إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

استهداف حق العودة يتطلّب تعزيز الإرادة الشعبية المقاومة

عباس الجمعة - البناء

نسخة للطباعة 2016-06-10

الارشيف

عندما نقف أمام قضية اللاجئين باعتبارها قضية شعب كامل طرد من أرضه ودياره قسراً عام 1948 جراء الاحتلال الصهيوني المدعوم من الامبريالية والقوى الاستعمارية، وبتخاذل النظام الرسمي العربي آنذاك، فصودرت ممتلكاته وتمّ تشتيته في دول الطوق ووصلت أقدام اللاجئين نتيجة لمعاناتهم وتهجيرهم وتدمير مخيماتهم إلى أربع أرجاء المعمورة.

قضية اللاجئين أساس الصراع وهي جوهر القضية الفلسطينية ومفتاح الحلّ وستبقى عقبة أمام أيّ تسوية للحلّ العادل والدائم والشامل باعتبارها قضية تحرّر وطني وإنساني لا يمكن أن تحلّ وتختزل بحلول إنسانية واجتماعية واقتصادية.

فعلى صخرة صمود اللاجئين الفلسطينيين وتضحياتهم بائت كافة مشاريع التصفية بالفشل التي حاولت تأهيلهم وتوطينهم وطمس هويتهم منذ عام 1949، وما زال الشعب الفلسطيني يواصل معركة الحرية والاستقلال والعودة بمقاومته الشاملة وانتفاضاته المتتالية.

فعلى صخرة الصمود الوطني سقطت مشاريع دولية وإسرائيلية وعربية رجعية حاولت أن تنتقص من قضية اللاجئين وحق العودة، واليوم تتعرّض قضية اللاجئين مرة أخرى في لقاء باريس الدولي لمخاطر تهدّد حق العودة.

ولهذا نرى أنّ ما نقل عن لقاء باريس الدولي شكل حالة إحباط لمن روّجوا ورحّبوا بعقد هذا اللقاء، بينما كان الشارع الفلسطيني يتطلع الى وسائل الإعلام والبيان الختامي الذي شكل بكلّ تأكيد صدمة للبعض ومحاولة من كانوا من العرب الحديث عن تعديل ايضاً المبادرة العربية، بينما هي المبادرة حملت يومها إجحافاً عربياً بحق الشعب الفلسطيني.

وأمام كلّ هذه التطورات نؤكد أنّ الشعب الفلسطيني الذي يقدّم التضحيات لا يمكن ان يتنازل عن حق العودة او الثوابت الفلسطينية او القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وهذا الشعب الفلسطيني العظيم يرفض مبدأ التوطين أو التعويض أو المساومة على هذا حق العودة، أو مبادلته بأية حقوق أخرى، لأنّ حق عودة اللاجئين هي أساس القضية الفلسطينية، على الرغم من شظف الحياة وبؤسها ومآسيها فقد تمسك اللاجئون الفلسطينيون بحق العودة، وتمسكهم به لم يكن بالنسبة اليهم مجرد حلم، وإنما واقع لا بدّ من تحقيقه، توارثته الأجيال جيلاً بعد جيل، وهذا ما يغيظ العدو الصهيوني المحتلّ، وكلما جاء جيل جديد كان إيمانه اقوى من الذي قبله، بما تشكله ظروف التشرّد والتهجير والقهر والظلم من حوافز خاصة بهم، لم تثن عزمهم في البحث عن وسائل تمكنهم من تحقيق عودتهم، وها هم أبناء المخيمات في الضفة يشاركون بفعالية في الانتفاضة المتواصلة ويؤكدون تصميمهم على دحر الاحتلال مهما بلغت التضحيات.

وها هي مخيمات اللجوء صامدة في لبنان وسورية والأردن كما في الضفة وغزة تشهد على عمق ودوام مأساة الفلسطينيين، ولتؤكد ايضاً انّ اللاجئين لم ولن يتخلوا عن أراضيهم وحقهم في العودة اليها مهما كان الثمن، ومهما بلغت التضحيات وقد دفعت على مذبح هذا المفهوم مئات الآلاف من الشهداء والأسرى والجرحى والمشوّهين والبيوت المدمّرة لكي تبقى قضية اللاجئين تطرح بقوة على بساط البحث مهما تجاهلت «إسرائيل» حقهم وعدم استعدادها للتعاطي السياسي مع هذه القضية، وخاصة قرارات الأمم المتحدة الخاصة بذلك، وبما تقوم به من تهيئة المجتمع الدولي للتشكيك في هذا المطلب وعدم إمكانية تطبيقه وإقناع العالم بمحاولة شطب القرارات التي تشير الى حقهم في العودة، كما تحاول شطب وتهديم المسجد الأقصى وتهويد القدس، لهذا نقول لصنّاع القرارات الدولية ومن يدور في فلكهم من عرب بأنهم لم يتمكنوا من كسر إرادة هذا الشعب وطمس هويته الوطنية، لا بالتشريد ولا بالمجازر، ولا بتحويل الوهم الى واقع، ولا بتزوير التاريخ، لأنّ أبناء مخيمات اللاجئين في الشتات والمنافي وعلى أرض فلسطين في الضفة وقطاع غزة دافعوا بكلّ شيء، فهم من قدّم الشهيد والشهيدة من أجل حقهم بالعودة وحقهم الطبيعي في الحرية وتقرير المصير على جزء من أرض وطنهم التاريخي، ايّ اقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

ولكن الغريب أنّ الموقف «الإسرائيلي» المتعنّت برفض مبادرة باريس قوبل بتقدير بعض وزراء الخارجية العرب، الذي قال إنّ الموقف «الإسرائيلي» أصبح أفضل، وهذا يجعل تصريحات مقدّمة لتطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وكيان الاحتلال، وهذا يدلّ على انّ تصريحات رئيس حكومة الاحتلال تتناغم مع بعض وزراء الخارجية العرب حول تعديل مبادرة السلام العربية في ما يتعلق بالقدس وحق العودة، ما يعني نسفها من الأساس.

من هنا لقد فضح لقاء باريس الدولي السياسة التي تحاول بها بعض الدول الأوروربية والعربية حول مفهوم السلام من خلال محاولة القضاء على تجريد الفلسطينيين أرضهم ومصادر حياتهم ومقدّساتهم الإسلامية والمسيحية، ومحاصرتهم بالمستوطنات والطرق الالتفافية، وهنا السؤال أين هم من قرارات الشرعية الدولية والقرار الأممي 194 باعتباره الأساس لحلّ قضية فلسطين.

وفي ظلّ الظروف ورغم ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني من عدوان احتلالي استيطاني بدعم من الإدارة الأميركية، نرى انّ هذا الشعب العظيم والمناضل يجدّد مقاومته وانتفاضته وأساليب التصدّي لإرهاب الدولة وللعدو الصهيوني، لإفشال أهدافه في القدس والمسجد الأقصى وعلى الأرض الفلسطينية، ورغم كلّ الاختلال الذي تشهده موازين القوى، وهو اختلال لا تسأل عنه فقط الأوضاع العربية والاقليمية والدولية، فإنّ الشعب الفلسطيني سيبقى في خندق الصمود والمقاومة، خندق الوحدة الوطنية التي تواصل طريق الحرية والاستقلال لتحقيق الأهداف الوطنية العادلة، الخندق الذي يسعى لتحقيق مصلحة كلّ طبقات الشعب الفلسطيني، الخندق الذي يعرف حقيقة إسرائيل والصهيونية وحقه في النضال المستمرّ حتى دحر الاحتلال والاستيطان بالكامل عن أرض فلسطين، الخندق الذي يؤمن بأنّ الدولة وتقرير المصير والعودة أهداف مرحلية وليس نهاية المطاف أو الصراع مع كيان الاحتلال، هذا هو واقع الحال دون رتوش وألوان زاهية.

وأمام انتفاضة متواصلة تتصدّى للاحتلال وقطعان مستوطنيه وتدافع عن الأرض والمقدسات وخاصة المسجد الأقصى وعمليات بطولية تهزّ كيان الاحتلال وخاصة عملية «تل أبيب» النوعية، هذه العمليات تمثّل نقلة نوعية في الفعل الانتفاضي، وهي ردّ طبيعي على الإعدامات الميدانية التي ينفذها الكيان الصهيوني ضدّ الشعب الفلسطيني، وأمام حملة المقاطعة الدولية للاحتلال، التي تؤكد الانتصار لقضية الشعب الفلسطيني، فهذه الانتفاضة تستدعي من الجميع مخاطبة القوى الصديقة من أحزاب وقوى وبلدان حتى تكون حملة مناصرة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بهدف استعادة فاعلية البعد الدولي المساند لقضيتنا في مواجهة حالة التفرّد الأميركي في رسم وفرض المخططات على شعبنا وأمتنا.

ختاماً: قضية حق العودة هي جوهر الصراع، والعامل الأساسي الذي يجب ان يعمل عليه الجميع هو إنهاء الانقسام الكارثي وتعزيز الوحدة الوطنية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل وتطوير مؤسساتها والحفاظ على المشروع الوطني واستمرار التحرك عربياً ودولياً، ومواصلة النضال بكافة الأشكال حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017