إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الرفيق انطون الحاج شاهين رمز حزبي مضيء في تاريخ زحلة

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-08-04

الارشيف

اذا تحدثنا عن تاريخ الحزب في منفذية البقاع الأوسط التي كان وضع المداميك الاولى في تأسيس ونمو العمل الحزبي فيها، الامين يوسف الدبس(1). لا بد ان نقف باعتزاز امام مجموعة من الرفقاء الذين تميّزوا بنضالهم وبحضورهم القومي الاجتماعي، وساهموا عبر نشاطهم ومناقبيتهم في انتشار التعاليم القومية الاجتماعية في منطقة زحلة. من هؤلاء الرفقاء، الرفيق القدوة انطون الحاج شاهين الذي ترك آثاراً لا تمحى في بلدته رياق وكل زحلة والبقاع، ليس فقط عبر توليه للمسؤوليات، منها منفذ عام زحلة، انما عبر اشعاعه المناقبي، وحسن تعاطيه مع الرفقاء والمواطنين.

*

يورد الرفيق خليل سماحة هذه السيرة الذاتية للرفيق انطون الحاج شاهين، في صادرة خاصة وجهها بتاريخ 20/10/2010، وقد صاغها بالتعاون مع الامين شكيب معدراني:

-ولد الرفيق انطون جريس الحاج شاهين، في تشرين الثاني 1932.

- والدته: ندى حداد، من بتاتر بحمدون قضاء عاليه.

- تابع دراسته الابتدائية والثانوية في كل من حوش حالا (رياق)- الكلية البطريركية (بيروت)- الاباء البيض، الكلية الشرقية في زحلة، وفي مدرسة مار افرام.

-توظف في البنك الجزائري منذ انتهاء الدراسة الثانوية تقريباً، من سنة 1952 حتى 31/12/1961.

-انتمى في مديرية رياق / حوش حالا في فترة تولي الرفيق ميشال كعدي لمسؤولية مدير المديرية وكانت تضم العديد من الرفقاء من قرى علي النهري، رياق الفوقا بالاضافة الى رياق وحوش حالا.

-تسلّم مسؤولية منفذ عام زحلة عام 1961 خلفاً للمنفذ المستقيل الامين شكيب معدراني وشكل هيئة جديدة ضمّت الرفقاء: خليل سماحة ناموساً، جوزف كعدي ناظراً للمالية، فؤاد فضول ناظراً للاذاعة، (تلاه في نظارة الاذاعة الرفيق غازي براكس(2) ثم الامين شفيق راشد(3)) اما نظارة التدريب فتسلمها المنفذ العام السابق الامين شكيب معدراني.

-اعتقل على اثر الثورة الانقلابية في ثكنة ابلح العسكرية فتعرّض للتعذيب المعنوي والجسدي بشكل قاسٍ مما اقعده واعاقه عن السير، وتحمل خلالها كافة المسؤوليات عن الاعمال الحزبية في منطقة المنفذية وكان لصموده اثناء التعذيب عنواناً مثالياً للمناضلين حيث حصر بنفسه كافة المسؤوليات.

-نُقل من ثكنة ابلح الى ثكنة المير بشير في بيروت وهناك بقي مع اعضاء هيئة المنفذية قيد الاعتقال والمحاكمة الى حين فُصلت التهم بين جنحة وجناية وكانت تهمة اعضاء هيئة المنفذية في زحلة جنحة لأنهم عرفوا بالانقلاب بعد وقوعه، ولهذه الاسباب حكمت المحكمة باخلاء سبيلهم بدون حكم قضائي، وكان لصموده وصمود اعضاء هيئة المنفذية وتعاونهم الدقيق الفضل الذي انقذ عشرين قومياً اجتماعياً كانوا مشاركين في الثورة الانقلابية.

-خرج من السجن في 26 تشرين الاول 1962 مع ناظر التدريب الامين شكيب معدراني بعد ان كان اعضاء هيئة المنفذية خرجوا في الفترة نيسان - ايار 1962.

-حضر الرفيق انطون الحاج شاهين وكل من الرفقاء: خليل حنا سماحة وشفيق راشد وشكيب معدراني وجوزف عبد الله كعدي ممثلين عن منفذية زحلة في مؤتمر ملكارت عام 1968 في بيروت.

-تسلم مجدداً مسؤولية منفذ عام زحلة في السنوات 1974 ،1975 و1976.

*

عنه هذه الاضاءة التي زوّدنا بها مشكوراً الامين الدكتور ربيع الدبس:

نشأ الرفيق انطون الحاج شاهين وحيداً وعاش طفولة مرفهة في بلدة رياق– البقاع الأوسط.

تسلم مسؤولية منفذ عام زحلة في اواسط السبعينات ونشط بشكل ممتاز، بعد ان كان أيضاً منفذاً عاماً خلال الثورة الانقلابية وعاونه فريق من المناضلين بينهم الامين شكيب معدراني.

كانت بداية نشاطه في الحزب مع الرفيق جوزف كعدي(4) الذي سبقه الى الانتماء شقيقه ميشال كعدي. وقد عرف عن الرفيق انطون خامته النظيفة ومناقبه الواضحة في حياته اليومية.

اعتقل الرفيق انطون بعد الثورة الانقلابية وكان سلوكه في السجن قدوة ومثالاً في الصمود والمحبة والنبل لأنه كان يدرك ويمارس فضيلتي العطاء والتضحية اللتين هما من مستلزمات القضية.

ظل معتقلاً مع اعضاء هيئة المنفذية حتى 25/10/1962 حيث افرج عنهم بعد محاكمة، وكانت التهمة هي الانتساب الى جمعية سرية وقد افرج عنه مع ناظر التدريب في يوم واحد بعد التأكد من انهما لم يكونا على علم بالانقلاب، علماً ان حملات المداهمة والتفتيش بدأت قبل المحاولة بحوالي الشهر.

بعد السجن فقد وظيفته في البنك الذي عمل فيه في زحلة، ومرّ في ضيقة مالية صعبة وقاسية لكنه كان صبوراً وصاحب عزيمة. في احدى المرات بعد الخروج من السجن التقى في مدينة زحلة بالامين شكيب معدراني وتبادلا من بعيد التحية، فاستدعيا في اليوم التالي الى مقر الشعبة الثانية في أبلح، وهذا مثل صغير عن الحالة الارهابية التي مورست على القوميين الاجتماعيين حتى أواخر الستينات. بعدما تراجع الضغط في السبعينات أنشأ الرفيق انطون مع شركاء مكتباً للتسليف المالي، لكنه أخذ بعد سنوات قليلة يشعر بحالة مرضية غامضة طالت معه، ثم تبين انه مصاب بتلف في الاعصاب لم يعرف له دواء حتى اليوم، فتراجعت صحته كثيراً رغم المعالجة، وربما كان للتنكيل الذي لحق به كما لحق بمعظم اعضاء الحزب دوره في تراجع صحته، خصوصاً ان الضغط والتعذيب مورسا عليه بشكل متواصل، وبرغم ذلك حصر كل المسؤولية فيه خلال السجن بعد ان كان قد اعتقل في أبلح قبل نقله الى بيروت مع الرفيقين ميشال سعاده وميشال كعدي.

كان له في منطقته منزلة في عيون الناس، وكان محترماً وموضع ثقة المتحد الذي عاش فيه، وكان ركناً من اركان النهضة القومية الاجتماعية التي خسرته باكراً، وكان له مأتم حزبي مهيب.

يـروي الامين شكيب معدراني ان الـرفيق انطون وبعض الرفقاء جاؤوا لزيارته في احـد أعياد الفصح " ليقوموا بواجب المعايدة "، ففوجئوا بأمه ترتدي الحجاب. وبعد اللقاء والترحيب دعتهم امه الى الجلوس فبدت عليهم علامات الارباك، فشرح لهم الرفيق شكيب الموضوع وقال لهم: " لا استغرب ان لا تعرفوا مذهبي لأن عقيدتنا القومية الاجتماعية حـولت كلاً منا الى انسان جـديد يضع نصب عينيه القضية من موقع قـومي اجتماعي لا طائفي ".

*

وفاته

بعد معاناة مريرة وطويلة مع المرض، وافت المنية الرفيق انطون الحاج شاهين بتاريخ 11 تشرين اول 1983، فووري الثرى في مدافن حوش حالا – رياق بحضور جمع غفير من اهالي المنطقة ومن رفقاء منفذية زحلة والمنفذيات المجاورة انضم اليهم رهط كبير من فعاليات المنطقة، السياسية والادبية والاقتصادية والاجتماعية.

*

هوامش:

(1)راجع النبذة عن بدايات الحزب في منطقة البقاع الاوسط، المعممة بتاريخ 16 ايلول 2013.

(2)انتقل الى الداهشية وبات احد القياديين فيها. مقيم في نيويورك، وله عدة مؤلفات عن الداهشية. شقيقته الرفيقة حياة عقيلة الامين فؤاد غزال (سدني).

(3)من قب الياس. نشط في نطاق منفذية زحلة، ثم اصبح عضواً في مفوضية لبنان التي عملت على تنظيم العمل الحزبي بعد الثورة الانقلابية. غادر الى اوتاوا حيث تولى مسؤوليات حزبية، وفيها وافته المنية.

(4)من الرفقاء المميزين، تولى رئاسة بلدية رياق – حوش حالا، وله فيها حضور متقدم، كانت تشدّه رابطة صداقة ورفقة قومية اجتماعية الى الرفيق الراحل انطون الحاج شاهين.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017