إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

انتفاضة فلسطين تتوحَّد خلف شهدائها

عباس الجمعة - البناء

نسخة للطباعة 2016-02-05

الارشيف

تتجه الانتفاضة الفلسطينية الثالثة نحو أهدافها، حيث يتصدّى الشباب في الميادين والشوارع بصدور عارية وأيادٍ متشابكة ويهتفون: لا للاحتلال ولا للاستيطان ولا للتهويد ونعم للحرية والاستقلال.

فلسطين تتوحّد خلف شهدائها، وتنضم الجموع إلى الشباب الثائر، يأتلفون وينتفضون في مواجهة آلة القتل الصهيونية الجهنمية، فيُحسنون انتقاء الشعار المتوافق مع طبيعة المرحلة، ينزعون رداء الإحباط، يلبسون ثوب الأمل، وهم المنتفضون من الشباب والشابات، يخلعون عن أنفسهم العصبوية الفصائلية، ويمتشقون الحجر والسكين وعمليات الدهس، ويتلفّحون الكوفية، ويمضون مواطنين أحراراً بوعي وطني جامع، يطابق ديمومة الانتفاضة، يسكنون الصيرورة دون أن يفلسفوا المرحلة، يتحدون الصهاينة العنصريين وقطعان المستوطنين، ينهمر الرصاص الحيّ باتجاه أجسادهم الطاهرة، يرسمون الأفق لفلسطين المستقلة الحرة بخيوط الشمس الذهبية، وبقليل من الإيديولوجيا وكثير من المقاومة يصنعون تاريخهم ويؤسِّسون لزمن فلسطيني جديد.

الجيل الفلسطيني الجديد من المناضلين والمتظاهرين يرعب الصهاينة، خياره الانتفاضة والمقاومة التي هي ثمرة تراكم تاريخي لوعي جديد سقط معه وهم الدولتين والحقيقة المرة التي يتجنَّب الصهاينة الاعتراف بها هي انتفاضة جديدة تولد في كلّ فلسطين وتعمل لتحرير كلّ فلسطين وهم يتحسَّسون توغلها وانتشارها.

وبالرغم من مرور خمسة أشهر على الانتفاضة، فإنها قدمت نفسها بأسلوب مدني متطور، سواء على صعيد تحديد الهدف المباشر بوضوح، أم على صعيد اختيار أشكال المقاومة القادرة على مخاطبة الرأي العام العالمي بلغة الحرية والعدالة والحقوق الإنسانية، حيث كشفت هشاشة سياسة ونهج حكومة نتنياهو القائمة على استخدام القوة العسكرية المُفرطة، وبيّنت فشل كبار القادة الصهاينة في كسر الإرادة الوطنية للشعب الفلسطيني وإخضاعه، كما ساهمت في إعادة الاعتبار لدى الرأي العام العالمي إلى النضال الوطني الفلسطيني، باعتباره نضالاً من أجل الحرية والاستقلال وضدّ الاحتلال الكولونيالي والغطرسة العنصرية.

لكن يبقى أمام الحركة الوطنية الفلسطينية بجميع مكوناتها وفصائلها، أسئلة لا مفرّ من التعامل معها والإجابة عليها، وتستدعي رؤى وأدوات وبناء استراتيجية جديدة، إضافة إلى عدد من القضايا المُلحّة التي تحتاج إلى قرارات وتوجُّهات جادّة بشأنها وأبرزها ضرورة إنهاء الانقسام، وإنجاز المصالحة الوطنية الشاملة، ومن ثم تنظيم العلاقة بين مختلف المؤسّسات الوطنية بما في ذلك مؤسسات م.ت.ف ومؤسسات السلطة نفسها على قاعدة التكامل والتخصُّص والشرعية المستندة إلى القانون الأساسي، وعلى أساس ردّ الاعتبار للمؤسسة الوطنية الجامعة كإطار لصناعة القرار الوطني، واعتبار الانتفاضة خياراً أساسياً للشعب الفلسطيني على طريق تحرير أرضه واسترداد حقوقه المشروعة، وحماية مقدساته الإسلامية والمسيحية.

إنّ الشعب الفلسطيني في حالة انتفاضة دائمة، ومن يدرس حالة الفلسطيني سواء كان على أرضه أو حولها أو في مخيمات البؤس، سيرى جسداً لا يهدأ، وعقلاً مسيطراً على واقعه في حالة استنفار دائم، ومن الظلم أن نحبس الفلسطيني ضمن حلم نعيد تكرار صوره وهو الذي يمكنه تجاوزها دائماً بقدراته وإمكانياته التي جوهرها الزمن الصعب، أي زمنه.

أمام كلّ ذلك نقول بكلّ أسف أنّ العرب يتفرجون كالعادة، فمنهم الخائف على المحتل الإسرائيلي ، بينما هناك من ينشرح صدره بالمشاهد التي نحتاج لعشرات مثلها يومياً، فلسفة الحجر والسكين والدهس تجربة لا بدّ أنّ من خاضها كان قد تدرَّب على طريقتها لا لكي ينجو بعد فعلته، وهو العارف بمصيره، بل ليصطاد أكثر من صهيوني محتلّ، ثم يستشهد بعدها، لا فرق.

لهذا نرى أنّ لغة السكين والحجر الجارحة الحادّة إنما صنعت لتقول ما هو أقوى من الكلمات، لتتفوه برمزية مفادها أنّ الشعب الفلسطيني يعيش خيار انتفاضته هذه المرة بأسلوب متواضع لكنه باهر في نتائجها، هي الانتفاضة التي تستحق كلّ اللغات التي يعبر بها الفلسطيني عن احترام قداستها، سواء استعمل أي نوع من السلاح، أو قام بعملية دهس، أو شقّ بطن صهيوني، أو ضرب حجراً سقط على رأس جندي مذعور.في ظلّ هذه الظروف نقول إنّ الانتفاضة الفلسطينية هي امتداد للانتفاضات التي كانت ثورات بمعناها الحقيقي، وإن توقفت، فإنّ مفهومها مستمر في عقل كلّ فلسطيني وفي جسده، وليس غريباً أن نرى بين الفينة والأخرى ما تمّت تسميته بالهبة الفلسطينية، وصولاً إلى الانتفاضة التي نراها الآن ونعيش تفاصيلها.

ونحن نتحدث عن الانتفاضة لم نتفاجأ بما أقدمت عليه وكالة الغوث الدولية أونروا منذ فترة بتقليص الخدمات التى تقدمها لللاجئين الفلسطينيين فى لبنان، خاصة على المستوى الصحي، وقبلها على مستوى التعليم والاغاثة والقروض الصغيرة والمواد الغذائية وزيادة عدد الطلبة تحت حجة الأزمة المالية التى تمر بها، وهي تأتي بشكل مُتعمَّد لاعتبارات سياسية تصبُّ في اتجاه تصفية قضية اللاجئين وتصفية حقّ العودة، وهي سياسة قديمة جديدة تحت يافطة العجز في الميزانية وعدم إيفاء الدول بالتزاماتها وتعهداتها المالية تجاهها والمتتبع لهذه السياسة منذ عشرات السنوات ولكنها هذه المرة وفي ظلّ هذه الظروف خاصة أمام انتفاضة شعبنا في فلسطين لم يكن الإعلان عن التقليصات بعيداً عن المشروع الإمبريالي الصهيوني الذي يُحاك بهدف تصفية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإزاحتها عن المسرح السياسي كشاهد عيان على نكبة فلسطين، وهي مؤامرة تستهدف أونروا لإنهاء دورها من قبل اللوبي الصهيوني وبعض الجماعات الضاغطة في الكونغرس الأميركي الذي يطالب بنقل صلاحيات الوكالة إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وللدول المضيفة وأنّ هناك بعض الدول الغربية والعربية التي باتت تتماشى مع هذا المخطط، الأمر الذي أصبح يشكل خطراً سياسياً على القضية الفلسطينية، لا سيما قضية اللاجئين التي تعتبر جوهر القضية الفلسطينية، لذا يجب أن تكون هناك وقفة جادّة لتجنُّب ومنع الخطر القادم على قضيتنا، ما يستدعي تضافر جهود الكلّ رسمياً وشعبياً وتنسيق العمل للتصدي للمؤامرات الخطيرة التي تحدق بقضيتنا وعدم المساس بحقوق اللاجئين مع التمسك بوكالة أونروا وولايتها ومسؤولياتها وعدم تغيير اسمها أو نقل مسؤولياتها إلى أي جهة أخرى لضمان حقّ عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجِّروا منها على أرض فلسطين التاريخية وفقاً للقرار الأممي 194، وهذا الحلّ هو مسؤولية المُجتمع الدولي بأسره الذي أهمل القضية الفلسطينية لما يزيد عن سبعة وستين عاماً من دون تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

إنّ الشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء والشتات يعتبر الانتفاضة خياره النضالي والكفاحي، وأنّ المعركة واحدة، وإن تعدّدت الساحات، ولن يعطونا حقوقنا إلا مرغمين، فقط فالحجر والسكين الفلسطيني، والنضال الوطني سيضطرهم لذلك، ففي كلّ يوم تخطُّ فيه جماهير الشعب الفلسطيني باعتصاماتها ضدّ سياسة أونروا المجحفة، يخطُّ الحجر والسكين الفلسطينيين سطراً جديداً في أسطورة الكفاح ليكتمل النضال الموحَّد ونحن بكلّ تأكيد نقترب خطوة باتجاه النصر.

ختاماً: لا بدّ من القول إنّ مقياس نجاح نضالنا الوطني هو مدى تحقيق الأهداف الوطنية المشروعه لشعبنا حيث يسجل التاريخ اليوم ملحمة متواصلة على طريق تحرير الأرض والإنسان، فتحية التقدير والإكبار لأبطال الانتفاضة الذين يسجدون حلم الحرية والاستقلال والعودة بدمائهم الطاهرة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017