إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

من تاريخنا الحزبي في الكيان الشامي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2015-06-15

الارشيف

في كتابه "محطات قومية" يعرض الرفيق جميل مخلوف لمعلومات من تاريخنا في الشام ننشر بعضاً منها آملين من كل رفيق في الكيان الشامي يملك ما يضيفه، أو يوضحه، أو يبديه من ملاحظات، أن يكتب إلى لجنة تأريخ الحزب.

ل. ن.

*

مؤتمر حمص

أبلغني المسؤولون في المنفذية أن مؤتمراً في حمص سيعقد، وأن المسؤولين المركزيين سيحضرونه، فأظهرت استعدادي للحضور، ولكن خشيت ألا أتمكن من الاهتداء لمقر ذلك المؤتمر وأنا لا أعرف مكان سكن أي من رفقاء حمص؛ فأُخبرت أنه يمكن أن أهتدي إلى مقر المؤتمر باعتمادي على الرفيق إحسان مسوح، المحامي، والذي يمكنني أن أهتدي بواسطته لمكان المؤتمر. وصلت إلى حمص، ودخلت إلى مقهى "الروضة" متحفّزاً للاتصال بالمحامي إحسان مسوح، ومن حسن الحظ أنني لمحت الرفيق الصيدلي خير الله الضيعة، ورفيقاً من طرطوس لا أذكر اسمه. وما هي إلا لحظات حتى همَّ الرفيقان للخروج من المقهى، وتأكّد لي أنهما مدعوان لحضور المؤتمر، وكنت على معرفة بالرفيق خير الله الضيعة عندما التحقت بمدرسة اللاييك للدراسة، ولكنه لم يكن يعرفني. اعترضت طريق هذين الرفيقين وقدمت نفسي لهما وأخبرتهما أنني جئت لأحضر المؤتمر الذي سيعقد في حمص، ولما تأكدا من شخصيتي ذهبت وإياهما إلى المنزل الذي يعقد فيه المؤتمر، وقد شاهدت في ذلك البيت رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي "نعمة ثابت" وبصحبته بعض المسؤولين المركزيين، لا اذكر من بينهم سوى الدكتور كريم عزقول الذي كان عميداً للإذاعة أو الثقافة في ذلك الوقت، وكان في عداد المشاركين: خالد مورلي، وكامل بنقسلي، وكانا مسؤولين في منفذية دمشق، كما كان حاضراً فيه بدري الأخرس منفذ عام حمص. أما باقي المسؤولين فلا أتذكر منهم أحداً.

افتتح المؤتمر رئيس الحزب بكلمة مسهبة، وعندما ذكر حضرة الزعيم قرن اسمه بكلمة "مولانا الزعيم". تواردت الأسئلة والاستفسارات من بعض المؤتمرين، وأذكر عندما سُئِل نعمة عن موقف حكومة الشام (الكتلوية) من الحزب أجاب: "إننا في حوار إيجابي مع جميل مردم الذي كان رئيساً للوزارة، ولكن سعد الله الجابري أغلق أي باب للتعاون بيننا وبين رجال الحكم من أعضاء الكتلة الوطنية".

وبعد برهة قصيرة طرق سمعنا قيام رجال الأمن بتطويق المنزل الذي انعقد فيه المؤتمر، ولكنهم لم يدخلوه، بل كان القصد من ذلك إفهامنا أننا تحت سيطرتهم، وعندما عدت من المؤتمر إلى اللاذقية رويت للمسؤولين الحزبيين فيها وقائع ذلك المؤتمر، وذكرت لهم تصرّف رجال الأمن. قال الرفيق مفيد عرنوق(1) الذي كان حاضراً ويستمع إلى تفصيلات وقائع المؤتمر: "لقد اتضح موقف الحكومة الكتلوية من الحزب، وإن ما جرى في حمص لا يحتاج لشرح أو تأويل. إن الرفيق المرحوم مفيد عرنوق كان من الرّفقاء المناضلين، ومن ذوي الحنكة والدراية، وإنّ مواهبه تلك لم يبخل بها على حزبه، وله أيادٍ مشكورة في عمله، وفي نشر العقيدة بين موظفي ومستخدمي إدارة حصر التبغ والتنباك في اللاذقية حيث وجد من هؤلاء الرفقاء الموظفين كتلة لها وزنها في إطلاق فاعلية هؤلاء الرفقاء في المتحد الذي كانوا يقيمون فيه، كما كان لهم الأيادي البيضاء في توعية المواطنين الذين يحتكون بهم بحكم عملهم في حقل زراعة التبغ والتنباك الذي كان المورد الأهم لسكان محافظة اللاذقية. ولن أنسى مآثر من واكب الرفيق مفيد عرنوق من موظفي إدارة حصر التبغ والتنباك، ومن تعاون معه في نشر المبادئ السورية القومية الاجتماعية، وهم الرفقاء فؤاد شواف (الأمين لاحقاً)، ومحمود مخلوف، ومحمد صالح الفتيح (أبو صلاح)، والياس يعقوب، وجودت زاهي، ويوسف حلاق، وفيصل داية، وأنور كوزاك، ومنيف رفقة، وفياض يازجي، وغيرهم من رفقاء إدارة الحصر هذه.

*

مؤتمر رأس الخشوفة

رأس الخشوفة مركز ومقر آل الحامد، وعلى رأسهم المرحوم يوسف الحامد الذي كان صديقاً للحزب، وهي واقعة في الطرف الغربي من مدينة صافيتا، ومقابل تلك القرية القائمة على مرتفع، انعقد المؤتمر القومي الذي يعرف بمؤتمر رأس الخشوفة، وكان مركز المؤتمر في أحراج تقع على مقربة من القرية لجهة اليسار من الطريق التي تصل مدينة طرطوس بصافيتا. وأذكر أنه كان في عداد المؤتمرين كل من: منفذ عام صافيتا الرفيق المرحوم صادق طيار، ومنفذ عام بانياس محمود أحمد حبيب، والمرحوم الرفيق غريب محمد ياسين الذي كان يشق طريقه ليكون أحد قادة هذه النهضة، ولكن الموت عاجله وهو في ريعان شبابه على إثر عملية جراحية أجريت له في مدينة طرابلس.

افتتح المؤتمر الرفيق كامل أبو كامل(2) ولم أفهم الحكمة في ذلك الإجراء بأن يفتتح المؤتمر أحد المسؤولين بحضور رئيس الحزب الذي كان حاضراً.

ولما جاء دور الأسئلة والإستفسارات عن شؤون الحزب، وكانت الأسئلة موجهة إلى رئيس الحزب نعمة ثابت، سأل منفذ عام صافيتا الرئيس عن موقف الحزب من مجيء (بيو) إلى اللاذقية ليبارك فصلها عن دمشق، وتعيين محافظ من قبل الانتداب عليها، فأجاب رئيس الحزب بما معناه: إن رجال الكتلة الوطنية قد أساؤوا إلينا، وعرقلوا سيرنا، ولكنّا لا نرقص على القبور، وإننا دعاة وحدة، وإننا نشجب أي انفصال، وموقف الحزب لن يكون ولن يقوم إلا على مبادئه، ويجب أن تكون مواقفنا معبرة عن سلوكنا، فنحن نرفض الانفصال، وليفهم ذلك رجال الإنتداب. وبعد بضعة أيام حضر (بيو) إلى قرية (الطليعي) مقر جابر العباس، وهي مجاورة لمدينة صافيتا، وتقع في جنوبها، فأقام جابر العبّاس مأدبة عامرة على شرف المندوب السامي الفرنسي الذي حضرها جميع رجال الإنفصال من سياسيين محترفين متزعمي العشائر المختلفة. هؤلاء كانوا يمثلون الأكثرية في محافظة اللاذقية من علويين ومسيحيين، وبعد تناولهم طعام الغداء، واكبوا المندوب السامي (بيو) فكان لا بدّ أن يمر الموكب في مدينة صافيتا للذهاب إلى مدينة اللاذقية. وعندما وصل موكب المندوب السامي إلى مشارف المدينة الشرقية تصدّت جموع القوميين المحتشدين بقيادة المنفذ العام، رافعة العلم السوري رمز الوحدة الوطنية مرددين هتافات مدوية ( يا أبناء الحياة لمن الحياة.. لنا.. ولمن نحيا.. لسوريا.. ومن هو قائنا.. سعاده.. يحيا سعاده.. يحيا يحيا.. تحيا سوريا.. تحيا تحيا). صُعِق من كان في الموكب من رجال الإنتداب، ورجال السياسة لموقف بلدة معظمها منتمٍ للمسيحية التي كانت ترفض الإنتداب والإنفصال عن دمشق، وكان لهذا الموقف الرائع أثره الحميد في صفوف الشعب بخلاف موقف متزعميه، ولم تتجاوب مدن طرطوس وبانياس وجبلة واللاذقية لشجب الإنفصال. وفي اليوم التالي من وصول المندوب السامي (بيو) إلى اللاذقية، اجتمع في منزل منفذ عام اللاذقية آنذاك، الرفيق عبد العزيز أرناؤوط مندوبون عن منفذيات محافظة اللاذقية، ومنفذ عام صافيتا الدكتور صادق طيار، والرفيق الياس جرجي قنيزح منفذ عام طرطوس، والرفيق محمود أحمد حبيب منفذ عام بانياس، والرفيق خالد الدندشي منفذ عام تلكلخ، ورفعوا مذكّرة باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي يشجبون فيها الإنفصال، ويطالبون بإبقاء وحدة محافظة اللاذقية مع دمشق.

وقد كلّف المؤتمرون المحامي (ألكسي مرقص) ليترجم المذكّرة إلى اللغة الفرنسية، الأمر الذي تمّ، كما تألف وفد من المسؤولين المؤتمرين برئاسة المرحوم الرفيق خالد الكنج الدندشي من تلكلخ، فقابلوا محافظ اللاذقية الشرعي إحسان الجابري حيث كان الانتداب قد نصّب شوكت العباس نجل جابر العبّاس محافظاً لللاذقية المنفصلة عن دمشق. قدّم الوفد الحزبي المذكرة التي كانت مكتوبة باللغة العربية، والتي قُدّم مثيلاً لها للمندوب السامي بالفرنسية إلى المحافظ الشرعي إحسان الجابري.

استهلّ المحافظ بكلمة شكر فيها الحزب، وخاطب الحاضرين قائلاً: إني اتصلت بالقائم مقامين، ومدراء النواحي في مناطق محافظة اللاذقية، وأمرتهم أن يسهلوا أمور الحزب، ويساعدوا في امتداده ونشر مبادئه بين صفوف المواطنين التابعين لمناطق نفوذهم. أجابه رئيس الوفد خالد الكنج الدندشي أن الأمر الذي يعنيه المحافظ صدر بعد خراب البصرة، وأن الحزب يؤكد أن إقامته على رأس المحافظة هو أمر حاصل لأيام معدودة، وأن ما قاموا به ليس سوى تطبيقٍ لمبادئ الحزب، وأن ما قام به الحزب لا يُبغى منه إلا التعبير عما يكنه الحزب للأمة من خير وفلاح. ثمّ ودّع وفد الحزب المحافظ، وهكذا انتهت المقابلة.

*

لن يكون موقفي سوى الموقف السوري القومي الاجتماعي

تشكّلت من الرفقاء في ثانوية جول جمّال وسواها من كليات ومدارس مدينة اللاذقية، مديرية دُعيَت بمديرية النظام، وكان يتحمّل مسؤولية المدير فيها الرفيق منيف رفقة(3)، ومن بعده الرفيق الدكتور برهان أسطة. وفي أحد الاجتماعات التي كنا نعقدها، وكانت غالبيتها في بيت الرفيق أديب عازار(4)، الكائن في حي العوينة من أحياء مدينة اللاذقية، حضر الاجتماع كل من الرفيقين مفيد عرنوق، وعيسى حكيم؛ وبعد أن استقر بهما المقام تفرّس عيسى حكيم في وجوه الحاضرين فلمح الرفيق فاضل كنج(5)، وكان طالباً في ثانوية جول جمال. استأذن المدير ليأخذ الرفيق فاضل ويحدّثه على انفراد. لبى الرفيق فاضل الدعوة، وخرج مع عيسى حكيم إلى خارج الغرفة، وانضم اليهما الرفيق مفيد عرنوق. سال عيسى حكيم الرفيق فاضل عن موقفه من عمّيه، ابراهيم وعلي الكنج إذا تضاربت مصلحتهما مع مصلحة الحزب (لأن ابراهيم الكنج يتزعّم محافظة اللاذقية باسرها، وكان علي الكنج اليد اليمنى لشوكت عباس، المحافظ، وكان يشغل وظيفة مدير الداخلية في حكومة اللاذقية المنفصلة عن دمشق)، فأجابه الرفيق فاضل سائلاً إياه: وما تنتظر مني أن أكون؟ أنا لستُ إلا جندياً من جنود سعاده، ولا يثنيني عن قيامي بواجباتي القومية لا قرابة العمومة، ولا حتى الأبوة، ولا أي قوة خارجية أخرى. وبعد هذا الجواب عاد الثلاثة إلى مقر الاجتماع. لم يتصوّر عيسى حكيم أن الفرد المنتمي لهذه النهضة العظيمة يمكنه أن ينفض غبار تراكمات العصبية العائلية والعشائرية، ولم يكن يدرك أن من يخاطب سيكون أحد قادة هذه النهضة العظيمة، إذ ما لبث هذا السائل عيسى حكيم أن عاد إلى قواعده فانضوى تحت لواء متزعمي عشيرته لتأمين منافع مادية، ومكاسب نتيجة ذلك الإنضواء فترك حزبه وابتعد عنه.

هوامش

1. كاتب ومؤرخ، وله مجموعة مؤلفات في الحضارة والتاريخ السوريين.

2. منح رتبة الأمانة، تولى مسؤوليات مركزية عديدة، وكان له نضال حزبي مميز نراه في النبذة بعنوان "من مراحل العمل الحزبي في بداية الحرب العالمية الثانية" (مراجعة أرشيف تاريخ الحزب على الموقع التالي: www.ssnp.info

3. من كفرون رفقه (صافيتا)، ومن الرفقاء الذين كان لهم حضورهم المميز، حزبياً في المسؤوليات المحلية، وتربوياً في مدارس الحزب. شقيق الرفيقة سوسن عقيلة الأمين الياس جرجي.

4. مُنح رتبة الأمانة، انتخب عضواً في المجلس الأعلى، له ماضٍ نضالي غني. نعمل على إعداد نبذة تعرّف عن سيرته ومسيرته.

5. مُنح رتبة الأمانة. انتُخب لعضوية المجلس الأعلى. تولّى مسؤوليات محلية ومركزية في كلّ من لبنان والشام. انتقل إلى لبنان بعد أحداث المالكي مستمرّاً في نضاله الحزبي. عاد إلى الشام بعد الثورة الإنقلابية متابعاً نشاطه الحزبي إلى أن وافته المنية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017