إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

منفذ عام حلب المهندس، النحات والرسام الرفيق جورج منيّر

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-05-05

الارشيف

سمعت به كثيراً. ذات يوم قرأت له مقالة في احد اعداد النشرة الرسمية عام 1948 بعنوان "إننا الامة التي ستتحدى التاريخ ليتحدث عنها"، والتوقيع الرفيق جورج منير منفذ عام حلب، وقرأت ايضاً مرسوماً صدر في اول تشرين اول 1947 "بقبول استقالة الرفيق فريد فكري قلعجي من مسؤولية منفذ عام حلب، نظراً لسفره الى سويسرا لمتابعة دروسه هناك، وبتعيين الرفيق جورج منير منفذاً عاماً لمنفذية حلب"

*

كان يقطن الى جوارنا في المصيطبة الدكتور مخايل منيّر، وصدف ان ابنته دوسي كانت في صف ثانوي واحد مع شقيقي جورج. تعرّفَت على الحزب، فانتمَت. في الجامعة اللبنانية تعرفت الى الرفيق وديع الحلو، فاقترنا. والدتها كانت تتبادل الزيارات مع والدتي. باتت العائلتان اكثر تلاصقاً، ومودة.

اتصلت بالرفيقة دوسي اسألها عن الرفيق جورج منير.

أ-هو ابن عم الوالد. التقيت به، انما تباعدنا بسبب المسافات، كان مهندساً زراعياً مرموقاً. فناناً، نحاتاً، رساماً. أحتفظ في منزلي بلوحة له. ويحتفظ شقيقي غسان بلوحة اخرى.

كان يشرف على الحدائق العامة في مدينة حلب وكان وراء هندسة ساعة من الزهور آمل ان تكون بقيت رغم كل الجنون الارهابي. بقي عازباً. كذلك شقيقاته الثلاث.

كنت اسمع انه قومي اجتماعي نشيط، ومتولٍّ لمسؤوليات حزبية ".

وعن آل منيّر، توضح الرفيقة دوسي ان العائلة من انطاكية، ونزحت بعد سلب الاسكندرون الى حلب، المدينة الاقرب، ومنها راح ابناء انطاكية يتوزعون في ارجاء الوطن او يغادرون عبر الحدود، ومعظمهم الى البرازيل حيث استقروا في مدينتي سان باولو والسانطوس (1).

وهذا هو مقال منفذ عام حلب الرفيق جورج منيّر:

" قد يظهر بين الحين والاخر في حياة كل امة ما يقر انطلاقها اما صعداً، واما انحداراً. فان كان الانطلاق نحو الصعود: تكون الامة قد قررت ذاتها، والا يكون التاريخ قد دار دورته وطواها بين ثناياه تهجع هجعة العقيم المشلول، غير عابئ بوجودها.

وان امة، مثل امتنا السورية، امة انحنى التاريخ ساجداً امام امجادها، فانطلقت وشعت، ثم ذلت بعد تلك الامجاد ورقدت رقدة شبيهة بالموت قروناً وقروناً، حتى شملها العقم في كل شيء، لم تكن إلا في حاجة لتقرير ذاتها، إلا في حاجة لمن يقرر بعثها وانفتاحها لتتبوأ مكانها بين الامم، إلا في الحاجة الى الزعيم، فكانت الاعجوبة: وكان الحزب السوري القومي الاجتماعي.

وانه لمن دواعي الفخر بل الحظ السعيد، ان يمد الحزب يده الجبارة فيوقظني من غفلتي وينقذني من القلق والحيرة والتململ، وقد كنت لها فريسة، ويضمني الى حديقته التي تتمثل بكم.

فاسير واياكم لتحقيق الاهداف وبعث الامة تحت خفق الزوبعة بروح الواجب والنظام والقوة والحرية، كما وضعها لنا حضرة الزعيم وسار على هديها رسله الابطال، اسير واياكم لنعمل في الحقل القومي الاجتماعي معتمدين جميعاً على الاندفاع الواعي، لنشق معاً طريق المجد. هذا الطريق: ليتم لنا الافاضة بالخير والحق والجمال.

يا جنود الحزب،

اننا اقسمنا على تحقيق امر خطير يوازي وجودنا، وان نجاحنا يتوقف على مقدار استمرارنا وتمسكنا بمبادئنا وبما اقسمنا على تحقيقه. اننا اقسمنا عن ادراك واع وشعور عميق بما نحن مقدمون عليه، والمضي حتى النهاية رغم كل ما يعترضنا من عراقيل، لان انضمامنا لم يكن مجرد غواية او استطلاع او اندفاع او مجاملة لصديق او قريب. اننا دخلنا الحزب ونحن نجابه واقعاً فاسداً آخذاً بخناق الامة. انه واقع لا نكران لفساده. ان هذا الواقع الفاسد ليس وليد الصدفة العمياء. بل انه وليد تركزات قرون عديدة من الذل والقهر والخنوع رزخت تحت وطأتها، امتي وبلادي.

اننا تعاهدنا على اجتثاث الفوضى. اننا سنعلنها حرباً لا هوادة فيها: حرباً لا تعترف بالظروف القاهرة فتماشيها.

سنحارب الطائفية بسمومها الفتاكة، سنحارب الاقطاعية، سنحارب العنصرية الهدامة، سنقضي على العقم الثقافي وسنقضي على التناحر الطبقي البغيض. وثقوا اننا سننتصر بحربنا نحن. نحن رسل الاصلاح!.

اننا نعمل ونحن صامتون، وغيرنا يعمل والضجيج الفارغ يسبقه. اننا قلة وما كانت القلة في يوم من الايام عاراً بل العار في الكثرة التي ترضى ان تسيطر عليها الفوضى وترضى بالتخاذل والخنوع والاستكانة.

اننا الفئة التي نذرت نفسها لاصلاح الامة والمجتمع. اننا الجماعة التي ترمز للحياة الصاعدة، اننا رمز القيم البناءة، رمز نهضة انطلقت لتمحو عار اجيال هزيلة مضت. وبالاختصار: اننا الامة التي ستتحدى التاريخ ليتحدث عنها كما تحدث من قبل عن الاجداد.

يا جنود الحزب،

انكم جنود الحزب لانكم مختلفون عن جنود الحكومة، انكم خلقتم للهجوم البناء، وخُلق غيركم ليستميت دفاعاً عن انانيته الضيقة وحياته العابرة. انكم خلقتم للمعارك الفاصلة، وخلق غيركم للتلهي بتوافه الامور، خلقتم لتبنوا وتوجهوا فكر الامة وعاطفتها ومثلها، وخلق غيركم مطية لأهواء القادة والساسة الوصوليين.

انكم كتلة حية من الاعصاب فاعلنوا عن قواكم المتحفزة، اعلنوها حرباً اصلاحية لا هوادة فيها ولا هدنة ولا تسوية، اعلنوها حرباً على الذين يقفون عثرة في طريق عقيدتكم ومجد امتكم سواء اكانوا من بين صفوفكم ام كانوا يسيرون على هامش الطريق.

الى الامام "فان فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ". ولا أظنكم إلا فاعلين.

هوامش:

1-للجالية الانطاكية حضور بارز في سان باولو، وتمتلك نادياً فخماً يدل على مكانتها. من ابرز ابنائها المؤرخ نخلة ورد وله كتاب – مرجع بعنوان "انطاكية على مر العصور"، ومن ابرز رفقائنا "الانطاكيين" عزيز ابرهيم الذي تولى مسؤوليات في النادي الانطاكي، وكان في معظم الاحيان نائباً لرئيسه.

وفي السانطوس، جالية اخرى كثيرة. ومنها الشاعر بالبورتغالية انطوان لاذقاني، وكان صديقاً للحزب.

•نأمل من كل رفيق او صديق يملك معلومات تُغني النبذة عن الرفيق المهندس جورج منيّر، ان يزودنا بها.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017