إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مَنْ يهزّ العصا لأردوغان مجدداً؟

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2017-10-06

الارشيف

لم يكن خافياً على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن مساعي الأكراد في تكريس الوجود الكردي في دولة مستقلة مستمرة في الخفاء والعلن وأن شيئاً لن يردع أولئك الذين انتظروا سنوات من التحالف مع أي جهة في هذا العالم من أجل تحقيق هذ الحلم، لكن الذي لم يكن يدركه الرجل هو أن تكون الأزمة السورية هي الثغرة الأمنية والسياسية في حياة حزب العدالة والتنمية التركية ليبقى الأهم ان الخضات التي تتوالى على الرئيس التركي ليست عادية لا بحجمها ولا بأبعادها حتى تكاد لا تنتهي أنقرة من أزمة لتقع الأخرى.

فشل مشروع الاخوان المسلمين في المنطقة الذي لم يكن ليحصل من دون إجماع إقليمي ودولي نتج عن فشل ذريع في قيادة الحرب في سورية وسوء استخدام الحكم في مصر بات ربما أول المؤشرات على حياكة المشاكل المتقنة للأتراك، لكن الواضح كان أيضاً أن تركيا لم تكن مستعدّة للتراجع عن مفاهيم وخطط كانت قد تبنّتها حتى آخر الطريق ليصبح جلادها حليفها بلحظة من لحظات السياسة الدولية المريبة.

لم تضع الحكومة التركية فشل مشروع الاخوان المسلمين بمصاف القرار أو المخطط المرتقَب تنفيذه بحق حزب الحرية والعدالة، والحكم عليه بدخول أتون الدوّامة المقلقة التي دخلها النظام جدياً، فبقيت التحالفات ذاتها والمواقف من سورية ذاتها أيضاً، وباتت لحظة المكابرة أوضح من أي تعديل أو تكتيك جديد، وعملياً صار الرئيس التركي بصدد الانكفاء للداخل وحلّ العقد والمشاكل التي تتربّص بوجود الحزب واستمراريته بدلاً من استكمال مشاريع التوسّع السياسي.

الانقلاب العسكري الذي نجح الرئيس أردوغان بإفشاله كان أحد أخطر انتكاسات تركيا الحديثة، فقد راح ضحية هذا الانقلاب عدد كبير من القتلى والجرحى، وتبيّن أن اليد الخفية وراءه هي يد تركية معارضة لأردوغان وهي فتح الله غولن الذي كان حينها يقطن ولاية بنسلفانيا الأميركية وبحماية أميركية. واللافت هنا نجاح اردوغان في السيطرة على الانقلاب، واذا كان الانقلاب قد نفّذ بأيادٍ تركية، فإنه على ما بدا لم يكن ليحصل لولا الدعم الأميركي له، لتصبح الأسئلة حول حقيقة التموضع الأميركي الأبرز والأقدر: كيف اذا كانت العلاقة التي تجمع الرئيس باراك اوباما واردوغان حينها علاقة متوترة؟ وعلى هذا الأساس يصبح نجاح أردوغان بإفشال مخطط الانقلاب مضاعفاً، فهو أولاً نجح في افشال مخطط أميركي جدي بإطاحته كما أطيح بكل أنظمة الإخوان بالمنطقة. وهو رأس الحربة، وثانياً نجح في إسقاط مخطط عدوّه التاريخي فتح الله غولن المدعوم سعودياً.

اليوم، وللمرة الثانية يعيش رجب طيب أردوغان أدقّ مراحل الحكم وأكثرها حساسية بين صراع محلي وآخر وجودي، فقضية المطالبة بانفصال الأكراد عن العراق تعني بتداعياتها المباشرة مصير تركيا وهالة حضورها الصلبة إقليمياً أولاً وحكم أردوغان ووجوده على رأس الحزب ثانياً. فتركيا التي كانت تخطّط لاجتياح المناطق المجاورة سياسياً عبر نفوذ منشود في سورية وما وراءها عبر حكم الاخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا، فيما لو نجح هي اليوم أمام صورة عكسية بالكامل، بحيث صارت قلقة من أن يتمّ اقتطاع جزء من أراضيها لاستكمال الحلم الكردي فيما لو تمّ مستقبلاً. وبأحسن الأحوال تبدو مترقبة أي قفزة كردية جديدة بعد أن بدا أن المشروع في دولة انفصال قد ولد ميتاً.

المفارقة أن الحديث عن الحلم الكردي المدعوم من دول إقليمية يصبّ مباشرة نحو دعم المملكة العربية السعودية لقيامها بدعمه، كما كان الدعم الأول للانقلاب العسكري بدعم الحليف غولن، واليوم عبر دولة كردية من شأنها إضعاف المنافسة السنية بين الرياض وانقرة كيف بالحال إذا كانت انقرة اليوم أكثر توجّهاً وتقرباً وانسجاماً مع طهران منه الى عواصم عربية؟ وإذا كان الدعم السعودي الإقليمي يحتاج الى كشف ما وراءه من نيات، فإن الأكيد أنه ما كان ممكناً من دون الضوء الأخضر الأميركي.

السؤال هنا بعد الحادثتين، عمّن الذي يهزّ العصا لتركيا، بات مشروعاً، فإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية هي المسؤولة او الراعية لكل ما جرى من سنة حتى اليوم، فإن هذا يعني أنه كان قراراً متخذاً ينتقل من خطة «أ» الى خطة «ب» بحال الفشل فيه، فهل هذا يعني حكماً أن الأميركيين اليوم أمام ثاني فشل مع اردوغان وليس العكس؟

المؤكد أن التحرك التركي السريع على خط مقاطعة إقليم كردستان والحظر الجوي والتهديدات والمناورات المشتركة والمتفرقة في كل من تركيا وإيران والعراق أرسلت أجوبة كافية عن استحالة العبثية الأميركية في تلك المنطقة الشديدة الحساسية والدقة ليصبح موقف تركيا من التموضع مع الولايات المتحدة أكثر ريبة بعد ما تبين من نيات أميركية غير بريئة. وفي هذا الإطار يتحدث مصدر سياسي مطلع لـ «البناء» عن أنّ هناك نيات لبحث جدي في إمكانية أن تسحب تركيا عضويتها من حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، لأن الأمور صارت بحاجة إلى إعادة هيكلة للعلاقة بين واشنطن وانقرة، حيث العلاقة التي تنحدر يوماً بعد يوم إلى أدنى مستوياتها.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017