إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الشاعر المهجري الرفيق سليمان سليقا

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-01-21

الارشيف

كان الأمين نواف حردان يحدثني عنه، يروي أن الرفيق سليمان سليقا كان شقيقاً له بالرضاعة (رغم الفارق في الانتماء الديني) وهو، اي الامين نواف وراء انتمائه الى الحزب(1).

في البرازيل التقيت به في مكتب جريدة "الانباء" عندما رغب تفقد الأمين نواف حردان، وفي بيونس ايريس وقد زرتها بدعوة من المنفذ العام الأمين رشيد سابا(2) استضافني الرفيق سليمان في منزله، وكنت قد وصلت بيونس ايريس مع الرفيق نقولا صليبا(3).

ومرة أخرى التقيت الرفيق سليمان عندما حضر الى لبنان بعد غياب طويل. كان يرغب أن يرى مرة اخيرة اصدقاءه وأهالي بلدته والجوار، ويستعيد كل تلك الأيام الجميلة التي قضاها في منطقة العرقوب في صباه.

في تلك الزيارة أصدر الأديب غالب حسن سليقا ديوان شعر للأمين سليمان تحت عنوان "قصائد مهاجرة"(4).

*

عن الرفيق الشاعر سليمان سليقا كنت نشرت النبذة التالية في العدد ت2 – ك1 2003 من مجلة "قب الياس"(5).

ولد الشاعر سليمان سليقا في قرية الفرديس (حاصبيا) في 20 آب 1920. والده الشيخ جبر سليقا، ووالدته السيدة ورد جودية.

بعد أن تلقى علومه الأولى في مدرسة القرية، انتقل الى مدارس راشيا الفخار وحاصبيا، وبعد تخرجه عمل مدرّساً في قريته.

بدأ ينظم الشعر وهو في الخامسة عشر من عمره. في العام 1949 التحق بوالده وشقيقه فايز اللذين كانا غادرا الى الأرجنتين.

عمل الشاعر سليقا في التجارة المتنقلة الى أن استقرّ في إحدى ضواحي سان باولو حيث كانت له علاقات جيدة على صعيد الجالية، السفارات العربية، كما الأدباء والشعراء الذين منهم: حنا جاسر، زكي، الياس وجورج قنصل.

الى اهتمامه المستمر بالشعر والأدب، تولى الشاعر سليمان سليقا معتمدية مشيخة عقل الطائفة الدرزية في الارجنتين(6)، لكل ما يعود الى عقود الزواج وإقامة الصلوات، كما أن عدداً من شركات اللحوم التي كانت تصدر انتاجها الى البلاد العربية والاسلامية اعتمدته من أجل الاشراف على عمليات ذبح المواشي والدواجن والتيقن أن هذا الأمر يتم حسب الطريقة الشرعية الاسلامية.

كتب في العديد من الصحف الصادرة في المهجر، وراسل جريدة "الانباء" في البرازيل التي كان يصدرها الكاتب والصحافي عبداللطيف اليونس ثم انتقلت ملكيتها الى الأديب والمؤرخ الامين نواف حردان الذي كانت تربطه بالشاعر سليقا أواصر قوية من الأخوة والصداقة امتدت من الطفولة واستمرت حتى أخر لحظة من حياة كل منهما.

زيارته الاولى والاخيرة الى وطنه تمّت في صيف العام 1990 بعد غياب واحد واربعين عاماً، وقد أقيمت له حفلات التكريم وصدر له ديوان بعنوان "قصائد مهجرية" جمعه ونسقه وقدم له الاديب الاستاذ غالب حسن سليقا.

أمضى الشاعر سليقا في الوطن ما يزيد على العام شهد فيه عرس ابنه سامر في شهر كانون الاول 1991، واذ عاد الى الارجنتين لم يلبث أن فارق الحياة.

*

من شـــعره(6)

يــــــا هـند

نظمت هذه القصيدة خلال توقيف الشاعر

في سجن السيار في بيروت عام 1949

يا هند عيشي في هنا وسرور وأتذكري يا هند ماضينا

أيام كنا في هنا وحبور وكانت ليالي الحب تغوينا

كيف كنا بعتمت الديجور نلطي يا هند بظل وادينا

يا ما علينا أتنوقص الشحرور وقصدو الى العذال يشكينا

شو همنا من شهادتو بالزور ما زال آله العرش حامينا

صرتي لوحدك عاطريق النور ونحنا ظلام السجن عامينا

وإنتي قطفتي من الحديقة زهور ونحنا زهور الحي تبكينا

فيقي عابكره فيقة العصفور وفي وشوشات الروح حاكينا

بالعرس لا تحرقي البخور ما زال نار السجن كاوينا

لا تفرحي ما دمت أنا مقهور وظلم الحكومي المرّ يسقينا

الماضي مضى والعز كنلو دور وذكرا سعادة الروح تكفينا

واليوم في سجن الظلم مأسور وأوباش الله تحكّموا فينا

تالي درك بتخمنو (كراكور) قايد لوى من الجرد جايينا

ناسي الجبل والتيس والزعرور معّاز فكرو جاي يرّقينا

ويرّكب التهمات كذب وزور ويتحكموا في روح فادينا

فينا عقيدة بيشهد المعمور أقوى وأثبت من جبل سينا

*

ابني يا ابني

عن لسان والدة الشاعر الى ابنها المهاجر، ارسلها بتاريخ 1961

ابني يا ابني ما بقالي صبور هجرك يا روحي هدّ صحتنا

من يوم ما سافرت بالبابور ما نشفت عالبعد دمعتنا

راح كاتبك من خلف سبع بحور واللي بريدو سماع كلمتنا

في اميركا لا تكون مغرور وبحلفك وحياة أرزتنا

مشتاق ليك الشيخ والناطور والصنوبرات الفوق رعيتنا

ولبنان زينة كل هالمعمور وأجمل ما في لبنان ضيعتنا

*

الى والدته

من روح تشكي من قلب مقهور من غصة الهجران نهدتنا

من دم قلبي وخاطري المكسور ومن ضلوع الصدر ريشتنا

بكتب لأمي خمس ست سطور وجمرات نار الهجر كاوتنا

بمعبد الأمي بحرق البخور تيقرب الديان عودتنا

أمي يا امي علفي القرقور ورفعيلي عماد خيمتنا

أرض الغرب لو بيفرشوها زهور ما بفضلا عاشوك حقلتنا

ومن شان خلي خاطرك مجبور كفي دموعك ما بقى تنوحي

صار قريبي كثير رجعتنا

***

هوامش

(1) يفيد الأمين نواف في مؤلفه "على دروب النهضة" عن الاتصالات التي قام بها في منطقة حاصبيا وأسفرت عن انتماء عدد كبير من الرفقاء الى الحزب. للاطلاع الدخول الى قسم أرشيف تاريخ الحزب على الموقع التالي: www.ssnp.info

(2) رشيد سابا: من بلدة صيدنايا. غادر الى الارجنتين ونجح كرجل أعمال، مستمراً على نشاطه الحزبي متولياً مسؤوليات محلية منها منفذ عام. للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى ارشيف تاريخ الحزب على الموقع المذكور آنفاً.

(3) نقولا صليبا: من بلدة عرنة (حرمون). تولى في البرازيل مسؤوليتي محصل مديرية سان باولو وناظر مالية منفذية البرازيل. تحلى بفضائل الصدق والاستقامة. كان رفيقاً مميزاً بايمانه ونشاطه وتفانيه. اقترن من الرفيقة رمزة ابو مراد (من ميمس). شدّتني اليه والى كل عائلته اواصر متينة من المحبة والارتياح.

(4) صدر الديوان عام 1991

(5) مجلة "قب الياس": كانت تصدر في بلدة قب الياس وتوزع الى ابناء البلدة في لبنان والمهاجر. أسسها عام 1936 الصحافي والمربي رزق الله الحلبي وتابعت اصدارها ابنته السيدة سامية الحلبي قرداحي. أصدر الرفيق جان داية كتاباً عنه وعن مجلة "قب الياس"، ونشرتُ فيها سلسلة مقالات عن شعراء وادباء قوميين اجتماعيين ورفقاء في المهجر البرازيلي.

(6) احتفظ بنسخة من قصيدة له موجهة الى "الأمينة الأولى" بعد أن كانت خرجت من الأسر. وصور لي مع عائلته عند زيارتي لهم في منزله في بيونس ايريس، سأعمد الى نشرهما عندما اعثر عليهما في ارشيفي المتراكم والمبعثر.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017