إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

جامعة اسعد نصر

عبد الحميد فاخوري

نسخة للطباعة 2011-04-28

جـامـعـة أسـعـد نـصـر


 


عن رئيس مجلس ادارة - مدير عام شركة طيران الشرق الاوسط الراحل اسعد نصر يحكى الكثير، بعضه هذه المقالة التي نشرها عبد الحميد فاخوري في " الانوار " بتاريخ 11/04/2011.


جدير بالذكر ان نائب رئيس الحزب الامين توفيق مهنا وعميد شؤون عبر الحدود الامين لبيب ناصيف قاما بواجب التعزية في كاتدرائية مار نقولا في الاشرفية لكون عقيلته الفاضلة ماري انيس عوض من عائلة قومية اجتماعية.


انسليت من بين أيدينا ونحن في غفلة عنك. تسللت الى بعيد دون أن تستشير حتى أقرب الناس اليك وكأنك اتخذت قراراً نهائياًَ بذلك. اتصلت بك السبت الماضي لأطمئن عليك. أجبت حرفياً بأنك صرت أحسن، وكي لا أتحشر أكثر قطعت علي الطريق وأسرعت بالقول آمل أن أراك يوم الأربعاء في لقائنا الأسبوعي. فكيف لم تفِ بوعدك وأنت الذي ما نكثت يوماً بعهدك؟ ومعتذراً منك لأنني أعلم علم اليقين بأنك لو شككت بأن هناك مجالاً للحديث عنك لأوصيت قطعاً بمنعي عن قول كلمة حق فيك، وأنت الذي بتواضعك أخجلت التواضع، فعذراً ثانية يا صديقي وأستاذي وأعدك بالايجاز قدر ما أستطيع لا قدر ما تحب.

علمني أسعد في الجامعة الأميركية مادة الاحصاء عام 1954 فرأيت فيه أستاذاً يقسو على بعض طلابه دون البعض الآخر. ومع الوقت اكتشفت أنه يتعمد فعل ذلك مع من يتوسم فيهم الخير، فيحثهم على الابداع والتميز. ثم انتقلت معه أو بعده بأشهر قليلة الى الميدل ايست عام 1955، والحديث عن هذه المؤسسة الوطنية التي لم يكتب تاريخها بعد يطول، أما القليل الذي كتب فيحتاج الى كثير من المراجعة والتصحيح والتبديل والتعديل. وكم رجوت أسعد أن يكتب مذكراته ولكنه كان يكرر على مسامعي الغير مقتنعة أن من يكتب المذكرات ينتهي حكماً الى تضخيم دوره وتحجيم أدوار الآخرين وذلك أمر لا يريد الاقدام عليه.

ابن 28 عاماً دخل الميدل ايست كمدير للتخطيط وبسرعة قياسية انتقل الى رتبة المدير العام، ونشأ الثنائي علم الدين - نصر اللذان استمرا في العمل معاً بتعاون أصبح حينها مضرباً للأمثال على مدى 22 عاماً، وانفرد أسعد بعد ذلك لمدة خمسة أعوام أخر. واذا كان صائب سلام المؤسس ونجيب علم الدين الباني وسليم سلام المدافع فإن أسعد كان العالم والمعلم. أدرك بثاقب نظره أن تطوير المؤسسة وتوسيعها يعتمد على زيادة الانتاجية نوعياً، والسبيل الى تحقيق هذا الهدف يتم من خلال تشكيل ادارة فاعلة وطموحة التي بدورها يمكن أن تبني الما دونها وهكذا دواليك وذلك عبر قولبة القيادات الادارية بحيث تستطيع أن تستوعب الأساليب الحديثة المبنية على العلم والمنطق.

هذه المهمة تصدى لها المعلم كما فعل في ال
AUB سابقاً ببراعة نادرة وعلم غزير ومنطق لا يرد. واستعمل للوصول الى هدفه أسلوبه الشهير الذي عرفته عنه وهو القسوة على من يعتقد فيه القدرة على الابداع والتميز. ولأن الوقت عنده لا يحسب بالساعات بل بالدقائق استطاع بجهد خارق تشكيل تلك الحلقة من الادارة التي تمكنت من صياغة الحلقات الأخرى وساهمت في تحقيق النمو الرائع للميدل ايست بحيث أصبحت نموذجاً تبعه الكثيرون في عالمنا العربي وتمتعت بسمعة عالمية مميزة جعلتها صنو شركات اضخم بمراحل واقدم بسنوات.

لدي حديث يطول عن هذا الرجل المميز ثقافة وعلماً وسعة أفق. يكفي أن أزيد بأن الميدل ايست سبقت عصرها في نظرتها الى ما جرى تسميته بالرأسمالي البشري، أي مجموع الطبقة العاملة على الأرض وفي الجو تمييزاً له عن الرأسمال المادي الذي يمكن أن يتبدل مالكوه كما حصل عدة مرات. أقر الثنائي المذكور مبدأ جرى اتباعه بعدها لفترة طويلة وهو ان التعاطي مع العمال على مختلف أصنافهم ورتبهم لا يكون على أساس اعتبارهم أجراء أو أزلاما أو أتباعا بل على اعتبارهم شركاء حقيقيين ومنتمين فاعلين للمؤسسة. من هنا تم منحهم أسهماً في الميدل ايست، وإقرار الضمان الصحي حتى قبل أن تقره الدولة بسنوات الخ... كما تم التعامل مع النقابات على أساس المصلحة المشتركة، فكانت تلك العلاقة المميزة من التكامل بين الادارة والموظفين مما مكن الشركة من مواجهة العواصف التي هبت على لبنان وفي لبنان على مدى عشرات السنين.

لقد تخرجت والكثير من زملائي من جامعة أسعد نصر الفريدة، وما هذه العجالة الا للتعبير، وإن كان ناقصاً، عما ندين لهذا الرجل الذي نقلنا الى عصر الحداثة فكراً وثقافة وممارسة. أما فيما يخصني شخصياً فأكتفي بالقول: اثنان أثرا في حياتي، الأول: والدي الذي توفي وعمري ٢٨ عاماً أما الثاني فأسعد نصر الذي بفقدانه فقدت جزءاً من ذاتي ولا أزيد.

أرجو يا أسعد أن أكون قد أوجزت كما تحب كي لا تحاسبني حين ألتقي معك في قليل أو كثير كي نستأنف حوارنا الأبدي. عزائي الى الزوجة الصديقة ماري والأبناء يوسف، خالد، منذر، وأسامة، والشقيقة ليلى والأصدقاء الكثر مع الاعتذار لأن ما ذكرت كان أقل مما يستحق المعلم وأكثر مما أطيق.




 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017