حين توليت مسؤولية رئيس مكتب عبر الحدود في السنوات الصعبة التي تلت الثورة الانقلابية.
اعتمدنا طرقاً تجنبنا الوقوع في أي خطأ مع السلطات الأمنية:
1. وجهنا فروع كل قارة لإرسال بريدها الى عنوان احد الرفقاء الموثوقين العاملين في مصرف او في شركات كبيرة. فتأتي الرسالة إليه من ضمن المئات التي تصل الى الشركة المعنية. هكذا كان لأفريقيا اسم وعنوان احد الرفقاء. لفروع أوروبا اسم وعنوان رفيق آخر. لفروع أميركا اللاتينية، او لفروع استراليا، او لفروع اميركا الشمالية اسم رفيق آخر وعنوان مستقل.
اسجل بفرح انه لم يتم خسارة او فقدان أي رسالة. أي مغلف. أي شيك مرسل من ضمن هذه الرسائل.
2. الشيكات الواردة من مختلف الفروع، كانت شيكات غير مسحوبة على مصرف انما شيكات شخصية مسحوبة على مصارف محلية. فكنت أتوجه بهذه الشيكات الى محل صيرفة في جوار سينما اوبرا، فأتسلم فورا قيمة هذه الشيكات على ان يقوم صاحب المكتب بتدبر أمر صرفها.
وهكذا تم صرف كل ما استلمنا من شيكات. كما نرسل ايصالات القبض من الخزانة العامة في الحزب.
هذا الصيرفي كان صديقاً شخصياً وبالتالي صديقاً للحزب.
3. لم نكن نرسل البريد الحزبي او المطبوعات بواسطة بواسطة البريد الرسمي، انما كنت أتوجه الى دائرة البريد والبرق فأسلّم الأمين محمود عبد الخالق او الرفيق خليل كعدي الرسائل والرزم المعدّة للإرسال فيتسلمها الأمين محمود او الرفيق خليل فيضعون تلك الرزم او الرسائل في الكيس الموجه الى الطائرة المغادرة الى افريقيا، أوروبا، اميركا الشمالية، او ... دون المرور على أي دائرة ضمن الوزارة المعنية.
طوال تلك السنوات لم تفقد رسالة او شيكاً او رزمة مطبوعات. كلها كانت تصل الى الخارج ويصلنا البريد الى العناوين الموزعة في لبنان.
اسجل ان ناموس مكتب عبر الحدود في حينه الرفيق طه غدار لم يكن يستعمل أي لائحة عناوين انما كان يحفظ العناوين غيباً فيطبع العنوان مباشرة على الظرف الخارجي ويضع الرسائل الحزبية ضمن المغلف.
|