إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الشهيد الذي لم يستشهد الرفيق بيار ابو جودة (جبران)

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-02-16

الارشيف

عبد المسيح. بيار. مارون. ماري تيريز. ريتا.

هكذا رغب جوزف ابو جودة ان يطلق على ابنائه، وبناته. اراد ان يكونوا كما من نشأ على الانغلاق والتعصب، والمذهب والطائفة، ويرفض كل فكر وطني جامع، او يقيم صلات الود والقربى مع الآخرين من غير طائفته.

كأنه ارادهم ان ينشأوا انعزاليين، يحملون السلاح في الحرب البشعة، يَسحلون ويقتلون ويعذبون من يقع بين ايديهم من ابناء المذاهب الاخرى. اذ لا مكان لهؤلاء حيث ترعرع ونشأ وأقفل نظراته وأذنيه وعقله عن كل شيء آخر.

انما، لم يسمع عبد المسيح وبيار ومارون وماري تيريز وريتا كلام والدهم. لقد عصوا واتجهوا عكس ما اراد ورغب وصلى.

لقد هبط على عقولهم وعي آخر. قرأوا لهذا العظيم من امتهم. آمنوا. اقتنعوا جيداً واتجهوا عكس ما نشأوا وتربوا، وكل منهم رفع يمينه، وبصوت يطلع من القلب والعقل والارادة ردد قسمه الف مرّة، وسار فرحاً بما اتخذ له ولعائلته من حياة جديدة.

لم التقِ الرفيق بيار ابو جودة (جبران) إلاّ قليلاً. فهو عمل في حقل التدريب والعسكر الذي لم افقه منه سوى تلك الفترة في مخيّم الحزب عام 1958 في ضهور الشوير. كل مسؤولياتي وأعمالي الحزبية اتجهت نحو الادارة.

وفي هذا القليل كان يلفتني ببشاشته، تواضعه، ترفعه، مناقبه، وبتجسيده في تصرفاته وتعاطيه ما اراده سعاده من اعضاء حزبه.

انما سمعت عنه كثيراً. واكثر عندما التقينا المئات من الرفقاء في الباحة خارج الكنيسة في بلدته "دير الحرف" وسمعت من الرفقاء الذين عرفوه ورافقوه في سنوات الحرب، وفي قدسية المواجهة مع العدو، وكلهم ينحنون لاعماله ويعترفون.

رفيقي جبران،

منحك حزبك وسام الواجب. نمنحك نحن رفقاؤك تسمية الشهيد الذي لم يستشهد. لقد كنت في الكثير من السنوات مشروع شهيد، ورغبت لو ترتفع في اية مواجهة، في اية معركة، في اية عملية مقاومة، الى الشهادة، فتنضم الى العديد من رفقائك الابطال الذين قاتلت معهم في احلك الظروف وأخطرها.

يؤسفني اني لم اعرفك كثيراً الّا بعد رحيلك. انما اعدك اني سأجمع الكثير، ممن يعرفون عنك، فتبقى ملاحم نضالك قائمة، مستمرة وخالدة في حزبك، كما جميع الشهداء والمناضلين الاوفياء.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017