إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

اجتماع في منطقة الصنوبرة عام 1946

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2017-06-13

الارشيف

الصور المنشورة في متن هذه النبذة تسلمناها من الرفيق عيسى مشرف عندما كان ناموساً في عمدة العمل، وهي عن مهرجان اقيم في منطقة الصنوبرة ـــــ راس بيروت عام 1946، ويبدو في الصور العلم الحزبي الذي اعتمد في فترة ترؤس نعمة ثابت للحزب، بعد ان كان تحدث عن الواقع اللبناني في مهرجان بعقلين عام 1945.

من المعروف انه اعتمد في تلك الفترة علم، غير علم الزوبعة "هو عبارة عن علم ابيض في منتصفه دائرة مقسمة الى اربعة اقسام متساوية، اثنان جانبيان احمران، واثنان عموديان ابيضان، ويخرج من الدائرة ثلاثة خطوط سوداء افقية في الاتجاهين الى نهاية القماش الابيض" كما يفيد الامين ابرهيم يموت في الصفحة 124 من كتابه "الحصاد المر".

*

جرى ايضاً اعتماد هتاف جديد غير الهتاف المعروف "يا ابناء الحياة لمن الحياة". فيجيب القوميون:

- لنا،

- ولمن نحيا؟

- لسورية.

ففي 4 اب 1945 صدر عن عمدة الاذاعة في الحزب التعميم عدد 12(1) تناول ابدال الهتاف الحزبي المعروف بهتاف اخر. جاء في التعميم ما يلي:

" حضرة المنفذ العام المحترم،

تحية قومية (ليس سورية قومية) وبعد فإن هذا الهتاف يجب ان تعمموه في جميع مديريات منفذيتكم. إن هذه العمدة تمنع على القوميين (ليس السوريين القوميين) القيام بأي هتاف سواه:

يا ابناء الحياة لمن الحياة؟ لنا

والخلود لشعبنا

والبقاء لحزبنا

يحيى حزبنا يحيى

يحيى حزبنا يحيى

يحيى حزبنا يحيى يحيى يحيى

*

وبهذه المناسبة وجّه رئيس المجلس الاعلى نعمة ثابت الرسالة التالية، (مراجعة الصفحتين 122-123 من كتاب "الحصاد المر" للامين ابراهيم يموت).

" ايها القوميون،

يشعر المركز بأن بعض القوميين لا يقدّرون الظروف والمبررات السياسية الهامة التي حدت به الى وضع هتاف جديد يحلّ محل الهتاف القديم. فيظهر ان سلطة التقليد والعادة قد اثرّت على قسم من القوميين الى حدٍّ افقدهم مزية التمييز بين ما هو اساسي وعام، وما هو شكلي وجزئي بحت. إن المركز، مع تقديره الكلّي لتمسك القوميين بتقاليدهم، وما لهذه الصفة المحافظة من قيمة في غرس فضيلة الصلابة في صفوفنا، لا يسعه من جهة اخرى، إلا لفت نظر القوميين الى ان نجاح حزبهم لا يمكن ان يتم اذا قصروا هم في تحمّل مسؤولياتهم السياسية الصرفة الى جانب مسؤولياتهم الاخرى من عقائدية وإدارية. فإن نجاح الحزب وتأمين مصالحه العليا تتطلّب كثيراً من المرونة والسرعة في فهم وتقدير المقتضيات السياسية من قبل القوميين، وكل تقصير من قِبَلهم في تأدية الواجبات السياسيّة. قد يجرّ معه اضراراً تفوق بكثير الاضرار الناتجة من تقصير في الواجبات الادارية. ليس من السهل حصر نتائج التقصير السياسي التي تعم عادة اضراره الحزب بأسره، اما المخالفات الادارية فيمكن دائماً حصر اضرارها، ولا تؤثر في الحزب عموماً.

" لذلك، وبالنظر لجميع هذه الاعتبارات الاساسية، ترى عمدة الاذاعة ان تذكر القوميين ان الهتاف الحزبي لم يكن في يوم من الايام شرطاً تستند إليه عضوية القومي او ارتباطاً لا يُستغنى عنه في حفظ وحدة الحزب. وبكلمة اخرى لم ينتم ايّ قومي الى الحزب على اساس هذا الهتاف الذي وضع عام 1936 في ظروف معيّنة، ولمصلحة الحزب في ذلك الحين، والذي تقتضي نفس هذه المصلحة العليا إبداله في الظروف الحالية.

" يجب ان لا يقف اي عائق في طريق إيصال الحزب الى السلطة (مع خط اسود تحت الجملة). إن هذا الاعتبار الاساسي في حياة الحزب وحياة البلاد معاً يجب علينا مراعاته واعطاؤه الاهمية التي يستحق. لذلك وبموجب نضجنا السياسي ومقدرتنا على التمييز بين الامور الاساسية والامور الشكليّة، على القوميين المخلصين الراغبين في خدمة قضيتهم ان يتنازلوا عن اي تقليد حزبي، وان يضحوا بكل الاعتبارات العاطفية لانهم يؤمّنون هكذا مصلحة حزبية تفوق بكثير ما يضحّون من مظاهر بسيطة.

" عليكم ايها القوميون ان تثقوا بانفسكم وان تدركوا ان جوهركم ومعدنكم لا يتأثر بتغيير الشكليات، وكل من يُستعبد للمظاهر الخارجية لا يمكن، في نظر المركز، ان يصمد في الملمات القومية السياسية الكبرى التي تنتظره."

*

لم يتوقف الانحراف عند هذا الامر انما تناول عقيدة الحزب ومحاولة ادخال مفهوم الانسان الفرد معطياً اياه الاهمية الرئيسية التي تتمحور حولها كل القيم.

واذا كانت النشرة الاذاعية التي كانت تصدر في حينه، نشرت التعميم عدد 12، فان نشرة اخرى كانت تصدرها عمدة الثقافة(2) راحت تسوّق لافكار خارجة على العقيدة معتبرة انها (عمدة الثقافة) مسؤولة وحدها عن النشرة التي "يشرف عليها العميد وهو المسؤول النهائي عنها، وان النشرة تنطبق عليها سياسة العميد".

*

كانت تصل الى سعاده وهو في المهجر اخبار هذه الانحرافات، وكما تصله بعض النشرات الحزبية والمستندات، انما لم يرض ان يطلق حكمه في هذا الموضوع إلا بعد ان يعود ويدقق ويمحص.

حتى اذا عاد من مغتربه القسري في 2 اذار 1947، والقائه خطابه المشهور في الغبيري، اعاد الحزب الى قواعده العقائدية، مديناً كل الانحرافات التي حصلت في غيابه، ومثبتاً نهج الحزب العقائدي – الصراعي.

*

هوامش:

(1) نشر في العدد الثاني من نشرة عمدة الاذاعة الصادر بتاريخ 20 آب 1945

(2) كان مفوض تحريرها الرفيق حلمي معلوف (الاعلامي المعروف لاحقاً، شقيق د. فخري، رشدي، الامين فوزي، فايزة انتيبا وكمال ابو شعر).



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017