إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عملية تأمين انتقال جورج عبد المسيح من دمشق الى بيروت (2)

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2017-09-27

الارشيف

تنتهي معلومات الامين سليم سعدو سالم عند مرحلة تأمين انتقال الامين جورج عبد المسيح من دمشق الى منطقة الزبداني، اما بعد ذلك فهو سمع ان عبد المسيح وصل الى بيروت انما لا يعرف كيف، مكتفياً بإيراد التالي في الصفحة 139: "بعد ايام عرفنا انه في لبنان".

اما عن مرحلة انتقال الامين عبد المسيح من منطقة الزبداني الى بيروت، فيرويها الامين ديب كردية في كتاب مذكراته "قسمي.. وصيتي"

هنا ما جاء في الصفحات 35-38 و42:

" في نيسان سنة 1955 كنت في "العين" عندما سمعت من الاذاعة خبراً يقول: "عصابة السوريين القوميين يغتالون عدنان المالكي". لم اكمل طريقي الى "البجاجة" بل عدت فوراً الى الضيعة والتقيت المنفذ العام الذي لم يكن يدري بالموضوع بعد، فاستدعينا هيئة المنفذية واخبرناهم بالموضوع وقلنا لهم إن هذه القصة تحمل في ثناياها خطورة كبيرة.

" ليلتها جمعنا ثمن 22 قطعة سلاح، ومن لم يستطع تقديم المال عمد الى رهن قطعة ارض، ومنهم الشهيد أحمد علي حسن (الثورة الانقلابية)، وحسين علي محمد نزهة، وحسن علي ابو مخيبر على ما أظن، وتبرع عني أخي محمد القادم ليلتها من بيروت بثمن بندقية، ورحنا ندور على بيوت القوميين لننبههم الى خطورة المعركة. بعد ايام جاءنا المندوب المركزي الامين مصطفى عزالدين ومعه المنفذ العام، وأبلغنا بان الحزب يريدني مع خمسة آخرين مستعدين للموت جميعاً، فوافقت وحددنا مكاناً للقاء عند الساعة السادسة مساءً في مقهى يوسف الخطيب(1) في شتورة، وهو ما زال قائماً حتى اليوم (عند كتابة النص).

" ذهبت الى الضيعة واخترت خمسة رفقاء هم احمد مهدي نزهة، و حسن علي خليل نزهة، وحسن جراد، وعلي طي، واحمد علي حسن، وتوجهنا الى المقهى حيث استقبلنا الرفيق يوسف الخطيب. ثم وصل المنفذ العام علي نزهة (الامين لاحقاً)، فطلب من الرفقاء البقاء في المقهى، وغادرت معه باتجاه بيت ميشيل سعادة(2) في شتورة. هناك وجدنا عدداً من الامناء بينهم مصطفى عز الدين، ابراهيم يموت، اسكندر شاوي، وإميل رعد، وثلاثة او اربعة رفقاء آخرين، وميشيل سعادة. سألني الامين شاوي إن كنت مستعداً للموت، فقلت: نعم، فقال: كيف؟ قلت: هذا ليس من شأنك، فضحك الحاضرون. قال: "نريدك ان تذهب لاحضار شيء ما من ضواحي الشام، هذا الشيء يجب ان يصل سالماً وتموت انت".

فسألته: وماذا اذا احضرت ذلك الشيء وعدت معه حياً ثم ذهبت مرة اخرى لإحضار شيء آخر، اليس ذلك افضل؟ فضحكوا مرة اخرى. استفسرت عن هوية ذلك "الشيء" فقالوا انه رئيس الحزب جورج عبد المسيح. سألوني إن كنت أعرف قراءة الخرائط فرديت بالإيجاب. فتحوا الخارطة على الطاولة، وقال لي الامين شاوي: إمشِ معي على طريق الشام... فتابعت الطريق على الخريطة حتى وصلت الى ما قبل "ميسلون" حيث يوجد مفرق على الشمال، فأشار إليه قائلاً: عندما تصل السيارة الى هذا المفرق تبدأون حساب الكيلومترات، ومعكم الدليل، حالما تدخلون هذا المفرق تنزل انت والدليل على بعد 600 متر وتذهب السيارة. على يمينك تلة ستجد عليها رئيس الحزب وعليكم ان تعودوا به الى بيت سليم الداوود. وفتح الامين رعد حقيبة فيها 8 مسدسات، أخذت اثنين لي ولرئيس الحزب، بينما اخذ الدليل الرفيق احمد سيف الدين مسدساً آخر. كان أخمص احد المسدسين اللذين اخذتهما منقوشاً بصورة الزعيم، فقلت للامين رعد: اذا عدت سأخذ لنفسي هذا المسدس فرد قائلاً: عد وخذ الحقيبة كلها.

كان المعمول به عند نقطتيّ الامن العام السوري اللبناني في ذلك الوقت تقديم الهوية فقط. ركبنا السيارة الى مركز الامن العام اللبناني قبل "يبوس"، وكان عبارة عن غرفة صغيرة. اقترب منا الموظف ونظر في هوياتنا وسمح لنا بالمرور. وتكرر الامر ذاته مع الامن العام السوري. قطعنا الكيلومترات المحددة حتى وصلنا الى المفرق ونزلنا بعد 600 متر، بينما عادت السيارة أدراجها. كانت كلمة السر ان نضرب بعضنا بالحجارة. وصلنا التلة وكانت الريح جنوبية باردة. ضربنا الحجارة مرات عدة، وصعدنا ونزلنا مرات عدة ايضاً...فلم يجبنا احد، فرحت أتساءل ان كان الرئيس غادر المكان بسبب شدة البرد واقترحت ان ننزل الى الجهة الغربية حيث فعلنا الشيء ذاته هناك، فأجابنا عبد المسيح بدق الحجر ثم اقترب منا. ناديت "تحيا سورية" فميّز صوتي على رغم الظلمة وقال "اهلا كردية". طلبت منه ان نتحرك فقال انه فقد كيساً واذا وجده احد ما فسيعرف انه كان هنا. مشينا ثلاثتنا، وكنت في الوسط،

حوالي 10 امتار الى ان تعثرت بالكيس، وكان فيه موز أخذناه وأكلناه. أخرج رئيس الحزب ما في الكيس من اوراق، وطلب من رفيقنا ان يحرقها، فأعترضت لان ذلك ايضاً سيدل الناس الى وجودنا، وسألته ان كان بين الاوراق وثائق خطيرة فأجاب بالنفي، فقلت نتركها اذن. صعدنا بعض التلال، ثم قال الرفيق احمد اننا سنبدأ النزول. واراد عبد المسيح ان يشعل سيكارة، فاعترضت، لكنه أصرّ فقلت انك تدلّهم علينا، ونحن قد حملنا دمنتا على أكفنا، فوافق. ارتحنا قليلاً ثم تابعنا المشي حتى صرنا قريبين من طريق بيروت – الشام، وأشار رفيقنا الذي كان على دراية تامة بأرض المنطقة الى اننا اقتربنا من "العين" التي تطل على الطريق من الجهة المقابلة، فاقترحت ان نستريح قليلاً وننتظر مرور سيارة علّها تكشف الطريق امامنا. وبالفعل مرّت سيارتان باتجاهين متعاكسين واحدة نحو بيروت والاخرى نحو دمشق. لم نشاهد اي شيء امامنا فعبرنا الطريق. وقبل ان نصل الى العين، طلبت من الرفيق احمد ان يستطلع ما اذا كان هناك احد بالقرب منها، فعاد ليؤكد ان المنطقة خالية. بعد العين بحوالي 600-700 متر كان من المفترض ان تنتظرنا سيارة على مقربة من ضيعة سليم الداوود، وقد وجدناها في الوقت المحدد. جلست قرب السائق وانطلقنا في قلب الضيعة، وقبل ان نصل الى آخرها شاهدنا مركزاً للشرطة يقف امامه عسكري واحد، فقلت للسائق ان يدهسه اذا حاول اعتراض السيارة... لكن لحسن الحظ لم يحرك العسكري ساكناً. بعد مسافة طويلة شاهدنا سيارة قرب احد الجسور في "دير زنون" يقف امامها شخصان بلباس مدني. قدّرنا انهما من قوات الامن العام فطلبت من رفيقيّ تجهيز مسدسيهما. لكن قبل ان نصل إليهما التفت احدهما نحونا فإذا به الامين مصطفى عز الدين ومعه المنفذ العام علي نزهة، فقبلونا وهنأونا بالسلامة. وبعد ان عبرنا الجسر وجدنا سيارة تحمل لوحة "هيئة سياسية" وفيها سعيد تقي الدين الى جانب السائق. نزلنا من سيارتنا، وكان عبد المسيح يلبس كوفية حمراء وعقالاً، أعطاه سعيد تقي الدين "برنيطة" وأعطيتُ الكوفية والعقال للمنفذ العام. لا اعرف اين ذهبوا اما نحن فأكملنا طريقنا بالسيارة مع سعيد تقي الدين ورئيس الحزب فوصلنا قبيل الفجر الى مكان يقع خلف ثكنة الحلو في مار الياس (المصيطبة). وعندما دخلنا اندفع نحونا عدد من الناس يعانقوننا ويهنئوننا.

من هناك نقلوني في سيارة الى فندق "اوغاريت" الذي كان قد استأجره رفقاء لنا من بكيفا. قدموا لنا سندويشاً وكوباً من الشاي، ثم نمت حتى الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم التالي. وبعد ان استيقظت واغتسلت وصلت سيارة الى الفندق وسأل ركابها عني، وطلبوا مني ان اذهب معهم الى نادي الخريجين في الجامعة الاميركية. ولما وصلنا الى هناك ادخلونا الى احدى الغرف وكان فيها شخص لم اكن رأيته من قبل، فعرّفوني انه العميد غسان جديد. سلّم علي وهنأني وأجلسني قربه وسألني عن عملي فأجبته انني مزارع وعندي بستان تفاح في منطقة "البجاجة"، فقال ان الحزب امرَ بمصادرتك. ويجب ان تترك كل شيء. فأبلغته موافقتي وفي اليوم التالي عدت الى النبي عثمان وأبلغت "بيت شامية" بأنني سأترك العمل في المزرعة لان الحزب طلبني ومن واجبي ان ألبّي فوراً.

*

هوامش:

(1) يوسف الخطيب: من الرفقاء المناضلين، كان يملك مقهى ومطعماً في شتورة. وكان ، كما فندق سلكت للرفيق ميشال سعاده، ملتقى الرفقاء في المنطقة او المارين عبر شتورة.

(2) ميشال سعاده: مراجعة النبذة المعممة عنه على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017