إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ابن مدينة بيروت الضابط الرفيق معين حمود

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-03-03

الارشيف

كان عُرف عن الضابط معين حمود انتماءه الى الحزب ونشاطه فيه.

طالما حدّثني عنه الامين ماجد الناطور والرفيقان زكريا لبابيدي وابراهيم صندقلي وكانوا من بين الرفقاء في بيروت الذين رافقوه في فترة نشطه الحزبي وتوليه مسؤولية نظارة التدريب. اذكر انه، اثر حوادث صيف 1958، صدر قرار حزبي بفصل الرفقاء معين حمود، يوسف ويُسر الحكيم، وأذكر ايضاً ان الحزب أيّد الضابط حمود عند خوضه الانتخابات النيابية في بيروت في ستينات القرن الماضي، ونشط الرفقاء من اجل فوزه.

لمع اسمه على الجبهة اللبنانية ـــــــ الفلسطينية عام 1948، وقد ذكره الامين شوقي خيرالله أكثر من مرة في مذكراته، عند حديثه عن المعارك مع اليهود، وعن دور جيش الانقاذ، وكان الضابط حمود مفصولاً الى قيادته كضابط مدرّع.

في مذكراته المشار إليها آنفاً يتحدث الامين شوقي خيرالله عن علاقته الوطيدة بالضابط الرفيق معين حمود. اخترنا منها التالي:

في الصفحة 373 وتحت عنوان غسان جديد في لبنان:

" بعد احداث دمشق ومقتل عدنان المالكي بأيام جاءني همس ان عندنا همّاً مستجداً وينبغي ان نتدبره: غسان جديد صار في لبنان والواجب هو ان نتدبر مسكنه وحمايته، ومعيشته.

تعرّفت عليه، وشلّتنا كلها: معين حمود، جوزف طويل(1)، نقولا نمّار(2)، ورياض ابي فاضل(3) وغيرنا فأحببناه وأحبّنا.

البيت تدّبره معين في برج ابي حيدر بقرب بيت واصف البارودي(4)، ثم تدبرت بيوت كثيرة كاحتياط أمني فلا ينام غسان أكثر من يوم ـــــــ يومين في البيت الواحد. الحراسة أخذت جدلاً لأن وجودها العلني والمسرحي قد يضرّ اكثر من عدمها. لا بد من التسلّح ومن مرافقة مسلحة وأمنية، ولكن الحذر، وعدم اتباع روتين دائم ظاهر هو الحماية الافعل. اذن لا مخافر ولا همروجة مراقبين، ولا سلحلك. وتحوّل اسمه الى جورج خوري(5) مع الهوية وكل اللوازم. ولم يُعط سيارة واحدة ولم يُترك لوحده. وتسلّم عمدة الدفاع في الحزب علناً بعد ان كان يتسلّمها سراً في دمشق. وتولى معين حمود وظيفة ناظر التدريب في منفذية بيروت وطحش الشباب الى العمل، وتحوّل الحزب، كما في الفترات الزاهرة من مسيرته، الى ورشة نشيطة والى قفران متماسكة في لبنان والشام برغم زج الألوف من الرفقاء في سجون سوريا.

- في الصفحة 170، يورد التالي:

" حال وصولنا تقدمنا من قائد الفوج المقدم جميل الحسامي. جورج سارة التحق بسرّيته، الثانية، بقيادة سعيد نصرالله، وانا استبقاني الحسامي لأتعشى في نادي الضباط ولأن رئيسي النقيب مخايل بو طقّة سوف يحضر بعد قليل لأنه منطلق غداً الى بيروت. فتعشّى بو طقّة في نادي الضباط وتعرّفت إليه وشربنا كأس عرق ويبدو ان المقابلة الاولى كانت ودّية، وتعشّى معنا معين حمود المفصول الى قيادة الانقاذ كضابط مدرّع، ونمت في تخشيبة معين حمود. عندما استفردته بلّغته كلام الزعيم ورأيه بالاخص فيما يحصل استراتيجياً وسياسياً في فلسطين، وعن توقعاته بخصوص الجيش المصري وتقدّمه على الساحل وانحرافه العتيد دون تل أبيب نحو القدس ليستبق الجيش الاردني إليها. فنرفز معين أكثر مني وانتقد القول تصديقاً منه لحملة الدعاية الهائلة التي كانت ترافق جيش المواوي باشا وحيدر باشا والملك فاروق، وأظن ان الزعيم وحده، في ذلك الجو من دعاية وضجيج وثرثرة ونفاق، كان يرى بعينين حادقتين وببصيرة نافذة الى ما هو أبعد من التطبيل والتزمير والرجعية المكتسية بالزركشات الباطلة. رؤيته كانت تخترق الحجب المزيفة. ووجوده كان يُظهر في الارض الفساد ، ولم يكن يشارك المماليك عيد أسيادهم. الفساد والمماليك لن يتحملّوه طويلاً.

- وفي الصفحتين 185 و 186:

" وصلت من جيش الانقاذ نجدة مدرعة الى قدَس يقودها معين حمود. مرّ على النقيب مخايل بو طقّة مستعجلاً، فأمره بو طقّة ان يتقدم نحو حصارنا نحن لأننا في المواقع المتقدمة. وصل معين ونحن نقصف بالهاون ونتلقى القصف، فكل في حجره ومتراسه إلا من اضطر للتحرك. ناداني معين من المصفحة المقفلة ورمى لي برزمة جرائد ومجلات مختومة ووعدني بالعودة إليّ بعد هدوء النار. دللته بسرعة على اهدافه الممكنة وتحرك الى عمله.

بعد ان هدأت الحالة وسيطر مراقبو الامم المتحدة على الوضع وتراجع مجاهدو علّوش، رجع إليّ معين حمود وأنا لا ازال في المتراس . حضّرنا القهوة وفتحنا رزمة الجرائد وتناولت جريدة "الحياة"، واذا فيها على الصفحة الأولى خريطة للعمليات العسكرية في فلسطين وسهم يتجه من البحر شرقاً جنوب تل أبيب مشيراً الى توّجه الجيش المصري نحو القدس. تسمرّت عيناي وبحلقت في الخبر والنص ودفعت الجريدة الى معين. فما ان قرأ الخبر والتفاصيل حتى دمع، ورأيت في دموعه ندماً على تنكرزه ليلة وصولي الى المالكية وتبليغه كلام الزعيم: "الحكام العرب قد ارسلوا جيوشهم الى فلسطين وهم عالمون أنها لن تقاتل، وانها إذا قاتلت ستصدّها الامم المتحدة، وهكذا تكون الجيوش العربية عرّابة الكيان الصهيوني فيما حكّام العرب يغسلون أيديهم من دم الشعب الفلسطيني ويتبررون أمام شعوبهم. إن ارسال هكذا جيوش الى فلسطين هو بقصد لجم عمليات العصابات الفلسطينية والعربية ضد الصهاينة، وما كانوا بغالبين قبل دخول الجيوش العربية النظامية، وهو بقصد لجم الشعوب العربية عن نصرة فلسطين، وبالتالي للحفاظ على العروش الرجعية والرئاسات الشبيهة بالعروش. هذه الجيوش المقهورة بدون قتال سرعان ما تتحول مع حكومات الطغيان الى أداة قمع واضطهاد للشعب ولتيارات التحرر فيه التي ولدتها الحرب العالمية الثانية وانضجتها المسألة الفلسطينية. وسوف يكون كبش المحرقة لدى الحكومات الطوائفية والتعصب الديني التيارُ القومي، العدوّ الحقيقي الوحيد لإسرائيل وليهود الداخل ولأحزاب الطوائف. وختم الزعيم قائلاً: هذه هي معركتنا المزدوجة في خطوطها العريضة: ضد اسرائيل وضد يهود الداخل، اي ضد مفاعيل سايكس بيكو وتقسيم الآمة السورية بقصد إنشاء إسرائيل " .

من علامات الأزمنة: بدو علوش اقتحموا "المنارة" مهلّلين مكبرّين مروّدين، واحتلوا قسماً كبيراً منها، ولو سوندوا لاحتلّوها كلياً وهي أهم موقع لليهود على طول الحدود اللبنانية. فلما أنقذ مراقبو الأمم المتحدة "المنارة" من السقوط، وصدّوا المجاهدين عن الإحتلال التام وأرجعوهم، انسحب المجاهدون وهم يروّدون ويهوبرون ويكبّرون. جندي من خلفي قال: بطولة خام مهدورة لأنها غير مؤيدة بعقيدة صحيحة. معين حمود لم يعرف إن هذه الجملة هي من اقوال المعلم.

- وفي الصفحة 350:

صديقي وأخي معين حمود هو قدَرْ في حياتي وأنا قدر في حياته. تعارفنا واجتمعنا ولم نفترق، وبعد مماته لما نفترق. لا نزال نتجادل ونتعارك ونتصافى.

قبل انطلاقي الى أميركا ــــ فورت بننغ ــــ 1952 لمتابعة دورة مشاة لدى الجيش الأميركي كنا توأمين في عقيدة وسياسة ومعشر وحتى في رواتبنا. وبرغم ان معين هو ثري ابن ثري بعكسي تماماً فقد كان مفلساً دوماً. والمفروض بي انا ان أقيم أود الاثنين من راتبي برغم بعض مسؤوليات كنت اتحملّها. وعلى ماذا يصرف معين حمود ؟؟ اين راتبك الذي قبضته من اسبوع ؟ راح. كيف راح ؟ قدّمت هدية لفلان او فلانة. وهل فلانة هي المعزوبة أم المغرومة أم انت مغروم بها؟؟ لا. لا. ولكن هيك صار. وإذا هيك صار فهل ينبغي ان اتحمّل أنا هذا القدر المبهم؟ قل ما تشاء ولكن يلزمني مئة ليرة. أذكّركم ان راتبنا إذاك كان 300 / 350 ل.ل. وكنا نعيش كالملوك مع سيارة ونادي ضباط ومصروف وكلابالَك وكل شيء.

وبدون ان يسألني معين كان يمدّ يده الى المحفظة ويأخذ ما يشاء وينصرف.

هوامش:

(1) جوزف طويل: من منطقة المريجة. عرف ايضاً باسم يوسف الطويل. نشط حزبياً، وشقيقه الرفيق خليل، منذ اربعينات

القرن الماضي، وتوليا مسؤوليات حزبية .

(2) نقولا النمار: مراجعة النبذة المعممة عنه في قسم ارشيف تاريخ الحزب على موقع شبكة المعلومات السورية القومية

الاجتماعية www.ssnp.info .

(3) رياض ابو فاضل: المحامي والنائب السابق في المجلس النيابي اللبناني.

(4) واصف بارودي: والد القاضي الرفيق عصام بارودي. كان منزله يقع في منطقة برج ابو حيدر.

(5) هذا ما كنت سمعته ايضاً من الرفيق الراحل اميل ابو رزق الذي كان من بين الرفقاء في المصيطبة الذي كان يقوم

بمهمات امنية في تلك السنوات الصعبة.

نأمل من كل رفيق، يملك معلومات تغني النبذة عن الرفيق الضابط معين حمود

و او رسماً له، ان يكتب الى لجنة تاريخ الحزب

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017