إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

منفذ عام جبيل الرفيق جميل شكرالله عبدالله

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-11-25

الارشيف

هذه النبذة عن الرفيق جميل شكر الله نشرت في عدد كانون اول 2003 من "صوت النهضة", نعيد تعميمها لفائدة الاطلاع على بدايات تأسيس العمل الحزبي في السنوات الاولى من ثلاثينات القرن الماضي، وعلى رفيق من أوائل رفقائنا في منطقة جبيل، وأول منفذ عام لها،

*

من الرفقاء الذين يعتبرون من الأوائل في منطقة جبيل، أمثال الدكتور جورج باسيل، الأمين الياس سمعان، جميل عازار، لويس نصار، رفيق قلما سمع به أو عرفه الرفقاء الذين انتموا منذ أوائل السبعينات ولاحقاً، هو الرفيق، منفذ عام الحزب في جبيل، جميل شكرالله .

في معهد البطريركية في زقاق البلاط، بيروت، الذي كان شهد انتماء رفقاء من الرعيل الأول للحزب، وبعد أن انتمى الرفيق نهاد ملحم حنا في جل الديب على يد الرفيق الياس زينون، نقل الدعوة القومية الاجتماعية إلى زميله في الدراسة الطالب جميل شكرالله، ثم تولى الرفيق فكتور حنا أسعد – رئيس لجنة الادخال في تلك الفترة – تعريفه أكثر على التعاليم القومية الاجتماعية وبالتالي انتمائه إلى الحزب .

عن تلك المرحلة يقول الرفيق شكرالله:

" كنت تلميذاً في مدرسة البطريركية في بيروت وهناك كان من رفاقي على مقاعد الدراسة نهاد حنا، ميشال ومسعد حجل، حافظ منذر وغيرهم، إنما كنت مع ميشال حجل ونهاد حنا تلامذة صف واحد، فيما كان حافظ منذر اكبر منا سناً ومسعد حجل أصغر. كانت صداقتي متينة مع نهاد حنا بشكل خاص .

" في شتاء العام 1935 فاتحني نهاد بكل حذر بموضوع الحزب، وبعد ذلك عرفني على فكتور أسعد الذي كان مستأجراً عندنا في بيروت، منطقة محطة جنبلاط . بعد محادثات طويلة ومناقشات قرر فكتور أسعد ونهاد حنا إدخالي إلى الحزب، ما زلت أذكر بأن ذلك تمّ في ليلة من ليالي الشتاء الممطرة. ذهبت مع فكتور من البيت إلى مطعم حداد (1) تجاه الجامعة الأميركية، فانضم نهاد إلينا وسرنا نحن الثلاثة باتجاه شارع جان دارك وفي أثناء الحديث قلت لهما: أو ليس صاحب هذه الفكرة الأستاذ أنطون سعاده ؟".

يبدو أن هذا الأمر جعل فكتور أسعد يرجئ انتماء الرفيق جميل شكرالله ما يقارب الأسبوع للتدقيق أكثر في وضعه ولمعرفة كيفية معرفته بذلك إلى أن قاده الرفيقان فكتور ونهاد إلى بيت ذي غرفتين (2) في شارع متفرع من شارع جان دارك وهناك لم يكن في البيت كهرباء بل قناديل كاز. يقول الرفيق شكرالله: "حقاً "، لقد أحسست بالرهبة والخوف في ذلك المكان الذي يوحي بالجدية . تليت علي مراسيم القسم وتلوت القسم وأنا أرتجف من الخوف. أذكر أنه تواجد في البيت، بالإضافة إلي وفكتور ونهاد، جورج صليبي (3)، واحد من بيت المقدسي وشخص من بيت ثابت أسمر اللون، طويل القامة، عريض الصدر(4) .

ويتابع الرفيق جميل شكرالله : " بعد انقضاء مراسم الإدخال قال لي أحدهم: الآن سنعرفك على الزعيم". دخل الزعيم وأدى له الجميع التحية وأنا في طليعتهم. سلّم علي حضرة الزعيم ووضع يده بيدي، ويده الثانية على كتفي وقال: " جميل، أهلاً وسهلاً، هلق بدنا نشتغل من جد. أجبته: نعم حضرة الزعيم". بقينا، أنا وإياه، على انفراد بعض الوقت. سألني من أين عرفت بأنه هو صاحب الفكرة وزعيمها، قلت له: " عرفت ذلك منك، يا حضرة الزعيم، من الأحاديث التي كنت تحدثنا به والأفكار التي كنت تشرحها في الصيف الماضي في ضهور الشوير وقد كانت أحاديث نهاد وفكتور تسجيلاً لها " .

كيف تعرف إلى سعادة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يشرح الرفيق جميل شكرالله أنه تعرف إلى سعاده في ساحة بلدة ضهور الشوير في محل فتوح إخوان، وكان ذلك صيف العام 1932 ، حيث كانت عائلته تصطاف .

" أخذ تعارفنا يتحول إلى صداقة، وأصبح الأستاذ سعاده يزورنا في البيت وأزوره في عرزاله. ما زلت أذكر تلك العبارة التي قالها لي والدي بعد زيارة " الأستاذ " لنا أول مرة: " يا ولدي أنصحك بأن تداوم على صداقتك مع هذا الشخص لأنه رجل عظيم والبلاد بحاجة إلى أمثاله ". كما أني ما زلت أذكر ما قاله سعاده في والدي: " أبوك، يا جميل، رجل خلق قبل عصره ".

رحلة صنين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويتابع الرفيق شكرالله: في أثناء فصل الصيف رتب سعاده رحلة إلى صنين مع بعض الأصدقاء، وكنت أنا أصغرهم سناً. لم يوافق القسم الأكبر من أفراد الرحلة أن أكون معهم بسبب صغر سني ووعورة الطريق. أصرّ " الأستاذ " وأخذني على عاتقه وقال لهم: " أنا واثق بأنه سيكون من أوائل الذين سيصلون معنا إلى القمة. وهكذا كان.

" تركنا ضهور الشوير باكراً جداً ، صباح يوم أحد وكانت الرحلة تضم 12 شخصاً، أذكر منهم عدا "الأستاذ" وما عداي، توفيق عطايا، نعيم فتوح، جميل صوايا، وديع الياس، اسكندر حريق، شفيق جرداق، عمر اللبان(5).

" وصلنا إلى سفح صنين قبل الفجر، وصعدنا مشياً، فكنا سعادة، عطايا وأنا أول الواصلين إلى القمة وانتظرنا وصول رفاقنا. هناك، على الثلج، نستقبل الشمس. بعد وصولنا نحن الثلاثة، بساعة من الزمن، وصل الباقون.

" فور وصولنا خلع سعاده قميصه وأخذ يفرك صدره بالثلج. كأن شعر صدره الأسود الكثيف هو الليفة، وصابونتها ثلج صنين".

من تلك القمم، يتابع الرفيق جميل " كنا نشاهد مرتفعات الجولان وجزيرة قبرص ".

" طريق العودة كانت " الساحوب " وقد أخذت العودة معنا نصف ساعة فقط. كان وديع الياس يمسك بطرف حبل طويل من الليف في الأماكن الخطرة التي انحدارها لا يقل عن 80 أو 90 بالمئة، ويقف وقفة قوية ككل وقفاته (6) ماسكاً بطرف الحبل فينزل واحدنا قدام الآخر حتى نصل طرف الحبل، وهكذا دواليك " .

ويقول الرفيق شكرالله أنه خاف في طريق العودة، وكاد يعود عن طريق الصعود الطويل، لولا " حبلة " سعادة، ووقفة وديع الياس. " أما الجدير بالذكر أن " الأستاذ " كان ينزل عن طريق الساحوب وحده ودفعة واحدة كأنه كان ينزل على طريق سوي مما أثار الإعجاب لجرأته من جهة ولقوته الرياضية من جهة أخرى " .

" بعد رحلة صنين، زاد اتصالي وصداقتي " بالأستاذ" سعادة، وكثيراً ما كنا نلتقي ونتحدث ويزورنا وأزوره ونشرب الشاي معاً في عرزاله ويحدثني ساعات طويلة. لم أكن أملّ حديثه غير أني أقر معترفاً بأني ما كنت أستوعب كل ما كان يقوله " .

وكما عرّف الرفيق نهاد حنا كلاً من رفيقي الدراسة، ميشال حجل وأسعد الأسعد إلى الحزب (7) فانتميا، نقل الرفيق جميل شكرالله الدعوة القومية الاجتماعية إلى الطالب حافظ المنذر، الذي، بعد أن عرّفه جميل على الرفيق فكتور أسعد، تمّ التعارف بينه وبين سعاده في منزل الرفيق شكرالله، وعلى الأثر أدى اليمين الحزبية على يده .

ولم يتأخر الرفيق حافظ منذر فعرّف صديقه يوسف شقير (أرصون) على الرفيق جميل شكرالله، فتابعه ثم عرّفه على سعادة، فأقسم، بعد أن أوضح له سعادة موضوع العروبة الواقعية كما يفهمها الحزب ويؤمن بها، إذ كان الرفيق يوسف مأخوذاً بالعروبة ومندفعاً بحماس عاطفي لها.

وهكذا، لاحقاً، تلتقي الطالبة جمال ناصيف بالرفيق يوسف شقير عند زيارتها لشقيقته التي كانت صديقة لها، فأعجب الرفيق يوسف بذكائها وثقافتها، ولم يمض وقت طويل حتى أدت الرفيقة جمال يمين الانتماء في منزل الرفيق جميل شكرالله، لتصبح أول فتاة في بيروت تنتمي إلى الحزب. (تولت فيما بعد مسؤولية أول مديرة لمديرية السيدات ومنحها سعاده رتبة الأمانة).

ومن إنجازات الرفيق جميل شكرالله أنه عندما انتقل لمتابعة دراسته في الجامعة الوطنية في عالية، عمل على انتماء الرفيق مصطفى تمساح من صور، ليكون أول رفيق فيها .

بعد ذلك تولى الرفيق جميل شكرالله مسؤولية منفذ عام بلاد جبيل، ونرجح أنه – وإلا الأمين الياس سمعان - أول منفذ عام لها. كما أن منزله الكائن عند طلعة محطة جنبلاط (عين المريسة) كان مفتوحاً للعمل الحزبي. وفي هذا الصدد يقول الأمين جبران جريج في الجزء الثالث من " من الجعبة " أن نائب الزعيم (8) (الأمين أنيس فاخوري في تلك الفترة) شكل هيئة تنفيذية من مفوضين، كنت فيها (أي الأمين جبران) عميداً للمالية، قاسم حاطوم للداخلية، إميل خوري حرب للإذاعة وفريد مبارك الذي كان عميداً قبل الاعتقال، وكنا نعقد جلساتنا في منزل الرفيق جميل شكرالله .

في الجزء الرابع من مجلده " من الجعبة " يورد الأمين جبران جريج التالي:

" في هذه السنة الحزبية (1936-1937) تأسست أول منفذية في بلاد جبيل وكان المنفذ العام الرفيق جميل شكر الله عبدالله يعاونه الرفيق بطرس سابا من اهمج. كان الحزب قد انتشر في قرى "قرنة الروم" وأخصّها المنصف، وعلى الساحل، الحلوة والبربارة، أما في مدينة جبيل نفسها فقد كان الإدخال فيها بطيئاً وقد جاء الانتساب عن طريق شركة شكا للاسمنت، وكان قد برز في تلك الأثناء الرفيق شادي أبو صعب، كما كان للحزب نواة في قرى غلبون، بجة، حبالين، عمشيت، علمات ولاسا ".

بدوره، يفيد الأمين عبدالله قبرصي عن الرفيق جميل شكرالله " أنه كان قومياً اجتماعياً ممتازاً، وتولى مسوؤلية منفذ عام جبيل وكان تدرج في مسؤوليات حزبية متنوعة. كان موضع ثقة الزعيم المطلقة. والده شكرالله عبدالله كان من الأثرياء، لكنه في أيامه الأخيرة حلت به خسائر. ولا أذكر أنه مات غنياً.

ورد غي العدد السابع – المجلد الاول بتاريخ 30 اذار 1948 عن النشرة الرسمية قرار صادر عن عميد الاذاعة بتعيين الرفيق جميل شكر الله مذيعا لمديرية جبيل المستقلة.

بطاقة هوية :

-جميل شكرالله عبدالله .

-الوالدة : عزيزة .

-الزوجة : أليس دياب دياب .

-ولد في نيسان 1918 في بلدة جدّايل (جبيل) .

-دراسته ثانوية .

-عمل في التجارة الحرة .

-كان له حضوراً ثقافياً واجتماعياً جيداً جداً .

-رزق ابنة واحدة: هيام ، اقترنت من الأستاذ سمير أبو شديد ، توفيت بداء عضال في العام 2000 .

-وافته المنية في أيار العام 1976 إثر داء عضال .

هوامش :

(1)مالكه السيد جريس حداد، من عمار الحصن، والد الرفقاء يوسف، فؤاد وعفيفة. كان سعاده يتردد إلى المطعم، وفي منزل آل حداد استأجر غرفة للإقامة .

(2)منزل سعاده الذي قطن فيه بعد مغادرته منزل السيد جريس حداد، وقد اصطلح الرفقاء على تسميته بـ "الكوخ " .

(3)هو الأمين جورج صليبي، طبيب أشعة، كانت له عيادته الخاصة فضلاً عن ترؤسه قسم الأشعة في مستشفى الجامعة الأميركية، تولى في الحزب مسؤوليات مركزية عديدة، وخاض الانتخابات في منطقة عالية باسم الحزب.

(4)يقصد الرفيق المهندس بهيج الخوري المقدسي، والرفيق المهندس عزيز ثابت (من بحمدون وتولى مسؤولية أول منفذ عام لمنفذية بيروت) .

(5)نعيم فتوح: كان يمتلك وشقيق له مقهى في ساحة الشهداء، كان يرتاده السياسيون والشعراء والأدباء وتحول إلى منتدى لهم.

جميل صوايا: أحد الرفقاء الخمسة الأول من ضهور الشوير.

وديع الياس: الأمين وديع الياس مجاعص، وهو ابن عمة سعاده .

شفيق جرداق: أحد الرفقاء الأوائل في ضهور الشوير، من بلدة عين السنديانة المجاورة للشوير .

عمر اللبان: أحد الرفقاء الخمسة عشر الأول، وتولى مسؤولية أول أمين سر لمجلس العمد (لم تكن تسمية ناموس متداولة في ذلك الحين) .

(6)عرف عن الأمين وديع الياس قوته الجسدية الخارقة. منها أنه في يوم بكفيا وأثناء العراك مع قوى الدرك كان يتناول البندقية ويكسرها على فخذه .

(7)السفير لاحقاً .

(8)في فترة الاعتقال الثاني لسعاده عام 1937، وبواسطة محاميه الأستاذ إبراهيم منذر أرسل الزعيم مرسوماً بتعيين الأمين أنيس فاخوري نائباً للزعيم، يتمتع بكل الصلاحيات الإدارية التنفيذية، إلا السياسية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017