إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

السنديانة القومية الاجتماعية الامين الياس سمعان

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-02-21

الارشيف

اذا كان الرفيق جميل شكر الله من اوائل الرفقاء في بلاد جبيل، واول منفذ عام لها، واذا كان الرفيق الدكتور جورج باسيل انتمى بدوره في اوائل الثلاثينات، الا ان الامين الياس سمعان هو اكثر من برز اسمه من بين رفقائنا في جبيل على صعيد النضال القومي الاجتماعي، فقد عرف السجون مراراً، دخل معتقل المية ومية، منح رتبة الامانة، ورأس ذات فترة المجلس القومي بصفته رئيساً للسن، وبقي قوميا اجتماعيا الى ان وافاه الاجل.

عرفته منذ اوائل انتمائي الى الحزب، فقد كنت اتردد الى سوق الطويلة حيث كان صهري الرفيق ميشال صباغة، والعديد من القوميين الاجتماعيين، امثال نقولا بارودي، راغب حداد، فريد خزعل، متري العقاد، ادمون حايك، والى سوق اياس، المجاور، وفيه الامين الياس سمعان، الرفيق متري تبشراني وآخرون.

كان الامين الياس على صلة شبه يومية، ومرات، بالرفيق ادمون، الذي كنت اتردد الى محله باستمرار، كما كان يفعل الكثير من القوميين الاجتماعيين، فنقرأ في كل زاوية في محله، اقوالاً لسعادة، ومثلنا زبائن المحل، فيكون حديث الرفيق ادمون معهم حديثين: عن سعادة، وعن طلباتهم.

وكثيرا ما ينسى سبب دخولهم الى المحل، فيستفيض في شرح معاني اقوال سعادة.

منذ ذلك الحين، احتل الامين الياس مكاناً فسيحاً في اعماقي، مماثلاً لما كان زرعه الرفيق ادمون، فهما من طينة واحدة، مناقب وايماناً ومثاليةً واخذاً بسعادة، عقيدةً ونظاماً ونهجاً وسلوكية. وكما استمر الامين الياس في نضاله والتزامه، وبقي نابضاً بالحزب رغم تقدمه بالعمر، فقد استمر في اعماقي، ذلك الطود الشامخ الذي لم يعرف إلا الصدق في كلامه، وإلا نهج الحزب في تعاطيه.

*

ليس في ادبيات الحزب ومستنداته ما يدل على تاريخ انتماء الامين الياس سمعان، وان كان من المؤكد ان ذلك تم في ثلاثينات القرن الماضي.

في الجزء الاول من مجلده "من الجعبة" (ص: 306-307) يفيد الامين جبران جريج "ان المواطن الياس سمعان وقد تعرّف الى الرفيق نعيم فتوح، راح يطّلع على الحزب تلميحاً ومداورةً، على مدى ثمانية اشهر الى ان توجه ذات يوم الى مكتب الحزب السري في شارع فوش، المموه بتنكات الزيتون الموجودة برسم البيع، وقابل الرفيق جورج حداد".

ويتابع:

" بعد اخذ ورد اقتنع الياس بالمبادئ السورية القومية الاجتماعية وقرر الانتماء الذي جرى في احدى غرف هذا المكتب بوجود الرفيق موسى سليمان الذي كان يرئس فريقاً فنياً للتمثيل كان الياس احد اعضائه. فرفع يده اليمنى زاوية مستقيمة. واقسم اليمين.

" كان الرفيق الياس سمعان قد لاحظ ان شخصاً رابعاً كان موجوداً في الغرفة لكنه لم يعره انتباهاً كافياً، ولكن بعد ان اقسم اليمين رأى هذا الشخص ينسحب بهدوء ويخرج من الغرفة، واذ بالرفيق نعيم فتوح يقول له:" هذا هو الزعيم، هذا هو انطون سعادة " وبغتة تذكر انه كان يشاهده يسير على رصيف الطريق في رأس بيروت الى جهة المباني، ملاصقاً لها، وانه كان يقول بينه وبين نفسه، عندما يشاهده " تبدو على هذا الانسان سيماء فيلسوف " والان بعد انتمائه يكتشف ان زعيم الحزب هو فيلسوفه الكبير ".

يتوضح اذن ان الامين الياس سمعان انتمى في فترة العمل السري، والارجح في الفترة 1934-1935، وتحديداً في ربيع 1934 كما يفيد ابنه الرفيق الدكتور مارس.

من جهته يروي الامين ابراهيم يموت(1) في يومياته انه بتاريخ 291939 " قام برحلة مشيا على الاقدام الى بيت مري مع الرفقاء الياس سمعان، بدري جريديني، جورج حداد، خضر سلوم، محمد حجازي، معروف بغدادي، عبد الرحمن بشناتي، واستغرقت الرحلة ساعتين ونصف الساعة".

بعد ذلك التاريخ يورد الامين ابراهيم يموت بعض يوميات الامين الياس سمعان في اكثر من مكان ، منها التالية:

-يوميته بتاريخ 1691939: مررت ببدري جريديني(2) وذهبت واياه الى محل الياس سمعان الذي كانت السلطة الفرنسية اعتقلته.

-يوميته بتاريخ 1141940: التقيت بالقومي الياس سمعان في محله في سوق الطويلة(3) اخبرني انه وبعض الرفقاء مدعوون للاستنطاق الثلاثاء القادم (اليوم هو الخميس).

-يوميته بتاريخ 1791941: ذهبت لرؤية زكريا لبابيدي، تسلمت نظارة المالية في المنفذية، واعطاني زكريا تقريرا مالياً عن الفترة السابقة. بدأت النشاط برؤية عيسى حمادة وخضر سلوم وذهبنا الى فهد حريق، ثم اسبر حداد، والياس سمعان.

-يوميته بتاريخ 2091941: ذهبت وخضر سلوم وعبد الله فردوس العظم(4) الى محل وليم ابو خليل، من مشغرة، فلم نجده، فذهبنا الى محل الرفيق الياس حبوش(5) لنرى الرفيق حسين منصور وكان يعمل عنده، وهو النائب والوزير اللاحق. رأيت مأمون اياس في صيدلية فاخوري(6) على باب ادريس ثم مررت بالياس سمعان وكان عنده بدري جريديني

-يوميته بتاريخ 1101919: عادت مراقبة السلطة الفرنسية على نشاط القوميين. واخبرني ذلك بهيج سمعان والياس سمعان. علمت في اليوم التالي ان مأمون اياس وكلودا وفلادو ثابت (شقيقة وشقيق نعمة ثابت) قد اعتقلوا.

*

في كتابه "الحصاد المر" (ص:102) يورد الامين ابراهيم يموت ان لعبة الشطرنج كانت من الالعاب الرائجة في معتقل المية ومية، الذي تم فيه احتجاز المئات من القوميين الاجتماعيين على يد السلطات الفرنسية في فترة الحرب العالمية الثانية. يقول ان عبد الله المشنوق ( الصحافي، صاحب جريدة بيروت المساء ووالد وزير البيئة الحالي محمد المشنوق) كان من فرسان اللعبة. وكان يتبارى فيها مع رفقاء امثال الياس سمعان، وابراهيم الشامي وجبران جريج، ومعه.

وفي مكان اخر(ص: 104) يروي انه كان يأتي، بين الفينة والاخرى، نعمة ثابت اومأمون اياس او انيس فاخوري او فؤاد ابو عجرم ويعرضون على بعض الرفقاء استعدادهم لمساعدتهم ماليا. وبايعاز منهم كان الياس سمعان واسبر حداد(7) وهما خياطان معروفان، يخيطان بعض الثياب للرفقاء. وبالطبع كان الياس واسبر يرفضان تقاضي اي اجر.

نبذة شخصية:

نشكر الرفيق الدكتور مارس الياس سمعان الذي زوّدنا بالمعلومات التالية عن والده الامين الياس.

الاسم الكامل: الياس مخايل سمعان

والدته: عطور عواد

مواليد المنصف عام 1907

اقترن من السيدة منى عساف فياض وانجب منها: فادي، المرحوم الرفيق ادونيس، والرفيق الدكتور مارس.

سار على السراط المستقيم عندما كان الحزب يمر في ازمات داخلية، فكان دائماً المصلح والمناقبي والملتزم. امتهن الخياطة وكان له محل في سوق اياس، حرق اوائل الحرب الاهلية اللبنانية.

امضى اربع سنوات من الحرب العالمية الثانية في السجن (بين القلعة والمية ومية وطرابلس) وكانت والدته (ام اياس) والدة لجميع المساجين.

امضى سبعة اسابيع معتقلاً عام 1962 اثر المحاولة الانقلابية.

منزله في منطقة المنارة، كان منزلاً للجميع: للنوم والمبيت والهرب من السلطات.

كان مثالاً للاخلاق، وللاريحية، بيته مفتوح لجميع الاقارب والاصدقاء والرفقاء.

زوجته "منى" كانت مثالاً للزوجة القومية الاجتماعية، وتحملت ضغوطات مرحلة السجن وغيرها من المراحل الصعبة.

بيته كان قومياً اجتماعياً بامتياز. وفي قريته المنصف ومع الوجود القوي لكل من الكتلتين الدستورية والوطنية، استطاع بإيمانه بقضيته وكلامه الواضح، وبغض النظر عن العلاقات العائلية، ان يكوّن في المنصف مجموعة تضاهي العشرين قومياً اجتماعياً ملتزماً، منهم من تسلّم مهمات وتعين في مسؤوليات حزبية وادارية عديدة.

كان يملك مكتبة حزبية غنية، انما احرقت ابان الحرب الاهلية المجنونة.

كان الرفيق والزوج والاب والقريب للجميع، من صغار السن الى كبارهم، ومن الاعضاء الى جميع الامناء والمسؤولين الحزبيين.

توفاه الله في 5 ايار عام 1992.

*

عن النشرة الرسمية عام 1948، وفي معرض ايراد مراسيم "صادرة عن مكتب الزعيم"، نقرأ التالي:

صدر مرسوم بإلغاء منفذية جبيل العامة واعتبار مديرية المنصف مديرية مستقلة وتعيين الرفيق جورج لطوف مديراً للمديرية المستقلة. وهي المديرية القوية الوحيدة في ما سمي منفذية جبيل العامة.

*

هوامش:

(1)من كتابه "اضواء على العقيدة القومية الاجتماعية".

(2)كان صيدلياً. منح رتبة الامانة. اساسا من بلدة الشويفات إلا انه انتقل الى حماه، اسس صيدلية فيها، وتولى مسؤولية منفذ عام حماه. كان له حضوره اللافت في المدينة.

(3)الصحيح ان محله كان في سوق اياس المجاور لسوق الطويلة.

(4)استشهد في حماه عام 1945، اثناء المواجهات مع السلطات الفرنسية.

(5)اول رفيق انتمى في بلدة مشغرة. كما يفيد الامين جبران جريج. كان يملك دباغة كبيرة ويقطن في شارع مار الياس في المصيطبة.

(6)احد اصحابها الامين بشير فاخوري. منحه سعاده رتبة الامانة، وكان شديد الايمان والاخلاص والصدق.

(7)من بلدة نيحا (الشوف) وكان الامين سعيد ورد اورد اسمه من بين رفقاء المديرية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017