006 الذي خلخل كيان الاغتصاب الصهيوني. ولذلك، ليس بمقدور أحد، أن يمحو من ذاكرة الأجيال، تجروء بعض العرب على مقام المقاومة، ووصف المقاومين بالمغامرين، لا لسبب إلا لأن هؤلاء المقاومين أسروا جنوداً صهاينة من أجل إطلاق أسير لبناني من سجون العدو الصهيوني هو سمير القنطار، الذي أدى قسطه للعلى منتصراً لفلسطين.

أفلا يعتبر هذا التجرؤ بمثابة كلمة السر "العربية" لـ "إسرائيل" حتى تشن الحرب على لبنان؟

وهل يعقل أن تمحى من ذاكرة الأجيال كيف شرّعت أميركا العدوان الصهيوني على لبنان، واعتبرته كوندوليزا رايس مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد!..

وهل يجوز بعد حرب تموز المفصلية، التعاطي مع مطلب بعض اللبنانيين بنزع سلاح المقاومة، على انه ينطلق من حسن نية، وليس من سوء نية. وهل هي مصادفة أن تحدث حرب تموز بعد التشهير بسلاح المقاومة من قبل أطراف لبنانية مرتبطة بالمشروع الأميركي؟!..

ما هو مصدر سخرية في هذه الأيام، أنه وبالرغم من تهاوي المشروع الأميركي ـ الصهيوني في لبنان والمنطقة، ما زالت إرتدادات سقوط المشروع الأميركي ـ الصهيوني القائم على الاحتلال والإستبداد والهيمنة، تتجسد في بعض الحركات السياسية والأعمال الأمنية والإطلالات العنترية والإستبطانات الخبيثة وهي على الشكل الآتي:

1ـ حركة أمنية سياسية أميركية شكل رأس حربتها مدير المخابرات المركزية الأميركية مايكل هايدن المعروف بارتباطه الوثيق مع العدو الصهيوني الذي زار لبنان مؤخراً، وكذلك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد هيل، الذي جاء لربط المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني، بالتزام ينص على نزع سلاح المقاومة وفقاً لدفتر الشروط "الإسرائيلي".

2ـ تفجيرات أمنية متنقلة بين لبنان وسوريا، لإستدراج الفتن على اساس مذهبي في لبنان والضغط على سوريا بالأمن، وذلك بواسطة مجموعات سلفية تكفيرية، وهذا الأمر أحدث هزة كبيرة شعر بها الأوروبيون فسارعوا إلى إدانة هذه التفجيرات بما يشبه رسالة دعم لسوريا لمكافحة هذه الممجموعات وفضح الدول والجهات التي تغذيها وتدفع لها.

3ـ تضخيم الإجراءات التي قام بها الجيش السوري عند النقاط "الحدودية" مع لبنان، ومحاولة إستثمار هذه القضية المفتعلة لتأليب قوى عربية ودولية على سوريا، وقد جاء توقيف متسللين أميركيين إلى سوريا، ليؤكد أهمية الإجراءات السورية وفشل الحملة التي قام بها فريق 14 شباط، في حين شهدنا صمتاً مريباً حيال المناورات "الإسرائيلية" الضخمة التي جرت عند الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية، والإعتداءات "الإسرائيلية" المتكررة على السيادة اللبنانية.

4ـ تهديدات يطلقها مسؤولون صهاينة بتدمير لبنان، وهي تهديدات لم تعد تنطلي على اللبنانيين بعد إنتصار المقاومة في تموز 2006. وبالتالي، فإنه من السذاجة أن يظن "الاسرائيليون" بأن تهديداتهم قد تؤثر على إرادة المقاومة، على غرار ما اعتاد عليه بعض العرب الذين ترتعد فرائصهم مع كل تهديد "إسرائيل"، لأنهم قرروا بملء إراداتهم أن يهزموا أمام العدو..

5ـ أما بيت القصيد فهو ما يستبطنه بعض اللبنانيين من خبث حيال سلاح المقاومة، فهذا البعض يضع تفسيراً خاصاً به لاستراتيجية الدفاع الوطني، وهو التفسير الذي يقول بأنه لا حاجة لسلاح المقاومة في ظل وجود سلاح الدولة.

وأمام الإرتدادات الآنفة الذكر، لا بد من الإشتغال على تخفيف أي ضرر قد ينتج عنها، حتى الوصول إلى مرحلة، وهي قريبة، يتم فيها الإعتذار من المقاومة وسلاحها، ومن خط الممانعة والصمود.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017