إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عميد المالية، أحد مؤسسي شركة " رسامني يونس" الأمين رشيد محمد رسامني

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-04-25

الارشيف

قد يعتقد جاهلو تاريخ الحزب السوري القومي الاجتماعي أن أعضاءه ينشطون، فقراء، حتى إذا أصاب النجاح المالي واليُسر، أحدهم، توقف عن الإلتزام وعن النضال الحزبيين، بعد أن بات رجل أعمال ناجح، وبالغ الثراء.

إلا أن نماذج عديدة في حزبنا تدحض هذا الإعتقاد. إذ نجد مئات من الرفقاء في الوطن وعبر الحدود، وهم أثرياء ورجال أعمال، ومع ذلك فهم مستمرون في حمل أعباء النهضة ويتابعون نضالهم الحزبي بكثير من الثبات والتفاني.

سابقاً كنا تحدثنا عن الرفيق نقولا طراد(1) أحد أصحاب "بنك طراد" ومديره. اليوم نحكي عن نموذج آخر: الأمين رشيد رسامني الذي، رغم أنه أصبح من مالكي أحد أكبر شركات مستوردي السيارات في لبنان والمنطقة ( شركة رسامني ويونس) فقد إستمرّ على إيمانه. تولى مسؤولية عميد المالية، ومُنح رتبة الأمانة.

عرفتُ الأمين رشيد رسامني كثيراً عندما تولى أوائل تسعينات القرن الماضي مسؤولية عميد المالية، وكنت عميداً لشؤون عير الحدود. دائماً كان يدلي بأرائه بعد تفكير، وبكثير من التروي والرصانة.

وعرفته أكثر في اللقاءات التي كانت تعقدها العمدة لمجموعة من أمناء ورفقاء قضوا سنوات عديدة في المهجر، وباتت لهم معرفة وطيدة بأحوال الجاليات. أذكر منهم الأمناء مسعد حجل، عادل شجاع، رشيد رسامني، أحمد عز الدين، فاروق أبو جودة، والرفقاء فؤاد غندور، فؤاد خليفة، نمر ثلج.

هذه النبذة لا تغطي كل سيرة " الأمين رشيد رسامني"، فعنه يصُح ان يُكتب الكثير. املنا ان يساهم بذلك رفقاؤه في ليبيريا وفي الوطن وقد خبروه جيداً، وكانوا معه في الكثير من محطات حياته.

عسانا نضيء ونعرّف، على أمل أن يصدر مؤلف يفي الأمين رشيد حقه مواطناً، ورجل أعمال، ومناضلاً حزبياً، ووجهاً مشرقاً في جاليتنا في ليبيريا.

وفاته:

أوردت نشرة " صوت النهضة" في عددها عن شهر كانون الأول 2004، الخبر التالي:

" شيّع الحزب السوري القومي الاجتماعي وأهالي " دير قوبل" أحد قياديي الحزب، الراحل الأمين رشيد رسامني في مأتم كبير حضرته وفود شعبية وسياسية من المناطق كافةً. وقد ألقى عميد الإذاعة والإعلام يحيى جابر كلمة عدد فيها مآثر الراحل ودوره الإنساني والإجتماعي. وتناول جابر في كلمته التطورات الأخيرة المستجدة، واستنكر التفجير الذي تعّرض له الوزير مروان حماده وأودى بحياة أحد مرافقيه. ودعا جابر في كلمته الى التعقل في التعاطي مع الأمور، مؤكداً أن قرار مجلس الأمن الأخير 1559 يشرع باب الفتنة الداخلية التي يرغب جميع اللبنانيين في تجنبها وإتقاء شرورها وويلاتها".

وفي العدد المذكور نشر الأمين عادل شجاع (2) كلمة مؤثرة في صديقه ورفيقه، وكلمة أخرى تحدث فيها صديقه المواطن سامي شريف قيس عن مزايا الأمين الراحل.

*

الصديق الصدوق الأمين رشيد رسامني

الأمين عادل شجاع

"رحيلك المضرج بالدم والمفاجأة أدمى قلوبنا، لكنك بما زرعت من محبة وبما خلّفت من مآثر لا تزال وستبقى في قلوب ذويك ورفقائك ومحبيك مثالاً حياً يتحدى الموت وحضوراً ساطعاً يتحدى الرحيل.

وأنت باقٍ في الذاكرة أيضاً قدوة تحتذى، ليس فقط على صعيد علاقاتك الشخصية وأعمالك الخيرية على غناها، بل وأيضاً على الصعيد الاجتماعي الانساني الذي لا يرقى اليه إلا المميزون.

لقد كنتَ أميناً في حزب النهضة السورية القومية الاجتماعية مؤمناً بمبادئها وفلسفتها وأهدافها وعاملاً بها ولها جميعاً. فكنتَ كبيراً بما آمنت وكبيراً بما عملت لأنك أقمت البرهان الحي على حقيقة عظمى من حقائق الحياة ، هي أن الذين يعملون لقضية كبرى تمنحهم القضية جزءاً من حجمها فيصبحون كباراً بما يؤمنون وكباراً بما يعملون.

لن أحاول تشبيهك بأحد من الناس حتى لا أظلمك أو أظلم أحداً. لقد وجدتَ شبيهك في جبل الجليد العائم في البحر، أربعة أخماسه تحت سطح الماء وخمسه الباقي فقط يطفو على السطح.

انت مثله جلُ جوهرك خبيئ وراء المظهر مثالاً للتواضع.

وانت مثله لا تبرز من جوهرك إلا قليله قدوة لمحبي التشاوف وحب الظهور لعلهم يقتدون.

معدنك صاف كالثلج الذي يزهو به جبل الثلج ونقاء روحك ناصع كبياضه.

هو ينضح بالماء العذب فتحلوا من حوله ملوحة المياه وانت مثله تنضح بالعطاء السمح تحلو به مرارة العيش لدى المحتاجين وتعلو به المداميك في صروح العمل الخيري العام والعمل القومي الشامل.

البقاء للأمة والعز لها بأمثالك وبالمثال الحي الذي كنته في حياتك.

***

رشيد رسامني مثال يُقتدى به

المواطن سامي شريف قيس

" فقدنا وفقدت الإنسانية رجلاً يصح القول فيه "ان رجاله قليل"، فرض احترامه ومحبته على كل من عرفه وتعامل معه، انه من طينة الرجال التي تؤثر في مجرى حياتك، فما تلبث ان تأخذه مثالاً أعلى يقتدى به.

ان سيرة المرحوم الشيخ رشيد محمد رسامني، سيرة مميزة حافلة بالعصامية والمروءة والمواطنية الصالحة والحضارة الانسانية، فهو الأب الصالح والزوج الطاهر والأخ الراشد والرفيق الدائم والصديق المخلص والمناضل بصمت، ورب العمل الناجح، والثري المتواضع وقد جمع ثروته بجده وتعبه وكفاحه في المهجر، والمؤمن بعقيدته دون تطرف، والحضاري بتعامله مع الجميع، كبيراً كان أم صغيراً، غنياً أم فقيراً، وقد تعالى عن الطائفية والمناطقية والعنصرية.

وقد عرفته عن كثب واجببته وصادقته وتأثرت به لما وجدت فيه من صفات مميزة لم أجدها بكثير من أقرانه ممن هم في منزلته وعصره. فسرّ نجاح هذا الرجل الكبير في حياته وتألق شخصيته يكمنان في تواضعه المميّز وهدوئه الشديد وتعلقه بالمبادئ السامية وثقافته الغنية والمامه الشديد وبأدق التفاصيل بكل ما تضج به الحياة وما يدور حوله في وطنه وأمته وعالمه من أمور وشجون في شتّى المجالات والحقول، وما يتمتع به من حكمة ودراية في مواجهة الصعاب، ومنطقه المميّز في الحياة واندفاعه في مساعدة الآخرين واحترامه الشديد للقوانين والبيئة والحياة، وحبه للعمل بكل نشاط وقد تخطى الثمانينات، ومثابرته على ممارسة الرياضة يومياً، وارادته الصلبة صلابة عقيدته التي آمن بها. وحياته الاجتماعية الناشطة الحافلة بالواجبات.

المرحوم الشيخ رشيد رسامني سيفتقده ليس فقط زوجته وأولاده وأشقاؤه وأهالي "دير قوبل" ورفاقه وأصدقاؤه ومعارفه، بل الانسانية بأسرها، فهذا الانسان الكبير رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ساعد الكثيرين في حياته دون مقابل وخدم وطنه وأمته كرجل أعمال ناجح ومواطن صالح بثروة جمعها بعصاميته وتعبه في الخارج. لم يؤذ يوماً أحداً ولا خاصم أحداً، ولم يطلب يوماً جاهاً ولا منصباً وقد كرّمته البلاد التي عمل فيها مهاجراً بأرفع وسام، كما كرّمه كذلك بلده لبنان في حياته، فهل من شك انه وأمثاله سيكرّمون في جوار ربهم؟

*

بطاقة هوية

اقترن الأمين رشيد رسامني من السيدة جهينة ابراهيم (من بعقلين) وأنجب منها :منى(هاني الخليل) -وليد- وجدي- وسيم- ندى (كريستيان رزق), وخسر ابنته الصبية رندة، وقد شيعت الى مثواها الأخير في دير قوبل يوم الجمعة 30 آيار 2008.

تولى الأمين رشيد مسؤولية منفذ عام ليبيريا (3) وكان له حضوره المتقدم في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم.

أعلم ان الأمين رشيد رسامني كان من بين المساهمين في تأمين المبلغ المالي لشراء مركز الحزب في منطقة جل الديب، وأنه وضع مكتباً في بناية " رسامني" في شارع الحمراء بتصرف "مؤسسة سعاده الثقافية " دون مقابل.

*

رحيل والده الشيخ محمد قاسم رسامني:

نشرت مجلة "البيدر" في عددها رقم 583 (آذار 1974) الخبر التالي:

" صباح الاربعاء 13 شباط المنصرم توفي في بلدة"دير قوبل" عميد قومه الشيخ ابو حسيب محمد قاسم رسامني. وفي اليوم التالي اقيم له مأتم حافل حضرته جماهير غفيرة من مختلف المناطق تدفقت مواكب مواكب للقيام بواجب توديع وتشييع من لم يقصر عن اداء واجب حتى آخر يوم من حياته. عاش الشيخ محمد قاسم رسامني ما يناهز الخمسة والتسعين عاماً قضاها محباً مسالماً فاعلاً الخير، وقد امتاز بأسمى السجايا التي أنعم بها عليه الله، كما امتاز باطلالته المشرقة وبالبراءة التي كانت تشيع على قسمات محياه ومن نظراته، وبقي في حيوية الشباب رغم شيخوخته التي زادته مهابة.

هاجر الى البرازيل عام 1900 وعاد عام 1910 وهاجر ثانية سنة 1925 وعاد الى الوطن نهائياً سنة 1937.

تعاطى الأعمال التجارية، واشتهر بصدقه واستقامته. هذا هو الطيب الذكر والاثر الذي فقدناه وترك لنا العزاء بمن انجب من بنين اخذوا عنه الصفات الحميدة واشتهروا بوطنيتهم وجهادهم واعمالهم المشكورة، وهم السادة: حسيب ورفيق ورشيد وفؤاد وفايز الذين نقدم إليهم أحرّ التعزيات. حفظهم الله .

هوامش:

1- نقولا طراد: مراجعة النبذة المعممة عنه عبر الدخول على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info ، والموقع الرسمي للحزب.

2- عادل شجاع : من "عين عنوب"، منفذ عام، رئيس مجلس عمد، نائب رئيس المجلس القومي، الى مسؤوليات حزبية عديدة اخرى. عُرف بسويته العقائدية والمناقبية.

3- إحتلت ليبيريا حضوراً متقدماً في تاريخ الحزب، وقد برز فيها عدد كبير من الأمناء والرفقاء الذين نشطوا وتولوا المسؤوليات، وسطرّوا صفحات ناصعة في العمل القومي الاجتماعي.

نسجل آسفنا ان تاريخ العمل الحزبي في ليبيريا لم يدّونه أحد من المسؤولين الراحلين الذين كان لهم حضورهم المميّز. نأمل أن يتنبه الى هذا " الواجب" رفقاء ليبيريا، المقيمون منهم، او الذين غادروها عائدين الى الوطن، وهم يملكون الكثير مما يصح تدوينه.. لئلا يضيع.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017