إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الخبث والدهاء البريطاني والرسائل الملغـومة ...!.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2017-07-19

الارشيف

الاستعراض السريع لما أصاب منطقتنا من تمزيق وصراعات وحروب ، يوضح للجميع أن الخبث والدهاء والتخطيط البريطاني بعيد المدى كان السبب الرئيس ، وبتلخيص سريع يمكن توضيح التالي :

• ابراز ودفع بني سعود إلى واجهة الأحداث أواسط القرن الثامن عشر (1732) في كل من نجد والحجاز وتمويلهم وتسليحهم كان عملا بريطانيا استهدف محمد علي باشا في مصر والسلطنة العثمانية في اسطنبول .

• اطلاق المذهب الوهابي على قواعد التلمود وتبني محمد بن عبد الوهاب الوهيبي وتدريسه على يد البريطاني الصهيوني هيمفر - الماسوني ، أيضا كان تخطيط بريطاني .

• الفكرة الصهيونية واستقرار المنظمة الصهيونية على تبني مشروع أن فلسطين هي الوطن القومي لليهود فكرة بريطانية بعد أن طرحت المنظمة عدة مناطق في العالم ومنها أوغندة ومنطقة في الجنوب الأمريكي .

• الوعد بفلسطين لليهود واقامة دولة لهم وعد أطلقه بلفور وتبنته السياسة الخارجية البريطانية .

• خنق العراق واقتطاع الأحواز التي تتحكم بجزء كبير من الساحل الشرقي للخليج ومنحها للدولة الصفوية ... اجراء بريطاني

• اقتطاع الكوت ( امارة الكويت ) وتنصيب آل الصباح امعانا في تطويق العراق وخنق منفذه البحري على الخليج ، أيضا هو تخطيط وفعل بريطاني .

• ممارسة الضغوط على المنتدب الفرنسي على سورية للتنازل عن لواء الاسكندرون لصالح تركيا لضمان ملاحة الحلفاء في المضائق التركية ، أيضا مارسته بريطانيا وهكذا أصبح اللواء تحت السلطة التركية رغم عدم قانونية وشرعية القرار.

• اقامة الامارات على ساحل الخليج وتنصيب عائلات ترتبط بالسياسة البريطانية خطة بريطانية هادفة لضمان موقع قدم بمواجهة كل من ايران والسعودية في حال خروج أي منهما على السياسة البريطانية في المستقبل .

• أعداد كبيرة من الهنود المدربين تسلموا الادارات الحساسة في البحرين وجرى تجنيسهم لاحقا ، حيث كانت القاعدة البريطانية التي تحولت إلى قاعدة أمريكية .

• فصل جنوب اليمن واحتلال عدن واقامة قواعد في الجنوب لضمان الاشراف على بوابة البحر الأحمر الجنوبية .

ولست هنا لأتحدث عما فعلته بريطانيا في العالم فالموضوع يخص منطقتنا المشرقية والسورية بشكل خاص ولا بد من الذكر أن قبرص ، هذه الجزيرة التي كانت مقر وملاذ الاسطول السوري القديم أصبحت تحت سلطتين متناقضتين – تركية – يونانية ، وعلى أرضها قاعدة تجسس بريطانية هي الأهم في المنطقة المشرقية وقد كانت أساسا في دعم العدوان على مصر عام 1956 .

ما الذي خططت له وفرضته بريطانيا في منطقة المشرقين السوري والعربي دون أن يكون له التأثير الأهم والأكثر فاعلية في استمرار تجزئة المنطقة والوقيعة بين مكونات الأمة الواحدة على المديين القريب والبعيد .

عندما تتذكر شعوب المنطقة الجرائم السياسية الدولية التي مورست بحقها على مدى قرون طويلة ، تتذكر فورا الفعل البريطاني الأكثر فجاجة وبروزا في التاريخ ، وهو فعل يخدم المصالح الصهيو – بريطانية ، ونؤكد أن النظرية الصهيونية هي بريطانية المولد والنشأة .

الامبراطورية البريطانية التي بدأت تضمحل ، أخلت مواقعها للوريث الشرعي الأمريكي ، الذي قام بتطوير القواعد والأسس ، وأساليب حماية العملاء والأدوات والتزام أشد بأمن الكيان الصهيوني ، وروابط أوثق مع التركي والايراني قبل قيام الثورة الاسلامية في ايران ، وهذا لا يعني خلاص المنطقة من الأذى البريطاني تخطيطا وفعلا ، ربما تضاعف أكثر بسبب رفده من الأمريكي أو ما يسمى حلف الناتو .

يشعر البريطاني كما الفرنسي وغيرهم بخطأ اغلاق السفارات وقطع العلاقات ، ومع أن وجودها يسهل الكثير من المصالح الثقافية – الدراسية ، وأيضا التجارية إلا أنها بالغة الضرر فيما لو استمرت في حالة الحرب الكونية علينا ، وخير مثال زيارة السفراء الأمريكي والفرنسي لمدينة حماه ، لكن ، ما يبعث على الشعور بالفرح هو موقف الغالبية من أبناء حماه في رفض ما أسموه " ثورة" ، بل الحفاظ على المدينة واقتصار عمليات التخريب على الأطراف وفي الريف الأبعد .

قد لا ينتبه البعض لخبر بسيط مفاده أن المندوب البريطاني في الأمم المتحدة أو المشارك في مباحثات جنيف وغيرها توجه إلى القيادة الروسية مطالبا باستبدال رئيس الوفد السوري الدكتور بشار الجعفري ، ولاحقا تبنت الخارجية البريطانية هذا الطلب رغم معرفة بريطانيا الوثيقة أن روسيا ليست من يقرر ذلك وأن القيادة السورية من المستحيل أن توافق ولو طالبت بذلك القيادة الروسية ومعها قيادات عالمية أخرى ، ويعلم البريطانيون أن سوريا لم تدخل ولن تدخل مرحلة الوصاية الدولية أو فقدانها قرارها السيادي برغم كل الظروف ، ويعلمون أيضا أن مجرد الاعلان عن مثل هذا الطلب يشكل دافعا ومبررا للقيادة السورية للتمسك برئيس الوفد الذي يثبت يوما بعد الآخر استبساله في الدفاع عن الحق السوري وفضح المؤامرة والمتآمرين وتفويت الفرص عليهم فلا يحصلون عبر المفاوضات على ما لم يستطيعوا تحصيله بالعدوان .

قرأنا في الرسالة البريطانية أنها موجهة لشرائح في الداخل السوري ولشرائح من المجتمعات العربية المجاورة ، للشريحة ضمن سوريا رسالة تقول أن الروسي أصبح صاحب القرار ، وهي رسالة تحريضية من جانب وتأكيدية لما يدعيه من يسمون أنفسهم ثوارا أن الروسي والايراني أصبحا محتلين وأنهما أصحاب القرار وأن السلطة الوطنية في سورية لم يعد لها وجود .

الرسالة لشرائح في المجتمع العربي مضمونها تأكيد وتثبيت لادعاءات المعارضة وبنفس المضمون أيضا مع أن نسبة نجاح هذا التأكيد لن تتجاوز الصفر الكبير حيث لن يتم استبدال الدكتور الجعفري الذي فشلت استخباراتهم في النيل منه لا إغراء ولا تهديدا خصوصا بعد محاولات متعددة لاغتياله .

الرسالة البريطانية عبر اثارة هذا الطلب غير المنطقي وغير المقبول غاية في الخبث والدهاء ولها أهدافها بعيدة المدى ، وكما أن لها سلبياتها فإن فيها ايجابية وحيدة هي كشف هذه الكذبة الكبيرة في مدى زمني قصير وبالتالي افساح المجال للشرائح المعنية بالخطاب للمقارنة واكتشاف الحقيقة والخلوص إلى موقف صحيح .

الهدوء البريطاني في السياسة ، الموصوف بالبرود وعدم رد الفعل ميزة لا تجانب الخبث والدهاء ، وإعمال التفكير طويلا في وضع الخطط وحسبان النتائج ، وإذ هي نافعة تماما في خدمة الحالة البريطانية فهي الأكثر والأشد خطورة على واقعنا ومن الضرورة أخذ كل أشكال الحيطة والحذر منها ، وإذا كان بعضنا مع عدد قليل من البريطانيين يطالبون الحكومة البريطانية بالاعتذار عن موقف ما ، فعن ماذا ستعتذر وكل ما فعلته كان أذى بالمطلق لكل الشعوب التي استهدفتها أو استعمرتها أو التي ما زالت تمارس ابتزازها ونهبها مباشرة أو مشاركة .

بريطانيا لا ولن تعتذر أبدا ً ، بل تستمر في بث رسائلها الملغومة على الدوام .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017