إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عندما يصبح العميل بطلاً

أحمد طي - البناء

نسخة للطباعة 2010-08-03

الارشيف

أخيراً صدر كتاب "رياض الصلح والنضال من أجل الإستقلال العربي" للمستشرق المُستَرَّق باتريك سيل. أخيراً سيرتاح اللبنانيون من سَيْل الإعلانات الترويجية اليومية لهذا المؤلَّف الذي يحلم ذووه بأنه سيكون خبطة الموسم، لا سيما أننا على بعد أشهر قليلة من معرض الكتاب العربي في بيال 2010.

ولعلّ مترقبي هذا الكتاب ليسوا فقط ممن اتبعوا هدى رياض الصلح وعائلته، بل وصل انتظار الكتاب لمن هم على معرفة تامة ووثيقة بتاريخ هذا الرجل وسيرته بعد أن تم تبجيله بعنوانٍ كهذا.

صدر كتاب فصدر آخرٌ، ومن المؤكد أن تتوالى الردود، والردود على الردود في المستقبل القريب. وكل ذلك ليس من أجل سواد عيون الصلح و"نضاله"، بل من أجل تبيان حقيقة أراد ذوو الصلح طمسها، فتم تمجيده وتبجيله وتقديمه للقراء، الجدد والقدماء، على أنه مناضلٌ عروبي الهوى، معادٍ للصهيونية، مناهضٌ لقرار تقسيم فلسطين، والمضحك المبكي أنهم ألصقوا به صفة "الديموقراطي الملهم".

صدر كتاب باتريك سيل، وصدر بعده كتيّب لبدر الحاج تحت عنوان:" التاريخ كما يشتهيه أهل الفقيد" مفصلاً في صفحاته الثماني والأربعين من القطع الصغير، مواقع "حرفنة" باتريك سيل، ولمساته الساحرة في التلميع والتجميل و..الدجل.

لكن فات ذوي الفقيد أمرٌ في منتهى الدقة والحساسية، اذ اعتبروا أنهم غنموا بإسم باتريك سيل ليكتب سيرة فقيدهم "النضالية"، ويحوّر التاريخ، ويجرّح الحقيقة. بعد أن رفضوا النص الذي كتبه كمال صليبي، ومن بعده أحمد بيضون، وبعده الكاتب الفرنسي جون لاكوتور الذي رُفِض نصه رفضاً قاطعاً، ربما لأنه لم يؤدِّ للصلح صبغته الديموقراطية الطارئة عليه بعد ستين عام من موته. فوقع الإختيار الأخير، المفرح لورثة "المناضل"، حيث سيتوقف هدر المال على هذا المشروع، وسيحظون بإسم لامع في كتابة السيرة، باتريك سيل.

الأمر الذي فات ورثة الـ"مناضل" هو إسم باتريك سيل نفسه، إذ أن الدجل والكذب وتغيير التاريخ والتلاعب بالحقائق، لو أتت على لسان كاتبٍ غير معروف وطارئٍ على عالم الكتابة، لكان ذلك ربما أمراً عادياً. إنما أن يسقط "سيل" ضحية الإغراءات المادية الضخمة، فيفعل فعلته في ما كتب وغيّر، وحرّف، وحوّر، وصبغ ولمّع وبرّج، هذا ما سينتبه اليه القراء، خاصةً قرّاء "سيل" ذاته، بعد أن صدّقوه في كتبٍ سابقةٍ كسيرة الرئيس الاسد.

أين سيهرب "سيل" مما قاله عن رياض الصلح في سيرة الأسد؟ لا بل أين سيهرب من المعلومات الموثقة بالمصادر والتاريخ والأسماء التي قدمها بدر الحاج في رقيمه؟ بينما هو، أي "سيل" لم يقدم سوى ما أملاه عليه ورثة المناضل الديموقراطي، عروبي الهوى، فأتى غزله على قدر ما أُغدق عليه من الأعطيات.

أين سيهرب باتريك سيل من الحقائق التاريخية الموثقة، التي تفيد عن اتصال الصلح باليهود؟ لا سيما موشيه شاريت، كما تفيد بمعارضته المستميتة لأية وحدة بين الكيانات السورية أو العربية، مؤكداً لبنانية لبنان. أين سيهرب "سيل" من حقيقة اغتيال أنطون سعاده على يد الـ"ديموقراطي الملهم"؟

سنترك للقراء حق قراءة كتاب باتريك سيل، كما حقهم في قراءة كتيّب بدر الحاج. وحتى إصدار الحكم، الحكم الحقيقي، يبقى لنا التنويه بأن الكتيّبات أحياناً تكتنز حقائق لا تحويها مجلدات، جلّ اهتمام كاتبيها أن تبيّض الماضي ولو أسود.. للعملاء.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017