إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المربّية والاديبة والناشطة حزبياً الرفيقة أناة عرنوق شريقي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2015-12-11

الارشيف

من الرفيقات اللواتي استقرّين في العاصمة بيروت، وأسّسن حضوراً حزبياً لافتاً فيها، نذكر بحزن وتقدير، الرفيقة اناة عرنوق التي، بعد أن التحقت بجامعة بيروت العربية، تعرّفت على الرفيق مخايل شريقي(1)، ثم اقترنت به وناضلت معه منذ أوائل سبعينات القرن الماضي، في رأس النبع حيث منزلهما، وفي رأس بيروت عندما انتقلا اليها اثناء الحرب اللبنانية بسبب الاوضاع الامنية في رأس النبع.

كنت تعرّفت على الرفيقة اناة عندما التحقت بجامعة بيروت العربية، وتعرّفت على الرفيق مخايل قبل ان يقترن بها.

منذ ذلك الوقت احتلّت الرفيقة اناة ومثلها الرفيق مخايل، مساحة شاسعة في اعماقي، تقديراً ومحبة وارتياحاً.

ورغم مضي سنوات كثيرة، فإن الرفيقة اناة مستمرة في ذاكرتي ووجداني، حزيناً على رحيلها الباكر، ومستذكراً الكثير عن انتمائها الصادق، وعن وعيها القومي الاجتماعي، وكم كانت واعدة في الحزب، وفي المجالين الادبي والتربوي.

تميّزت الرفيقة اناة، الى نشاطها الحزبي والتزامها الواعي والمناقبي، بحسن تعاطيها مع الرفقاء والرفيقات، ومع كل من تعاطت معهم في اي مكان استقرت فيه، كما بحضورها التربوي والادبي في المدارس التي درّست وفي المجلات والكتب التي كانت تنشر فيها المقالات الادبية – الوجدانية، منها: "البناء"، "الحسناء"، و "الديار".

*

ولدت الرفيقة أناة عرنوق في بلدة "متن عرنوق" عام 1949 في عائلة قومية اجتماعية، فوالدها ادوار قومي اجتماعي، كذلك شقيقه المؤرخ والكاتب والاديب مفيد عرنوق. حازت على الاجازة بمادة اللّغة العربية وآدابها، مارست التدريس منذ عام 1973 في العديد من المدارس في بيروت، منها: سيدة الناصرة الاشرفية، مار الياس بطينا، والليسيه الفرنسية.

اشتركت مع مجموعة من الاساتذة بتأليف العديد من الكتب التعليمية والتربوية في الادب والتاريخ والجغرافيا. لها دراسات اجتماعية حول تربية الطفل ودراسات حول الامومة ودراسات أخرى للاشبال في مخيمات الحزب .

اقترنت الرفيقة اناة من الامين ميخائيل شريقي عام 1973 ورزقا بولدين: مي، ووائل.

قبل ذلك بعام (1972)، كانت انتمت الى الحزب في "جامعة بيروت العربية"، حيث كان للحزب مديرية ناشطة .

*

وفـاتـهـــا

بعد صراع مرير مع الداء العضال وافت المنية الرفيقة أناة فنعاها كل من الحزب السوري القومي الاجتماعي، البعثة العلمانية الفرنسية، وادارة ليسيه فردان، وكان مأتمها الحاشد يوم الخميس 7 كانون الثاني 1993 مناسبة ليعبّر فيها كل من عرفها وقدّر مزاياها عن حزنه العميق، كذلك الكلمات التي نشرت أثر وفاتها، وأبرزها للامينة هيام نصرالله محسن، للرفيقين الشاعرين حاكم مردان ومردوك الشامي، والرفيق الكاتب نظام مارديني .

*

التشييع

جاء في بيان عمدة الاذاعة والاعلام الذي نشرته جريدة "الديار" في عددها بتاريخ 19/1/1993، التقرير التالي:

" أقيم للرفيقة أناة مراسم تليق بما تحتله اجتماعياً وثقافيا في نفوس ذويها ومعارفها ورفقائها ....فلقد نقل الجثمان من مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت الى مدينة صافيتا في الشام بمواكبة حشد من الرفقاء يتقدمهم عميد الداخلية الرفيق (الامين لاحقاً) الدكتور يوسف الكفروني، عميد شؤون عبر الحدود الامين لبيب ناصيف ومنفذ عام بيروت الرفيق (الامين لاحقاً) وائل حسنية وكامل هيئة المنفذية.

استقبل موكب التشييع في محطته الاولى في دارة أهل زوج الراحلة الرفيق (الامين لاحقاً) ميخائيل شريقي في صافيتا حيث احتشد معظم أهالي المدينة، الذين انتقلوا بعدها الى الكنيسة للصلاة على الجثمان وتقبل التعازي، ومن ثم انتقل موكب المشيّعين سيراً على الاقدام، على الرغم من رداءة الحالة الجوية وبُعد المسافة المؤدية الى المدافن حيث واروا الجثمان الثرى".

*

الرفيقة الاديبة

من بين عشرات المقالات الادبية التي نشرتها الرفيقة أناة في "البناء - صباح الخير"، "الحسناء"، "الديار" وغيرها من صحف ومجلات، اخترنا الكلمة التي نشرتها في العدد 691 في مجلة "البناء- صباح الخير" بتاريخ 8/7/1989،

بعنوان: معمودية سعاده

" هذه الليلة سيعدمونني، أما أبناء عقيدتي فسينتصرون. وسيجيء انتصارهم انتقاماً لموتي ...." "سعاده"

بهذا وعدتنا يا معلم. وبقولك جعلتنا نصارع فنحسن الصراع، ولا نرضى الا بحسن العدل ونزاهة التفكير.

بثثت فينا عطاءك ونوهت باسم المجد تنويها.

حكمت القلوب، فبدّلتها، وعلّمتنا أن البحر يمهل الغريق ويفتح له باب الامل. وأن السائر متى بلغ قعر الوادي لا يبقى أمامه الا الصعود.

غصّةُ قلوبنا مغاور عابسة، ولوعة اغترابنا بطولة هادئة. وهوانا نخفيه لك، طالبين مودة أرضٍ انت ساقيها.

لَهفَ نفسي عليك يا بلادي...

لَهفَ نفسي عليك يا زوبعة المجد...

لَهفَ نفسي يا محط السفن ويا فرضة البلدان...

أمّتي شاخت يا زعيمي وتصدّعت فباتت تقاتل توافه الايام غافلة ...حرّ الاحقاد الذي يلفح وجوهنا.

فلهفي لجمها المتفاني وعزّها المستضام.

دخولك وليلك مُدلّهمُ الظلام.

فبقيت حيث أنت بحزنك الدفين وخجلك المستهان. تسقطين كالدموع فوق وجنات النهار.

قائدك عظيم وعظيم، يجعل السهام خيولاً سابحةً، ويأخذ شعبه بجماع يده ليرمي احقاد الزمان.

اننا نتشوق اليك يا معلم.... ونستشف عواطفك من ماضٍ جميل يغتنم غفلة الدّهر ليختلس لذّة الاحلام.

آلامك طهّرت فؤادنا الموجوع، وأيقظت فينا جسد الثورة. وأجراس العودة تدوي في تلافيف الغيوم، وقلبنا كاليمامة يخفق حزناً وشعراً .

سألت النجوم... سألت البحار..... سألت الغيوم.... سألت الندى.... بأي طريق أهرب من العاصفة، والليل ينهض خلف عنفوان الغار والزيتون.

فكان جواب سؤالي، صمت بليغ ينوء من ضوء الغياب، وهدير مكنة تطحن انقاضنا لتصنع منها حجارة جاهزة للبناء .

هوامش:

(1) من صافيتا انتقل للدراسة في جامعة بيروت العربية، مستقراً في بيروت. منح رتبة الامانة، وتولى أكثر من مرة مسؤولية مدير مديرية رأس النبع.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017