إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

حوادث الجبل واستشـهاد الرفـقاء جهاد الاطرش. ممـدوح الاطرش وحمد قنطار

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-06-18

الارشيف

اورد الرفيق محمود شهيب بتاريخ 12/07/2003 وكان يتولى مسؤولية ناظر إذاعة منفذية حوران، هذه المعلومات عن الاحداث التي جرت في منطقة الجبل في العام 1954 اثناء حكم اديب الشيشكلي.

كان اديب الشيشكلي يصرّح علناً بما يلي "سورية كالأفعى رأسها في جبل الدروز وبطنها في حمص وذنبها في حلب" وقد استطاع ان يزج في السجون سياسيي حمص وحلب وكل من شارك في مؤتمر حمص(1). بقي لديه محافظة السويداء التي وصفها برأس الافعى.

مناشير من التي وزعتها القوى المعارضة للشيشكلي، وقعت بيد الدولة في السويداء مما سبب بالقاء القبض على منصور الاطرش نجل سلطان باشا الاطرش، فاندلعت مظاهرات في قرية القريا (معقل سلطان) تطالب باخلاء سبيل منصور.

استغل اديب الشيشكلي هذا الموقف وقرر مهاجمة الجبل واخضاعه واعتقال سلطان الاطرش.

جهز قوة كبيرة من الجيش لهذه الغاية وتحركت عبر ثلاثة محاور:

1- قوة تحركت من السويداء باتجاه قرية القريا (بلدة سلطان).

2- قوة تحركت من بصرى باتجاه قرية القريا.

3- قوة تحركت من السويداء باتجاه قرية الكفر.

عندما وصلت القوات المتحركة من بصرى ومن السويداء، وباشرت تطويق "القريا" بدأت المناوشات بين المواطنين المتواجدين في دار سلطان والقوة العسكرية المهاجمة مما أدى إلى استشهاد ثلاث شباب من اهل "القريا".

استمر الحصار لقرية "القريا" ثلاثة ايام اجريت خلالها مفاوضات بين الجيش وسلطان باشا عن طريق الشيخ أحمد جربوع والامير توفيق الاطرش وقاضي المذهب سلام سلام. طلب من سلطان الاطرش تسليم من حرّك المظاهرات واطلق الرصاص في "القريا" لكي يفك الحصار عن البلدة. وافق سلطان وسلّم عشرة شباب من اهل "القريا" إلى السلطة فكان ان فُك جزء من الحصار. وغادر سلطان القريا الى قرية حبران. وانسحب الجيش الى بصرى.

ظن اهالي الجبل المتواجدين حول القريا (بمزرعة نمره) ان الجيش قد اعتقل سلطان. ولذلك قاموا بمهاجمة الجيش على طريق بصرى - القريا وحصلت معركة قتل على اثرها عشرون رجلاً من المواطنين وكان منهم الرفيق ممدوح الاطرش. ثم تبيّن للمهاجمين ان سلطان خرج من "القريا" بارادته سالماً. فانهوا المعركة مع الجيش.

وصل سلطان ومن معه إلى قرية "حبران". ومنها إلى قرية "الكفر"(2). وفي "الكفر" بدأ تبادل اطلاق النار بين الجيش وبعض المرافقين لسلطان لفترة قصيرة قتل على اثرها الرفيق جهاد الاطرش. وتمكن سلطان ومن معه من الوصول إلى قرى المقرن الشرقي متنقلين بين هذه القرى، والجيش يلاحقهم وينكّل بأهالي كل قرية أوتهم.

استمرت هذه الملاحقة إلى حين مغادرة سلطان ومن معه اراضي الجبل والاستقرار في منطقة المدورة قرب معان في الاردن بموافقة الملك حسين ودون علم غلوب(3). ولم يعد ومن معه إلى الجبل الا بعد سقوط أديب الشيشكلي حيث استقبل استقبالاً حاراً في السويداء بتجمعات كبيرة من كل قرى الجبل.

خلال تلك الفترة التي كان سلطان متنقلاً بين قرى الجبل، بدأت التجمعات في احياء مدينة السويداء، وقد اخذت شكل العصيان المسلح (ببعض البنادق) فعمدت السلطة الى اخمادها، بأمر من قائد الجيش في المحافظة.

دعت السلطة الشيخ احمد جربوع (احد مشايخ عقل الطائفة الدرزية في المحافظة) وكلفته بإعلان عدم التجول في مدينة السويداء والالتزام بالبيوت، فسار الشيخ أحمد في شوارع المدينة معلناً الامان وعدم التجول.

تحرك الجيش بكثافة فاحتلَّ مدينة السويداء بكاملها مطلقاً النار بالرصاص الحي عل كل من يشاهد خارج دور السكن، وقد قتل في ذلك اليوم عدد من المواطنين والمواطنات منهم الرفيق حمد القنطار، وبعد الاحتلال الكامل للمدينة سيق المعتقلون (كافة الرجال) إلى المواقع العسكرية وبدأ التحقيق السريع معهم، واخلي سبيل من يعتقدون انه ليس ضدهم.

هدأ الوضع في المدينة وغادرها عدد من المواطنين الذين فروا من المدينة اثناء الاقتحام، والتحقوا بسلطان في المقرن الشرقي. ومنهم من بقي معه حتى عودته بعد سقوط عهد اديب الشيشكلي.

**

الشهيد جهاد يوسف الاطرش:

من قرية رساس. انما ولد في منطقة الازرق في الاردن عام 1926 ابان الثورة السورية الكبرى حيث نزح والده مع الثوار إلى الاردن نتيجة ملاحقة قوات الاستعمار الفرنسي للثوار فاضطروا للجوء إلى الاردن لإبعاد نسائهم واطفالهم عن خطر الابادة التي بدأت بها قوات المستعمرين، وعادوا يتابعون نضالهم ضدها على ارض الشام.

نشأته:

درس الابتدائية في مدارس السويداء وذلك بعد عودة قسم من الثوار وعائلاتهم من الاردن بموجب عفو من سلطات الاستعمار الفرنسي، وتابع تعليمه الاعدادي في مدارس دمشق (مدرسة الاباء العازاريين) حيث توقف عن الدراسة في هذه المرحلة، وعاد ليستقر في السويداء في بلدته (رساس) ويمارس الاعمال الزراعية إلى جانب والده واخوته بالاضافة الى الاعمال الاخرى المختلفة. تزوج عام 1951 ورزق طفلين (يحيى ولد عام 1952، وراغدة ولدت عام 1953).

انتماؤه للحزب:

تمّ ذلك في الفترة بين عامي 1948 – 1950 (لا يوجد مصدر رسمي لتاريخ انتمائه بالتحديد وذلك بسب تلف جميع الاوراق والمستندات الرسمية في الحوادث التي تعرض لها الحزب في الخمسينات)، وعين مفوضاً مركزياً في جبل حوران في اوائل الخمسينات وكان مثال القومي الاجتماعي الملتزم المندفع المتحمس لعقيدته وفكره حيث سعى بكل جد واخلاص لنشر فكر الحزب وتنظيم صفوفه.

•استشهد في 29/1/1954.

*

يورد الامين كامل حسان في جريدة "الزوابع" العدد 80، تاريخ 15 آذار 1954 عن الرفيق جهاد الاطرش، ما يلي:

" كان مفوضاً من قبل المركز بالعمل الحزبي في جبل الدروز الذي نسميه نحن جبل حوران بالنسبة للإسم الجغرافي لا الطائفي وذلك عام 1950 – 1951. كان يجوب قرى الجبل مبشراً بالعقيدة القومية الاجتماعية، وقد اسس بالتعاون مع رفقائه المسؤولين في الجبل عدة مديريات منها: نمره، شفا، رساس، منان، صلخد، ذيبين. وعندما انشئت منفذية جبل حوران وكان المنفذ آنذاك الرفيق كامل حسان وكان الرفيق جهاد الاطرش يقوم مع هيئة المنفذية بجولات إلى القرى وقد كان لهذه الاعمال اثر قوي في انتشار العقيدة القومية الاجتماعية، فأنشئت في مدة لا تتجاوز الستة أشهر 19 مديرية و 8 مفوضيات. استشهد جهاد الاطرش في معركة حبران التي تم بها تطويق الجيش لسطان باشا الاطرش ورفقائه الثوار وبينهم الرفيق جهاد، فما كان من الرفيق جهاد واثنين من رفقائه، إلا أن حمل رشاشه وترك القرية المحاصرة وواجه الجيش بصدره واخذ هو ورفيقاه يفتح طريقاً في الجيش المطوق حتى تمكن بعد اربع ساعات من ان يفك الطوق ويفتح الطريق لسطان باشا والثوار لينسحبوا من حبران، وبعد ان تم الانسحاب وحاول الرفيق جهاد النهوض ليلحق بالثوار أصابته رصاصة في جبهته فخرّ شهيداً ".

*

بدوره يروي الامين سعيد ورد(4) أنه في العام 1947 كان ينام في اوتيل "الاحرار" الذي كان بإدارة الرفيق علم الدين شروف(5) "الذي كان ينظم الشعر الصافي، باختياره أجمل الكلمات في معانيها المعبّرة". ويضيف: اذكر اني في إحد المرات اصطحبت الرفيق جهاد الاطرش الى اوتيل "الاحرار" وعرفته بالرفيق علم على انه الرفيق نقولا حجار، وكان الرفيق جهاد نزيل اوتيل سافواى لصاحبه الرفيق عبد الله الجميل.

بعد مضي يومين قال لي الرفيق علم: "هذا الـ نقولا مش خارطة بعقلي انه رجل عادي. شكله ونطقه وتصرفه، شكل ونطق وتصرف امير. بالله عليك اذا كنت تثق بي اخبرني الحقيقة". فقلت له: كلامك صحيح، هذا الرفيق هو الامير جهاد الاطرش. فطار فرحاً وقبلني.

•نشرت جريدة "الجيل الجديد" في عددها 68/119 تاريخ 19 كانون اول 1950 نص برقية موجهة بتوقيع الرفيق جهاد الاطرش، ونصها: "قوميو الجبل يهنئون اهالي طرطوس بوعيهم الحقيقة السورية القومية الاجتماعية. دمتم للمجد والجهاد ولتحي سورية ويحي سعادة".

•وفي عددها 277 تاريخ 28 ايلول 1951 اوردت: رزق الرفيق جهاد الاطرش مولوداً سماه اياد.

•كتب الرفيق الشاعر علم الدين شروف هذه القصيدة في رثاء الرفيق الشهيد جهاد الاطرش، ونشرت في ديوان "الارض لا تموت" الصادر بعد رحيله، العام 1993.

الحياة الخالدي

يا جهاد، رسالتك أدّيتها

رغم الفنا بقلوبنا باقي مقيم

وأمانة الأمة لها ردّيتها

خلود الأزل، خلّدت بيقرب الزعيم

ولسوريانا الخالدي حبيتها

حب المخلص ملء قلبك بالصميم

وهالارض من دمك كرامة سقيتها

تيعيش استقلالها ويبقى عظيم

عزّ الصبا يبكيك نايح يا جهاد

والإبي والنبل والرأي السديد

والوفا والمكرمة وقطر المداد

والشمم يا عبقري ودم الوريد

ما طال عمرك.. رحت في ساحة جهاد.

وعشت الحياة الخالدي باسم الشهيد

ودمك جرى يبعث حياة من الجماد

و"أطرش" وسامع صرخة الجيل الجديد

**

الشـهيد ممـدوح حسـين الاطـرش:

- من مواليد: قرية عنز.

- استشهد في موقعة نمرة – القريا بتاريخ 28/01/1954.

- اورد الرفيق الراحل غالب مكارم (رأس المتن) انه في اواخر صيف العام 1942 التحق تلميذاً داخلياً في مدرسة الاباء اللعازاريين في عينطورة (كسروان) حيث التقى برفيق الطفولة اميل رعد (الامين، عضو المجلس الاعلى، العميد لاحقاُ) "فشكلنا: اميل وانا وممدوح الاطرش مثلثاً ثورياً".

الشـهـيد حـمد الـقنـطـار:

- من مواليد قرية داما.

- استشهد في السويداء بتاريخ 30 كانون الثاني 1954.

هوامش

(1): تركزت نقمة اديب الشيشكلي، بعد ان شكل حزب التحرير، على الاحزاب السياسية في الشام وخاصة حزب البعث العربي الاشتراكي، اما الحزب السوري القومي الاجتماعي فلم يكن عدواً له بنظره، ولكنه لم يكن صديقاً أيضاً خاصة بعد ان شارك في مؤتمر حمص ضد اديب الشيشكلي.

(2): كانت شهدت قرية الكفر في الثورة السورية الكبرى عام 1925 أول معارك الثورة في مواجهة الجيش الفرنسي وفيها سجّل المجاهدون انتصاراً باهراً.

(3): الجنرال غلوب باشا، من الجنسية البريطانية وكان يتولى قيادة الجيش الاردني.

(4): من نيحا، الشوف. منح رتبة الامانة بعد ان كان منح وسام الواجب. وافته المنية عام 2010.

(5): من حاصبيا، شاعر شعبي، موقفه البطولي في بلدته حاصبيا اثناء الاحتلال الاسرائيلي أودى به الى معتقل الخيام. منح وسام الواجب. وافته المنية عام 1993.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017