إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الانتخابات اللبنانية هل هي لخدمة لبنان أم لخدمة زعمائه؟

الجمل

نسخة للطباعة 2009-06-01

الارشيف

أكد الخبير البريطاني بيتر كويكينبير على أهمية تحقيق التوازن في لبنان وأشار إلى أن السياسات الأمريكية والأوروبية الغربية لعبت دوراً كبيراً في الإخلال بتوازنات الدولة اللبنانية، هذا وعلى خلفية منظور الخبير كويكينبير نلاحظ أن السياسات الأمريكية والأوروبية ما تزال تسير على نفس المنوال إزاء لبنان بدليل محاولات هذه الأطراف التأثير على الانتخابات العامة اللبنانية الوشيكة.

* لبنان وإشكالية عدم التوازن:

عند مقاربة مكونات الدولة اللبنانية نلاحظ أنها أولاً تقع في منطقة شرق المتوسط التي ظلت تمثل البؤرة المركزية لأحد أهم الصراعات الإقليمية والدولية وتحديداً الصراع العربي – الإسرائيلي بمكوناته الفرعية المختلفة والمتعددة التي يأتي على رأسها الصراع السوري – الإسرائيلي والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وما تفرع عن ذلك من تداعيات وثانياً نلاحظ أن الدولة اللبنانية تتضمن قواماً اجتماعياً تغلب عليه نزعة الاستقطاب الديني الإثنو-طائفي.

وتأسيساً على ذلك، فقد ارتبط تطور لبنان السياسي بالتطورات الإقليمية الجارية وبكلمات أخرى فإن الساحة اللبنانية لم تشهد تنمية اقتصادية حقيقية تشكل الأساس للتنمية السياسية وفقط وجدت عملية التنمية السياسية اللبنانية مفاعيلها الرئيسية في ساحة الصراع الإقليمي بما أدى إلى تشكيل المذهبيات السياسية التي تراهن على الدور الخارجي كشرط ضروري لتنمية وازدهار لبنان. وجدت مذهبية الرهان على الدور الخارجي رواجاً وانتعاشاً كبيراً خلال حقبة ستينات ومطلع سبعينات القرن الماضي ولكن مبالغة بعض الأطراف السياسية اللبنانية في الرهانات أدت إلى دفع الخيار السياسي نحو الطريق المغلق بما ترتب عليه اندلاع الحرب الأهلية.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتحول النظام الدولي باتجاه القطبية الواحدة بدلاً عن القطبية الثنائية أصبح هامش المناورة المتاح أمام القوى السياسية اللبنانية لجهة الرهان على جدوى الدور الغربي – الأمريكي غير ممكن من الناحية العملية ولكن إصرار بعض النخب السياسية اللبنانية في الرهان على الدور الغربي وضع السياسة اللبنانية في مواجهة نافذة الانكشاف بما شكل بالمقابل الفرصة لإسرائيل والولايات المتحدة، وعلى وجه السرعة سعى محور واشنطن – تل أبيب إلى دفع لبنان باتجاه التحول لبؤرة الانقلاب الجديد في المنطقة بما يتيح بناء الشرق الأوسط الجديد والتأثير على الصراع السوري – الإسرائيلي بما يتيح لإسرائيل إضعاف سوريا والتأثير على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بما يتيح لها استهداف الفلسطينيين.

تحركت قوى 14 آذار في لبنان ومضت قدماً باتجاه مشروع بناء رهانات لبنان ومستقبله السياسي على أساس اعتبارات مشروع الشرق الأوسط الجديد، ولكن هذه القوة وجدت الممانعة في أوساط الرأي العام اللبناني وبكلمات أخرى لم يكن الشارع اللبناني سهل الانقياد لوى 14 آذار وحكومة السنيورة.

أشار الخبير البريطاني إلى خمسة نقاط أساسية اعتبرها تمثل المعالم البارزة لظاهرة عدم التوازن السياسي اللبناني والنقاط هي:

• أدت التطورات السياسية الإقليمية والدولية إلى الإخلال بتوازن الدولة اللبنانية.

• تواجه بعض الشرائح السكانية اللبنانية وعلى وجه الخصوص الشيعة المزيد من المظالم الاقتصادية والسياسية.

• الحكومة اللبنانية غير قادرة على اتخاذ القرارات التي تتصدى لمعالجة المشاكل الحيوية.

• تتميز الدولة اللبنانية بالهشاشة والضعف ويتوجب على القوى الدولية الكبرى والعظمى عدم السعي لاستخدام وتوظيف الدولة اللبنانية كأداة في التأثير على الصراعات والنزاعات.

على خلفية هذه النقاط أكد الخبير البريطاني أن تفاؤل 14 آذار المسيطرة على الحكومة والبرلمان قد تحول في الشارع السياسي إلى تشاؤم بسبب الأداء السلوكي السياسي الذي انتهجته قوى 14 آذار خلال الأعوام الخمسة الماضية وعلى وجه الخصوص ما يتعلق برهانها على الدعم الغربي ولكنها وبعد جدالات مؤتمر باريس الأول والثاني للمانحين وغيرهما فإنها لم تعد على اللبنانيين بشيء سوى بالمزيد من الشروط الأجنبية وما يتعلق برهانات 14 آذار على أن التحالف مع أمريكا والغرب سيحمي لبنان من الخطر الإسرائيلي ولكن العدوان الإسرائيلي المتكرر ضد لبنان أفشل مصداقية الرهان.

* كيفية نقل لبنان من عدم التوازن إلى التوازن؟

توجد العديد من الأسئلة التي يمكن أن تطرح نفسها إزاء إشكالية نقل لبنان من وضعية عدم التوازن إلى وضعية التوازن ومنها على سبيل المثال:

• أدى فساد حكومة 14 آذار إلى رفع معدلات الدين العام بما وصل إلى حوالي 60 مليار دولار فكيف يمكن معالجة هذا الاختلال، وما هو مثير لعدم التفاؤل: هل يمكن إيقاف تزايد معدلات الدين العام ضمن حدود الـ60 مليار أم أن المستوى سيرتفع طالما أن العجز موجود.

• بعد خمسة عشر عاماً من الحرب الأهلية المدمرة أنهى اللبنانيون خلافاتهم باتفاقية الطائف الذي رعته السعودية وعندما تجددت خلافاتهم تم إنهاؤها مرة أخرى باتفاق الدوحة الذي رعته قطر فهل من الممكن أن تتوافر الإرادة اللبنانية إزاء حل الخلافات أم أن السعي إلى العواصم الإقليمية والدولية سيظل مستمراً طلباً لحل النزاعات والخلافات اللبنانية – اللبنانية؟

• خلال الأعوام الخمسة الماضية بنى زعماء 14 آذار لنفسهم أكثر ما بنوا للدولة اللبنانية التي ظلوا يسيطرون عليها وفي الواقع فهم لم يبنوا لها شيئاً وسعوا من أجل الحصول على المساعدات من خلال مؤتمرات المانحين ولكن في نهاية الأمر لم تسفر هذه المؤتمرات وغيره عن قيام المانحين بتقديم أي شيء يدعم الاقتصاد اللبناني، فهل سيستمر رهان زعماء 14 آذار على ضرورة المزيد من مؤتمرات المانحين بدلاً من السعي على الاعتماد على النفس والقدرات الوطنية؟

تفيد هذه التساؤلات وغيرها لجهة مقاربة عدم التوازن بما يتيح المجال أمام خطوة مقاربة مدى إمكانية نقل لبنان إلى حالة التوازن.

أدت الاختلالات المستمرة بالوصول بالدولة اللبنانية إلى مرحلة عدم التوازن الذي أدى بدوره إلى ما يطلق عليه الخبراء تسمية "الأزمة اللبنانية" التي تطورت بحيث لم تعد مجرد أزمة وظيفية تظهر بشكل متواتر من خلال أداء أجهزة الدولة اليومي وإنما تحولت إلى أزمة هيكلية تجد مفاعيلها المؤسسية ضمن أجهزة الدولة اللبنانية نفسها:

• السياسة الخارجية اللبنانية لا تسيطر عليها وزارة الخارجية بعد ما كان، أو بالأحرى ظل يسيطر عليها زعماء 14 آذار ولم تعد تظهر دبلوماسية الدولة اللبنانية، وإنما ظلت تبرز بشكل واضح دبلوماسية الحريري ودبلوماسية جنبلاط ودبلوماسية جعجع، وبشكل دائم ظللنا نشهد لقاءات وتفاهمات هؤلاء الزعماء مع الأطراف الأجنبية التي بدأت تفهم بأن التفاهم مع هؤلاء الزعماء يتميز بالفعالية بدلاً من التفاهم مع الخارجية اللبنانية التي أصبحت لا تتمتع بالمصداقية المطلوبة، إضافة إلى أن وزيرها لن يستطيع القيام بشيء دون موافقة الزعماء المشار إليهم.

• السياسة الداخلية اللبنانية لا تهتم بتوجيه جهودها إزاء الاستقرار الداخلي والأوضاع الداخلية وبدلاً عن ذلك أصبحت رهينة لأجندة السياسة الخارجية اللبنانية التي يسيطر عليها الزعماء علهم يحصلون على معونات المانحين بما يسد رمق السياسة الداخلية.

وعلى خلفية الانتخابات اللبنانية الوشيكة وكما تشير استطلاعات الرأي العام فقد أصبح الناخبون اللبنانيون أكثر وعياً بمنظومة السياسة اللبنانية وأدائها السلوكي الداخلي والخارجي وتقول التقارير بأن محور تل أبيب – واشنطن أصبح أكثر قلقاً وخوفاً إزاء تزايد احتمالات سقوط تحالف 14 آذار بفعل إدراك الرأي العام اللبناني لحقيقة شبكات الموساد الإسرائيلي وحقيقة ماكينة الاغتيالات الإسرائيلية ومن الذين كانوا يقفون ورائها تخطيطاً وتمويلاً وتنفيذاً، وتبقى أفضل جملة قيلت عن الانتخابات اللبنانية للشاعر اللبناني أنسي الحاج: "في 7 حزيران سيذهب اللبنانيون إلى موعد آخر مع سوء التفاهم".


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017