إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مناضلان قوميان اجتماعيان من "يبرود" الامينان توفيق للي واسماعيل مرعي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-03-14

الارشيف

من يتابع النشاط المميز للرفيقة تمارا للي في الارجنتين، ويقرأ الكثير عن الحضور الثقافي والاعلامي والسياسي لها، فيقدر ذلك من رفيقة كان يمكن ان تبعدها الارجنتين عن وطنها فلا تحمل همومه، ولا تسكنه في عقلها وقلبها ووجدانها، ولا تكون فلسطين عنواناً ترفعه في كل مناسبة، وسيفاً تنتشله في كل ندوة او مظاهرة او اعتصاماً. من يتابعها لا يعلم انها ابنة مدينة يبرود، ولا يعلم أيضاً ان في يبرود عشرات عشرات الرفقاء منهم الامينين توفيق للي، واسماعيل مرعي، وان لابناء يبرود حضورهم الناشط اقتصادياً وسياسياً في بيونس ايرس، وجمعيتهم التي تحفظ لهم استمرار تواصلهم مع بلدتهم ووطنهم.

وفي ادبيات الحزب صورة لسعاده وهو في مركب يمخر في بحيرة مجاورة لمدينتي النبك ويبرود.

يفيدنا الرفيق ملحم النفوري وقد كان تولى مسؤولية مدير مديرية القلمون ان مديرية يبرود كانت تعد عند حصول اغتيال العقيد عدنان المالكي، ما يناهز التسعين رفيقاً، على رأسهم المدير الرفيق جلال عقيل.

من رفقاء يبرود الراحلين: زكي مرعي، عادل حيدر، توفيق زهرا، فايز حديد، نجيب محمد باكير، ضاهر عقيل، عبد الكريم جعفر باكير، والرقيب في الشرطة العسكرية الرفيق الشهيد نظير باكير الذي اغتيل في النبي عثمان بتاريخ 11/11/1960، ومنها ايضاً الامين محمد علي غالول، والرفيق محمود عنقة، احد وجوه الجالية والجمعية اليبرودية في بيونس ايرس،

اما المغادرون منهم الى الارجنتين، وكان لهم حضورهم الحزبي الجيد، نذكر مصطفى يحي، مصطفى الشعار، مصطفى رزق، حسين سليم باكير، عقيلته الرفيقة زينب وبناته الرفيقات، سورية، بابل وخالدة، صالح السوكي، خالد قصاب، محمود حريكة، وفي مدينة كوردوبا التي كان للحزب تواجد كبير، نذكر من رفقاء مدينة يبرود: توفيق عربش، حنا حلاق وتوفيق حلاق.

**

الامين توفيق للي:

ولد الأمين توفيق للي في مدينة يبرود، ومثل آلاف الآلاف من شبابنا الذين اضطرتهم ظروف سياسية أو اقتصادية، أو استجابة لطموح فردي، إلى مغادرة أرضهم، اختار الشاب توفيق للي أن يغادر إلى الأرجنتين حيث " الجالية اليبرودية " كبيرة، ولها حضورها وجمعيتها والتفافها على بعضها.

صارع وكابد، ونجح. عاد إلى بلدته حيث أسس فيها مصنعاً، ثم اضطرته ظروف ضاغطة للعودة مجدداً إلى الأرجنتين. ومرة أخرى صارع وكابد، وأمكنه أن يستعيد وضعه المالي. شارك صديقه ورفيقه الأمين رشيد سابا في تأسيس شركة للكهربائيات الذي انضم إليها لاحقاً صهره الامين أنطون كسبو.

أنشأ الأمين توفيق للي عائلة قومية اجتماعية جاعلاً من بيته في بيونس أيرس بيتاً للقوميين الاجتماعيين، إن ولجتَ إليه وجدت نفسك في أرضك، لا في ركن من العاصمة الأرجنتينية.

من فضائل التزامه بالنهضة أن الامين أنطون كسبو تقدم لطلب يد ابنته الكبرى ليلي، فلاقى ذلك ممانعة لدى الأهل والأقارب، المرتبطين بالتقاليد البالية، إلا أنه صارع تلك العادات التي تفصل بين أبناء المجتمع، بثبات وعناد. لقد رفض الا أن يكون من أبناء الحياة. حياة المجتمع الواحد. وأبى إلا أن ينظر إلى رفيقه على أنه رفيق درب وصراع، لا تفرقة في دين أو طائفة أو مذهب. وانتصر.

بناته الرفيقات ليلي، تمارا وأمال تتحدثن العربية، وتحيين إيمانهن بالقضية القومية الاجتماعية إخلاصاً ونشاطاً وحيوية. الحزب قضية لهن وحياة، قبل زواجهن وبعده. ولذا نراهن في كل نشاط وتحرك: مع الشبيبة السورية في الأرجنتين، مع فرق الفولكلور والدبكة، في التصدي للدعوات الصهيونية، في البرنامج الإذاعي والتلفزيوني الذي تشرف عليهما منفذية الأرجنتين، في نشاطات بيت الحزب، وفي كل ما يعني الحزب ونموه وعافيته.

أما زوجته الفاضلة، نايفة، فهي اليد المساعدة، والقلب المحب، والوجه المضياف البشوش، وسيدة البيت الحريصة على أن تبقي بناتها الرفيقات في مجالات العمل القومي.

وإني أشهد، وقد زرت الأرجنتين ثلاث مرات، ان منزل الأمين توفيق للي كان منزلاً لي، وعائلته، عائلتي، وأن ما لقيته منهن ومن الفاضلة نايفة قد لا ألاقيه إلا في بيتي.

*

تولى الأمين توفيق للي مسؤوليات محلية في منفذية الأرجنتين، منها مسؤولية منفذ عام أكثر من مرة، وتقديراً من الحزب له، تمّ منحه رتبة الأمانة.

أوقعه القدر الظالم في براثن الداء الخبيث، ومع ذلك أبى في صيف العام 1998 إلا أن يزور بلدته يبرود، وقد اعتاد أن يزورها، كما زوجته أو إحدى بناته، كل عام، مغالباً المرض، راغباً تكحيل عينيه من مناظر وطنه، قبل الرحيل.

التقيت به في بلدة النبك المجاورة، مع زوجته وابنتهما الرفيقة ليلي. كان المرض قد بدأ يفتك به والوجه المشعّ ينحسر عنه نضارته وبشاشته.

كان لقاءً مؤثراً. وعد أن يزور لبنان كما كان يفعل في كل زيارة الى الوطن. إلا أن رغبته لم تتحقق مبقياً لدينا الأسى، وفي أعماقه اللوعة. فلم تمض أشهر قليلة على عودته إلى بيونس أيرس إلا وقد وافته المنية.

توفيق للي، مثال من آلاف في أصقاع الدنيا، غادروا أرضهم، إنما بقوا بالإيمان والالتزام متشبثين بها، عاملين لها، توّاقين إليها. هو بعض هذا الحضور القومي الاجتماعي الرائع عبر الحدود الحامل لألف ألف حكاية، يا ليتها تُسجل وتُعرف .

*

بطاقة هوية

-توفيق يوسف للّي.

-الأم: فاطمة.

-ولد في بعلبك عام 1916 حيث كان والده يخدم في الجندية، إنما العائلة أساساً من يبرود ( القلمون – الشام ).

-غادر عام 1930 إلى الأرجنتين عند أقرباء له حيث توجد في عاصمتها بيونس أيرس جالية كبيرة من أبناء بلدة يبرود.

- اقترن عام 1945 من السيدة نايفة عدول، من يبرود أيضاً ورزق منها:

ليليان زوجة الامين أنطون كسبو.

تمارا زوجة السيد دانيال سيتشيرو

وأمال زوجة السيد عمر نصر.

-عاد عام 1957 إلى بلدته حيث أسس مع عديله ورفيقه حسن عابدين مصنعاً للبوابير ووسائل التدفئة، باسم "سيروس" اعتبر من أكبر المصانع المماثلة في الكيان الشامي وفيه تأمن العمل لما يزيد على 135 عاملاً.

-اضطر عام 1973 إلى بيع المصنع، بسبب ما راح يتعرّض له من مضايقات، والعودة مع عائلته إلى بيونس أيرس، حيث أسس مع الأمين رشيد سابا والرفيق حسن عابدين شركة للأدوات والتمديدات الكهربائية، إلا أنه بعد فترة اشترى حصة شريكيه.

-بعد صراع مع المرض العضال أسلم الروح في 2 شباط 1998.

* *

الامين اسماعيل مرعي:

أمين آخر من بلدة يبرود (القلمون – الشام) كان له حضوره الحزبي الجيّد في الأرجنتين، تمتع بثقافة حزبية شاملة، وتولى فيها مسؤوليات حزبية عديدة، هو الأمين إسماعيل مرعي.

بتاريخ 1/8/1993 نشرت جريدة " الديار " نعي الحزب للأمين إسماعيل مرعي، جاء فيه: " بعد صراع طويل مع المرض الذي أقعده الفراش، غيّب الموت في المغترب الأرجنتيني الأمين الجزيل الاحترام إسماعيل مرعي.

" والأمين مرعي من مواليد يبرود في الجمهورية العربية السورية في 10 آذار 1910.

" انتمى إلى الحزب في آذار عام 1950، ومنح رتبة الأمانة في نيسان 1979 وتولى مسؤوليات حزبية عديدة منها ناموس منفذية وناظر إذاعة، وهو متزوج وله أربع بنات ".

بصفتي، آنذاك، عميداً لشؤون عبر الحدود، وجهت بتاريخ 31/7/1973 الصادرة 123/9/61 إلى منفذية الأرجنتين، أوردت فيها التالي:

" تبلغنا بأسى وفاة الأمين الجزيل الاحترام إسماعيل مرعي بعد صراع طويل مع المرض الذي كان أقعده الفراش.

" عرفنا الأمين مرعي مناضلاً، صادقاً في التزامه، واعياً عقيدة حزبه وممارساً لواجباته الحزبية.

" وان رحل الأمين إسماعيل مرعي فهو باق في وجدان حزبه، وفي تاريخ منفذية الأرجنتين إلى جانب الأمين الراحل خليل الشيخ ورفقاء آخرين أحباء نذكرهم دائماً باللوعة والأسى، كالرفقاء والرفيقات خليل الزغت، مصطفى رزق، جورج المير، كاتالينا وديانا المير، ميخائيل ميخائيل، محمد معروف والعديد غيرهم ممن، وان فاتنا أن نذكر أسماءهم، إنما هم باقون في ذاكرة حزبهم، خالدون وأحياء ".

في 12/8/1986 وجهت إلى عمدة الداخلية صادرة جوابية حول تقييم حاملي رتبة الأمانة، بناء لما كان ورد من منفذية الأرجنتين عن كلا الأمينين، خليل الشيخ وإسماعيل مرعي.

عن الأمين إسماعيل قلت: " ما زال مثالاً في نشاطه وحياته الحزبيين، وبالرغم من السنوات التي يحملها على منكبيه، هو قدوة في الالتزام والنظامية وتحمّل المسؤولية، وحالياً يقوم بمهام ناموس المنفذية بحمية واندفاع ".

عام 1989 ألمت الوعكة الصحية بالأمين مرعي، فوجهت له صادرة بتاريخ 18/5/1989 راجياً " أن تكون تلك الوعكة عابرة فتنتصرون عليها مثل انتصاركم الدائم على العقبات والصعاب، بفضل تلك النهضة التي فولذت نفوس أبنائها فجعلتهم أقوى من النكبات وأصلب عوداً أمام الرياح.

" إنني باسم مركز الحزب أتقدم منكم بأمل الشفاء العاجل متمنياً لكم الصحة والعافية وراجياً أن تعودوا إلى صراعكم القومي الاجتماعي وأنتم أقدر على العطاء والبذل ".

إلا أن صحة الأمين مرعي استمرت بالتدهور ولم يعد قادراً على القيام بموجبات رتبة الأمانة، والمسؤوليات الحزبية في منفذية الأرجنتين. إلى أن أضحى في وضع لا يتمكن فيه من مغادرة المنزل، يستقبل رفقاءه ويتعرّف منهم على أخبار الحزب ويطلع على النشرات الصادرة إلى أن غلبه المرض فانطفأت شعلة الحياة فيه عام 1993.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017