إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مؤسس العمل الحزبي في القعقور الاديب والشاعر الرفيق مخـايـل الأشـقر

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-04-26

الارشيف

بتاريخ 09/07/2007 وتحـت عنوان "نتذكر بإعتزاز" نشرت نبذة تعرف عن الكاتب المسرحي والشاعر الرفيق مخايل الأشقر.

وبتاريخ 16/10/2008 نشرت قصيدة له بعنوان "كل يوم نزيح عنهم عارا" كان نشرها في 8/1/1983 في مجلة "البناء صباح الخير" .

ولأن الرفيق سامي مظلوم، المقيم حاليا في ملبورن، كان صديقا ورفيقا للرفيق مخايل الأشقر وزميلا له في

" فرقة تموز للمسرح" التي كان أسسها الرفيق مخايل، فقد كتبت إليه راغبا ان يزودنا بنبذة غنية عن الرفيق الراحل، فتمّ ذلك بتاريخ 15/1/2011 .

للرفيق الاديب سامي، الذي عرفته منذ أواخر ستينات القرن الماضي الى أن عاد الى ملبورن، شكرنا على المعلومات الرائعة التي تضيء بشمولية على الأديب والشاعر والكاتب المسرحي الذي خسره حزبه باكرا، وخسرته بلدته القعقور، وكل المتن الشمالي .

*

ولد الرفيق مخايل لويس الأشقر في بلدة القعقور ( المتن الشمالي ) في 15/03/1928. نما شاعرا أديبا باحثا في تاريخ بلاده الأدبي والحضاري شعرا ومسرحا وصحافة. أقام الندوات الشعرية في أكثر من مكان وعلى أكثر من منبر. كتب بالصحف والمجلات بالوجدان القومي الصحيح في صحف النهار، البناء، البيرق، وفي مجلات صباح الخير، الحوادث، المصور الجديد، الساخر والكروان. عمل في الإذاعة اللبنانية لمدة طويلة وقدم برنامج الجندي. كتب مجموعة قصص منها: الغريب (غنائية). الوصية المزورة. قصة سينمائية بعنوان "حسون". قصة تلفزيونية بعنوان

"كلمة السر". قصة مؤمن سنة 1978، تمثيلية علمتني الحياة. الملف المسروق .

سنة 1969 أسس " فرقة تموز للمسرح " التي قامت بتمثيل مسرحيتي "جمعية الأذكياء"، و "آخر كلمة".

مسرحياته كثيرة وهي ذات وجهين: درامي وكوميدي، ففيها المتعة والمأساة، وأبرزها: آخر كلمة وجمعية الأذكياء (مثلتا عدة مرات). العروس. الطبيب الثائر. عالحاجز. البطل. ولادة الفجر. المحامي. راحة الضمير. عين الحق لا تنام. يوسف آغا (فولكلورية). الدنيا أم. الليل الابيض. حتى النهاية. بطلت اتجوز. المشهد الأخير . وقفة العز .

صدر للمؤلف "شلال" (ديوان شعر) و "جمعية الاذكياء" (مسرحية). ل. ن.

***

من القطعة الادبية الرائعة للرفيق سامي مظلوم.

أذكره ونحن أطفال بمدرسة ضيعتنا القعقور .. كنت أناديه "عمو مخايل" ... كان الرجل جارنا في حي الكنيسة.. قبل كل عطلة مدرسية (عيد الميلاد ورأس السنة .. ثم الفصح المجيد، وبعدها آخر السنه الدراسية)، كان يحضّر للمدرسة بكامل صفوفها مسرحية شاملة فيها الشعر الزجلي الممسرح. الكلمة الواعية التي تبني.. والفلكلور من رقص ودبكه.. "وبعدهم" أهل ضيعتنا بيذكروا وبيتذكروا مسرحية "ابو مرعي" وجارنا ريشا وحماره.. وعرض جميل بـ حلوي العيشي بضيعتنا.. وبعدهم بيرددوا مرنمين من أبياته:

حـلوي العيشـي بضيعتنـا والنـومـي ع سطيحتنـا

صوتْ البلبـل صبحيـي يفيقنـا مـن نـومتنـا

عنّـا عيـن بمـزرابيـن عينيـها بتملـي العيــن

أكبـر عيـن وأصغـر عين بتحسـدنـا ع مـويتنـا

وكان وقتها " عمو مخايل " يعلمنا بعض الكلمات التي تحولت فيما بعد إلى آيات مجتمعية متل: "الحياة وقفة عز فقط" .. "ألنبت الصالح ينمو بالعناية".. "إن فيكم قوة لو فعلت لغيرت مجرى التاريخ" .. الانسان يا أحبابي الصغار "مش حر بنورو" هوّي حر بظلامو، أما نورو هوّي ملك كل الناس.. إنت مشْ حر بدمك، دمك وديعة الحياة فيك، بدك تردوا للحياة، متى طلبته ..

كنت شاطراً بالادب وكنت استعمل هذه العبارات بمواضيع الانشاء، وغيري من التلامذة فعلوا ما فعلته .

مخايل الاشقر شاعر، نعم، كان أهل الضيعة والجوار يقصدونه في مناسباتهم من أفراح وأحزان ليكتب لهم قصائد تنم وتعبّر عن المناسبة - الحدث الذين يعيشوه. هو حاضر بكل المناسبات، يشارك شعرا زجليا ونثرا مفعما بروحية التراث. شعره وكلماته وأحاديثه تنبع من وجدانه، فتطال وتلامس مطارح الالم والحزن في الانسان، تُحرّك فيه وعيا يُحولك فيما بعد إلى توّاق للمعرفة التي تعبر عن حقيقة، هي أنت .. وهنا تسأل وتتساءل من نحن؟

مخايل الاشقر يقول في إحدى ندواته الشعرية في ساحة فندق القاصوف( ضهور الشوير) " القصيدة الجيّدة هي النسخة الأولى التي ليس لها نسخة ثانية سابقة لها أو لاحقة بها.. إن المكان الوحيد للكاتب والشاعر والاديب في عالمنا العربي هو الالتزام بأدب الحياة بقضية الوطن، بقضية إنسانه وبحقه في الحرية والصراع من أجل البقاء. فعليك أن تكون في صفوف الثوار الانقلابيين المقاومين وتلك هي غاية كل العباقرة والمبدعين في أمتنا .

كان مخايل الاشقر من المبدعين حقا في عالم الشعر والكتابة والصحافة.. كتب آلاف القصائد، كتب القضية التي آمن بها وناضل حتى الرمق الأخير في سبيل نصرتها، كتب الحب والجمال.. الحب هو عناق النفوس الكبيرة التي تكبر وتنمو ولا يمكن أن تتوقف عند نقطة أبدا... كتب الزجل وكان له جولات وصولات مع كبار الشعراء في لبنان والشام والاردن وفلسطين. ولا ننسى صداقته مع الشاعر العراقي الكبير بلند الحيدري الذي وصف زميله وصديقه مخايل الاشقر بطائر الفينيق الذي لا يموت، وإن مات ينتصر بموته على الموت. كتب في الحرية وللحرية فقال: الشاعر والروائي والصحافي لا يمكنهم أن يقامروا بالكلمة، ويبيعوها جارية في سوق النخاسة، بدعوى أنهم أحرار.. لأن الكتابة هي ميثاق شرف ثلاثي بين الكاتب، وبين ضميره، وبين من يقرأونه ، وكل خيانة لهذا الميثاق تسقط شرف الكاتب والكتابة معا .. إننا مع الحرية بدون تردد، ومع أحرار هذه الأمة الى آخر الشوط، شريطة ان يكون لهذه الحرية ضابط أخلاقي، وعقلاني، وثقافي، وقومي يجعلها في خدمة الانسان، وفي خدمة المثل العليا، إنه يا سادة لا يكفي أبدا أن نكون أحرارا، وإنما لا بد لنا من ان نستحق حريتنا. فالحرية صراع، وكلاهما قيمتان أساسيتان في حياة الانسان - المجتمع ....

ويطل مخايل الاشقر الكاتب المسرحي برائعته مسرحية "آخر كلمة" يطل على ناسه مُحاكيا الضمائر انطلاقا من واقع الحال فيقول:

ويعصف خريف العمر بسنيني حاجي فراغ الصوت يلهينـي

"صوت من بعيد".. وما بتستحي !!! من مين ؟ مش فزعان ؟

وليش بدو يفزع الغرقان وحل عنّي يا صدى الوجدان

لا إنت مني ولا أنا سئلان إلا إذا بتصير متل العاصفة

تزلغط بدينة هالمحبة الناشفة وبالبحر تقلب هالسفينة الواقفي

وتطعم خشبها للسمك والسوس وبالنار تحرق فكرها الممعوس

وللحوت تشلح هيكل القبطان

مسرحية " آخر كلمة " التي ألّفها مخايل الاشقر بين العامين 1964 و 1968 حوّلناها الى حركة مسرحية فاعلة بكل انحاء لبنان، وخاصة على مسارح الجامعات والكليات بكل المناطق اللبنانية. انطلقت من القعقور في 20 تموز 1968 أخرجها الأب سمير مظلوم، هو اليوم سيادة المطران. قام بدور زينون الشاب الثائر الداعي للإصلاح والثورة على الطغيان، الداعي سامي مظلوم بالإشتراك مع نخبة من شباب وصبايا ضيعتنا، أذكر منهم: هدى أبو انطون، مرسيل الاشقر، سامي أبو انطون، الياس مظلوم، شربل مظلوم، عادل مظلوم، جوزفين مظلوم، جهاد أبو انطون، الياس أبو انطون، نبيل أبو انطون بدور المغترب الكبير، منير أبو انطون، أميرة مظلوم أبو انطون، فؤاد مظلوم، جورج مظلوم، وعيسى جرداق. وتلتها رائعة الاديب سعيد تقي الدين حفنة ريح، ولولا المحامي، والمنبوذ، وعمل مسرحي ديني كبير، هو آلام المسيح في جلجلة رهيبة على دروب الضيعة في القعقور، وصولا الى تلة، الى جانب زيتونة الكنيسة في الضيعة حيث تمّ الصلب، ونقلت جثة يسوع في التمثيل الى مذبح الكنيسة .

قام بتراتيل المناسبة المطرب الكبير الفنان سمير يزبك وقام بدور يسوع، الداعي سامي مظلوم، وكان المخرج الاب سمير مظلوم أيضا . مع مجموعة من مئة شاب وصبية من القعقور . نجاح هذه المسرحية جعلنا نؤلف فرقه فنية اخترنا لها اسم "فرقة تموز للمسرح" رئيسها الأول مخايل الاشقر وامين سرها سامي مظلوم ويرعى توجيهها في الإخراج الأب سمير مظلوم الذي وبكلمة حق للتاريخ أيضا هو استاذي في المسرح وله فضل كبير في البناء والتوجيه علينا جميعا في القعقور. وعلى كل حال والحق اقول هو الراعي الصالح منذ ان نذر نفسه ليكون خادما للرب، خادما للإنسان وفيا لأصدقائه وناسه بامتياز، إنه مطران لكل الطوائف والاديان ....

وعودة لمسرحيات مخايل الاشقر فمن رائعته "آخر كلمة" .. هناك "كلمة السر"، "بطلت اتجوز" .. "الطبيب الثائر"، والكثير الكثير من اسكتشات مسرحية رائعة. كان المغفور له الرفيق اديب حداد (ابو ملحم) في برامجه الهادفة من على شاشة تلفزيون لبنان، ومنذ بدايته، يتعاون مع رفيقه مخايل، وكان الرجلان يقرآن للأديب الكبير سعيد تقي الدين، فهو مدرسة خالدة بكل ما أعطاه . قالها لي مخايل الاشقر: "عندما أقرأ سعيد تقي الدين أقرأ بنهم الصائم منذ قرون" .

انطون سعاده معلم الأمة هو كَوكَب لنا الطريق فانجلى المفترق. وهؤلاء العظماء أتوا ليكملوا مسيرة البناء والوعي القومي الإنساني في شعبنا فيحرّكون الضمائر ويحوّلوا هذا الكل العظيم الى حركة خير وحق وجمال وعلم وفلسفة وفن، تحوّل الأمة كلها الى حركة ريادية تدور حول خير العالمين.. إنه الوعد الصادق للنصر المبين الآتي حتما .

كان جدّي لوالدي، الشيخ أبو يوسف، يحب مخايل كثيرا.. يسمع له.. يسأله عن جديده دائما.. يمازحه قائلا: عندما اموت ماذا ستقول في مأتمي؟ أفضل ان تلقي برحيلي قصيدة من كعب دست عبقريتك يا مخايل .. وكان مخايل يرد عليه: ولا يهمك ما رح قصرّ معك، فانت مفضل يا عمي ابو يوسف .. انت كبيرنا. عندما توفي جدّي العام 1969 زفّه الشاعر المرموق مخايل الاشقر بكلمة وقصيدة تليق بذاك الشيخ الجليل ابو يوسف.

بيت الاشقر في القعقور مجموعة من الناس الكريمة الواعية التي تقبل الآخر ولا تقبل بالغاء أحد. والفضل يعود للوعي بكل صراحة.

أذكر مخايل الاشقر مرميا في ساحة ضيعتنا تحت أقدام الدرك، العام 1962 بعيد الثورة الإنقلابية للحزب القومي، كان الضابط يقول له، حدثنا يا أخو الش.. عن قادة الإنقلاب، وكان يرد عليهم، لا اعرف، ما معي خبر بالإنقلاب. الضابط: كيف ما معك خبر وإنت قومي؟ ومن بيت الاشقر؟ فأجاب، أنا قومي ولكن لا علم لي بما حصل أبداً. لطموه، ضربوه، ورموه في سيارتهم وأخذوه... وقتها كنا أطفالاً ولكن للاطفال عقول وقلوب وأحاسيس.. والرجل نحبه لانه يكتب لنا المسرحيات، والشعر والنكات. يحدثنا ويبتسم دائما لكل الناس..

ليش عملوا فيه هيك؟ هذا السؤال كان بداية حق المعرفة للوصول الى حقيقة هذا الوجود المجتمعي الإنساني فينا... الرجل كان الشاهد الأول لصحة عقيدة أنطون سعاده في القعقور.. أول من انتسب الى صفوف الحزب السوري القومي الإجتماعي في ضيعتنا كان الشاعر الكاتب مخايل الاشقر .

كان مخايل الاشقر صحافيا ناجحا وباحثا صادقا، كتب في مجلة البناء، والنهار، ولسان الحال، والبيرق، وفي الساخر مع الأديب والكاتب الكبير جورج مصروعه. وكان صديقا وفيا للباحث الأديب الرفيق جان دايه، الذي كان الناقد الأول لأول عمل مسرحي قدمناه على خشبة سينما "اوسكار" في جل الديب .

*

تزوج شاعرنا المبدع مخايل من الرفيقة المربيّة آمال خوري، وهي من مواليد عاليه، ووالدتها من شملان. لهما ابنتان: سيرين وهي من كبار المخرجين المسرحيين في العاصمة الفرنسية باريس، وفيّة لتراث والدها، تُلملم مع والدتها كل كتاباته لجمعها في كتاب واحد يحمل سيرته ومسيرته بكل عطاءاتها... اما ميشلين فهي مهندسة زراعية لها نشاطات كثيرة ... تكتب الشعر والقصة القصيرة ... وهنا لا بد من توجيه تحية اكبار للرفيقة ام سيرين امال الخوري الاشقر، فشريكها مخايل ترجل فارساً وعن عمر لا يناهز الثالث والخمسين. كان ذلك في 27 ايار عام 1982. آمال الاشقر كانت وهي الأم المثالية والزوجة الوفيّة، تردد دائماً: "إني أجسد قسم الحياة الجديدة فهو بات ايماناً لي وشعاراً لعائلتي" ...

واخيراً كلمة حق تُقال، لقد ترجّل مخايل الاشقر... حرّر الروح من الجسد، وعاد جسده ملحاً للارض، وخميرة للطيب والخصب، وحصيداً للمواسم الواعدة في بلدته القعقور والمتن الشمالي وكل بقاعنا النابض بالحياة، والعابق بأريج البطولات المؤمنة ...

مخايل الاشقر الرفيق الشاعر والصحافي الثائر المبتسم للحياة، هو احد تلامذة الايمان القومي والانساني، المؤمن ان الموت فعل تجدد واستمرار، نعم لم يمت من عرف هويته القومية الاجتماعية وحقيقتها الانسانية الخالدة...

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017