إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

من مآثر النضال الحزبي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-10-24

الارشيف

المعروف أن القوميين الإجتماعيين تعرضوا منذ أوائل سنوات تأسيس الحزب للإعتقال، وأن معظم السجون في لبنان، إن لم تكن كلّها، استضافت الرفقاء من مسؤولين وأعضاء. إلا أن أكثر السجون شهرةً، وحضوراً للرفقاء فيها، فهي:

- سجن الرمل الذي عرفه سعاده أكثر من مرة، ومنه خرج إلى ساحة الإعدام ليرتفع شهيداً وزعيماً خالداً.

- سجن القلعة.

- معتقل المية ومية.

عن سجن القلعة، ومعتقل المية ومية يصحّ أن نتحدث لاحقاً. إلا أنه يفيد حالياً، كمَثَل على ما كابده الرفقاء المعتقلون من آلام، أن نورد ما جاء في مذكرات الأمين أديب قدورة(1) التي كانت قد صدرت عام 1989 تحت عنوان: حقائق ومواقف.

" في أيلول 1939، اندلعت الحرب العالمية الثانية فأعتقلت مع قوميين آخرين في سجن القلعة. زجونا في قواويش مختلطة مع سجناء الحق العام الموقوفين بشتى التهم.

" من مآسي السجن المقرفة، ما كانت عليه حالته الفظيعة من بؤس وشقاء، حيث الأوساخ المتراكمة في كل مكان، والروائح الكريهة تزكم الأنوف، و"الحرام" الكريه الذي أغطي به جسدي، والمرحاض النقال، الذي يُفرغ خارج القاووش، وتتساقط منه الأوساخ، مما تعافه النفوس، والخبز الذي يُرمى إلينا كالكلاب على الأرض الموبوءة، الطعام الذي كان يتألف من شوربة الخضار والدهن والقليل من اللحم أو البقول القاسية كالنعال، والتي يتعذّر على الإنسان مضغها!، وقد استلمت "طاسة" للطعام من معدن، يملؤها الصدأ، وطاسة أخرى لشرب الماء، يصعب تنظيفها، وبقيت أسبوعاً أتناول الخبز وأشرب الماء من الحنفية مباشرة، وذلك في أوقات فرصة التنفس، وهي نصف ساعة قبل الظهر، ومثلها بعد الظهر. لم يعلم أهلي بمكاني لمدة ستة أيام.

" مع كل هذه المآسي القاتلة، والمعاملة اللا إنسانية، كيف لا تنهار الأعصاب، ولا يدبّ الخوف في القلب، ولا يسود اليأس في النفس؟!... ولكن الإيمان العقائدي ونبل الهدف يقوّي من معنوية القومي الموقوف ويشدد أعصابه ويقوّي صبره.

" وما لبثنا أن نقلنا فجأة إلى "زنزانات" وهي بمثابة غرف صغيرة جداً بطول مترين، وعرض متر ونصف، عالية السقف، ذات نافذة صغيرة جداً مشبّكة بالحديد لدخول النور، وباب حديدي، وباب آخر خشبي سميك، وقد وضع كل اثنين من المعتقلين في زنزانة. رفيقي كان الصيدلي غير الممارس خالد مورة لي(2) وهو يكبرني سناً، ويدرّس الكيمياء في مدارس دمشق. خفّف من وحدتي، وعلمني لعبة الشطرنج، حتى حذقتها، وقضينا معاً ما ينوف على شهرين ونصف، أفاض كل منا للآخر بما يحز في نفسه من نوازع وآلام وأفكار، حتى أصبحنا صديقين حميمين.

" بعد أسبوع واحد من دخولي السجن، سمح لي باستلام الطعام الذي كان أهلي يرسلونه إليّ أسبوعياً، وذلك ضمن سلال أضعها في زاوية الزنزانة، وفي الليل أرفعها وأربطها بباب الغرفة الحديدي بواسطة قش الحصيرة الذي عملت منه شبه حبل، لأن الحبال ممنوعة في السجن. وكان في زاوية الغرفة سطل بغطاء خشبي يستعمل كمرحاض، يسمح لنا كل يوم صباحاً بإفراغه خارجاً في مكان معين. وكانت أرتال البرغش والبق تملأ الغرفة والجدران، ورائحة السطل الكريهة تنغص علي حياتي!."

هوامش

(1) من أبرز الرفقاء في العاصمة بيروت. أمين. منفذ عام. عميد دفاع. عضو فرئيس المجلس الأعلى. نقيب الصيادلة.

كتبنا عنه نبذة تعريفية تضيء على سيرته الشخصية والحزبية. لمن يرغب الإطلاع الدخول إلى موقع

شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info.

(2)صيدلي من دمشق. تخرّج من المانيا. تولى مسؤولية العمل الحزبي في الشام في فترة غياب سعاده. يصح ان نعرّف عنه، ونحن نعمل على جمع المعلومات المفيدة .

* * *

بقي خائفاً منه، حتى بعد استشهاده

أفادنا الرفيق سامي الخوري ايليا برباري، أن عمه المواطن الصديق جان برباري أبلغه قبل وفاته بفترة قصيرة ان الأب ايليا روى له أن رياض الصلح استدعاه بعد استشهاد سعاده، ورغب إليه أن يُعلمه بماذا اعترف سعاده، ماذا قال؟ ماذا كشف للأب برباري ؟!

أجابه الأب برباري: هذا الامر من اسرار الكنيسة ولا يحق لي ان أبوح بها.

عندها اتصل الصلح بمتروبوليت بيروت، ايليا الصليبي وأبلغه بما دار من حديث مع الأب برباري طالباً إليه ان يتدخل فيوعز للكاهن ان يكشف له بما اعترف به سعاده.

كان المتروبوليت ايليا الصليبي يتمتع بشخصية قوية، وبحضور مهيب، فأجابه بحدّة: عم تدقّ فينا.

ل. ن

* * *

من وحي ســـعاده:

فيما يواجه حزبنا كل هذا الويل الذي يهدد امتنا، في مصيرها ومستقبلها، كيف لاي منا ان يُصرُف اهتمامه للنيل من مسؤول او من رفيق،

مهمة كل مسؤول، وكل رفيق، ان يضخ العافية في جسم الحزب: العقائدية، النظامية، الدستورية، المؤسساتية، المناقبية.

وان يشيع كل ما يعزز اواصر المودة والاحترام والثقة والتعالي والترفع،

فيلتفّ الرفقاء في بوتقة واحدة ليواجهوا هذا الزحف المقيت، وينتصرون عليه.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017