إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الرفيق يوسف قزما الخوري نزعة علمية وقيمة اخلاقية

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-04-24

الارشيف

لم يرتبط اسمه بالاعلام اليومي، ولا بحبّ المظاهر... كان الرجل شغوفاً بالمعرفة، متعطشاً للاستزادة منها وتعميمها حتى لا تبقى مخبوءة في الخزائن المغلقة التي لا يطْلع عليها الضوء.

حزبيٌّ مغمور، إلا لبعض العارفين، باعتباره انتقل من نمط المسؤولية الحزبية الادارية المباشرة، كما كان شأنه في شبابه، الى نمط خدمة الحزب والقضية من خلال عمل اكاديمي، او اكتشاف تاريخي، او تظهير وثائقي.

" الامم بمبادئها اولاً ثم بضخامتها" يقول الموسوعي الفرنسي غوستاف لوبون، ويوافقه الموسوعي السوريّ يوسف قزما الخوري، هذا الذي ادرك بالممارسة ان الانسان يشرّف لقبه العلمي لا العكس. يشرّفه بالمعارف التي يؤصّل، والقيم التي يحمل، والآفاق التي إليها يرنو.

متواضعاً كان وأريحياً، خافقاً بالايمان الذي صقلته ثقافةٌ وكرّسه قَسَم... عرفته عن قرب عام 1980، حيث التقيته داخل أروقة مكتبة يافث، ولم اكن على علم بانتمائه الى النهضة القومية الاجتماعية.

ولما تحركت الكيمياء الثنائية وتفاعل اثرها النفسي – الفكري – السلوكيّ، وجدنا أنفسنا متطابقين، لا في النظرة الى الأمة والوطن والحضارة السورية فقط، بل صُنّفنا عند بعض رواد تلك المكتبة النموذجية "عاشقيْن" لسعاده، شغوفيْن بفكره وحركته ومشروعه. لذلك كان الحديث يطول بنا أحياناً فنخرج من الهدوء الذي يفرضه وقار المكان الى فضاء الحرم الجامعي الرحب لنستكمل جولة الأفق التي قد لا تنتهي. لكن الجولات لا تدوم لأن روتين الحياة ومشاغلها المتكاثرة قلما تتيح البقاء على نسق يومي واحد.

لم تكن الكتب التي صنّفها الدكتور يوسف الخوري هي التي طَبَعَت مسيرته فقط، ولا الاسفار التي فهرسها او وثّقها او اشرف على طباعتها. فهذه قد تزيد او تنقص وفقاً للظروف والحالات والحاجات. فهو مثلاً كان شديد الحماس لإنجاز فهرسة الأعمال الكاملة لسعاده، وهو انجاز لم يكن ليتحقق لولا روح موّثِقة، العلمية والاخلاقية والقومية. اما مجلدات الفيلسوف الصوفيّ الاعظم محيي الدين بن عربي فيلزمها ملمّ بمصاعب الاصدار وبالامانة العلمية حتى تبصر المجلدات النور.

يوسف قزما الخوري، وليد صافيتا، نديم بيروت، صديق الورقة والقلم والحقيقة الموثقة، لم يشكّل ربما نقطة تحوّل في مسيرة التأريخ والأرشيف والمحفوظات، لكن إنتاجه النظيف يُدرجه في مساحة الاضافة النوعية للتراث القومي، خصوصاً وان المنتج كان من اصحاب الاختصاص المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والإخلاص، فلا المواقع أغرته ولا المجد الباطل، لأنه لم يساوم على الحق الذي به آمن ومن أجله تبحّر في المعارف وأضاء على التراث .

*

الكلام اعلاه هو لحضرة الامين ربيع الدبس، وبه اضاء بشكل لافت على ما كان الرفيق يوسف قزما الخوري الموسوعي والمؤرخ والبحّاثة الذي عرفته الجامعة الاميركية من عام 1978 لغاية 1981 مديراً عاماً لمكتبة "يافث"(1)، فمديراً لقسم الميكروفيلم في الجامعة الى ان تقاعد، فوفاته في الاول من كانون الاول 2013.

*

سيرة ذاتية

-ولد الرفيق يوسف قزما الخوري في بلدة صافيتا في العام 1930.

-تلقى دراسته الابتدائية والثانوية في مدرسة الأمريكان للصبيان في مدينة طرابلس بالشمال. ثمَّ تابع تعليمه الجامعي ونال اجازة من الجامعة الأميركية في بيروت سنة 1954 في العلوم السياسية والادارية. وحاز على إجازة الماجستير من جامعة نورث كارولينا في العام 1966، ثم نال شهادة الدكتوراه في العام 1976.

-ترك الرفيق د. يوسف قزما خوري عشرات الكتب. منذ بدء انشغاله في الصحافة الى آخر يوم في حياته. عرف عنه انكبابه على الدرس والمطالعة، صارفاً معظم أيامه في حرم الجامعة الأميركية وفي مكتبتها .

أما أهم الكتب التي أصدرها في حياته، فهي:

1- " الدكتور كرنيليوس فان ديك ونهضة الديار الشامية في القرن التاسع عشر". وهي أطروحة قدّمت لنيل درجة الماجستير في الجامعة الأميركية في بيروت.

2 - رجل سابق لعصره، المعلم بطرس البستاني 1819 - 1883 (المعهد الملكي الاردني للدراسات الدينية، مكتبة بيسان سنة 1995). وهو كتاب عن حياة المعلم بطرس البستاني الذي كان ظاهرة ثقافية فكرية.

3 - المرسل التبشيري هيرالد، تقارير من سوريا العثمانية 1819 - 1870. بالتعاون مع الدكتور كمال الصليبي، سنة 1995.

4 - المرسل التبشيري هيرالد، تقارير من شمال العراق 1870 - 1833، سنة 1995.

5 - عيسى ومريم في القرآن والتفسير، سنة 1995.

6 - الوقائع العربية، من سنة 1866 الى 1963.

7 - الوقائع العربية، من سنة 1963 الى سنة 1983.

8 - فهرس المخطوطات في الجامعة الأميركية، في بيروت، سنة 1985.

9 - البيانات الوزارية اللبنانية ومناقشاتها في مجلس النواب، بيروت، مؤسسة الدراسات اللبنانية، سنة 1986.

10 - المشاريع الوحدوية العربية 1913 - 1987، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، سنة 1988، الطبعة الثانية، سنة 1990.

11 - الدساتير في العالم العربي، نصوص وتعديلات، بيروت، دار الحمراء، سنة 1988.

12 - البيانات الوزارية السورية ومناقشاتها في مجلس النواب، بيروت، سنة 1998.

13 - فهرس الصحافة العربية، سنة 2001. ويعتبر هذا الكتاب من المراجع المهمةً، عن الصحافة العربية واللبنانية، واليه يعود الفضل في معرفة المراحل التي قطعتها الصحافة وتاريخ توقفها عن الصدور، الى اسم صاحب المطبوعة، في جميع المراحل وكيفية انتقالها الى ملكية أخرى . ولكن بعض اجزاء من هذا الفهرس المهم للصحافة اللبنانية لم يطبع ولم ينشر بعد، وهو المتعلق بالقسم العبري من فلسطين وآخر عن الصحافة في العراق، كما يروي الكاتب سليمان بختي في مقال له نشره في "النهار" بعد رحيل الدكتور يوسف.

14 – حقق كتاباً في التقويم الهجري والميلادي صدر عن جامعة كيوتو – اليابان.

15 - الوثائق الدرزية في طبعة ثانية، ومنقحة.

16- هناك عشرات الكتب التي حققها وفهرسها مع كل من الدكتور يوسف ابيش، والدكتور كمال الصليبي، وتوما عريضة، وأعاد طباعتها، وكان له فضل كبير في تجهيز هذه الكتب وإعدادها للطبع.

الى كل ذلك فهو محقق اول انسيكلوبيديا عربية لابن عربي في سنة الالف ميلادي في اربعين قسماً ولم تزل مخطوطة، كما غيرها من مخطوطات لم يتسن له طبعها في حياته، ونأمل ان تتمكن ابنته رنا من انجازها.

*

يجمع الرفقاء الذين عرفوه في فترة دراسته في الجامعة الاميركية، ومنهم حليم فياض، بهيج الحلبي، سمير ريس والراحل عفيف خضر، انه تولى طيلة تلك الفترة مسؤولية ناموس المديرية وكان مشهوداً له بدقة تسجيله للمحاضر، ونظاميته وأخلاقه المميزة.

هوامش

(1)كانت له مساهمة ملحوظة في تطوير المكتبة وتحديثها، وفي الحصول على اشتراكات للعديد من الدوريات العربية والعالمية وكان اول من أدخل الميكروفيلم الى مكتبات الجامعة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017