إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

كـــــش ، مات الملــك .... عاش الملــك ..!!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2012-05-17

إقرأ ايضاً


يخطئ من يعتقد أن سوريا هي مجرد ملعب ، أو حلبة لصراع الأقوياء ، أو حتى مضمار سباق ، أو رقعة شطرنج ،.. سوريا هي لاعب على الساحة الدولية ، بل ، لاعب كبير يقرر كفة الفرقاء الراجحة ، أو الخاسرة ، ويضع خطوط السياسات الدولية ، والمحاور ، هي لاعب يستطيع تصغير اللاعب المغرور ، ورفع اللاعب الذي يتقيد بقوانين لعبتها ، سوريا هي من يقرر السلام وتعطي السلام لمن يستحق حتى وإن أعملوا خناجر غدرهم في ظهرها ، سوريا تعرف تماماً كيف تتعامل مع الغدر والخيانة ، وإن طال صمتها فإنما ذلك لتقول كلمتها ، وتصدر حكمها – عادلاً - وتنزل عقابها بمن يستحق وفي اللحظة المناسبة ، ولا يجانب الصواب من يقول أن سوريا تمتلك من الأوراق أكثر بكثير مما يتوقع الأعداء .

كثيرون عبر العالم ، كانوا يعتبرون أنفسهم قادة كبار ، "عظماء" دفعهم الغرور إلى لعبة ضد سوريا ، اعتقدوا واهمين أن الانتصار على سوريا سهل جداً ، دخلوا الرقعة بمواجهة سوريا ، وكانت هي الأبيض ، ناوروا كثيراً حاولوا جاهدين ، وكانت كلمة الختام لسوريا : كش ملك ..! ويموت الملك بعد سقوط بيادقه وخيوله وقلاعه وحتى الوزير بدءاً من ... بوش وطاقمه ، شيراك وطاقمه ، وبعده ساركوزي ، ولن أذكر بلير فقد كان لاعباً من الدرجة الثانية هو وصديقه أزنار ، وقد لا يطول الأمر بالمستر كاميرون نتيجة سياسة وزير خارجيته الأخرق ، كما ساركوزي وجوبيه ، ولكن إلى متى يبقى أردوغان على الرقعة ..؟.

اللعبة الأكبر على الرقعة الدولية كانت بين الولايات المتحدة وحلف الناتو من جانب وبين روسيا ودول بريكس من جانب آخر ، نقلات متقنة ، خبراء ومستشارين ، ومراكز أبحاث ودراسات وعمليات كر وفر وضغوط وجس نبض ، محاولات رشوة واستجداء ، إشعال حرائق هنا وهناك للفت الأنظار ، وعندما وصلت اللعبة إلى داخل مجلس الأمن انطلقت كلمة ... كش وعندها بدأ التراجع وسقط الكثير من البيادق والخيول ومنهم من ذكرنا سابقاً ، حتى الملك (أوباما ) تهدد مركزه وكشفت الاستطلاعات عن هبوط حاد في شعبيته ، وبدأت النبوءات بقرب سقوطه ... بينما على الجانب الآخر ارتفع الملك ليكون قيصراً ... فهل يعتقد البعض أن الجائزة هي سوريا ..؟. ... عاش الملك ، بل ، عاش القيصر .

سوريا لم ولن تكون جائزة ، هي قلعة شامخة ضمن اللعبة ، وبدا حتى اللحظة أنها عصية على السقوط ، فالروسي والصيني يقيسون مصالح أمنهم القومي على مقياس سوري وخاصة الروس الذين يرون فيها خط الدفاع الأخير عن مصالحهم ، الأمور متشابكة ، ولا يمكن فصل المصالح العسكرية عن الاقتصادية ، وفي قراءة متأنية للقادة الروس أدركوا أن الهجوم الواسع على القلعة السورية ليس معنياً بالحقوق الإنسانية ولا الحرية المزعومة وهم تمعنوا بالأدوات والأهداف التي لا يمكن للمواطنين العاديين رؤيتها من الوجه المنظور للصورة ، الخلفية أوضح كثيراً ، وهناك .. الدرع الصاروخية ومشاريع الغاز والنفط ( مابوكو ، قزوين ) والسيطرة على آسيا ووقف المشاريع الإيرانية ، الصناعية والعسكرية وغيرها ، وإذ يقرأ الساسة الأمريكان أن مصالح الأمن القومي الأمريكي جوهرها الحفاظ على المشروع الصهيوني وتطويره ، فهم يربطون سياساتهم الخارجية ، اقتصادياً وعسكرياً بمتطلباته ، مع أن الحقيقة أبعد ما تكون عنه ، لكنها السيطرة الصهيو – ماسونية على الإدارة الأمريكية ، حاضراً ، وماضياً وإلى زمن يصعب التنبؤ به مستقبلاً ، من هنا تعمل الإدارة الأمريكية على تطويع المحيط وتدجينه طبقاً للمتطلبات والرغبات الصهيونية متجاوزة المصالح الحقيقية الأمريكية ومصالح شعوب المنطقة ، مستخدمة عناوين هي الأبعد عنها كالديموقراطية وحقوق الإنسان ، بينما تنتهكها كل لحظة وتدعم أسوأ أنواع الديكتاتوريات محاولة توصيفها بأنها ديكتاتوريات ديمقراطية بشكل ما وهذا قمة النفاق والتضليل ، إنه واقع مكشوف فلا حمد وصل بشكل ديمقراطي ولا آل سعود ولا أي من الأنظمة في عالم الخليج والعربان .

لست ممن يقول بأن القضية أصبحت شبه منتهية ، فأنا متشائل – علينا إدراك أنها معركة محترفين وستستغرق زمناً ليس بالقليل – سوف تستمر عمليات التخريب والقتل ، ويسقط الكثير من الضحايا الأبرياء ، كما يسقط من رجال الجيش والأمن المدافعين عن الوطن والشعب ، في الوقت نفسه يسقط الكثير من المرتزقة والعملاء وأيضاً المغرر بهم ، ولن نرى اهتماماً من أحد في عالم الغرب بكل من يسقط معتبرين أنهم مجرد وقود لإنجاز طبخة تناسب مذاقهم المنحرف والشاذ ، ويستمرون بالادعاء أن كل الدماء المهدورة هي ضحية " النظام " ومن فعله ، وهذا تضليل مفضوح نقضته تقارير المراقبين العرب ، والوقائع على الأرض ، وتقارير صحفية لأجانب دخلوا مناطق كثيرة سراً ، وأيضاً اعترافات التنظيمات على اختلاف مسمياتها ، وننتظر تقارير المراقبين الدوليين الذين يتعرضون للمضايقة والاعتداء وقد يسقط منهم ضحايا ، ويبقى أن البعض القليل يستمر ، أو هو يريد الاستمرار بالتصديق .

يوما ما ، ربما قريب ، ستنتهي الأحداث ، ستبقى سوريا بالتأكيد ، ونستمر كسوريين نرفع الصوت عالياً ، لتحيا سوريا ، ..... عاش " الملك "


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026