إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الشهيد الرفيق جوزف رزق الله

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-01-29

الارشيف

في الاشهر التي اعقبت الثورة الانقلابية التي قام بها الحزب، ومنذ بدايات العام 1962 كان الرفقاء يتولون المسؤوليات وينشطون على كامل الاراضي اللبنانية، لا يعيرون اهتماماً لملاحقات المكتب الثاني، ولإمكانية تعرضهم للاعتقال، وما يرافق ذلك من جلد وتعذيب.

في تلك الفترة سطع رفيق بطل تولى المسؤولية الأولى كمفوض عام للبنان. فكان لحضوره الحزبي أثره البالغ، ليس فقط على صعيد تنظيم فروع الحزب بالرغم من كل الحالة الأمنية الصعبة التي كانت سائدة، إنما أيضاً على صعيد عائلات الرفقاء الأسرى التي كانت تصلها المساعدات المالية، كما على صعيد الرفقاء في ثكنة الأمير بشير واطمئنانهم إلى وجود حالة حزبية مسؤولة تؤمن الترابط الحزبي بينهم وبين "الخارج"، خاصة مع الإدارة العامة المؤقتة في عمان التي تشكلت من أمناء ورفقاء قياديين تمكنوا من مغادرة لبنان إليها، ومن رفقاء آخرين في الأردن، وتولت إدارة العمل الحزبي في الوطن وعبر الحدود في ظل غياب معظم أعضاء السلطات المركزية الشرعية في الأسر، وعدم إمكانية دعوة الأمناء لانتخاب مجلس أعلى جديد.

إنه الرفيق الشهيد جوزف رزق الله.

وان كتب عدد من الرفقاء عن تلك الفترة ومنهم الامين غسان عز الدين في مجلده "حوار مع الذاكرة"، إلا انها فترة غنية جداً بالنضال القومي الاجتماعي، وبوقفات العز لا يجوز ان تضيع من تاريخنا.

*

صلباً كان كأنه قدّ من صوان، سنديانة عتيقة، صادقاً، صريحاً، مستقيم الرأي والإيمان والاتجاه، لا يعرف مهادنة ولا مواربة ولا تراجعاً عن حق. فظ إن لم تدخل أعماقه، محب، غيور، وفي، شفاف ووجداني، وبكل إيجاز كان قومياً اجتماعياً حتى أدق شرايين أعماقه .

في تلك الشقة الصغيرة قرب سينما " كوليزيه " - الحمراء كان يلتقي وأعضاء اللجنة المركزية. يسهرون حتى الفجر. ولكل منهم عمله في اليوم التالي، والأوراق في مكان سري للغاية.

لكل اسمه الحركي، تمضي أسابيع فلا يعرف أحد اسم الآخر بل مضت سنوات قبل أن نعرف أن " الرفيق كميل " هو الأمين شفيق راشد وأن " الرفيق بطرس " هو الرفيق غطاس الغريب، وأن " الرفيق أحمد " هو الرفيق توفيق الحايك وأن. وأن...

***

وتعب قلبه، إنما لم يتعب إيمانه ولم يتوقف عمله الحزبي، وفي حالته الصحية هذه اعتقل وسجن، كما كان اعتقل وسجن مرات، فاستمر أكثر عناداً واشد تصميماً ولم تعرف حيويته الدافقة فتوراً .

في آذار العام 1970 اعتقل وصدر الحكم بسجنه شهراً كاملاً لأن رسالته إلى مدير الأمن العام آنذاك جوزف سلامة والتي يسأله فيها عن سبب عدم منحه جواز سفر يتمكن به من السفر للعمل في الخارج، تضمنت المقطع التالي: " إلى متى ستبقى هذه الدولة المزرعة " وفي 4 نيسان توفي في سجنه إثر نوبة قلبية، فشهدت بلدته القصيبة – المتن الأعلى تدفق آلاف القوميين الاجتماعيين والمواطنين من كل القرى المحيطة، كما من كل لبنان، وفيهم تكلم الأمين حافظ الصايغ عرّيفاً، الامين كامل حسان، ورئيس الحزب آنذاك الأمين الدكتور عبدالله سعاده.

الذي قال فيه: " يا رفيق النضال والجهاد. عرفتك بطلاً مؤمناً شجاعاً، عرفتك لما عصفت الانواء بالسفينة وشرد عنها الربانون والبحارة وشرد عنها القادة والعاملون، رأيتك تقبض على مقبض السفينة بيدك وتسير بها في ظل الأنواء والإعصار الأسود غير خائف. لك من إيمانك بالحياة ما يشدك إلى مرفأ الحياة وها هم رفقاؤك اليوم اجتازوا تلك الانواء والأعاصير، بإيمانك الذي هو إيمانهم، إلى مرافئ الحياة ليقودوا الأمة كلها في دروب الحياة ومدارج عزتها وكرامتها.

في الأسبوع نفسه كانت شهدت بلدة شمسطار أكبر حشد في تاريخها، عندما تدفق عشرات الآلاف من مواطنين ورفقاء ليسيروا وراء نعش الملازم الرفيق الشهيد علي الحاج حسن. فأصدرت جريدة "صوت برمانا"- التي كان يصدرها ويرأس تحريرها الرفيق الكسندر درويش الأشقر – عدداً خاصاً بتاريخ 25 نيسان 1970 تضمن تغطية كاملة لكل من مأتمي الرفيقين الشهيدين .

***

-ولد الرفيق جوزف ناصيف رزق الله، وهو من بلدة القصيبة – المتن الأعلى في الأشرفية، بيروت في 16/3/1926 .

-اقترن من ليلى اللاتي وانجب منها أربعة أولاد، الرفيقات والرفقاء جيزيل جورج بطل، سعاده، ناصيف وأليس عبود أبو جودة .

-قبل انتمائه إلى الحزب كان كتائبياً متحمساً، وعضواً في الشرطة الكتائبية، بفضل الرفيق ادمون حايك (من الأشرفية منح وسام الواجب، فارق الحياة أواسط تشرين أول عام 2004) أصبح قومياً اجتماعياً وانتمى إلى الحزب في العام 1948 .

-تولى مسؤوليات حزبية عديدة، منها مدير مديرية، منفذ عام، مندوب مركزي، وبعد الثورة القومية الاجتماعية الثانية تولى المسؤولية الأول في لبنان كمفوض عام فكان على قدر المسؤولية صلابة ومتابعة وتحدياً لكل صعوبات المرحلة.

-كان محاسباً قانونياً وعمل في شركات عديدة بعد أن ترك وظيفته في شركة كهرباء صوفر. منها، شركة ألبير أبيلا، محلات بولس فياض، بوظة جيرفي وغيرها.

-من المعروف أن مديرية فرن الشباك التي كان يتولى مسؤولية المدير فيها عند حصول الثورة القومية الاجتماعية الثانية شاركت بشكل فعال فيها ، ومن أعضائها الرفقاء ميشال خوري، جوزف عقل الياس، عباس حمدان الذين ساهموا مع الرفيقين أوغست حاماتي وعادل اندراوس في إطلاق سراح النقيب الرفيق شوقي خير الله حيث كان موقوفاً في ثكنة الفياضية. كذلك فإن العديد من أعضائها شاركوا في الثورة واعتقلوا إنما لم ترد أسماؤهم في التحقيقات وجلسات المحاكمات وبالتالي فلم تصدر أحكام بحقهم.

-بواسطة الرفيق، الأمين حالياً، ب. ح.، تمكن الرفيق جوزف رزق الله من اجتياز الحدود وصولاً إلى الأردن كي يلتقي أعضاء الإدارة العامة المؤقتة. كذلك لم يكن يعفي ابنته جيزيل وهي في الخامسة عشرة من عمرها من القيام بمهمة نقل البريد الحزبي إلى أمكنة متفرقة، منها الأردن.

-عندما قال سعاده في خطابه في الأول من حزيران 1949: " أن الدولة اليهودية تخرّج اليوم ضباطاً عسكريين، وأن الدولة السورية القومية الاجتماعية التي أعلنتها سنة 1935 تخرج هي أيضاً بدورها ضباطاً عسكريين ". كان الرفيق جوزف رزق الله أحد هؤلاء الضباط الذين كان يعدّهم الحزب في تلك الفترة.

بتاريخ 18 كانون الثاني 2005 قرر المجلس الأعلى، تسميته شهيداً للحزب السوري القومي الاجتماعي والحيثيات: " أن الرفيق رزق الله قد تميّز في حياته الحزبية بإيمانه والتزامه المطلق بالحزب والعقيدة، وتولى مسؤولية مفوض عام الحزب في لبنان بعد الثورة الانقلابية عام 1961 في ظروف صعبة جداً مما عرّضه للسجن مراراً كان آخرها في 19 آذار 1970 عندما قضى في السجن إثر نوبة قلبية حادة بتاريخ 4 نيسان 1970".

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017