إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الهدنــة في سوريا .. تمديد .. تثبيت ، خرق ، وماذا بعد .؟.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2016-06-07

الارشيف

العنوان الرئيس لهذا اليوم : نفاذ صبر روسي من لعبة المماطلة الأمريكية ، وفي التفاصيل أن الإدارة الأمريكية ومنذ شباط الماضي تمارس ضغوطاً على الدولة الروسية لوقف الهجوم على الجماعات الإرهابية التي تعتبرها أمريكا " معتدلة " وعلى وعد فصلها عن العصابات المصنفة "إرهابية " بموجب قرارات مجلس أمن الأمم المتحدة وبشكل صريح ( داعش والنصرة ) والأخيرة تراوغ الإدارة الأمريكية في تصنيفها ، أو أنها فشلت في فصل أتباعها عن هذه الجبهة التي تسيطر على مناطق انتشار التنظيمات ذات المسميات المختلفة من جيش الإسلام إلى جيش الفتح إلى أحرار الشام والجيش الحر وألوية وأفواج أخرى منها الزنكي وأحفاد الرسول و....الخ .

القوات الأمريكية تقود وتوجه عمليات " قوات سوريا الديمقراطية " بمواجهة داعش لتقول أنها جادة في الحرب على ما تعتبره إرهاب الدولة الإسلامية ، في ذات الوقت الذي تقوم وحداتها المجوقلة بإسقاط الأسلحة والذخائر في مناطق المواجهات الساخنة وهي تعلم أنها سوف تسقط بيد الطرف الأقوى والأقرب وهكذا وصل الدعم إلى داعش في مارع ومحيطها وربما مواقع أخرى ، وإذا كان هذا السلوك الموارب والمغلف بالكذب المفضوح ، فكيف يكون التعبير عن المماطلة في فصل القوى المتحالفة حقيقة عن ذاتها إلا بتمديد الهدنة أو العمل على تثبيتها في مناطق مختارة رغم أن المجموعات التي تحاول الإدارة الأمريكية حمايتها ، أغلبها يقوم بالخرق ويوجه قذائفه إلى أحياء حلب دون تمييز مستهدفا صمود أهل المدينة ، ومستهدفا حتى لقمة عيشهم وأماكن بيع أو تخزين المواد الغذائية التي تجهد الدولة والمنظمات الدولية في ايصالها إلى محتاجيها ممن بقي في المدينة رافضا مغادرتها حتى لا تطلق عليه صفة نازح أو لاجئ وهذه صفات لم يعتدها ولم يقبلها السوريون ، العصابات المسلحة المأجورة ليست معنية بالهدنة أو تثبيتها ولا بحماية المدنيين ، هي معنية بتنفيذ المخططات والأوامر الواردة من الخارج عبر أقنية قياداتها الداخلية العميلة دون الأخذ بعين الاعتبار النتائج أو الخوف من الرد القاسي الذي هددت باتخاذه القيادتان الروسية والسورية على حد سواء ، وبما أن الاتصال والتنسيق مقطوع بين الإدارة الأمريكية والدولة السورية فإن القيادة الروسية هي الوسيط الوحيد وهي من يتولى التعاطي والاستجابة للتمنيات الأمريكية الملغومة والتي وصلت حدأ لم يعد مقبولا ، ولا طاقة للقوات السورية على الصبر عليه وهكذا يترتب عليها الاستجابة لصرخات المواطنين ومطالبتهم بالحماية ووقف المزيد من الأذى والدمار أن يلحق بهم .

التجاوب الروسي مع الرغبات الأمريكية والموافقة على طلب تمديد المهلة ، واستمرار تطبيق الهدنة انتقائياً من جانب واحد ، أوالتذرع بأن الخروقات فردية وليست ضمن خطة شاملة ، أمر يبعث على الحيرة وطرح السؤال : إلى متى يستمر موقف اللاموقف ، وعمليات الخرق دون الرد ، والاكتفاء بعمليات تصوير الحشود وقوافل ناقلات الوقود والذخيرة والامداد بكل أنواع المتطلبات لمعركة يتم التخطيط لها ويتم تنفيذها على أرض الواقع .؟. والهدف سحب البساط من تحت أقدام الجيش السوري وإفراغ انتصاراته من زخمها ، بل والالتفاف عليها لتنقلب ضمن الحد الأدنى إلى مراوحة في المكان إن لم نقل إلى خسارة مناطق جديدة سببها التردد أو احترام ما يسمونه رأي عام عالمي يتعرض لأكبر عملية خداع وتضليل عبر التاريخ المعاصر ، وهو تضليل تقوم به شبكة إعلامية واسعة بقيادة خبراء واختصاصيين من عالم الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ومعها حلف الناتو .

أكثر من ثلاثة أشهر كانت أكثر من كافية لفرز الوحدات التي يسمونها معتدلة عن عصابات النصرة أو داعش ، وهي مهلة أيضا كافية منذ تطبيق وقف الأعمال العدائية ( الهدنة لتحقيق هذا الوقف فعلاً ) ، لا التستر خلف التداخل بينها وبين جبهة النصرة ، ومعلوم أن عمليات الخرق لا تقوم بها النصرة لوحدها بل تشارك فيها كل الوحدات التي تستظل أجنحة النصرة من أكبرها إلى أصغرها وقد أعلنوا صراحة أنهم والنصرة واحد ، من هنا يتم استهداف نبل والزهراء وكل أحياء حلب كما في كفريا والفوعة ، وريف حماه الشمالي الغربي – محردة والسقيلبية - كلها مناطق مدنية آمنة ، ويمكن فهم هذا السلوك على أنه معاقبة لشعب يرفض الوقوف مع العملاء والخونة ويرفض نصرتهم ، ومن جهة ثانية ما يزال العزف على الوتر المذهبي ومحاولة الوقيعة بين مكونات الشعب الواحد على أشده بدفع من الجهات الخارجية المعروفة وعلى رأسها السعودية وتركيا ، لكنهم لم يحققوا إلا الفشل الذريع والمزيد من اللحمة والتكافل الداخلي ودعم الجيش السوري حماة الديار بكل الإمكانيات التي يملكها هذا الشعب ... الدماء والأنفس وكفى بذلك شهيدا .

أن لاتعترف الإدارة الأمريكية بفشلها في تحقيق ما وعدت به أمر يمكن فهمه ، إذ ليس من السهولة على دولة عظمى الاعتراف بالفشل إلا أن تكون راغبة به ، وعلى الأقل عليها الحفاظ على شكلية الشعارات التي تطالب بها : .. حقوق الإنسان .. ولمَ استهداف المدنيين من قبل القوى التي تدعمها أو تعجز عن السيطرة عليها وتوجيهها لتنفصل عن فصيل مصنف بموجب قرار دولي ... إرهابي ، وقد يتفهم الروسي هذا الموقف ولكن ،عليه متابعة مخططه دون انتظار المزيد من التسويف والمماطلة وهو يرى ويوثق الحركة عبر الحدود التي توفر للعصابات مزيدا من الدعم لإطالة أمد الصراع في عملية استنزاف لا تستهدف الدولة السورية وحدها بل وكل من يقف معها ويدعمها بما في ذلك الدولة الروسية .. كقوة عظمى ثانية لا يراد لها أن تكون قوة عظمى ، وحدها الجرأة والحزم في اتخاذ القرار يحفظ لها هذا الموقع ويعيد بعث المزيد من الثقة في أوساط قواتها المسلحة والحلفاء الذين تدعمهم ، وتدحض كل مايشاع عن اتفاقيات سرية بينها وبين الولايات المتحدة لتقاسم المنطقة الأمر الذي لا يلقى آذانا صاغية بما يكفي ليأخذ أبعاده على الساحة الدولية ، الروس لم يرتكبوا الخطيئة التي تدفع إلى فقدان الثقة بهم أو انعدامها بالنسبة للبعض .

قد يكون عنوان : لعبة الأمم مثيرا ، إذا ماتم طرحه ضمن أبعاد أخرى مختلفة ، وبوثائق لم تظهر حتى الآن ، الصراع الدولي على المصالح أمر حتمي وواقعي ، فهل أصبحت سوريا النقطة الأكثر سخونة ، والأشد أهمية لصراع المصالح المختلط من الموقع الاستراتيجي الذي يتحكم بمفاصل القارات وطرق عبور الثروات ، أم لأنها نقطة البداية والنهاية بالنسبة لمستقبل ومصير الكيان الصهيوني والذي تتسابق أغلب القوى الدولية لخدمته ، والقضاء على مخاوفه وأشدها ما جسدته وتجسده المقاومة ثقافة وممارسة ، وسوريا هي الأصل والجذر لهذه المقاومة على امتداد الساحات منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم ... وليتذكر هؤلاء ويدققوا في تصريحات قادة الكيان الصهيوني : إن من أكبر المخاطر على وجود " إسرائيل " استمرار بقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا . ... هل تعرفون لماذا .؟. لأنه رفض التخلي عن المقاومة ، ورفض فك الارتباط مع ايران التي تدعم المقاومة ، ورفض توقيع صلح مع عدو الأمة الذي يستهدفها وجوداً ، لا تحت العباءة والرعاية الأمريكية ولا بالوساطة المصرية ... وهكذا استثمروا هياج الجمل السعودي لمهاجمة أصحاب مرعاه وقتلهم ... ويشيعوا أنها فورة غضب . ومتى لم يكن زمن الغضب .؟.

مهم أن يصل الدب الروسي إلى مرحلة الغضب ... هل نحتاج إلى قفير من النحل .؟.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017