إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

القضاء في حزب سعادة << الدولة القومية دولة العدل والقانون والمؤسسات >> 2/2

طاهر غدار

نسخة للطباعة 2007-04-24

الارشيف

6- المحاكمة العلنية :‏

‏- وقد كان تبيان مسؤولية الرفيق خالد اديب امام جمع من القوميين ضم نحو خمسين شخصا.‏

مقالة : بلاغان من مكتب الزعيم - سوريا الجديدة - العدد 76 - (27-7-1940)‏

‏- وقد ادى ما نشره خالد اديب الى اصدار الزعيم مرسوما بطرده من الحزب وعده خائناً، مع ‏عدم تعطيل حقوق المحكمة الحزبية في ملاحقة قضيته واصدار الاحكام التي تراها واجبة بحقه.‏

‏! ... واخبرهما (اسد الاشقر وخالد اديب) ان قضيتهما تستحق ان يحالا على المحاكمة امام محكمة ‏حزبية عليا.‏

‏* لم يشأ الزعيم ان يحيل الرفيقين اسد الاشقر وخالد اديب في الحال على المحاكمة ...‏

‏* ... ان يلازم الزعيم ما امكن طمعا بالشهرة وبالوصول الى تنفيذ امر ستنظر فيه محكمة ‏الحزب العليا.‏

‏* الان قد اتضح لكل بصير انه لو كان خالد اديب مخلصا وصادقا في ما يدعي، لكان لجأ الى ‏الطرق الحزبية القانونية، اما الى المحكمة الحزبية واما الى بعض المراجع العليا ...‏

مقالة : الجمعية السورية الثقافية - سورية الجديدة - العدد 76 - (27-7-1940)‏

‏- ففي الحزب السوري القومي الاجتماعي شرع يضمن لكل فرد حقه كفرد في النظام والعمل ‏والرأي، ولكل فرد يحسب نفسه مظلوما في امر ان يطلب المحاكمة العلنية، اذا لم تجر محاكمة ‏علنية لاغلاطه. فيكون امينا على ان قضيته لا يبت فيها بالخفاء بطرق لا يقرها المجموع. ولكن ‏الذي ينظر في قضيته امام نحو ستين او ثلاثين عضوا من رفقائه او امام اكثر او اقل من هذا ‏العدد، على نسبة اتساع البيئة ...‏

مقالة : اليمين - الزوبعة - العدد 65 - (1-9-1943)‏

‏- وبناء على خيانة خالد اديب الزعيم ودسه على ادارة الحزب العليا، الظاهرين في اعترافه ‏في اجتماع مديرية بوينس ايرس العام المنعقد في هذه المدينة في 7 يوليو 1940 ...‏

‏1- مرسوم تاريخ (18-7-1940)‏

‏2- رسالته الى منفذ عام المكسيك (26-7-1940)‏

‏3- رسالته الى ابراهيم طنوس (2-8-1940)‏

إهمال مقصود

هذا العدد الوفي من الادلة، الوارد في تراث سعاده، كان يجب ان يحفزنا منذ البدء، على ‏الاهتمام به، والتنقيب اكثر فأكثر في اثاره، ووضع هذا التراث الثمين قيد الاستعمال ‏والتداول والحوار.‏

ونعود الى التساؤل، لماذا أهمل هذا التراث؟ ولماذا لم يتم استعماله او استغلاله او ‏الاستفادة منه ؟؟!! ولماذا لم تترك عمدة القضاء تقوم بالصلاحيات والمهام المنوطة بها قانونا ‏؟؟ من انشاء المحاكم المتخصصة واللجان لاجراء كافة التحقيقات القانونية اللازمة لاصدار ‏الاحكام؟ وكل ذلك وفقا للمرسوم الاول الذي ينص على ان عمدة القضاء مصلحة عامة رئيسية، ‏اسئلة تبقى ... مجرد اسئلة؟

ولماذا احيلت صلاحيات عمدة القضاء الى عمدة الداخلية منذ زمن بعيد؟ ولماذا اهمل نص ‏‏«المحكمة الحزبية» الذي وضعه سعاده عام 1949؟ ولماذا لم يتم الانطلاق من هذا المرسوم لصياغة ‏او لتعديل صياغة كل نصوص المحاكم التي انشئت في الحزب اعوام : 1955، 1957، 1971،2001. ولا ‏ادري لماذا لم يصار الى انشاء محكمة ايضا على اثر مقتل عميد الدفاع محمد سليم ولمحاكمة ما ‏اطلق عليه آنذاك حركة التمرد عام 1986، والتي تبعها انشقاق الحزب عام 1987؟؟ وكل ذلك ‏‏- في رأيي المتواضع - ما كان ليحصل لو كانت هناك محكمة حزبية، وفي هذا يقول الامين هنري ‏حاماتي في مجلة اتجاه العددين 11 و 12 ما يلي :‏

‏«رأيي ان المحكمة المركزية، كالتي انشأها سعاده، وطمسوها، ضرورة كيانية للحزب، لا يستقيم ‏وجوده دونها : محكمة مركزية حقيقية، نمثل امامها، انت وهو وانا، مدعين اومدعى علينا، ‏كأرقى ما يكون القضاء العادل، للفصل في المنازعات والمخالفات الحزبية والمدنية، الفردية ‏والفئوية، جنحا وجرائم .... محكمة مركزية تكون احكامها مبرمة، او بداية واستئناف، او ‏ما شاكل هذا من اشكال المراجعات القضائية التي يعرفها الضالعون فيها، اصحاب الاختصاص ‏‏... لا يتدخل في شؤونها لا مجلس اعلى ولا رئيس، ولا عميد داخلية، ولا حتى عميد قضاء ... محكمة ‏علنية كما ارادها سعاده العظيم»..‏

النظام الجديد

وفي هذا المجال نقول، انه ورد في غاية الحزب نص على اقامة «نظام جديد»، ولعمري ان وجود ‏محكمة حزبية، يأنس القوميون لوجودها ولعملها بانتظام، تساهم في نشر العدل القومي كان ‏في أساس هذه الغاية التي تؤسس لنظام جديد ولحقبة جديدة في حياة سوريا وبناء مستقبلها.‏

ولو كانت المحكمة المركزية التي ابتغاها سعاده قد قامت فعلا في حزبه لكنا ما وقعنا في ما ‏وقعنا به عند وضع «القانون الدستوري» عدد 8 على اثر استشهاد سعاده، ولكانت المحكمة ‏نظرت في التعديل الموافق لفكر سعاده الدستوري عندما فهم من المادة 13 من الدستور من ‏حصر السلطة التشريعية «من دستورية وغير دستورية وبالمجلس الاعلى» فحق للمجلس الأعلى على ‏مرّ تاريخ الحزب من تحويل نفسه احيانا الى محكمة؟ وكان يتولى شؤون القضاء فيعمد الى تحويل ‏نفسه الى سلطة قضائية؟ هذه السلطة التي رفضها سعاده كزعيم وصاحب دعوة ومؤسس ومشرع ‏إيمانا منه بضرورة الفصل بين السلطات عملا بأرقى الديموقراطيات في العالم.‏

وعام 1957، اجتمع المجلس الأعلى كمحكمة طرد على اثرها جورج عبد المسيح وآخرين من المجلس ‏الأعلى وانشق الحزب وما زال لغاية اليوم. ولم يستند هذا المجلس الأعلى لقانون المحكمة ‏العليا الذي اصدره عام 1955؟ (نجده منشورا في النشرة الرسمية للحركة السورية القومية ‏الاجتماعية بتاريخ 15-2-1955).‏

نلاحظ هنا في هذه الحادثة التاريخية ان المحاكم في حزبنا كانت تنشأ لظروف خاصة لحالات طارئة، ‏وليس لها معنى اساسي او ليس لها «جذور راسخة» في حياتنا الحزبية؟ فكلما حدث حادث ما داخل ‏الحزب التجأ المسؤولون فيه الى إنشاء محكمة او حولوا المجلس الأعلى الى محكمة وهذا المضحك ‏المبكي - كما اوردنا سابقا - وكما حصل لدى محاكمة الحادثة الانقلابية عام 1961 حيث جرى ‏إنشاء محكمة خاصة اصدرت احكامها فحوكم على سبيل المثال الأمين الراحل إنعام رعد بعدم ‏جواز تسلمه لأية مهام حزبية خلال فترة 4 سنوات وهذا ما لم يحصل وكان ما كان فيما بعد؟ ‏والسبب يعود في رأيي لعدم رسوخ الشأن القضائي في حزبنا!‏

والنص الصادر عام 2001 للمحكمة في المادة السادسة منه يسمح للمجلس الأعلى بالتدخل في ‏بعض الحالات وهذا يخالف مبدأ فصل السلطات؟‏

الشأن القضائي الراسخ

لو كان يوجد محكمة راسخة في حياتنا المؤسساتية وكما ارادها سعاده وفقط كما ارادها ‏سعاده لا كما يريدها اصحاب المصالح والمنافع، لكانت نظرت بكل الجرائم والأحداث الحزبية ‏والتي انشق الحزب على اثرها: مثل جريمة مقتل أحمد حمود، فضل الله ابو منصور، أبو واجب، محمد ‏سليم وآخرون غيرهم!‏

كما هو واضح من مسيرة حزبنا ان المحاكم كانت تنشأ «لغاية في نفس يعقوب» لخدمة مصالح آنية ‏وأنانية فيعمد اصحاب هذه المصالح لمحاكمة من يشاؤون، ويحكمون على من يشاؤون، وقد وصل بهم ‏الأمر تعيين اعضاء في المحكمة: ممثل الحق القومي مثلا من هم غير جديرين على الإطلاق بحمل هذه ‏الوظيفة الجليلة والنبيلة ولأعضاء يمكنهم إصدار احكام كما يشاء اصحاب المصالح والمنافع.‏

ان استقلال القضاء يعني تأمين العدالة الضامنة لحريات القوميين وبالتالي المواطنين، ‏وحقوقهم. كما ان تفعيل سلطة الرقابة القضائية يدفع بالعمل المؤسساتي الى قمة ألقه.‏

السلطة القضائية المستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية هي الحامية للحريات ‏والضامنة لحقوق المواطنين وهي التي تختص بالفصل في النزاعات فالدولة القومية هي دولة ‏العدل والقانون والمؤسسات.‏

ان مبدأ الفصل بين السلطات هو مبدأ ثابت في الأنظمة السياسية الديموقراطية، وقد عمل ‏سعاده نفسه بهذا المبدأ السامي في دستوره.‏

وما نقلناه عن سعاده في كلماته الآنفة الذكر تأكيد على الدور الذي يجب ان يلعبه القضاء ‏في حزب كحزبنا السوري القومي الاجتماعي.‏

تجاهل مرسوم سعاده

يقول الأمين هنري حاماتي ايضا في مجلة اتجاه العددين 11 و12: كان يجب ان تكون المحكمة ‏المركزية (عام 1949) هي مؤسسة القضاء الشاهدة على تاريخ الحزب: تراقب وتداعي، وتضبط، ‏وتحكم، تفصل، وتطرد، وتغرّم.... تقصي الجبناء وتحاسب المرتكبين، وتطرد الخونة، وتفصل في ‏النزاعات، وتعاقب على المخالفات....»‏

اما لماذا لم تعط هذه المحكمة الحظ بالوجود والعمل و...؟ ولماذا أخفي هذا المرسوم غير الموقع ‏من سعاده فترة طويلة الى ان أحاط اللثام عنه الأمين حاماتي في مقالته الآنفة الذكر؟ وكان ‏الأمين الراحل مصطفى عبد الساتر قد حمل هذا المرسوم الى المؤتمر النوعي الذي عقد في بيروت في ‏العام 1984 وقد تمّ تجاهله تماما ايضا وايضا ايضا آنذاك!‏

فهل هي «مؤامرة» على المرسوم أم على صاحب المرسوم؟ نعود الى الفروقات بين محكمته ‏و«المحاكم» التي نشأت لغايات ومصالح ومنافع بعيدة كل البعد عن غاية الحزب السوري القومي ‏الاجتماعي كما ارادها سعاده العظيم مع تأكيدنا الحاجة الماسة والملحة لدراسة مستفيضة من ‏اصحاب الاختصاص:‏

‏1- الكل «سواسية» في محكمة سعاده: المواطن، العضو، العميد، الأمين...‏

‏2- أحكامها «مبرمة» حتى الزعيم لم يسمح لنفسه بالتدخل فيما تصدره من أحكام.‏

‏3- محكمة سعاده «علنية» ومحاكمهم تذكرنا بسراديب وزنزانات ومحاكمة القوميين في العهد ‏الشهابي الجائر والبائد.‏

باختصار قضاء مستقل وعلني: وفي هذا قمة العدالة في ارقى دولة متمدنة...‏

أعود الى القول: منذ البدء أنشأ سعاده محكمة او ما يشبه المحكمة وكلمته الى نصوح الخطيب ‏‏(فخري معلوف)عام 1938: «بلّغ عبد الله قبرصي وجوب عقد المحكمة واتخاذ القرارات النهائية ‏بخصوص اعضاء متهمين تهما متعددة كجان حايك وغيره... «ابلغ دليل على ذلك لأن الحزب هو ‏الدولة، ولا يمكن ان يكون هناك دولة بدون قضاء، فالقضاء كان في صلب اهتماماته منذ ‏تأسيسه للحركة، ومنذ إعلانه الحزب/ الدولة في خطابه المنهاجي عام 1935.‏


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017