إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الرفيق المحامي نظمي عزقول

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-08-02

الارشيف

من بين الرفقاء الذين كنت التقي بهم كلما زار مركز الحزب، فأفرح به، وأستمع الى حديثه الممتع عن الحزب وقد نشط فيه رفيقا ومسؤولا، وكان له حضوره في صيدا والجنوب، كما في زحله وبيروت.

شدني اليه معرفتي بعائلة شقيقه الرفيق السابق الدكتور كريم عزقول. فعقيلته ايفا(1) كانت تتردد باستمرار الى منزل شقيقتها " تانت مينرفا" عقيلة الجار وصديق العائلة متري برباري، وبالتالي كان يرافقها ابنها جهاد الذي درس الموسيقى وبرع فيها وبات من المشاهير، وابنتها رندة التي اقترنت لاحقا من نبيل صبيح. وعندما غادرتُ الى البرازيل، أكثر من مرة، كنت التقي باستمرار شقيقه، المحامي الرفيق اميل الذي لم يفوت مناسبة حزبية، الا وشارك فيها، ثم ترأس الجمعية الثقافية السورية في سان باولو ونشط عبرها.

*

الرفيق المحامي نظمي عزقول اسم لمع في فضاء حزبنا، سياسياً واذاعياً، ونظم شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات فاعلة، صبت لمصلحة الحزب في كل الظروف، لذلك كان مأتمه حاشدا وشاركت فيه، الى قيادة الحزب، شخصيات شتى، واوردت عنه جريدة النهار في عددها بتاريخ 25/ 3/1996، قالت:

شيع الراحل المحامي نظمي عزقول أول أمس في مأتم حافل أقيم له في كنيسة سيدة النياح للروم الأرثوذكس في بيروت وحضره حشد كبير يتقدمهم الرئيس حسين الحسيني والوزير فريد مكاري والنواب نصري معلوف وبشارة مرهج وعصام نعمان وعدد من الوزراء والنواب السابقين وقيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي يتقدمها السيدان انعام رعد ومسعد حجل وعدد من السؤولين وأعضاء الحزب ونقيب المحامين شكيب قرطباوي والأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب عمر الزين وعدد من القضاة والمحامين والأهل والأصدقاء .

وقد ترأس الجنازة المطران الياس عودة، متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس، والمطران الياس كفوري، مطران صيدا ومرجعيون وراشيا، والمطران اسبريدون خوري، مطران زحله للروم الأرثوذكس، وابّنه في الكنيسة المطران كفوري .

وبعد الجنازة أبّنه باسم نقابة المحامين وانحاد المحامين العرب السيد عمر الزين، فعدّد سجايا الفقيد وأشار الى أنه منح في السابق الوسام المذهب لنقابة المحامين في لبنان كما منح الوسام المذهب لاتحاد المحامين العرب نظرا لعطاءاته في حقل المحاماة مدى نصف قرن .

ثم أبّنه السيد عبدالله قبرصي باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي فأشاد بالتزامه القومي وتمسكه بمبادئه في كل الظروف.

ثم انتقل الموكب الى مسقط رأس الفقيد في زحله حيث ووري في ثرى مدافن العائلة .

*

وعنه كتب الأمين انعام رعد في جريدة النهار بتاريخ 25/3/1996(2) والأمين عبدالله قبرصي بتاريخ 17/2/2000. وكلاهما أضاءا بصدق ووفاء على ما كان الرفيق نظمي عزقول، في حياته الشخصية والحزبية. ننقل الكلمتين المعبرتين وفي أعماقنا حزن وكثير من المحبة.

كلمة الأمين انعام رعــــــد :

غادرنا رفيق عزيز بقي على ايمانه بقضية أمته وبمبادىء النهوض القومي امينا لقسمه وفيا لشعبه هو المحامي نظمي عزقول الذي ترك ثروة من المودة والمحبة والتقدير له في قلوب ألوف الأولوف من رفقائه وأصدقائه الكثيرين من رجال فكر وأدب وسياسة ومن عامة الشعب أبناء الوطن الطيبين من قرى في ذروة الجبال الى مدن على الشاطئ عرفته وأحبته .

كان محاميا ومسؤولا حزبيا في صيدا والجنوب سنين طويلة في الأربعينات والخمسينات فنسج علاقات متسعة مع كل البيوتات والأفراد حتى كاد يصبح وهو ابن راشيا جنوبيا بامتياز من أهل البيت. وعرفته بيروت كما عرفته دمشق كأنه واحد من أبنائها كم كان يحب دمشق ومصيفه المفضل بلودان. وأحبه البقاع غربيه وراشيا وزحله.

دمث المعشر عف اللسان بليغ المرافعة فصيح القول والخطابة حقوقي واسع المعرفة لكنه متواضع بمحبة يحس معاناة الشعب ويحيي هجومه.

بلغ الشيخوخة في طلّة الشباب، ليلة فارقنا حدثته على الهاتف وسألته عن صحته فطمأنني أنه بخير ولم أصدق صبيحة اليوم التالي انها كانت المحادثة الأخيرة لا سيما وانه أكد لي أنه سيحضر ندوة آذار (الجمعة) كعادته في عدم تفويت ندوة أو مناسبة قومية الا كان في مقدم الحضور.

ألم يكن معنا في استقبال الأول من آذار في الجبل؟ وبدفء المحبة الرفاقية شاركنا ذلك اليوم يشد على أيدي رفقائه الأقدمين ويفرح بالشباب الطالع. قلبه كان يفيض بالمحبة ونفسه بالتفائل، وبقي متمسكا بتعاليم نهضته وتقاليد مؤسسته حتى الرمق الأخير. عقائدي بانفتاح على الحوار وحزبي بمودة لكل مواطنيه.

كان همه الدكتور كريم وصحته ولم يكن يشعر أنه قارب الفراق الأخير لهذه الدنيا، تجاوز نفسه في حبه للأخرين. مضى رفيقنا الحبيب بهدوء كما كان دوما يتصرف ويسلك كأنه نسمة في عشية ربيع لا يفنى. مضى في فصل الربيع بعد أن عيد لفتى الربيع. سنذكرك دوما يا رفيقي وصديقي.

كلمة الأمين عبدالله قبرصي بتاريخ 17/2/2000 :

غاب عنا منذ سنوات قليلة. ما خسرته زوجته وبناته والأحفاد والبنون بقدر ما خسرته انا.

لم يكن رفيقا مؤمنا وصامدا منذ الثلاثينات فحسب، كان أصدق الأصدقاء في وفائه وحضوره وكرمه وشهامته. نظمي عزقول، كان جزءا من تاريخ حياتي، في المحاماة والحزب، كما كان جزءا من قلبي، محبة وولاء. كنا معا، عندما لا نلتقي ظهرا ومساء، يشعر واحدنا أن شيئا ما ناقص في وجوده.

عندما يبلغ الانسان فوق الثمانين من عمره، ماذا تعني له الحياة بدون أصدقائه، علما أن أهله حاضرون، لكن الأهل حتى ولو كانوا فلذة أكباده، لا يعوضوننا عن أصدقائنا. الصداقة ثمينة الى حد لا يدركه الا الأصدقاء الأوفياء.

آخر لحظات تواصلنا، كانت الساعة قد بلغت الخامسة بعد الظهر، هتفت به، فقال لي: اليوم لا لقاء، أنا مدعو الى حفلة كوكتيل وسألبيها، فالى الغد! اذن لن نشرب كأسا، ولن نلعب بالطاولة، انه ليوم خسارة!.. في صباح اليوم التالي، وباكرا جدا صاح بي سائقه " نظمي مات "! أقسم كأن الصوت كان ينادي بموتي أنا لا بموت نظمي.

انه يجسد الصداقة، لا صديق فحسب.

في المحاماة، في صيدا او في بيروت، لم يكن ادمون كسبار او فؤاد رزق او الياس نمور، انما كان نظمي عزقول، محامياً لامعاً، تطرح عليه الدعاوى والفتاوى، فيعرف كيف يدخل فيها وكيف يخرج. كان رجل قانون مرت به دعاوى كبيرة في الجزائيات والمدنيات.

أما في الحزب، فقد كان منفذا عاما، وكان المرشح الحزبي للنيابة عن الجنوب وعن البقاع، وفي دورة خسر على أصوات قليلة. كان خطيباً، وكان أديباً، وكان محامياً.

لماذا الاستغراب، فهو من عائلة حقوقيين، والده كان محاميا في زحله وراشيا والبقاع بطوله وعرضه. واخوه الدكتور كريم الذي كان قومياً عميداً للاذاعة في الحزب، أديب مشهود له بالثقافة الشاملة والقلم البليغ: انه مؤلف "العقل في الاسلام"، وسفير لبنان في أفريقيا واوستراليا سابقا .

أكتب هذه الأسطر لا لأتذكر نظمي عزقول، فهو لا يغيب عني، فكأنه لا يزال يرافقني في رحلاتنا الطويلة الى بلودان والقصيرة الى زحله وضهور الشوير وحمانا...

ربّ أخ لم تلده أمك، هكذا قالت العرب، أما أنا فأقول: " ربّ أخ لم تلده أمك كان أفضل من اخوانك الذين ولدتهم". هكذا كان نظمي عزقول.

أنا ليس لي دموع اذرفها، هكذا ولدت من رحم أمي. لا دموع في عيني، والا لو كان لي دموع، لذرفتها كلها حزنا ولوعة.

من أطرف ما جرى لنا في حياتنا (وقد عشنا معا في بغداد واميركا وكندا وقبرص واليونان) أنه يوما كان ضيفي في منزلنا في شارع الحمرا، افقنا باكرا، وقلت له سنقدم القهوة الى زوجتي من صنعنا نحن، وأخذنا القهوة ودخلنا الى غرفة زوجتي لنشربها معا، فما أن وضعت القهوة في فمها حتى صاحت: " ويلكم لقد بدلتم السكر بالملح "!..

كان من أصدقائه الرئيسان سليم الحص وحسين الحسيني، وأعتقد أنهما يذكرانه كما أذكره أنا، وان تكن صداقتي له أكثر حرارة واطول زمنا .

غريب، أنا شهير بأن أصدقائي يملاون الأرض من مشارقها الى مغاربها. أقسم أن نظمي عزقول لم يعوضه كل هؤلاء الأصدقاء .

هذه الكلمات، اكتبها وكأن نظمي الى جانبي، يقرأ وأنا أكتب، انها الحياة..ذكريات. وخصوصا ذكريات عن الأحباء نظمي عزقول الذي كان الى جانبي كل حياته، رجل الأناقة بامتياز، الأناقة في الملبس وفي الحديث والعلاقات العامة .

*

بعض من كتاباته:

بتاريخ 24/11/1983 وجه الرفيق نظمي، بعد عودته من زيارة قام بها الى البرازيل رسالة الى صديقه ورفيقه الأمين نواف حردان، نقتطع منها التالي:

" أيها الصديق الرفيق،

من أجمل ذكريات حياتي تلك الفترة القصيرة التي قضيتها في سان باولو ومن أجمل ما فيها الهنيهات العذبة التي أمضيتها برفقتكم لأنها ملآنه تفاهم ومحبة وتطلعات ومبادىء نمت وترعرعت في نفوسنا على مر السنين وستبقى على كرّ السنين فاعلة في حياتنا اليومية وفي تعاملنا مع أبناء قومنا نزاهة واباء وتضحية ومحبة بحيث يصح فينا قول الشاعر:

وان الذي بيني وبين بني ابي وبين بني امّي لمختلف جدا

فان اكلوا لحمي وفرت لحومهم وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

لقد حملت معي من سان باولو مشاهدات وذكريات بعضها جميل وحبيب، والبعض الآخر قبيح وغريب، فالجميل الحبيب هو ما بقي في الجوالي السورية - اللبنانية في جيلها الأول والثاني من تقاليد أصيلة: كرم، ضيافة، مشاركة في الأفراح والأتراح، تعاطف وتعاون بين الأهل والأصدقاء، منافسة على وجاهة بريئة لا تتعدى حد الكلام والخصومات العارضة. والقبيح الغريب هو الجراثيم التي حملها المغتربون من الوطن والتي لم تزل فاعلة فيهم في ديار الاغتراب: الأنانية - الفردية - في المسائل العامة، عدم الشعور القومي والوطني الا بالشعارات الزائفة وبالمناسبات الطارئة. جراثيم أمراضنا التي نعاني منها والتي أورثت لنا هذا الانفجار المدمّر والذي كاد أن يقضي على وجودنا كأمة وكشعب لولا جزور لم تزل متمسكة في أعماق الأرض تأبى التلاشي والزوال .

كنت أعتقد أن الجوالي السورية - اللبنانية استفادت من البيئات التي انتقلت اليها لتكتسب على الأقل بعض ما عندها من تعلق بالوطن وبتربته والدفاع عن كيانه ووجوده وتناسي الأحقاد الشخصية والتعصبات المذهبية والدينبة والخصوصيات الأنانية عندما يتعرض الكيان والوجود للخطر، ولكن رأيت ما آلمني وحزّ في نفسي من تخاذل، عدم مبالاة للمسائل العامة، الا قلّة أطال الله في عمرها وأبقاها وعلى رأسها الصديق الكبير "ابو رياض"(3) الذي يتجسّد في شخصه الوجدان القومي الحيّ الفاعل، فهو الخميرة الصالحة التي عملت وتعمل دائما على تخمير المحيط الذي يعيش فيه بالمعاونة مع لفيف من الرفقاء الأصحاء وعلى رأسهم أنت أيتها الصخرة الصامدة.

أما الجيل الثالث من أبناء الجالية فأخشى ما أخشاه أن يكون المقبرة لكل ما هو باق من تراث وتقاليد اذا لم نتدارك الأمر بتعليمه لغة الوطن، تاريخ الوطن، مزايا وصفات الأمة التي ينتسب اليها. ومن ثم بربطه بالوطن الأم عن طريق الزيارات المتبادلة ليتعرف على وطن آبائه وأجداده وعلى خصائص وطنه وأمته بحيث لا يبقى ناشىء من أبناء الجالية الا ويزور وطنه ويمضي فيه بعض الوقت متعرفا على معالمه وآثاره ومدنه وقراه.

*

هوامش

(1) ايفا كريم خوري وافتها المنية يوم الاثنين 3 آذار 2003 في فرنسا، وفيها ووريت الثرى. شقيقها

المرحوم فؤاد، وشقيقتها المرحومة مينرفا عقيلة متري برباري .

(2) نشرها مرة ثانية في جريدة الديار بتاريخ 26/3/1996.

(3) هو غطاس خوري، من بلدة كفرقوق من وجوه الجالية في سان باولو، كان احد الأصدقاء الحميمين

للدكتور خليل سعاده والمهتمين بانجاز تمثال له فتأمين نقله الى الوطن والسعي مع بلدية ضهور الشوير ل

لتخصيص قطعة ارض في مكان مناسب جدا في الضهور، ونصب التمثال الذي ما زال قائما الى يومنا

هذا. نحته في البرازيل الرفيق الفنان عارف ابو لطيف وكان الى جانب الصديق الأستاذ غطاس خوري

والامين نواف حردان في كل مساعيهما لانجاز التمثال .

*

الدكتور كريم عزقول

واذ نتحدث عن الرفيق المحامي نظمي عزقول يصح ان نعرّف ولو بايجاز على شقيقه الرفيق السابق الدكتور كريم عزقول، الذي وافاه الاجل في اسبوع واحد مع عقيلته السيدة ايفا خوري،

عنه اوردت نشرة "صوت النهضة" بتاريخ اول ايار 2003، النبذة التالية:

يوم السبت 8 آذار، وافت المنية الدكتور كريم عزقول الذي كان انتمى الى الحزب في اواخر الثلاثينات وتولى فيه مسؤوليات قيادية في الاربعينات منها مسؤولية عميد الاذاعة، بعدها انتقل الى التدريس الجامعي ثم الى السلك الديبلوماسي فكان قنصلاً عاماً فسفيراً في الكثير من بلدان العالم.

قبل ذلك بايام كانت رحلت عقيلته السيدة ايفا خوري.

شقيقه المحامي الرفيق نظمي كان انتمى ونشط وتولى مسؤوليات حزبية حيث عرفته فروع الحزب في البقاع والجنوب، اما شقيقه الرفيق المحامي اميل فقد غادر الى سان باولو التي استقر فيها وما زال.

شارك في الصلاة عن نفس الدكتور عزقول وعقيلته إيفا، التي دعا إليها ولداهما جهاد ورندة صبيح في كنيسة نياح السيدة الارثوذكسية في شارع المكحول، عدد كبير من أقرباء وأصدقاء الفقيدين، منهم نقيب الصحافة محمد البعلبكي، السفيران فؤاد الترك واداور غرة، الوزير السابق غسان تويني، تمثل مركز الحزب بوفد مركزي ضم نائب رئيس الحزب الامين محمود عبد الخالق، عضو المجلس الاعلى الامين مروان فارس، عميد الاذاعة الامين توفيق مهنا، وشاركهم مدير دائرة تاريخ الحزب الامين لبيب ناصيف.

بعد كلمة متروبوليت بيروت الياس عودة القى الاستاذ غسان التويني كلمة باسم عائلة الفقيد أشار فيها الى توليه مسؤولية وكيل عميد الاذاعة عندما كان الدكتور كريم عميداً لها، ثم تحدث كيف التقى مرة ثانية بالدكتور كريم في الولايات المتحدة، فتذكر معه قول سعادة "ان لم تكونوا انتم أحراراً من أمة حرة فحريات الامم عار عليكم".

هذا وكانت عائلة الفقيد قد تقبلّت التعازي في صالون الكنيسة يومي الجمعة والسبت في 14 و 15 اذار.

*

وعنه يقول الصحافي الراحل جورج سكاف (النهار 15 آذار 2003):

"الدكتور كريم عزقول من القلائل الذين جاؤوا الى الدبلوماسية من الفلسفة، كالدكتور شارل مالك والأستاذ غسان تويني .

وهو أول من تخصص في الفلسفة الألمانية، فبعدها درس في الجامعة اليسوعية في بيروت ثم في باريس، انتقل الى برلين وبون وميونخ لنيل الدكتوراه في الفلسفة الألمانية من جامعاتها، فتعمق وتأثر كثيرا بفلسفة نيتشه وكيركيغارد.

لم يستمر كريم عزقول طويلا في تدريس الفلسفة، فانضم الى البعثة اللبنانية في الأمم المتحدة ليعمل جاهدا الى جانب شارل مالك في وضع شرعنة حقوق الانسان. وكان له الجهد الكبير في اجراء الدراسات وفي التدقيق والمناقشة والصياغة. وبعد ذلك صار ديبلوماسيا محترفا، فعين رئيسا لدائرة الأمم المتحدة في وزارة الخارجية، ثم عين قنصلا عاما في استراليا ونيوزيلندا (57 - 59) وانتقل سفيرا الى غانا وغينيا ومالي (59 -61) ثم سفيرا في ايران وافغانستان (61 - 64). وقد ساعدته كثيرا في مهامه الدبلوماسية زوجته الراقية ايفا فجعلا من السفارة اللبنانية او من دارتهما في بيروت ملتقى للدبلوماسيين ورجال الفكر .

وبعد ذلك عاد الى تدريس الفلسفة والعلوم الانسانية في كلية بيروت للبنات (64 - 66).

ولكن امنيته الكبرى كانت في الدرس والتأليف، وهو ما ذهب الى بلد الا تعمق في شؤونه الفكرية وأصول حضارته، لذلك قام بترجمة كتاب نكروما (اول رئيس لدولة غانا)عندما كان في افريقيا، للتعريف بثقافة القارة السوداء .

همّ الدكتور عزقول وانشغاله حتى آخر أيامه، كان في درس الحضارة الاسلامية ومحاولة شرحها وما مرت به من مراحل عز وانحطاط. وكان على أهبة انجاز مؤلفاته قبل أن يدهمه المرض ويحول دون اصدارها. ويمكن ان تكون قد أصبحت جاهزة للطبع .

كريم عزقول كان سفير فكر وتفهم للآخر. وقد تناولت كلمة المطران عودة بالعمق هذه الناحية الانسانية الفلسفية عنده.

*

نأمل من كل رفيق او صديق

تصله المادة الاعلامية الخاصة بتاريخ الحزب او بأحد اعضائه،

ان يحيلها الى رفقاء واصدقاء لمزيد من الافادة .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017