إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المؤسسات (*)

سهيل رستم

نسخة للطباعة 2012-04-30

الارشيف

لقد أولى سعاده اهتماماً كبيراً لمفهوم المؤسسات، وقيمتها وضرورتها وأهميتها وفاعليتها ودورها، وبعد أن ثبت مفهوم الأمة والمجتمع وحدد القضية القومية ورأى أنه لتحقيق أفكاره لا بد من نظام وتنظيم ضابطين لحركة الفكر وحركة العاملين له، فأنشأ الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي قال عنه في خطابه المنهاجي الأول في الأول من حزيران عام 1935، والمنشور في المحاضرة الثالثة من المحاضرات العشر: " ليس الحزب جمعية أو حلقة، كما قد يكون لا زال عالقاً بأذهان بعض الأعضاء، إنه فكرة وحركة تتناولان حياة أمة بأسرها "، ولتحقيق ذلك، نشأت المؤسسات لتكون ضماناً لضبط الحركة وانتصار الفكرة وفق نظام حدده في رسالته إلى المحامي حميد فرنجية المنشورة في الجزء الثاني من آثاره، بأنه " نظام مركزي تسلسلي "، فقال: "وجعلت نظامه فردياً في الدرجة الأولى مركزياً متسلسلاً منعاً للفوضى في داخله واتقاء نشوء المناقشات والخصومات والتحزبات والمماحكات وغير ذلك من الأمراض السياسية الاجتماعية، وتسهيلاً لتنمية فضائل النظام والواجب".

إذ رأى كما يقول في المحاضرة الثالثة من المحاضرات العشر أنه لا بد من " إيجاد وسائل تؤمن حماية النهضة القومية الاجتماعية الجديدة في سيرها "، فوضع المراسيم الدستورية التي تحدد المؤسسات التي تضمن سلامة سير الحركة وتفاعل العاملين لها، والمرتكزة بشكل أساسي على مبادئ الحزب وقواعد التفكير القومي الاجتماعي، وكانت مسألة إنشاء المؤسسات من أهم المسائل التي أولاها سعاده اهتمامه، ففي رسالته إلى منفّذ منفذية المكسيك عام 1941 التي يوضح له فيها أهمية المؤسسات، وأهمية المحافظة على نظامها، يقول: " إن كل هم الزعيم كان منصرفاً لتأمين نشوء مؤسسات تكفل سير الحركة تحت كل الظروف ".

وبيّن له، بسبب سلوك بعض الأعضاء، أنه مهما كان وضع الأشخاص في المؤسسة ومهما كانت أهميتهم، فإنهم خاضعون لها ولأنظمتها، وأهميتهم تكمن بمدى التزامهم بالمؤسسات التي هي أهم منهم، فيقول في الرسالة السابقة: " المؤسسة أهم من الأشخاص ".

وبسبب أهميتها ودورها، لا بد للمؤسسات من نظام ضابط لحركتها وأعمالها وعلاقاتها مع بعضها، ولا بد لها من برامج تضمن استمرارها وتنامي الخبرات والمؤهلات فيها، إذ يقول في صادرة إلى الوكيل العام لمكتب عبر الحدود عام 1939: " هذا الترتيب من الأصول إلى الفروع ومن الأساس إلى الشكل هو الترتيب الذي يمكن أن يقوم بمؤسسات ويثبتها ويطلع بمهمات ويحققها، فالتخطيط الترتيبي النظامي هو امتياز المؤسسات وسر الأهلية للاطلاع بالأعباء الخطرة ".

وفي الرسالة ذاتها ينبهه إلى مخاطر حدوث خلل في نظام المؤسسة وتأثيره على حركتها وسيرها، فيقول: " إن كل خلل يكون سابقة في حياة المؤسسة يحدث اضطراباً في سيرها "، كما يوضح في الرسالة ذاتها، أنه بقدر ما تكون أعمال المؤسسة مدروسة ومرتكزة إلى أسس وقواعد واضحة، بقدر ما تكون المؤسسة ثابتة ومستمرة، وإن أعمال المؤسسة لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج، ولا إلى منهاج عمل إذا اعتمدت على المزاج، ورد الفعل، والتفكير الآني بالأعمال، لأن أعمال المؤسسة مستمدة من أغراضها وقواعدها الفكرية، وقائمة على التخطيط الذي يلازم حركتها المستمرة والمتقدمة فيقول: " إن أعمال المؤسسات وخططها لا تكون ثابتة إلاّ بمقدار ما تكون أساسية، أما الخبط في العمل والاعتماد إلى ما يعن في ساعته فمن الأمور الاعتباطية التي لا يمكن أن ينتج عنها قاعدة تظل منهاجاً لحياة المؤسسة مهما تقلب عليها من الأشخاص، ويجب أن نلاحظ جيداً الفرق بين صفة المؤسسة وصفة الفرد وعمل المؤسسة وعمل الفرد، فصفة المؤسسة مستمدة من غرضها وقاعدة عملها، وعملها قائم على التخطيط الأساسي الذي يلازم حياة المؤسسة ويحفظ استمرارها مهما تبدل الأفراد العاملون فيها والقائمون على إدارتها. ولا يمكن المؤسسة اكتساب صفة الاستمرار دون قاعدة رئيسية لحياتها. وهذه لا يمكن تكوينها من المشاريع المتداخلة بعضها ببعض دون ترتيب منطقي ".

إضافة لذلك يشدد سعاده على الالتزام بالقوانين والأنظمة الضابطة لعمل المؤسسات لأنها تشكل الدعامة الأساسية لعملها وحركتها ونجاحها، فيقول في رسالته السابقة إلى منفّذ منفذية المكسيك: " القانون والنظام هما دعامتان أساسيتان لقيام مؤسسات الحركة ومشاريعها ".

وفي خطابه في الأول من آذار عام 1936. والمنشور في الجزء الرابع من آثاره يبين أهمية المؤسسات ودورها في المحافظة على وحدة اتجاه الحركة واستمرار نهجها وتنامي الخبرات العاملة فيها. فيقول: " إن إنشاء المؤسسات ووضع التشريع هو أعظم أعمالي بعد تأسيس القضية القومية، لأن المؤسسات هي التي تحفظ وحدة الاتجاه ووحدة العمل، وهي الضامن الوحيد لاستمرار السياسة والاستفادة من الخيرات ".

كما يعتبر أن النظام الذي وضعه للمؤسسات، والذي قال عنه إنه "نظام مركزي تسلسلي"، هو فكرة جديدة أوجدها التنظيم القومي الاجتماعي الذي يعطي التوافق والتعاون بين المصالح. فيقول في مقالته (النزعة الفردية في شعبنا) المنشور في الجزء العاشر عام 1949 " ففكرة العمل دوائر صغرى في دوائر كبرى، وإن كل فرد يجب أن يعمل ضمن الدائرة التي يقع فيها اختصاصه وكفاءته هي فكرة جديدة أوجدها التنظيم القومي الاجتماعي ".

وفي مقالته النظام عام 1936 والمنشورة في الجزء الثالث من آثاره يحدد دور التنظيم في العلاقة بين المؤسسات فيقول: " والتنظيم، فقد أوجد ليعطي التوافق والتعاون ويوثق المصالح القومية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ".

وفي رسالة إلى غسان التويني عام 1946، ناقش فيها أفكار عميد الثقافة فايز صايغ، أوضح له واجبات المسؤول في مؤسسة أو على مؤسسة تجاه المؤسسات الأخرى المرتبطة معها بنظام مركزي تسلسلي. لأن المؤسسات تتكامل بأعمالها وفق الخطة العامة المعدة لعمل المؤسسات وصلاحيات كل منها، والمسؤول عن المؤسسة هو المسؤول عن أدائها وفق الخطة المقررة، وأمام المؤسسات ذات الصلاحية التي أقرتها، فيقول في رسالته المذكورة: " ليس قيام عضو من الأعضاء بمسؤولية أو وظيفة (عميد) مشابهاً لقيامه بتأليف كتاب من إنتاجه، فهو في تأليفه الكتاب أوسع حرية وانطلاقاً للتعبير عن مسؤوليته المطلقة تجاه القيم الفكرية أو الروحية، ومهما يكن من أمر اهتداء الفرد بشعوره بمسؤوليته الخاصة نحو القيم العليا التي أدركها في تصرفه في وظائفه، فهو مرتبط أبداً بمسؤوليته الواضحة القابلة الحساب تجاه النظام الذي له وحدة المسؤولية المطلقة في الأعمال الإدارية، وهذه المسؤولية هي التي تأتي في الدرجة الأولى من الوجهة النظامية الدستورية الجهازية، من حيث الإداريين ومسؤولياتهم، ولا يجوز أن تعطل مسؤولية مؤسسة من المؤسسات تجاه (القيم العليا) مسؤولية المؤسسات التي هي أعلى منها في السلم النظامية، أو مسؤولية المنظمة كلها "، وفي كلمته في مؤتمر المدرسين عام 1948، اعتبر سعاده أن خلو المجتمع من المؤسسات القومية هو ما أدى إلى حالة التخبط النفسي والعملي في المجتمع، إذ إن المؤسسات السابقة هي مؤسسات غير صالحة للارتكاز عليها في الانطلاق للعمل القومي، فيقول في كلمته تلك: " بهذه المناسبة أريد أن أبرز نقطة يجب أن تصير واضحة في تفكير المفكرين السوريين القوميين الاجتماعيين لأنها سبب من أهم أسباب التخبط النفسي والعملي ألا وهي: خلو مجتمعنا القومي مدة أجيال وقرون طويلة من مؤسسات قومية بالمعنى الصحيح ومن تقاليد قومية عامة يصح الاستناد إليها، فالتقاليد القومية الجيدة، القديمة، كانت مبعثرة ومنسية، والمؤسسات التي لم يكن غيرها قبل نشوء المنظمة القومية الاجتماعية ومؤسساتها، هي مؤسسات لا تصح بالمرة، ولا يصح اعتماد أية مؤسسة منها نقطة ارتكاز أو انطلاق في عمل البناء القومي الاجتماعي... ولا يستثنى منها مؤسسة العائلة ".

فأهمية المؤسسة هي فيما تؤديه وفق مهامها وصلاحياتها المضبوطة بأنظمة وقوانين، وفي محافظتها على الاستمرار في نهجها، وعلى دورها في تفاعل العاملين فيها وتنامي خبراتهم واستمرارها، وفي ترابطها مع المؤسسات الأخرى التي تنشئها المنظمة، أو الدولة، وفق نظام ضابط لأدائها، ومنسق فيما بينها، ومحدد مهامها، ومسؤولياتها تجاه بعضها وفق خطة متكاملة لبناء مجتمع أفضل وأسلم وأصلح..

المستندات:

1- رسالة الى منفذ منفذية الحسكة الآثار الكاملة ج8 ص 280 سعاده

2- رسالة الى غسان تويني الآثار الكاملة ج13 ص347 سعاده

3- في مؤتمر المدرسين الآثار الكاملة ج15 ص 192 سعاده


(*) من كتابه " الفكر القومي الاجتماعي: مفاهيم، قواعد ومرتكزات " الصادر عن " دار فكر ".


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017