إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الإعلامي-عميد الإذاعة الرفيق جبران حايك

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-06-24

الارشيف

عرفت الأشرفية إنتماء رفقاء من كل عائلاتها بحيث يندر أن نرى عائلة لم يكن منها قوميون إجتماعيون.

من بين تلك العائلات تميزت عائلة حايك بأن أنتمى العديد من أبنائها، لعل أشدهم نضالاً وتضحية وسعياً لمزيد من نمو العمل القومي الإجتماعي، الرفيق إدمون حايك.

إلى ديمتري وجورج حايك المناضلين، برز رفيق تميز في الإذاعة الحزبية عبر مسؤولياته في المركز وفي بيروت وفي الإعلام، وقد كان صحافياً معروفاً في كل من صحف الجريدة، النهار والناس وأخيراً في لسان الحال تلك الجريدة التي إحتلت مساحة جيدة في حقل الإعلام إلى أن توقفت عن الصدور مع إندلاع الحرب اللبنانية وتعرض مكاتبها للدمار.

الرفيق مارون حنينة(1) الذي عرف الرفيق جبران جيداً في مرحلة نشاطه الحزبي يتذكر الرفيق جبران الحايك في تلك الحقبة، على النحو الآتي:

" في أول مرة تعرفت على الرفيق جبران حايك كان أثناء وجودي في العمل الحزبي في عام 1956 كمسؤول عن مديرية التضامن (الجميزة- بيروت)، حيث كان يقوم بجولة إنتخابية كمرشح للحزب عن المقعد الأرثوذكسي لبلدية بيروت عن دائرة الأشرفية، وكان ينافسه على ما أتذكر وليم حاوي الكتائبي وغيره من المستقلين، وكانت المعركة حامية، وفي مركز الإقتراع الملاصق لكنيسة مار مارون حصل بيننا و بين الكتائبيين إشكال كاد يتطور ويتضاعف لولا تدخل جبران حايك بالذات الذي أمسكني وأخذني بعيداً بكل تهذيب وأدب، طالباً منا إطفاء الحادث حتى لا يؤثر على سير المعركة الإنتخابية، مهدئاً من روعي كوني المسؤول هناك بأسلوبه المهذب اللبق حتى وصلنا الى منزلي الكائن في ذات الشارع، فوجدت في الرفيق جبران هذا الشاب الديناميكي المتفهم بعمق مبادئ العقيدة والمتّقن لفن المحادثة والخطابة الجماهيرية.

" اما في المرة الثانية فعندما كان ناظراً للإذاعة في منفذية بيروت وقد استدعى المسؤولين في المديريات للتباحث في كيفية شرح العقيدة بأسلوب تسهل للمواطن، هذا عدا عن حضوري للإجتماعات الإذاعية للمواطنين التي كان يشرح ويخاطب فيها ويناقش مع المدعوين منهم كل الأسئلة التي يطرحونها، بأسلوبه المميز، فجذبني كثيراً وتعلمت منه بعضا من أسلوبه في المحادثة والتعاطي مع الأخرين، وتوطدت بيننا صداقة خارج نطاق العمل الحزبي وأخذت أتردد عليه في جريدة الجريدة وكنا بعد الإنتهاء من عمله نذهب بسيارته إلى مقهى (الأيدن روك)(2) ونتحادث في الأمور العقائدية والإدارية والسياسية لحسن سير النشاطات اللازمة لنشر الوعي في المجتمع وكان هذا اللقاء يتكرر مرة أو مرتين أسبوعياً.

وفي إحدى جلساتنا المعتادة اخبرني عن نيته في السفر إلى القاهرة مندوباً من قبل الجريدة وكان ذلك في أواخر عام 1955، وبعد رجوعه أخبرني عن إجتماعاته بأركان الثورة المصرية وإجتماعه بقائد الثورة الرئيس جمال عبد الناصر عدة مرات وعن عدة جلسات معه شارحاً له بمهارة مبادئ الحركة القومية الإجتماعية ونظرة سعادة للإنسان والكون، وكان متفهماً لمبادئ الحزب الذي كان الساسة المصريون يحاربونه، وأخبرني كيف إستطاع إقناع الرئيس عبد الناصر بالموافقة على نيل السودان الإستقلال بعد تخلي البريطانيين عن إستعماره، حيث كان عبد الناصر يطالب بوحدة وادي النيل، طالباً منه أن تكون وحدة وادي النيل بتوق من الشعب لها. وكيف قام بدور ناشط في الوساطة بين القاهرة والخرطوم الذي كان أسماعيل الأزهري رئيساً لها، حتى تكللت مساعيه بالنجاح وكان لجبران حايك تقدير كبير من الرئيسين عبد الناصر وإسماعيل الأزهري، وكُرّم بحفل أجراه الرئيس الأزهري.

أذكر يوماً بأنه طلب مني مرافقته إلى النبطية من أجل محاضرة سيلقيها نهار الأحد. فحلّينا ضيفين على المنفذ العام في حينه المرحوم الرفيق فهمي شاهين وفي اليوم التالي جرت المحاضرة في مكان غص بالحضور الكثيف فأبدع جبران في شرح العقيدة ومفاهيمها وتطلعاتها، مجيباً بنجاح وإتقان على كل الأسئلة الموجهة من الجمهور، بشكل شعبي وسهل فترك أثراً كبيراً في الحضور.

رفيق أخر، ميشال جقليس، عرف الرفيق جبران حايك فيقول حول معرفته بالرفيق جبران ما يلي:

" كنت في منزل أحد الرفقاء في إجتماع إذاعي في منطقة رأس بيروت ) لا أتذكر الأسم والمناسبة). وكان الحزب ينظم اجتماعات اذاعية ويدعو المواطنين لحضورها حيث يتم شرح العقيدة فيها وتناقش عدة مواضيع، وتتخللها تسليات، وأذكر أن في بعضها كان يحضر الزعيم، وكان الرفيق زكي ناصيف يقوم بعزف بعض الألحان على البيانو ويكون الزعيم حاضراً ومستمعاً كباقي المدعوين، يساير ويتحدث إلى الذين يتقدمون منه بأسئلة ويشترك بالألعاب التي كانت تجري.

أذكر بأن منفذ عام بيروت الرفيق جبران جريج جاءني في هذا الإجتماع قائلاً: ألا تعرف الرفيق جبران الحايك، هو من الأشرفية، المنطقة التي تسكن فيها، فأجبته نافياً، فعرّفني إليه حيث علمت منه أن جبران حايك حديث الإنتماء إلى الحزب.

وكان عميد المالية أنذاك عبدالله الحسن يدير ألعاب التسلية ويطرح أسئلة عامة توجيهية وتثقيفية على الحضور. وإنني أذكر بهذه المناسبة المعلومات التي كنت حصلت عليها من بعض أقربائي عن جبران بأنه كان، وهو في دار الأيتام، محط إهتمام من المرحوم الصحافي جبران تويني المؤسس لجريدة النهار، الذي كان يتوسم فيه النباهة والذكاء، ويأخذه ليتمرن في جريدته،

ولما توطدت صداقتنا ووحدت العقيدة بيننا، أخبرني هو شخصياً ذات الشيء، وكانت صداقتي مع جبران حايك لم تكن يوماً إلا صداقة قومية إجتماعية بحته، كما أذكر أنه خلال الأحداث الأخيرة في لبنان، ولما نهبت ودمرت مكاتب ومطابع جريدة لسان الحال، التي كان يملكها وكانت واسعة الإنتشار قبل الأحداث، فضاقت أحواله المالية، عيّنه سيادة المطران الياس عوده مديراً لكلية سيدة البشارة الأرثوذكسية، ولولا هذه المبادرة من المطران عوده لكانت أحواله سيئة جداً.

وأذكر أنه بعد أن باع أمتياز جريدة لسان الحال جاءني وقال لي وكان وجهه يطفح فرحاً: "الأن أنا مرتاح وسعيد لأنني أرجعت لسيادة المطران عوده كل الأموال التي وصلتني بصفة مدير لكلية البشارة" ثم قال بأن سيادته رفض ذلك ولكنني أصريت على إرجاع المبلغ على أخره.

ويضيف: ما اعرفه ان الرفيق حبران سدد كامل الديون المترتبة على الجريدة وكامل المستحقات العائدة الى العاملين في إدارة وتحرير "لسان الحال"، وكان مرتاح الضمير الى انه سدد آخر فلس من الديون او المستحقات، رغم انه لم يبقِِ لنفسه اي مبلغ مالي.

توليه لرئاسة تحرير الجيل الجديد في دمشق

يفيد الامين فايز شهرستان أن الامين نواف حردان كان يرأس تحرير جريدة الجيل الجديد عندما أضطرته الظروف للمغادرة إلى البرازيل لملاقاة والده(3)، فحلّ محله في إدارة الجريدة الرفيق جبران حايك الذي أستدعاه رئيس الحزب أنذاك جورج عبد المسيح من بيروت خصيصاً لهذه المهمة، فتولاها وقضى فترة من الزمن في دمشق.

كان الأمين الدكتور فايز يتولى مسؤولية ناموس مكتب عبر الحدود الذي كان برئاسة الامين عادل يعقوب عجيمي(4).

كتبوا عنه

كتب عنه الكثيرون عندما أنتشر نبأ وفاته في 12/10/1992 ، نذكر منهم غسان تويني، نقيب الصحافة محمد بعلبكي، الرفيق جوزيف نصر، خليل رامز سركيس، الأمين عبدالله قبرصي، الأمين جبران جريج، فاضل سعيد عقل، جورج ناصيف، الرفيق حسين قطيش، يوسف خطار الحلو، وأصدرت مجلة "الصحافة اللبنانية" الصادرة عن نقابة الصحافة اللبنانية ملفاً خاصاً عنه في عددها 37 الصادر في شهر كانون الأول 2001.

نعاه نقيب الصحافة اللبنانية الرفيق محمد بعلبكي، وأصدرت نقابة المحررين بياناً نعت فيه الفقيد.

لعل في ما أخترناه من بين الكلمات التي نشرتها جريدة "النهار" في 13 و 14 تشرين أول عام 1992، إضاءة جيدة على شخصية وحضور الرفيق جبران حايك.

من نعي نقيب الصحافة اللبنانية الرفيق محمد بعلبكي:

" إن جبران حايك كان رمزاً للكفاح المهني الذي لم يعرف هوادة في الشهادة للحق ودفع الظلم وردع الطغيان في إندفاع وإخلاص وتفان هي من شيمة أولي العزم من الرسل، وفي عصامية أحلّته بين اقرانه المرتبة الرفيعة التي استحق بكل جدارة، وأولته الإحترام الفائق الذي يليق بأمثاله من المناضلين الشرفاء الأوفياء لرسالة الصحافة اللبنانية ودورها الجليل في بناء الوطن على أرسخ مبادئ حقوق الإنسان، وقد بلغ نبوغه المهني أوجّه في إحيائه لصحيفة "لسان الحال" إحدى درر تراثنا الصحافي، واصلاً مجد هذا التراث بالحاضر، ورافداً له بكل ما نعنيه من مكتسبات الحداثة في الصنعة سواء في مجال نشر الأخبار أو في مجال الحوار الراقي عبر إبداء الرأي المدعم بالحجة في محاولة لإلتزام الموضوعية قدر المستطاع".

أضاف: "كان من حظ مجالس نقابة الصحافة أن ينتخب فيها جبران حايك عضواً مميزاً بإستمرار، فيكون لهذه المجالس من صدقه وخبرته وإندفاعه في العمل على رفع شأن المهنة والدفاع عن مصالحها وكرامة أبنائها ما يذكره له زملاؤه بكثير من التقدير والعرفان".

*

كلمة الأمين جبران جريج: جبران حايك لمحة حياة منذ 1952 حين ألتقينا.

"سنة 1952 ألتقينا صدفة في مكاتب جريدة البناء وكان يصدرها الحزب السوري القومي الإجتماعي في دمشق بعد إنتقاله من بيروت فتعارفنا. ومن اللحظة الأولى نشأت ألفة بيننا تطورت إلى صداقة حميمية في المسيرة الحزبية في منفذية بيروت العامة التي كنت منفذها العام وأصبح جبران ناظراً للإذاعة. دامت هذه المسيرة الحزبية سنوات. كنا هيئة منسجمة أكمل الإنسجام مع المرحوم الدكتور في الجغرافيا سعيد شهاب الدين وخليل محيو وجوزف رعد(شقيق المرحوم الأمين الجزيل الإحترام إميل رعد).

" لا بد لي في هذه اللمحة الموجزة عن المرحوم جبران من ذكر واقعتين بارزتين. واحدة في الإنتشار الهائل لجريدة الحزب"البناء" بفضل الجهاز الإذاعي الذي أستحدثه لها، واخرى في ذلك التصدي الصحافي لتصحيح معلومات عن محاولة إعتداء على موكب منفذية بيروت، في مدينة بانياس عند عودته من رحلة إلى أثار رأس شمرا شمال اللاذقية، ولا بد لي من تسجيل هذه التفاصيل.

الأولى: إنتشار جريدة البناء في بيروت الذي وصل إلى حدود الألف ومئة نسخة يومياً، تصدر في دمشق وتوزع في بيروت على أدق ما يكون من التنظيم. لا غرابة في ذلك فالمنفذية كانت أصبحت أكثر من ستين مديرية ومفوضية، عدا بعض مما أستحدث. هذا الإنتشار والتنظيم يدلان على الصفات الحميدة التي كان يتمتع بها من صدق وعزيمة صادقة وإخلاص للقضية القومية الإجتماعية التي كان كرس وقته لها.

الثانية: التصحيح الصحافي لمحاولة الإعتداء. كنا في منفذية بيروت رتبنا مشروع رحلات تحت عنوان (إعرف وطنك) من هذه الرحلات كانت الرحلة إلى رأس شمرا (أوغاريت). كان الموكب يتألف من ثلاثمئة عضو، (ذكور وإناث، ويا ليت المجال يتسع للتفاصيل). عند عودة هذا الموكب من رأس شمرا كانت محاولة إعتداء عليه من عناصر معادية للحزب في مدينة بانياس. نجا هذا الموكب من المحاولة بإعجوبة لكن صحف بيروت تمادت في تشويه حقيقة هذه المحاولة وتحريف وقائعها ما أهاب بناظر الإذاعة، جبران حايك، إلى التصدي لها وهو الصحافي البارع الخبير، بكل ما أوتي من قوة في الإتصالات وما أنفك يفعل حتى صححها وأعاد الحقيقة إلى الواقع. عدّ القوميون الإجتماعيون ذلك التصدي الإذاعي عملاً يستحق كل التقدير والإعجاب لما تضمنه من أسلوب في سرد الوقائع الرزينة، بعيداً عن المهاترة والجدل العقيم، كان تصحيحاً حزبياً صحيحاً وكفى.

" أكتفي بهاتين الواقعتين وأنتقل إلى الحقل العام إذ أنشأ جريدة "الناس" إضافة إلى عمله في جريدة "النهار". لم أعد أذكر سبب سوء التفاهم الذي نشأ بينه وبين القيادة المركزية ولكن أذكر أنه كان بعيداً عن محيط المنفذية وأذكر تفاصيل نشرها في جريدة الناس، ما أستوجب أفتراقه عنا ولكن هذا الإفتراق لم يفسد المودة التي كانت وظلت حية بيننا(5).

" وقاده طموحه الصحافي إلى إمتلاك جريدة "لسان الحال" الشهيرة. لم أكن منقطعاً عن الإتصال به طيلة هذه المدة. ففي جريدة "النهار" في المكتب القديم في سوق الطويلة كنت ألتقيه وعرّفني على المرحوم ميشال أبو جودة وعدلي الحاج وكانوا ثلاثة لا يفترقون وصرت معهم الرابع. وكما كنا نلتقي في جريدة "النهار" أصبحت ألتقي به في جريدة "لسان الحال"، وفي الأولى كان محرراً وفي الثانية أصبح من أصحاب الصحف، وفيها أيضاً كنت ألتقي بسعيد عقل الأديب الشاعر الذي كان من محرريها وكذلك ألتقي برفيق حبيب(6) الذي كنت أشجعه على تحمل هموم الإدارة التي تكثر دائماً في الصحف خصوصاً في بداية مسيرتها. أنقضت هذه السنوات على هذا المنوال إلى أن حصلت الحوادث الدامية في السبعينيات وذلك الإعتداء المجرم على "لسان الحال" فتعطلت، بعد ذلك الخراب المدمر الذي أصابها. بعد حين توفقت في وضع اليد على مجلدات "لسان الحال" القديمة فحفظتها له وأبلغته وشكرني على صنيعي وتسلمها، ولكن بلهجة اليأس قال لي :"لم تعد تعني لي شيئاً". صدقت يا جبران بعد أن دمرت الغوغاء ما أستحدثته فيها فماذا يعني القديم.

" لم يتوقف مع ذلك عن ممارسة الصحافة وخدمتها فأنتخب عضواً في مجلس نقابة الصحافة ووفاه حقه من التقدير والإحترام النقيب محمد البعلبكي في رثائه له.

أنقضت مدة من الزمن فما ألتقينا وأصبت بشلل جزئي في يدي ورجلي منعني من الخروج من البيت، زد على ذلك مصيبتي بوفاة شريكة عمري في شهر أيلول(7)، وإذ بي أفاجأ منذ بضعة أيام بجبران يطل علي ليعزيني ويحاول تخفيف ألمي وحزني. كان يعرفها جيداً ويعرف سيرتها المضنية، أضافت هذه الطلة جواً لطيفاً خفف الكثير من الحزن فتحدثنا عن مواضيع عائلية وشخصية في هذه السنوات الطويلة ومنها شكره لي على إهدائه مجلداتي الثلاث

" من كتابي "من الجعبة" وكم شكا من الكساد في الثقافة (كان يشرف على دار "النهار" للتوزيع والنشر) وكيف أن الجمود سيد في المطالعة وإقتناء الكتب وجاءني وفي رفقته سامي البرباري(8) معاونه في الدار وأنصرفا.

بعد أيام كانت المفاجأة الأليمة الكبرى: وفاته، فكانت زيارته لي مثابة زيارة وداعية ختم بها أربعين سنة من الألفة الحميمة الصادقة التي نشأت سنة 1952 فأحببت أن أنشر هذه الأسطر القليلة للذكرى والتاريخ لأنها معلومات لا يجوز أن تبقى مجهولة".

إنتماؤه إلى الحزب:

عن سبب دخوله إلى الحزب يورد الرفيق جبران في مخطوطة وجدت بين أوراقه الخاصة ما يلي:

عندما عاد أنطون سعادة إلى بيروت كنت أعمل في "النهار" فرحت أتتبع أخباره وصداماته مع السلطة فتبين لي أن حزبه هو الوحيد الخالي من الطائفية. زرته عام 1948 مع وفد من طلاب الحقوق ثم ألتقيته صدفة في منزل أحد الأصدقاء في كفرشيما (يوم الفصح الشرقي 24 نيسان 1949 فدعاني إلى زيارته في الحدث(9) صباح اليوم التالي. يوم ذاك أقنعني بدخول الحزب وأقسمت اليمين أمامه.

يضيف، أن سعادة طلب منه أن يمر على مكتبه يومياً فيعد له خلاصة أخبار الصحف وأقوالها نحو أربعين يوماً حتى وقع حادث الجميزة في 9 حزيران 1949.

رفع الرفيق جبران حايك أستقالته من مسؤوليته الحزبية عضواً في المكتب السياسي وناظراً للإذاعة في منفذية بيروت، في 24 نيسان 1955 بعد إغتيال عدنان المالكي "، ورحت بعد الإستقالة أسعى لإقناع القيادة الحزبية بطرد جميع المسؤولين عن إغتيال المالكي أو المشاركين بهذا الاغتيال". في صيف 1956 استقال جورج عبد المسيح من رئاسة الحزب وأنتخب بدلاً منه مصطفى أرشيد فاختارني عميداً للإذاعة وبقيت معه ثلاثة أشهر فقط كون أعمالي في جريدة "الناس" أضطرتني للإستقالة للتفرغ لها".

•يفيد الأمين شوقي خيرالله في مذكراته (ص 312) أن الرفيق جبران حايك كان وكيل عميد إذاعة مع الرفيق سعيد تقي الدين.

المأتم:

كتبت النهار في عددها الصادر بتاريخ 14/10/1992

"في الساعة الرابعة من بعد ظهر أمس شيع الكاتب في "النهار" والمدير العام لدار النهار للنشر الصحفي جبران حايك في مأتم مهيب في كنيسة مار متر الأرثوذكسية في الأشرفية". وبعد أن تعدد "النهار" أسماء الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والإعلامية المشاركة، تفيد أن ميتروبوليت بيروت "الياس عودة" رأس الصلاة بمعاونة المطرانين "أسبيريدون خوري" (زحلة) و"جورج خضر" (جبل لبنان) وبعد الإنجيل ألقى المطران خضر كلمة رثى فيها الفقيد.

*

نبذة عن حياته:

الأسم الكامل: جبران طانيوس الحايك، مواليد الأشرفية 28 أب 1927،

الوالدة: سلوى نقولا حايك،

توفي والده وهو في الثالثة من عمره، فنقل إلى ميتم القديس ميخائيل للروم الأرثوذكس.

أقترن من السيدة دنيا جورج بدران في 5/7/1958 ورزق منها عصام، رامي ومازن.

امتهن الصحافة باكراً وتحديداً سنة 1954 في جريدة "النهار". تولى في مطلع الخمسينات في دمشق رئاسة تحرير جريدة "الجيل الجديد" الناطقة بإسم الحزب السوري القومي الإجتماعي. بعد ذلك عاد إلى بيروت وساهم في تأسيس جريدة "الجريدة" وكان مديراً للأخبار فيها. تولى بعد ذلك رئاسة تحرير جريدة الناس التي أصدرها بالإشتراك مع "النهار" وظل مواظباً على رئاسة تحريرها حتى توقفها عن الصدور.

عام 1960 أمتلك جريدة "لسان الحال" وهي من أقدم الصحف اللبنانية، وكانت متوقفة عن الصدور فأحياها وأصدرها ظهر كل يوم في صيغة مستحدثة للجريدة الظهرية حتى توقفت عن الصدور بسبب الحرب اللبنانية بعد أن دمرت مكاتبها ومطابعها تدميراً كاملاً.

تولى إدارة مدرسة البشارة الأرثوذكسية في الأشرفية. عاد إلى الكتابة في "النهار" عام 1990 التي نشرت له في صدر صفحاتها الأولى سلسلة مقالات قيمة تناول فيها بالعرض والتحليل وجوه الحياة اللبنانية.

عين قبل عودته إلى "النهار" رئيساً ومديراً عاماً لدار النهار للنشر.

مارس نشاطاً كبيراً في مؤسسة "سيروك" للدراسات والأبحاث الخاصة بالمشرق المسيحي. أنتخب عضواً في مجلس نقابة الصحافة اللبنانية عدة مرات وأختير مستشاراً لها في إحدى المرات.

شارك في دورات تأهيل الصحافة في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة في صيف 1965،

حائز على الميدالية المذهبة للإستحقاق اللبناني.

عقيلته الراحلة دنيا بدران:

مواليد المزرعة بيروت عام 1938. خريجة الكلية السورية الإنجيلية (زقاق البلاط) ثم حصلت على دبلوم في العلوم التجارية من الجامعة الأميركية. كانت سيدة مجتمع، راقية، تتمتع بحضور لافت.

توفيت بتاريخ 18 آذار 2001 واحتفل بالصلاة لراحة نفسها في كنيسة القديسة كاترينا (زهرة الاحسان، الاشرفية)

**

هوامش

1. مارون حنينه: من الرفقاء المناضلين الذين نشطوا في مديرية التضامن (الجميزة) متولياً مسؤوليات عديدة، ثم في الأشرفية.

2. الايدن روك: مطعم ومقهى مشهور كان قائماً على تلة في منطقة الجناح في جوار السمرلند حالياً.

3. الامين نواف حردان: الصحيح انه توجه مندوباً مركزياً مكلفاً من مركز الحزب إلى الأرجنتين فمكث فيها اشهراً ثم تابع إلى البرازيل حيث يقيم والده.

4. عادل يعقوب عجيمي: من راشيا الفخار، مؤسس العمل الحزبي فيها، وكان وراء إنتماء الامين نواف حردان، تولى مسؤوليات مركزية عديدة، منها رئاسة مكتب عبر الحدود، كان ضليعاً في الترجمة من وإلى اللغة الإنكليزية.

5. رفع كتاب استقالته من مسؤوليته الحزبية عضواً في المكتب السياسي وناظر إذاعة منفذية بيروت في 24 نيسان 1955 بعد اغتيال العقيد عدنان المالكي.

6. رفيق حبيب: من المصيطبة، تولى مسؤولية الادارة، وكان رفيقاً في الحزب.

من الذين عملوا في لسان الحال، نذكر: الصحافي الرفيق حسين قطيش، الصحافي الرفيق كيوان نصار، عدلي الحاج، ظافر

تميم، الرفيق عدنان عبد الساتر (سقط ضحية في منطقة النورماندي)، الرفيق هيكل حداد، جورج بشير، الرفيق اياد

موصلي، سليم غلام، جورج ناصيف، ومجموعة اخرى من كتاب ومراسلين: رئيف بخت، جورج قرداحي، الرفيق نعمة

حماده، جان عبيد.

7. الرفيقة ماري بربر. عُرفت بـ "ام وسيم". من بتعبورة (القويطع – الكورة). شقيقها الرفيق د. حسيب بربر من اوائل الرفقاء في بتعبورة. مربية وتمتعت بفضائل ومزايا الانتماء النهضوي.

8. ابن الاب ايليا برباري، الذي كان آخر من تحدث الى سعادة ومعرّفاً له، قبل استشهاده.

9. كان سعادة يتردد الى منزل اسكندر نصرالله في الحدث (والد الامينة هيام والرفيق رجا نصرالله).

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017