إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

حلب... جلجلة خلاص سوري لمشرق جديد

هاني الحلبي - البناء

نسخة للطباعة 2016-09-09

الارشيف

محوران انتظما بوضوح شديد لا ينكره إلا المنافقون والمتورّطون:

محور سورية وحلفاء حقها المنتصرين له عنوان لحق الشعوب كلها بالأمن والسلامة والاستقرار والتشبّث بأرضها وبوجودها وكيانها وإرادتها في الحياة الكريمة والحرة وبدولة راعية محفّزة. وحلفاء سورية كثر على رأسهم روسيا وإيران والعراق ولبنان المقاوم حزب الله، الحزب السوري القومي الاجتماعي، وغيرهم وطيف دول داعمة دبلوماسياً كالجزائر وفنزويلا والبرازيل… ومنظومة دول شنغهاي الآسيوية…

محور المعتدين على الشعوب كافة، حتى على شعوبهم، فاستجلبوا لها الإرهاب الذي صنعوه أرقط كتلوّن مواقفهم، ودموياً كالعروش التي تسلّقوها بدعم طغاة العالم ضدّ أبناء بلادهم، وعلى رأس هذه الدول ثالوث مجرم تدفعه أوهام بائدة تشدّه إلى مشاريع سلطوية ذات بعد عرقي وعنصري وعقائدي طوطمي، وهي أربعة مشاريع إمبريالية:

ـ مشروع المملكة العربية السعودية التي ترى أنها بالمذهب الوهابي القائم على التكفير والهجرة.

ـ مشروع الصهيونية العالمية الذي تركز بعد محاولات عدة، أبرزها ما سُمّي بالحروب الصليبية للسيطرة على أرض الميعاد واستمرت حوالى 198 سنة متواصلة حتى انهزمت أوروبا. تكرّرت التجربة مع الاحتلال الفرنسي لمصر وفلسطين على يد نابوليون. لكن المحاولة انهارت بعد هزيمة نابوليون في عكا.

ـ مشروع الإمبراطورية العثمانية الجديدة، الذي رآه منظّر هذا المشروع رئيس حكومة تركيا السابق أحمد داوود أوغلو أنه استعادة تركيا الأردوغانية الإخوانية الأطلسية المسلمة.

ـ مشروع الهيمنة العالمية الأميركي التي شرعت به الولايات المتحدة الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكّكه إثر تراكم مؤشرات استراتيجية اقتصادية فكرية اجتماعية نفسية أظهرته بيروقراطية فارغة يعتمد على حماية بنيته بالهيبة وسط تفكك في القرار والخطة إلى درجة مثيرة. يذكر المتابعون كيف اخترقت طائرة شراعية كلّ خطوط دفاع حلف وارسو من الغرب وتقطع طيراناً بضعة آلاف كيلومترات دون أن تلحظها شاشة رادار واحد وهبطت في الساحة الحمراء أمام الكرملين. ويذكرون استخفاف الإدارات بالسلامة العامة والصحة العامة في مفاعل تشرنوبيل لتحصل أكبر كارثة تسرّب إشعاعي نووي هي الأكبر في العصر الراهن حتى الآن.

هي أربعة مشاريع سلطانية امبريالية عنصرية يتمظهر بها الباطل ضدّ مشروع إنساني حقوقي من أرفع درجة تمثله سورية اليوم، بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

لم يكن أمام نهج الباطل في مشاريعه الأربعة الوهابي الأردوغاني الصهيوني الأميركي طريقة سوى خلق المسوخ وتسويقها بالغرائز والمال بعد إفقار عالمي حتى يحصل تعطش له في أدقع المناطق فقراً، ووضع العالم أمام ثنائية مطلقة، فسطاطان عند بن لادن، محور خير يفرض خيره الخاص والجزئي، ومحور شرّ تمّت شيطنته أميركياً وصهيونياً ودعائياً أطلقت عليه تسمية دول مارقة. وفي الحالين ترتكز هذه الاستراتيجية على بُعد توراتي غيبي تحلّ لامنطق أحكامها المسبقة محلّ المنطق الاجتماعي الحقوقي. فكان يكفي لجورج بوش، الابن الرئيس الأميركي الأسبق، أن يقول قالت لي السماء.. وظهر لي كذا..، لتصبح رؤيا واجبة التحقق ولو بالمجازر..

سوّق الباطل نفسه وأوهامه إعلانياً. كان يراهن على انهيار الروح فينا. تفكك الروح وتبدّد الثقة بالذات وإدراكنا أننا الفراغ غير المستحق استمرارية الحياة. أننا مسوخ تاريخ بائد قدرها متحفيّ ولا تستحق سوى الخضوع لتجارب المطابخ الأمنية الغربية ومراكز أبحاثها. أميركياً وصهيونياً تمّ إغلاق التاريخ علينا أنه يستحيل تحرير فلسطين، يستحيل استعادة الاسكندرون، يستحيل نقض تقسيمات الانتداب. إذ يكفي أن يتخطى الرئيس الراحل حافظ الأسد بجيشه نقطة المصنع في البقاع والعبودية والعريضة في الشرق والشمال من لبنان لتقوم القيامة عليه أنه يحتل لبنان، رغم الطلب الأميركي والعربي الصريح له. والأمر نفسه إذا دخل الرئيس العراقي الأسبق صدام حدود دولة الكويت تتجمّع ثلاثون دولة لطرد جيشه بل إبادته في الكويت حماية للنفط والمصالح. بينما يتمّ احتلال العراق خلافاً لأيّ قانون إنساني ودولي ومن دون قرار من مجلس الأمن الدولي بناء على أكاذيب تمّت تعريتها بلسان لجان بريطانية وأميركية، آخرها لجنة تشلكوت، أنها ليست سوى ذرائع لنهب الشعوب.

مسلسل الأكاذيب كان مستمراً لمحاصرة سورية وشيطنتها وعزلها وإضعافها واستنزاف دمها وتفكيكها إمارات وهابية متنازعة.

سورية قلبت الاتجاه

الصمود الأسطوري السوري لم يتوقعه أعداؤها، قيادة وجيشاً وشعباً. التفكك عارض رغم اتساعه. الذين تمّ شراء ذممهم قلة. وظلّت وعود السقوط مؤجلة يوماً فيوماً، وظلت وعود الرحيل واللجوء السياسي مؤجلة يوماً فيوماً، لكنها بقيت وعود وبقي القائد بين أهله يصيبه ما يصيبهم، يعاني ما يعانون هو وأسرته وأبناؤه من وجع الموت والفقدان وجراح الطعن ممن كانوا بالأمس قريبين وأكلوا من خير سورية وخبز شعبها.

الانتصار السوري، انتصار محور يكاد يحسمه خلال أسابيع بتحرير العاصمة الاقتصادية السورية حلب.

وإذا كانت حلب والموصل ما زالتا على لائحة الموازنة المالية للدولة التركية، ولكن مخصصاتهما هي صفر، وبحكم المؤجلة، فإنّ السلطنة المنقرضة لن توفر فرصة في مقبل الأيام لتلتهمهما إنْ استطاعت، لأنها حتى الآن لم تقتنع بعدم حقها فيهما. والسلطنة نفسها هي مَن منعت أيّ حق كرّسته اتفاقية سايكس بيكو للكرد.

تلاحق الانتصارات كان يترجمه الإعلام الباطل لبنانياً وعربياً بأنه «انسحابات تكتيكية»، بالطريقة نفسها التي رأى بها إلى تحرير جنوب لبنان. أنّ قراراً كاملاً بالانسحاب من العدو وبتوقيت ساعته هو، وليس لاضطرار الجيش العدو هروبه نتيجة فقدان السيطرة على الأرض وتعاظم الخسائر أمام المكاسب المتلاشية من الاحتلال. «انسحابات تكتيكية» لكن تراكمها سيحسم الحرب. هكذا يؤول الإعلان الفضائي العربي والدولي انتصارات القصيْر، وحمص، وجبل الشيخ والقنيطرة وجرمانا وريف حماه وريف اللاذقية وصمود دير الزور وتدمر والقلمون والحسكة والقامشلي وذروة الانتصارات حلب.

حلب.. بوصلة مشرق وعالم جديدين

استطاعت المهارة السياسية والدبلوماسية الروسية أن تتخطى بحكمة وحزم كبيرين التلاعب الأميركي والابتزاز التركي والانتهازية الإسرائيلية والجنون الوهابي السعودي القطري، عبر استقطاب آلية تفاوض عبر مؤتمرات موسكو منذ حوالى سنة ونصف التي تحوّلت إلى مؤتمر جنيف 2 و3 وما بعدهما وبالتزامن لقاءات لمعارضات متصارعة تجتمع في باريس واسطنبول والرياض ونيويورك.

وفي كلّ اللقاءات الدبلوماسية والتفاوضية كان لامنطق ما يسمّى المعارضة ينهار، لأنه يتمّ اختزاله بعزل الأسد.

هي حرب على رمز وما يعني هذا الرمز في المرحلة الراهنة من مشروع تماسك سوري مشرقي مقاوم لا بديل عنه حالياً ولا في المستقبل القريب.

كلّ الذين لهثوا لإسقاط الرئيس الأسد سقطوا بانتخابات او إقالات أو ماتوا مقهورين أو يتخبّطون في حرب داخلية في بلادهم أو تعاني بلدهم جلجلة الانقسام والفوضى اللا خلاقة.

كانت الشعارات الأميركية براقة كفاية، لكنها كانت تخضع للوقائع المتلاحقة بعد رسوخها في الميدان، وتدوِّر زواياها لتواكب مسار الانتصار. حتى تمّ إحكام تطويق الأحياء الشرقية المحتلة من حلب وفتح ممرات إنسانية لإخراج الناس ومَن يستسلم من المسلحين. بالتزامن نفسه أعلن الرئيس الأسد عفواً رئاسياً عمّن يتوب عن حمل السلاح وقتل السوريين، فيسلّمه للجيش ويخرج من الحصار.

الردّ الأميركي على النجاح الروسي السوري الإيراني اللبناني المقاوم أتى بوجهين: مباشر بتسليح المسلحين بصواريخ مضادة للطيران استهدف طوافة روسية قتل فيها فوق إدلب خمسة شهداء روس. وغير مباشر بالعمل على خلق أحزمة أمن يتولاها «جيش فتح الشام0 على الحدود السورية العراقية وعلى الحدود السورية الأردنية وفي منطقة وقف إطلاق النار في الجولان، لأجل حماية أمن العدو الإسرائيلي، وتثبيت حدود سايكس بيكو بين العراق والشام ومنع أيّ تواصل بين القوتين يؤدّي إلى تكامل مشرقي لاحق وتماسك محور المقاومة في آسيا واكتمال تواصل طريق الحرير من المحيط الهادئ إلى البحر المتوسط وفتح الطريق أمام النفط الإيراني العراقي الروسي السوري إلى المتوسط وخروج الولايات المتحدة الأميركية وحلف الأطلسي من آسيا كلية.

حلب البوصلة… نحو الوحدة القومية والنهضة الجديدة والتحرير المتكامل، ولو كانت معمودية الدم ووضوء الأمة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017