إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الزيارتان اللتان قام بهما الزعيم إلى دمشق عام 1948

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2017-08-09

الارشيف

في 3 تشرين الثاني 1948 قام الزعيم يرافقه عميد الداخلية الأمين الياس جرجي بجولة حزبية لتفقد فروع الحزب في الشام. وكان القوميون الاجتماعيون في المناطق الشامية ينتظرون هذه الزيارة بلهفة واهتمام منذ ألقى الزعيم خطابه التاريخي في 2 آذار 1947 عند عودته إلى الوطن الذي وعد فيه بزيارة كل المناطق القومية الاجتماعية.

عن مجموعة الأعمال الرسمية، شباط 1949 ننقل التالي عن زيارة سعاده إلى دمشق:

" كان في استقبال الزعيم في دّمر ما يقرب من خمسين سيارة ترجل منها القوميون الاجتماعيون واصطفوا صفوفاً بديعة الانسجام منتظرين وصول سعاده، وما أطل موكب الزعامة حتى انشقت الحناجر: يحيا سعاده، فترجل حضرة الزعيم يرافقه الأمينان الياس جرجي وأديب قدوره واستعرض صفوف القوميين الاجتماعيين. وبعد أن قضى الزعيم بضع دقائق استراح فيها من عناء السفر تابع الموكب مسيره متجهاً إلى دمشق تتقدمه الدراجات النارية فاخترقت الأحياء الرئيسية من الصالحية إلى شارع "سعاده" حيث يوجد مكتب الحزب .

والطريف أن شارع "سعاده" قد أطلق عليه هذا الاسم حين شقه بعد أن تكررت تسمية القوميين الاجتماعيين له بهذا الاسم العزيز على قلب كل رفيق.

وفي شارع "سعاده" أمام مكتب الحزب كانت صفوف الرفقاء الذين لم يلحقوا بالفرق المحتشدة في دّمر تستعد لاستقبال زعيم الأمة السورية في شوق الجندي إلى قائده بعد المعارك الطويلة. وبعد أن حيّا الزعيم الصفوف القومية الاجتماعية والجماهير المحتشدة أمام المكتب توجه إلى بيت المنفذ العام المحامي الرفيق عصام محايري. وفي المساء توجه إلى القصر الجمهوري حيث سجل اسمه في سجل التشريفات وبعد ذلك حضر اجتماعاً عاماً للمنفذية عقد خصيصاً لهذه المناسبة.

مكث الزعيم في دمشق حتى 12 تشرين الثاني كان طيلة الوقت موضوع تكريم ليس فقط من قبل القوميين الاجتماعيين بل استهدف أيضاً لتكريم متواصل من قبل رجال السياسة الدمشقيين الذين لمسوا لمس اليد أن لا خلاص لهذه الأمة إلا بقيادة سعاده وبزعامة الحركة القومية الاجتماعية، الحركة الوحيدة التي لا تعمل للخصوصيات الفانية بل لكل ما هو عام وخّير. فقد أدب الصديق الوجيه عفيف بيهم مأدبة فاخرة دعا إليها الكثيرين من وجهاء دمشق ورجالات السياسة فيها "

رحلة الزعيم إلى دمشق

قبل ذلك كان سعاده زار دمشق في آذار 1948، وقد أوردت النشرة الرسمية تاريخ 30 آذار 1948 (العدد السابع – المجلد الأول) عن تلك الزيارة ما يلي:

" كان الزعيم قد عزم على زيارة مفاجئة لمنفذية دمشق العامة للإطلاع على أعمالها ومدى نشاطها وسهرها على مصلحة الحزب في منطقتها. ولكن حدث ما استوجب تأجيل الزيارة التي كانت تقررت لليوم الرابع من آذار.

بعد ذلك قدم بيروت منفذ دمشق العام وقابل الزعيم ووقف منه على عزمه على زيارة منفذية دمشق زيارة خصوصية واطلعه الزعيم على أنه سيقوم قريباً بالزيارة التي تأجلت. ثم أن الزعيم عدل عن السفر يوم الجمعة الواقع في 12 آذار وكلف حضرة عميد الداخلية بسبقه إلى هناك تمهيداً للنظر في ما يريد الزعيم النظر فيه. وفي صباح اليوم المعين سافر الزعيم باكراً نحو الساعة السابعة، فبلغ دمشق نحو الساعة التاسعة والنصف فعلم أنه، بناء على رغبة متبادلة بين المنفذية وحضرة وزير الدفاع في الدولة الشامية السيد أحمد الشراباتي، ضرب موعد لاستقبال حضرة الوزير في دار السيد نسيب سكر، والد الرفيق رياض سكر، حيث حل الزعيم ضيفاً.

في الموعد المعين، الساعة الحادية عشرة، أقبل حضرة الوزير فاستقبله الزعيم بترحاب ثم أن الزعيم والوزير اختليا لمحادثة استغرقت نحو ساعة جرى فيها استعراض للقضية القومية والعلاقات فيما بين الأمم العربية، وللمسألة السورية والمسألة "العربية" أو العروبية وللعلاقات بين الحزب والحكومة الشامية.

جلت المحادثة الكثير من المسائل التي كانت مشوشة بالأخبار الملفقة أو الناقصة أو المتحاملة. ومن المسائل التي وافق الزعيم والوزير على جلائها أنه ليست للحزب السوري القومي الاجتماعي أية مصلحة عدائية لشخصية فخامة رئيس الجمهورية الشامية ولا أي قصد لتعكير مجرى الأمور وأعمال الحكومة وأن الحزب أظهر تعاوناً وتضامناً في جميع المواقف التي رأى فيها ما يساعد على توطيد الأمن، وأنه ليست للحكومة الشامية أية مصلحة عدائية أو مقاومة لقضية الحزب وعمله وأنه بعد جلاء المسائل التي كانت موضع شك وقلق من الجهتين الحزبية والحكومية، الذي تم في المقابلة، يمكن الوصول إلى الترخيص للحزب بالعمل في الجمهورية الشامية.

وقد كانت المقابلة، موفقة للجهتين. وأظهر الزعيم تقديره للخطوة الطيبة التي قام بها حضرة الوزير ودلت على رجاحة رأي وحسن بادرة. ويجدر بالذكر الوصول إلى التفاهم الشخصي في صدد القضية القومية والعمل في العالم العربي وكان شرح الزعيم لوضع سورية ووضع العالم العربي والمرامي العملية مساعداً كبيراً للوصول إلى التفاهم المذكور.

ولما كان الزعيم قد نفى للوزير وقوف الحزب السوري القومي الاجتماعي في جانب أية شخصية شامية أخرى ضد شخصية رئيس الجمهورية الحاضر، وأكد له أن قضية الحزب هي قضية غاية عظمى لا تدخل في نزاع الأشخاص وأن الحزب لا يرى، لذلك، أية مصلحة في محاربة الرئيس الحاضر شخصياً أو في تفضيل أحد من رجال الوضع الحاضر عليه، خصوصاً وأن للزعيم معرفة شخصية وصلة طيبة سابقة بشخص فخامة الرئيس، فقد أثبت الزعيم هذا الموقف في تصريح سريع لبعض الصحافيين الذين قابلوه وهذا نصه، نقلاً عن جريدة "القبس":

قدم دمشق الأستاذ أنطون سعاده رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وقد اتصل به مندوب "القبس" وسأله بضعة أسئلة أجاب عليها بصراحة.

فقد سأله عن الغاية من زيارته لدمشق فقال: - أنه قدمها لتفقد شؤون فروع حزبه في الداخل.

ثم سأله عن رأيه في إعادة انتخاب فخامة رئيس الجمهورية فقال:

- إنني لا أرى أي مانع من إعادة انتخاب فخامة الرئيس القوتلي دستورياً فإني أعرفه شخصياً وأعرف أهليته، وأقدر أعماله. إن الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يتدخل في مسألة تفضيل شخصي لأجل الأشخاص، إن التفضيل عندنا هو على أساس تسهيل حرية العمل للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي هو نهضة قومية اجتماعية للأمة لتحقيق الوعي القومي والإصلاح الاجتماعي، نحن حزب قضية لا حزب أشخاص.

ثم سأله عن رأيه في الانفصال النقدي والاقتصادي بين سوريا ولبنان فأجاب:

- إننا لا نرى أية مصلحة في الفصل المادي والاقتصادي بين لبنان والشام، إن ما يبدو مصلحة للبعض من الطرفين ليس سوى عارض وقتي يترك خيبة ورد فعل سيء في المستقبل.

وقد دعا الوجيه السيد نسيب آغا سكر الأستاذ سعاده إلى مأدبة غداء حضرها بعض الشخصيات وتخللها بحث شؤون الساعة " .

*

من جهته يتحدث الرفيق اياد موصللي في الصفحات 30-35 من مؤلفه "انطون سعاده.. ماذا فعلت" عن الزيارة التي قام بها سعاده الى دمشق، نختار منها المقاطع التالية:

" لم يكد يمر على انتمائي اكثر من 17 يوماً، عندما تبلغنا ان الزعيم سعاده سوف يأتي الى الشام ويزور المنفذيات ويتفقد القوميين.. في اليوم المحدد 3 تشرين ثاني 1948، اجتمعنا في المنفذية صباحاً ومن هناك انطلقنا الى منطقة "دمر"، مدخل دمشق للقادمين من بيروت، وعند سكة القطار توقفنا صفوفاً نظامية نرفع بأيدينا اعلاما حزبية صغيرة وما ان اطلّ الزعيم بسيارته حتى دوّى صوت ناظر التدريب بالتأهب والاستعداد ورُفعت الايدي بالتحية وعلت الهتافات تحيا سورية، يحيا سعاده، ترّجل الزعيم ومرّ وسط جموعنا محييا، واستعرض صفوفنا...

" وبعد انتهاء الاستعراض ركب سيارته وتوّجه نحو دمشق الى مركز المنفذية، امامه بضع درجات يقودها قوميون وخلفه ارتال سيارات تحمل القوميين ترفرف من نوافذها اعلام الحزب وبدا الناس مدهوشين لهذا المنظر الجديد يشاهدونه لأول مرة وكثرت الاسئلة من جمهرة الناس: من هذا؟ فكنا نجيب بصوت أشبه بالصراخ لبعد المسافة بين الموكب وسط الطريق، والناس على الارصفة: الزعيم سعاده، وبعفوية فورية يجيب السامعون (يعيش الزعيم) ويصفقون... وصل الموكب الى مركز المنفذية فجلس الزعيم لبعض الوقت ثم انتقل الى منزل المنفذ العام عصام محايري، وتبعاٍ لبرنامج الزيارة الحافل حلّ ضيفاً في بيتنا بحي المهاجرين شارع ناظم باشا – المعروف بالشمسية.. وقد مكث الزعيم ضيفاً طيلة زيارته لدمشق التي استمرت 12 يوماً.

" وكانت هذه الزيارة والاقامة حافلة باللقاءات والمقابلات مع شخصيات علمية وأدبية وسياسية وحزبية، تخللتها دعوات للزعيم، اهمها دعوة من عفيف "بك" بيهم السياسي البارز آنذاك وكان من حضورها نبيه "بك" العظمة رئيس الحزب الوطني الحاكم وصبري العسلي وزير الداخلية وابو الهدى الحسيني من السياسيين البارزين، كما اقيمت دعوات عديدة اقامها، الامين معروف صعب، الامين عصام محايري، بشير موصللي، مظهر شوقي، صبحي فرحات، جورج غناجة وبقي الزعيم في دمشق الى 15 تشرين تاني(1) حيث غادرها متابعاً جولته في بقية المدن والمحافظات الشامية.

سعاده القدوة

" الحي الذي كنا نسكنه هادئ، سكانه طيبون، محافظون، متضامنون، التواجد السياسي في المنطقة هو للحزب الوطني والتأييد لشكري القوتلي وصبري العسلي وفيصل عسلي وحزبه التعاوني الاشتراكي. لم يكن في الحي وجود للحزب القومي سوى اخي (الامين بشير) وأنا وعدد لا يتجاوز اصابع اليد موزعين في المنطقة كلها... عندما وصل الزعيم وبعد ان حلّ بغرفته لينام، ومن شدة المحبة والقلق غير المبرر اتيتُ الى قرب باب غرفته ووضعتُ كرسياً هزازاً يحول دون الدخول للغرفة، ونمتُ على الكرسي ومسدسي بقربي. احسست ليلاً بالكرسي يتحرك بفعل محاولة فتح الباب من الداخل ويبدو ان الزعيم اراد الخروج فوجد الباب شبه مقفل. وقفتُ وأزحتُ الكرسي، خرج الزعيم فشاهدني والمسدس بيدي فسألني: رفيق اياد ماذا تفعل هنا؟ كنت امامه بوضعية الاستعداد وقلت: احرس الزعيم فابتسم وربّـت على كتفي وقال اذهب الى فراشك ونم، فالزعيم يحرس نفسه وكرر الابتسامة، اديت التحية وذهبت.

ومرة ثانية كنا في مكتب الحزب عندما وقفت سيارة يقودها الرفيق زكي نظام الدين(2) امام المكتب ونزل منها الزعيم، زيارة مفاجئة بعد زيارته الرسمية بمدة شهرين تقريباً، ببشاشته المعهودة حيّـا الموجودين ودخل المكتب، كنا نلعب كرة طاولة "بينغ بونغ" وبدا يلاعبنا واحداً واحداً... ناداني الزعيم وطلب مني الذهاب عند المنفذ العام وإبلاغه بمجيء الزعيم وتوجهه لعنده... وغادر في اليوم نفسه الى بيروت، وقد وقف امام باب المكتب وأخذنا صورة معه...

" قبل هذه الزيارة، وقعت حادثة هامة جداً.. كان حزب البعث يعقد اجتماعاً في مكتبه في حي السبكي بمنطقة الشعلان وكان هنالك حشد من الناس وكان يحضر هذا الاجتماع الاحتفالي قياديو الحزب وفي طليعتهم الاستاذان ميشال عفلق وصلاح الدين البيطار. اثناء الاجتماع هاجمت مجموعة تنتمي للاخوان المسلمين مكان الاجتماع واعتدوا على من فيه، حتى القادة، وفرّقوا المجتمعين !!!

اثناء وجود الزعيم في دمشق جاءت تسريبات عن تفكير "الاخوان" بتكرار العملية التي قاموا بها مع البعث بمثلها مع القوميين.

" كان الزعيم في المكتب بشارع بغداد وكانت الوفود الشعبية تؤم المكتب للتعرّف عليه والتحدث إليه والوقت ليلاً، الرفيق عبد الهادي حماد(3) يرأس مجموعة الحماية وكنت في عدادها... وزعنا في المنطقة وفي احد الزواريب المطلّـة من بعيد على الشارع الذي يقع فيه المكتب شاهدتُ ثلاثة اشخاص بعثوا الريبة في نفسي، تسللت خلفهم فسمعت احدهم يعطي تعليمات عن كيفية المراقبة وما يتبعها تحضيراص لعمل عدواني ضدنا..

عدتُ وابلغت الرفيق عبد الهادي، توجهنا نحوهم وقبضنا عليهم وبعد التحقيق اعترفوا انهم من "الاخوان" وهم جزء من مجموعة ستهاجم المكتب حيث يوجد الزعيم ..! قمنا بجمعهم من الشوارع بمداهمات هادئة ثم اتصل المسؤولون الحزبيون بقيادتهم وابلغوهم ما لدينا، وبأننا لسنا مثل غيرنا فنحن كما قال سعاده: "لا نعتدي على احد ولكننا اسوداً إذا هوجمنا.." وبدأت الوساطات والتوسلات فأفرجنا عنهم مذلولين ولم يعودوا، لا هم ولا سواهم، لمثلها ابداً..."

هوامش:

(1) هناك تباين في التاريخ الوارد مع "مجموعة الاعمال الرسمية". نأمل من الرفيق اياد موصلي ان يوضح، والا سنعتمد التاريخ 12 تشرين الثاني حسبما جاء في "مجموعة الاعمال الرسمية".

(2) زكي نظام الدين: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(3) عبد الهادي حماد: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017