إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مــــــن تــاريـخـنـــــــا - لقاءات سعاده مع اساتذة الجامعة الاميركية

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-01-23

الارشيف

من كتاب " الكلمات الأخيرة" للأمين انعام رعد الصفحات 38-39:

من التجارب الغنية التي أذكرها، أنني كنت أعتز جداً بمعلّمي وأشعر، وانا أدرس العلوم السياسية والاقتصادية، بأنني أستفيد من مدرسته ربما أكثر من الكتب والمراجع التي أقرأها. ولذلك أردت أن أعرّف أساتذتي الأميركيين به. من هؤلاء البروفسور "هاغوبيان" رئيس دائرة العلوم السياسية في الجامعة، الذي خلف الروفسور "سوتو" في هذا المنصب، بعد أن أحيل هذا الأخير على التقاعد، وقد كان استاذاً كبيراً في العلوم السياسية من جامعة كمبردج كما أذكر. ومن الأساتذة الذين التقاهم سعاده أيضاً الاستاذ "ماير"، أستاذنا في أحد فروع الاقتصاد، وهو أميركي أيضاً.

وكان لدى الدكتور "ماير" أسئلة محددة طرحها على سعاده بشكل موضوعي. فهو كان يعتقد، بعد أن قرأ المبادئ، أن هناك نقاطاً غامضة، وهناك نقاط لديه فيها معرفة أكثر من سعاده. بعد ساعة ونصف من الحديث مع الزعيم اقتنع البروفسور ماير. وعندما خرجنا قال لي: " أهنئك يا انعام بأن يكون هذا الرجل زعيمك، فهو ذو ثقافة غنية وفكر ثاقب، وقد سدد كل أسئلتي".

بعد فترة، أخذنا البروفسور "هاغوبيان" للقاء الزعيم، وكان البروفسور "هاغوبيان" قد أعد سلسلة أسئلة لطرحها على سعاده، فهو كان يرى بأن هناك نقاطاً عديدة للنقد في القضية القومية ومبادئ الحزب. أصغى الزعيم اليه بانتباه، ثم أجاب على أسئلته وانتقاداته. بعدها انتقل الزعيم الى تحليل أوضاع المجتمع الأميركي الروحية، الاقتصادية والديمغرافية، ومشاكله المختلفة، فبهر هاغوبيان بأن الزعيم يعرف عن المجتمع الأميركي أكثر من المعرفة السطحية التي طرحها هاغوبيان عن مجتمعنا. وعندما خرجنا من لقاء الزعيم بعد ساعتين أو أكثر، قال لي: " صدقني يا انعام أنني وجدت في سعاده أستاذاً ومرجعاً في كل العلوم الانسانية". وتكررت زيارات هاغوبيان الى سعاده.

والحقيقة أنني كنت فخوراً جداً بهذه المواقف، وبات أساتذتي يعرفون ربما سبب تفوقي في الدروس، وهو أن لدي أستاذاً أقوى منهم. أقول ذلك باعتزاز كبير، وقد سجلتُ أنا دائماً في السنتين الأخيرتين علامات الامتياز في مختلف فروع العلوم السياسية والاقتصادية، وصولاً الى الامتحان الأخير، كما سأروي لاحقاً.

وفي احدى اللقاءات مع سعاده سأله طالب، "هل للجغرافيا والبيئة من قيمة بعد المواصلات الحديثة؟" فسأله سعاده: " كم تدفع ثمن بطاقة السفر الى تونس؟" فأجاب الطالب: "بالمبلغ المعروف"، فسأله: " كم من الوقت حتى يتوفر لدى المواطن العادي هذا المبلغ؟" فقال: "لا أقل من شهر"، فقال: " اذن المسافة شهر من حيث التفاعل، الذي تعني به التفاعل اليومي الحياتي وليس زيارة يقوم بها مواطنون، لذلك ننظر الى دورات حياة في البيئات العربية تجمعها مصالح مشتركة والى أن تصبح دورة واحدة فلذلك شروط موضوعية مفروض توفرها".

وسأله مرة الدكتور حسان مريود عن الوحدة العربية والوحدة السورية؟ فأجابه سعاده شارحاً مكونات دورة الحياة في سورية الطبيعية، وقال: " هذه الوحدة ضرورة حياتية واستراتيجية، تعالوا نناضل معاً في سبيلها، ومتى تحققت فنحن ليس لدينا أي مانع أن نتابع معكم المشوار". قال لي الدكتور حسان بعد نحو نصف قرن: " لم أجد ما هو منطقي أكثر من هذا الكلام".

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017