إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الإعلامي الرفيق الكسندر درويش الأشقر صاحب جريدة ومطبعة "صوت برمانا"

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2015-03-27

الارشيف

عرفته منذ ستينات القرن الماضي، والتقيت به كثيراً، إلى أن وقعت الحرب المجنونة فانقطعت عنه متسقطاً أخباره وقد رفض أن يغادر بلدته برمانا وله فيها عائلة كبيرة وأصدقاء كثر، الى حضور ثقافي وإعلامي واجتماعي.

التقيته لآخر مرة، قبل ان تتشقف العاصمة، ويصبح الوصول اليها محفوفاً بالخطر، في مكتبة المر(1) المجاورة لصالتيّ: "الدنيا" و "روكسي"(2). تبادلنا العبطات والحكايات وتواعدنا ان نلتقي. الا ان جولات الحرب المجنونة، العنيفة، ثم الاعنف، ابعدته، كما ابعدتني، الى ان وصلني خبر رحيله الباكر.

لا يسعني ان انسى لغاية اليوم العدد الخاص الممتاز من جريدته "صوت برمانا" الذي أصدره بتاريخ 25 نيسان 1970، مغطياً بصفحاته ال 11 تشييع الملازم أول الرفيق الشهيد علي الحاج حسن في شمسطار (بعلبك)، وصفحته الأخيرة لمأتم الرفيق الشهيد جوزف رزق الله في بلدته "القصيبة" (المتن الاعلى).

*

الرفيق الكاتب جورج كرم الذي تشدّه إلى الرفيق الكسي أواصر القربى، فضلاً عن الرابطة القومية الإجتماعية، ، كتب لنا هذه الكلمة:

" الرفيق ألكسي الأشقر صاحب مشاريع مختلفة تصبّ كلها في إنعاش برمانا وتنميتها وتأهيلها لتكون المدينة التي تتمتّع بكل وجوه الحضارة ومتطلباتها، كما حلم بها بدافع من شغفه ببلدته.

" وكانت باكورة أعماله مطبعة هي الأولى في برمانا تؤمن المطبوعات الثقافية والتجارية على أنواعها وعلى أرفع مستوى.

" بعدها أقدم الرفيق ألكسي على إنشاء جريدة كانت حلم حياته: "صوت برمانا"، وصرف في سبيلها كلّ جهوده. وكانت تغطي أخبار برمانا والمتن والنشاطات الثقافية والرياضية والإجتماعية وسواها.. ويبقى هذا المشروع مشهوداً في تاريخ برمانا وفخراً لها ووساماً للرفيق ألكسي من دون منّة .

" كان الرفيق ألكسي مُحَبّباً صاحب فكاهة، خفيف الظل كريم المعشر دَمِثَ الأخلاق قريباً إلى قلوب الناس يشاركهم السراء والضراء. ومما تميّز به، إلى طلعته الوسيمة وقامته الفارعة، هي الأناقة واللياقة في شتى الأحوال والظروف.

إضافة إلى المطبعة والجريدة، ثابرَ الرفيق ألكسي على إصدار "دليل برمانا" وكان المرجع الوحيد لها وللمتن عامة. ولن ننسى أنه استحصل على جهاز إذاعي خلال الأحداث اللبنانية الدامية كان يبث من خلاله روح المحبة والوئام والألفة بين سائر الفئات بعيداً عن التوترات والعصبيات والأحقاد. ولن يفوتنا القول إنّ رصيد ألكسي الأشقر ورأسماله وسرّ نجاحه على كافة الأصعدة إنما كان بفضل تفوقه في مجال العلاقات العامة في شتى المضامير، وعلى المستوى الرفيع، ممّا شرّع في وجهه جميع أسباب النجاح.

*

من جهته نشر الصحافي ادوار أبو حمد في كتابه "مع التاريخ" وفيه يعرض للعديد من الفعاليات الثقافية، الادبية، الاجتماعية في بلدة برمانا، الكلمة التالية عن الرفيق الكسندر درويش الأشقر، قال:

" أسطورة طفولة، ومسحة عبقرية تمخّضت عن رجل، بكل ما في الكلمة من معنى. دخل معترك الحياة فتىً طري العود، فقاوم الزعازع بعزم لا يلين، وإرادة فولاذية بناءة. كان يحلم وهو ينهل العلم بأن يصبح صحفياً، وكان القلم سلاحه الوحيد، يوم طلّق مقاعد الدرس.

" حصل على امتياز رسمي لإصدار "مطبوعة" أسماها "صوت برمانا" وما كاد يصدر العدد الأول، حتى شغلت الرأي العام في المنطقة، فأقيمت بهذه المناسبة حفلة كبيرة، حضرها عدد كبير من رجال الفكر والسياسة والاعلام.

" ناضل وجاهد مكابداً الكثير من الخسائر والعناء والسهر، حتى ركز جريدته على الأسس التي اختارها لها، فأصبحت منبراً يعتليه الأدباء، والشعراء، والفنانون، وسوق عكاظ يتبارى فيها كبار رجال الفكر، وهكذا خلق نهضة أدبية فكرية لا أمثل ولا أروع.

من اليمين الى اليسار: جورج الاشقر رئيس المجلس البلدي، د. بطرس ديب امين عام غرفة رئاسة الجمهورية، ميشال توما مدير عام السياحة والاصطياف، وديع فرح نائب رئيس البلدية، والرفيق الكسندر الاشقر.

" وسّع مجالات نشاطه تدريجياً، حتى أصبحت "صوت برمانا" ، وفي الواقع الملموس، صوت المتن الشمالي بأسره، وأداة الوصل بين أبنائه وبين مختلف مؤسساته السياحية، والصناعية، والاجتماعية.

وكيف تكون "صوت برمانا" صوتاً حقيقياً للبلدة، وهي تُطبع في بيروت؟

هذا ما فكر به الكسندر الأشقر، فجازف بإنشاء أول مطبعة من نوعها في قلب المتن، لم توفر الطباعة لجريدته وحدها، بل وفرت على كل المؤسسات والأهلين مشقة الإنتقال إلى العاصمة لانجاز المطبوعات التي يحتاجونها.

وصل الكسندر إلى ما وصل إليه باستقامته وصدقه، وبحسن معاملته.

جريء، صريح، جسور، سريع الخاطر، دائم الحركة، نشيط لا يعرف الكلل والملل، ذو مكانة كبيرة بين قومه وبني عشيرته.

*

اوردت جريدة "صوت النهضة" في عددها الصادر يوم الأربعاء 18 أيلول 1946 الخبر التالي:

" وجد الكسي درويش الأشقر، وهو في العاشرة من عمره، جواز سفر للسيد أحمد زاكوتي المصطاف في برمانا فيه عشر ليرات فلسطينية، وقد أعاده إلى صاحبه، فنثني على أمانته التي تستحق الشكر والتقدير"

**

نأمل من كل رفيق عرف الرفيق الكسي الاشقر ان يكتب لنا ما يُغني هذه النبذة.

هوامش:

(1) كانت مكتبة معروفة، رغم مساحتها الضيقة، يقصدها كل مهتم بالمجلات والصحف العالمية.

(2) من دور السينما المعروفة في وسط المدينة، الى جانب صالات: كابيتول، متروبول، أمبير، ريفولي، راديو سيتي، غومون بالاس وشهرزاد، التي تحوّلت الى مسرح يومي للفنان حسن علاء الدين (شوشو) وفرقته ..

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017