 اذ نتحدث عن بكيفا (راشيا) تلك القرية التي عرفت الحزب منذ اوائل اربعينات القرن الماضي، نتحدث عن كوكبة رائعة من رفقاء عرفوا الحزب وعياً عقائدياً والتزاماً نظامياً- مناقبياً، منهم على سبيل المثال الأمناء: هايل دهام، حمد زيتون، رامز دهام، نظام دهام والرفقاء: شكيب بدور، عباس دهام، صالح العسل، عز الدين العسل، سامي دهام، دهام دهم، عماد دهام، شادي دهام، سعادة بدور، و... و...
وبانتظار ان يتمّ انجاز الملف الكامل عن نشوء العمل الحزبي في "بكيفا" وعن الامناء والرفقاء المناضلين الذين كان لهم حضورهم المشعّ حزبياً منذ الاربعينات، نورد في هذه النبذة ما توفرّ لدينا من معلومات عن أمناء ورفقاء.
آملين من جميع رفقائنا في بكيفا ان يهتموا بكتابة كل ما يفيد حفظ تاريخ هذه البلدة لاجيال الحزب، وهذه دعوة طالما وجهناها الى امناء ورفقاء من اجل جمع المعلومات التي تفيد عن نشوء العمل الحزبي في بكيفا ونموه، كما عن الكثير من الأمناء والرفقاء منها الذين نشطوا وناضلوا وسجّلوا وفاءهم للقسم وللقضية التي حملوا اعباءها.
*
الرفيق سامي دهام
اول منفذ عام لمنفذية راشيا
من اليمين الرفقاء: إميل رفول، يوسف الدبس (الأمين لاحقاً)، الزعيم، كامل ابو كامل، سامي دهام، مصطفى عبد الساتر وصبحي فرحات
الرفيق سامي دهام الذي كان أول من تولى مسؤولية منفذ عام راشيا في أربعينات القرن الماضي، ومنذ ذلك التاريخ استمر على التزامه، مشعاً في محيطه، قابلاً ومرحباً بزواج ابنته الرفيقة رويدة الى رفيقه (من مذهب آخر) غسان الشيتي.
عندما وافت المنية المرحومة فريدة عقيلة الرفيق سامي، أمّت دار الطائفة الدرزية في بيروت فعاليات رسمية، حزبية، اقتصادية، اجتماعية، ووفود من مختلف المناطق لتقديم العزاء برحيل الفاضلة فريدة الخشن دهام.
اني وقد عرفت الرفيق سامي دهام وشدتني اليه اواصر متينة من المحبة والاحترام، أدعو الى تنظيم نبذة تليق بنضاله الحزبي، من ضمن تنظيم ما يفيد تاريخ نشوء العمل الحزبي في "بكيفا" ونموه.
*
ولد الرفيق سامي دهام في 23 ت1 1923،
اقترن من السيدة فريدة الخشن وانجب منها غادة، وليد، نجوى، أسامة، رويدة وسمر.
وافته المنية بتاريخ 3 آيار 2001،
*
نشرت "صوت النهضة" الصادرة عن عمدة الإذاعة، في عددها عن شهر حزيران 2001 الكلمة التالية:
الرفيق سامي دهام
بتاريخ 3 آيار 2001 غيّب الموت الرفيق سامي، وقد أقيم له مأتم حزبي في بكيفا (راشيا)، حضره وفد مركزي ضمّ نائب رئيس الحزب الأمين محمود عبدالخالق وعضوي المجلس الأعلى الأمينين: يحيى جابر وناظم أيوب، وعميد الداخلية الأمين توفيق مهنا، رئيس لجنة تاريخ الحزب الأمين لبيب ناصيف، النائب فيصل الداوود، منفذ عام البقاع الرفيق عبدالله وهاب، منفذ عام زحلة الرفيق محمد عبدالغني، منفذ عام راشيا الرفيق حمد زيتون، وممثلو الأحزاب والهيئات البلدية والتربوية والثقافية بالإضافة الى حشد من الرفقاء والمواطنين.
قدم الرفيق شادي دهام نبذة عن حياة الفقيد وتاريخه النضالي، مشيراً الى أنه كان أول منفذ عام للحزب في راشيا ومشيداً بإنجازاته الحزبية خلال مسيرة حياته.
ثم ألقى عميد الداخلية كلمة المركز نوّه فيها بمزايا الرفيق الراحل.
وألقى الرفيق شكيب بدور قصيدة بالمناسبة.
وألقى الأمين نظام دهام كلمة العائلة وأهالي بكيفا، أعتبر أن الرفيق سامي دهام حمل مفاهيم عقيدة موحدة، علّمها أبناءه ومعارفه.. وأمضى حياته مبشراً بهذه المفاهيم حتى آخر ساعة من حياته.
هذا وأمّت دار الفقيد في بكيفا ودار الطائفة الدرزية في بيروت وفود معزية نيابية وحزبية وعسكرية، وقد شارك رئيس الحزب الأمين جبران عريجي وعضوي المجلس الأعلى الأمينين علي قانصو وأسعد حردان في تقبل التعازي، ومن بين المعزين: نواب وشخصيات وفعاليات.
مؤلـف نشـيـد "عالى الوادي"
الـرفيـق الشاعر شـكيب احـمد بـدور
رافق نشيد "على الوادي" الطلبة والاشبال في مخيمات الحزب، ورحلات القوميين الاجتماعيين. انما معظمهم لا يعلم ان الرفيق الشاعر شكيب بدور هو صاحب هذا النشيد. وقد يكون معظمهم لم يسمع بمؤلفه ولم يتعرف على مسيرته الحزبية النضالية.
عنه هذا القليل على امل ان ينضم احد من اولاده، الرفقاء، الى واجب جعل الرفيق شكيب بدور، حياً في ذاكرة الحزب، تماماً كما نأمل ان يهتم معنا رفقاء من "بكيفا" من اجل حفظ تاريخها، وتاريخ المناضلين منها الذين اعرفهم شخصياً، واذكرهم بكثير من الود والتقدير وقد تعرّفت الى مآثرهم انتماءً ونضالاً ومناقباً.
*
- ولد الرفيق شكيب احمد بدور في بكّيفا عام 1921.
- انتمى الى الحزب في 2/2/1939، ومنذ ذلك التاريخ استمر على ايمانه والتزامه.
- وفاءً بقسمه الحزبي أنشأ عائلة قومية اجتماعية من الرفقاء والرفيقات: احمد، سعادة، حافظ، اليسار، سوريا، والمواطنة ايمان.
- تولى مسؤوليات حزبية وقام بمهات عديدة، منها:
• ناظر اذاعة منفذية راشيا عام 1950.
• مسؤوليات محلية في مديرية بكيفا منذ العام 1944
• مسؤوليات عدة خلال فترة العمل السري 1962 – 1969.
• مدير مديرية سحمر عام 1981.
ومن المهمات التي قام بها، يعرض منفذ عام راشيا الرفيق فؤاد سنيح في تقرير له بتاريخ 2/8/1994 التالي:
o " شارك في محاولة السيطرة على قلعة راشيا ضمن الفرقة التي قادها الرفيق زيد الاطرش عند اعلان الثورة القومية الاجتماعية الاولى.
o اقتيد الى سجن الرمل لمدة 25 يوماً، وبعد الافراج عنه بثلاثة ايام، اعيد الى السجن مجدداً ليمضي فيه ما يقارب الشهر.
o عام 1958 شارك في استنفارات متنقلة الى دير عين الجوزة في البقاع الغربي، تحسباً من اقدام المقاومة الشعبية (الجنبلاطية) من فتح ممر آمن من الشوف الى راشيا.
o اعتقل اثر المحاولة الانقلابية في 1/1/1962 ومن ثكنة ايلح نقل الى ثكنة الامير بشير حتى 31/3/1962.
o عام 1971 فتح منزله لرجال المقاومة الفلسطينية.
o عام 1978 خدم في موقع حزبي في بلدة قليا- البقاع الغربي.
o عام 1979 خدم في موقع حزبي في سحمر حتى عام 1982.
o ثم انتقل الى مركز الحزب في شتورة لغاية العام 1986.
الى ذلك فان منزل الرفيق شكيب كما يفيد المنفذ العام، كان مسرحاً للعمل الحزبي منذ العام 1958 حتى يومنا هذا (عام 1994، تاريخ تقرير المنفذ العام)، لجهة الاجتماعات الحزبية والاحتفالات المحلية والحلقات الاذاعية.
يضيف المنفذ العام: لقد خرق الرفيق شكيب، بزواج ابنته الرفيقة سوريا(1) من مواطن مسيحي، الحواجز الطائفية البغيضة، متحدياً المضايقات والحصار الاجتماعي والاقتصادي، حيث تمت مقاطعة المطحنة التي يملكها ويديرها، من قبل معظم اهالي بلدته مما عرضها للافلاس. الا ان صموده ووقوفه في وجه العقلية
البائدة مكّناه من فك هذا الطوق".
وفي النبذة عن الرفيق شكيب (ملحق البناء – صباح الخير عدد1073) ورد انه تعرّض مرات عدة للسجن في عهد الانتداب الفرنسي. دخل السجن اكثر من تسع مرات بتهمة النشاط الحزبي. شرّد عن بيته خلال الاحتلال اليهودي لبلدته. ولم يتخلف يوماً عن النشاط الحزبي، ثابر على حضور الاجتماعات الدورية وكافة المناسبات الحزبية حتى بعد بلوغه الـ 83 عاماً.
نال وسام الواجب تقديراً لنضاله وجهاده الحزبيين.
*
وفـــاتـــه:
وافت المنية الرفيق شكيب احمد بدور في 19/12/2005، فشهدت بلدته بكّيفا، مأتماً شعبياً وحزبياً حاشداً بمشاركة وفد مركزي ترأسه نائب رئيس الحزب في حينه الامين محمود عبد الخالق، وعضوية عميدي الدفاع الامين وائل حسنية وعبر الحدود الامين لبيب ناصيف ووكيل عميد الاذاعة الامين كمال نادر.
ومن الحضور كما اورد ملحق البناء – صباح الخير عدد 1073:
رئيس الحزب الاسبق يوسف الاشقر، منفذ عام راشيا ناظم ايوب واعضاء هيئة المنفذية، منفذ عام حاصبيا لبيب سليقا واعضاء هيئة المنفذية، بالاضافة الى حشد من القوميين الاجتماعيين والاهالي من مختلف بلدات ومناطق البقاع والمتن والشوف، وعدد من الشخصيات الرسمية والنيابية والعسكرية والامنية والاجتماعية، تقدمها قائم مقام راشيا دياب سلوم ممثلاً رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، النائب ناصر نصرالله ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، قائم مقام البقاع الغربي مانع المقداد ممثلاً رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، العقيد رضوان الخطيب ممثلاً قائد الجيش العماد ميشال سليمان، نائب رئيس المجلس النيابي الاسبق ايلي الفرزلي، النائب انطوان سعد، وكيل الحزب التقدمي الاشتراكي ممثلاً النائب وائل ابو فاعور، النائب السابق فيصل الداوود، النائب السابق محمود ابو حمدان، رئيس قسم المخابرات في البقاع الغربي وراشيا الرائد امين الحجار، العميد في قوى الامن الداخلي صلاح عيد، امين عام الحزب الشيوعي السابق فاروق دحروج.
كما اتصل معزياً النائب روبير غانم والنائب السابق اللواء سامي الخطيب. كما وردت برقيات تعزية من: تجمع البيوت الثقافية في لبنان، تجمع الهيئات العربية، منظمة لبنان للامم المتحدة عبر جمعية محترف راشيا للثقافة والفنون.
وخلال مراسم التشييع، القيت كلمات اشادت بمزايا الرفيق الراحل ومسيرة نضاله العامر بالتفاني والاخلاص والالتزام في سبيل الحزب والنهضة حتى اخر رمق من حياته،
وكانت على التوالي:
- كلمة منفذية راشيا ألقاها ناظر الاذاعة والاعلام الرفيق شادي دهام.
- كلمة أهالي بكيفا ألقاها الامين رامز دهام.
- كلمة مركز الحزب ألقاها وكيل عميد الاذاعة والاعلام الامين كمال نادر.
- وكلمة العائلة للرفيق سعادة شكيب بدور.
*
نشيد عــلــى الـــوادي
على الوادي على الوادي
بأعلى صوتها تنادي
عم يستنظروا الحملي
بظل الزوبعة الهادي
*
من الوادي الى القمة
رفاقي جددو الهمة
وعلى تحرير هالامة
قسمنا ودمنا شهادي
*
تحدوا الموت منهم خاف
"لمن نحيا" بدوم الهتاف
انطلق صوت الشهيد عساف
دمي لسوريا بلادي
*
با ابناء الحياة الموت
وقفة عز صار مثبوت
سلوا عنا رمل بيروت
كيف استشهد سعادي
*
بنور الحق والوجدان
سرنا وكلنا ايمان
وصوت رصاصنا بعمان
بصدر الغدر زوادي
*
على الوادي على الوادي
بأعلى صوتها تنادي
عم يستنظروا الحملي
بظل الزوبعة الهادي
***
هوامش
(1) شاعرة، لها اكثر من ديوان.
الأمين حمد فارس زيتون
سنديانة قومية اجتماعية من حرمون
بقلم الرفيق هاني الحلبي
كان للأمين حمد زيتون حضوره اللافت في منفذية راشيا لجهة ثقافته الحزبية ورصانته المعروفة ومسؤولياته العديدة التي كللها دائماً بالنجاح.
من الرفيق هاني الحلبي هذه النبذة عن سيرة ومسيرة الأمين الراحل، الذي تميّز بمناقبيته وروحيته القومية الاجتماعية طيلة حياته.
أنشأ عائلة قومية اجتماعية يحتذى بها.
كانت علاقتي به متواصلة وأكن له الكثير من الاحترام والمودة.
برحيله انضم الى عائلته ورفقائه ومحبيه بمشاعر الحزن، شاعراً معهم بخسارتهم لأمين تميّز في كامل حياته الحزبية.
والبقاء للأمة .
ل. ن.
*
من مواليد 16 شباط 1933 في بلدة بكيّفا والده فارس حمد زيتون، والدته نجمة العوام من بلدة ضهر الأحمر المجاورة. هو وحيد والديه. انتقل بعمر 14 سنة حتى 19 سنة إلى الكيان الشاميّ لتلقي علومه الأولى.
وفي دمشق كوّن صداقاته الأولى منهم: المحامي الرفيق الشهيد كمال أبو لطيف، الرفيق الشهيد رفيق سيف الدين، المحامي الرفيق الشهيد أحمد حمود، ورفقاء ومعارف كثيرون.
تعرّف إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي في دمشق ثم انتمى نظامياً في 1 كانون الثاني 1949 قبل اغتيال الزعيم بأشهر. ولذلك يُعدّ من الرعيل الذين عاصروا الزعيم.
خلال نكبة الحزب في الشام في 22 نيسان العام 1955، كان لديه فندق اسمه أوغاريت، ولاحقاً تعدّلت التسمية إلى ميرامار، فتمكّن بهذه الذريعة من أداء مهام حزبية عديدة استوجبت تنقله بين بيروت ودمشق لفترة، ولكن من حسن
حظه أنه تمّ كشفه وهو في لبنان، فتلقى إشارة جعلته يمتنع عن الذهاب إلى دمشق.
شارك في المحاولة الانقلابية التي قام بها القوميون الاجتماعيون ليلة رأس السنة 1961-1962 لاقتلاع الفساد من النظام اللبناني، وكان من بين الرفقاء الذين نالتهم صنوف التعذيب الدمويّ الوحشيّ الذي مارسته أجهزة النظام حينذاك بحق القوميين واعتقل فترة سنوات.
تزوّج وهو بعمر 21 عاماً من بهية عساف دهام من بكيفا، مكوّناً أسرة من ثلاثة شباب: غيث ورفيق وفارس الذين نالوا جميعاً درجة الدكتوراة في الطب في وقت لاحق، وبنتين هما راغدة والدكتورة يولا.
ساعد في تأسيس نادي بكيفا، كما ساهم في نجاح المشروع الأخضر وإقامة معصرة زيتون كانت الأولى في منطقة راشيا، ومؤسسات عدة خلال توليه مسؤولية في بلدية البلدة إلى جانب رئيسة بلديتها الشيخة المرحومة سليمة درغام، فجعلاهما من أهم بلديات منطقة راشيا وأنشطها.
خاض غمار أعمال عدّة حتى نشوب الحرب الأهلية في لبنان، إذ فتح فندق في بيروت القديمة، شكل ملتقى للقوميين الاجتماعيين لفترة طويلة خلال فترة العمل السريّ في الستينيات، بعد خروجه من المعتقل، ثم افتتح مصبغة في حي عين الرمانة، بقيت لسنوات المورد الأساس للأسرة.
نال الجنسية الأميركية عبر والده فارس زيتون فسهّلت هجرته إلى الولايات المتحدة الأميركية في عام 1976.
كافح في المهجر في ميدان الغذاء والمطاعم وغيرهما في القطاع الخاص طيلة 16 سنة.
في المهجر رأى هول الانقسامات الطائفية والسياسية التي روّجت جرثومتها الحرب المدمّرة إلى المهاجر، حيث انتشرت مؤسسات البيت الدرزي والكنيسة المارونية والتجمّع السني فيها، فأنشأ مع رفقاء عديدين النادي اللبناني Lebanon club الذي ضمّ اللبنانيين من مشاربهم السياسية والدينية كافة إلى جانب أصدقاء عرب، وأقام برنامجه الثقافي والاجتماعي الذي شهد له الجميع بدوره الوطني الوحدوي.
عندما بلغ سنّ التقاعد، حسب القانون الأميركي، عاد إلى لبنان في العام 1992. واستأنف نشاطه الحزبي ضمن منفذية راشيا وتجدّدت مسؤوليته كمنفذ عام أكثر من مرة.
ركّز على استثمار مبلغ التبرّعات الذي جمعه مع رفقاء معطائين كثر في المهجر الأميركي على شراء عقار مناسب لإقامة مبنى للحزب في منطقة راشيا. وهذا كان همه خلال هجرته أن يجمع مبلغاً وازناً من تبرّعات القوميين والأصدقاء في المغترب ناهز 120 ألف دولار أميركي لبناء مركز المنفذية في راشيا، لايمانه بما للمبنى من دور في تثبيت وجود الحزب اجتماعياً ومعنوياً وميدانياً. وبعد شراء العقار تم تسجيله عقارياً باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وظّف ما حصّله من مهجره في إنشاء مؤسسات تربوية شكلت معالم تربوية مهمة جداً في منطقة راشيا، فنقلت التعليم الخاص من الإطار الطائفي الضيق ليكون متاحاً للمواطنين كافة. فكان مساهماً أساسياً وعضو مجلس الإدارة في المدرسة اللبنانية الكندية منذ تأسيسها في العام 1999 حتى العام 2006.
ساهم في تأسيس المدرسة اللبنانية العالمية في العام 2006 وتولى منصب رئيس مجلس إدارتها منذ تأسيسها حتى وفاته في 28 تشرين الثاني 2022.
أسهم في تأسيس الجمعية الخيرية التربوية وساهم عبر الجمعية بتقديم الكثير من المنح المدرسية للطلاب المعوزين من أبناء المنطقة وجوارها، وتغطية أقساط لطلاب جامعيين متفوّقين معوزين عاجزين عن تأدية ما عليهم من متوجّبات مالية لجامعاتهم.
استحقّ رتبة الأمانة في الحزب السوري القومي الاجتماعي والتي تمنح للمجلّين في العمل القومي الاجتماعي، فكراً وجهاداً وأعمالاً اجتماعية مشهودة وبطولية.
عُيّن عضواً في هيئة منح رتبة الأمانة في الحزب السوري القومي الاجتماعي.
كان وجهاً اجتماعياً ناشطاً لا يفوته واجب إنسانيّ أو حزبي أو لقاء أو مناسبة تربوية أو اجتماعية في المنطقة وجوارها.
شيّعه الحزب السوري القومي الاجتماعي ومنطقة راشيا وبلدة بكيفا وآل زيتون في مسقط رأسه بكيفا، بمأتم حزبي خطابيّ يوم الاثنين في 28 تشرين الثاني 2022، مثّل مركز الحزب عميد الإذاعة والإعلام الدكتور لؤي زيتوني، وأجمع الخطباء على سيرته الحزبية والقومية الاجتماعية الحميدة.
كرّس الأمين حمد فارس زيتون خلال مسيرة حياته طيلة 9 عقود سيرة قامة وطنية وقومية اجتماعية وتربوية، فبقي طيلة تسعين عاماً سنديانة حرمونية شامخة فوق القمم والذرى على مدى التاريخ.
*
النعي الحزبي
الأمين المميّـز بتفانيه، هايل عساف دهام
المسؤول الواعي، وأحد رموز العمل القومي الاجتماعي في منفذية راشيا
سابقاً تحدثنا عن رفقاء عديدين من بلدة "بكيفا"، في نبذات قصيرة او عند رحيل البعض منهم، إنما يصح، أن يُكتب تاريخ نشوء ونمو العمل الحزبي فيها، كما عن الامناء والرفقاء الذين كان لهم نضالهم الحزبي وتفانيهم. وهذا ما رغبناه مراراً وتكراراً، واتصلنا برفقاء يمتلكون الكفاءة من أجل العمل على إنجاز الملف المشار إليه، إلا اننا مع الأسف، لم نحصل على جواب، كأنه مطلوب منا، الى المئات من النبذات والملفات والمواضيع قيد المتابَعة، ان ننصرف أيضاً الى موضوع ملف العمل الحزبي في "بكيفا" في واقع توفر رفقاء فيها يستطيعون أن يقوموا بهذه المهمة.
*
أحد مناضلي الحزب في "بكيفا" الامين هايل دهام وقد عرفته جيداً في فترات توليه المسؤوليات الحزبية اثناء إقامته في العاصمة بيروت، كما عرفت ابنته الرفيقة هلا وزوجها الرفيق علي سبيتي(1)،
عنه هذا القليل بانتظار ان يتوفر الكثير،
الاب: عساف دهام
الأم: بدوية درغام
منح رتبة الأمانة عام 1987
ولد الامين هايل عساف دهام في بكيفا (راشيا) عام 1929.
تعرّف على الحزب عبر الأمناء مصطفى عز الدين، حسن ريدان، منير الشعار وأحمد حمود (استشهد عام 1958).
انتمى في منفذية الطلبة في دمشق عندما كان يتولى مسؤوليتها الرفيق كامل بنقسلي، وعام 1949 التحق بمديرية بكيفا ليتولى لاحقاً مسؤولية ناظر التدريب في المنفذية، وآمر مخيم شتورة في حوادث العام 1958، الى مسؤوليات عديدة في أكثر من منفذية على مدى التزامه الحزبي، وصولاً الى مسؤولية وكيل عميد المالية.
اقترن الأمين هايل من الرفيقة عزيزة جميل حمود(2) وأنجبا عائلة قومية اجتماعية: الرفيقين بسام، هلا، والمواطنين الصديقين: رولا وحسام.
وافته المنية، وشيّع في 17 شباط 2003 في بلدته "بكيفا" بحضور حشد من الرفقاء والاصدقاء وأهالي المنطقة. تمثل فيه رئيس الجمهورية وشارك فيه نواب وقيادة الحزب وفعاليات المنطقة ووفود حزبية وقوى سياسية، وفيه تحدث الرفيق سعاده شكيب بدور معرّفاً، ثم الرفيق فؤاد شرف الدين باسم منفذية راشيا وألقى كلمة مركز الحزب رئيس المجلس الأعلى آنذاك الأمين يحيى جابر، وختاماً ألقى الأمين نظام دهام كلمة العائلة.
*
وفاته:
بعد صراع طويل ومرير مع الداء وافت المنية الامين هايل، وشيّع في 17 شباط 2003 في بلدته "بكيفا".
من مراسلها في منطقة راشيا، مفيد سرحان، نشرت جريدة "البناء" بتاريخ 18 شباط التغطية التالية، تحت عنوان "القومي شيّع هايل دهام":
" شيّع الحزب السوري القومي الاجتماعي في مأتم رسمي وشعبي حاشد أحد مناضليه القدامى البارزين الامين هايل دهام وذلك في مسقط رأسه بكيفا – قضاء راشيا الوادي، بحضور قائمقام راشيا ذياب سلوم ممثلاً رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، النائبين فيصل الداود وسامي الخطيب، وفد من مشيخة عقل الموحدين الدروز ممثلاً الشيخ بهجت غيث، نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي محمود عبد الخالق والرئيس الاسبق للحزب عصام محايري، رئيس المجلس الأعلى في الحزب يحيى جابر، عميد الإذاعة توفيق مهنا، الأمين حافظ الصايغ، رئيس حزب الاتحاد عمر حرب، عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي الدكتور مروان ابو لطيف، وكيل داخلية البقاع الجنوبي في الحزب التقدمي الاشتراكي الدكتور يحيى خميس، وفود حزبية من منفذيات البقاع والجبل والجنوب وحشد من الحزبيين والمواطنين وفاعليات دينية وعسكرية وتربوية.
بداية تحدث الرفيق سعاده شكيب بدور معرّفاً ثم كلمة منفذية راشيا في الحزب السوري القومي الاجتماعي ألقاها الرفيق فؤاد شرف الدين، عدّد خلالها مناقب الفقيد وسيرته النضالية، وألقى كلمة قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي رئيس المجلس الاعلى الامين يحيى جابر، جاء فيها: نودع اليوم رفيقاً حزبياُ مجاهداً مكافحاً في سبيل قضية آمن بها حتى العظم فما ضعف ولا تهاون ولا تراجع ولا ساوم، فهايل دهام أحد أخيار هذه النهضة الجبّارة العظيمة المباركة في تاريخنا الحديث، كان الرجل يوم عزّت الرجولة، مارس إيمانه وقناعاته من غير تردد ولا قيود ومن دون حسابات الربح والخسارة كما يفعل المنافقون الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون.
وقال: إن كل ما يدور حولنا ينذر بأيام أكثر صعوبة، كل شيء فيها مفتوح على كل الاحتمالات، وما يزيد من حجم القلق اننا بتنا مكشوفين على كل جانب ومن كل جانب. فالشعوب العربية محكومة من أنظمة يسكنها الخوف والذل والهوان والتواطؤ والاستسلام والقهر ولذلك يكون الرهان على الأنظمة في معظمه رهاناً خاسراً فليس ما يجري في فلسطين معزولاً عما يجري في العراق أولا ولباقي الأمة ولا سيما في الشام ولبنان وذلك يؤكد التلازم العضوي بين الاستعدادات على العراق وقرار تصفية قضيتنا القومية في فلسطين وضرب مواطن القوة في شعبنا في الشام ولبنان تمهيداً لإعادة رسم الأمة جغرافياً وبشرياً واثنياً وقال: من المؤسف أن دول عربية تتنافس لتقديم القواعد الأميركية لضرب العراق، وأخطر من ذلك أن أحد القادة العرب حكم سلفاً على عدم قدرة العرب على مواجهة العدوان في موقف مجاني يعلن هزيمة استباقية للعرب بألسنة حكام العرب، المفارقة الكبرى إزاء التواطؤ العربي بل تآمر النظم العربية على العراق يبرز موقف دمشق علامة مضيئة في هذا الليل الطويل المتمسك بالثوابت القومية رافضاً الحرب الظالمة على العراق. ويبرز الموقف الاوروبي والدولي انسانياً وأكثر انسانية وأصدق عروبة من بعض العرب فنشعر بالحرج والخزي من معظم الأنظمة عندما تطلب فرنسا دعماً لها في المحافل الدولية من الدول العربية.
" اما في وضعنا الداخلي في لبنان حيث يشعر المرء بالقيء حين يتحدث عن سياسة السياسيين وسلوك امراء الدولة وملوك الطوائف وعصابات المؤسسات المشرّعة للنهب لكل قادر مقتدر يشعر بنعمة الحماية والرعاية فيسقط المواطن فريسة المذلّة والقهر والمجاعة وضياع فرص العمل والتآمر على لقمة عيش الفقراء وذوي الدخل المحدود واساتذة المدارس والجامعات والمزارعين والفلاحين، حتى باتت جبهتنا الداخلية مكشوفة فاقدة المناعة يوماً بعد يوم ونقول لمن ولي الأحكام اتقوا الله في شعوبكم واحذروا يوماً لا تنفع معه ندامة ".
والقى الأمين نظام دهام كلمة العائلة ثم صلي على الجنازة ووري الجئمان الثرى في مدافن العائلة.
هذا وتلقى ذوو الفقيد برقيات تعزية من رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري وشخصيات سياسية وحزبية وتربوية.
*
وفاة عقيلته الرفيقة عزيزة جميل حمود:
في شهر كانون الثاني 2007 وافت المنية الرفيقة عزيزة جميل حمود (ام بسام) وقد شيّعت الى مثواها الأخير في "بكيفا" وتقبلت العائلة التعازي يومي الثلاثاء والاربعاء 30-31 كانون الثاني 2007 في بكيفا، وايام الجمعة والسبت والاحد في 2و3و4 شباط 2007 في منزل العائلة، منطقة "فردان".
هوامش:
(1) علي سبيتي: عرفته ناشطاً ومذيعاً في مديرية عائشة بكار، الى جانب مديرها الرفيق الشهيد مروان ابو كروم. ثم التقيت به في مدينة "فوز دي ايكواسو" في البرازيل، قبل ان يغادرها الى كندا ملتحقاً بعقيلته الرفيقة هلا.
(2) عزيزة حمود: شقيقة الامين المحامي الشهيد احمد حمود .
الرفيق دهام عساف دهام (مرغريتا)
الرفيق دهام دهام هو احد افراد تلك الكوكبة النابضة بحياة الحزب. عرفته مسؤولاً في مديرية مرغريتا (فنزويلا) فكان المسؤول المتابع، القلق على حزبه وأمته، دائم التواصل مع رفقائه في مرغريتا، مع ابناء الجالية كما مع عمدة شؤون عبر الحدود.
وعرفته عضوا في المديرية بعد ان رغب في تولي رفيق آخر لمسؤوليتها، فلم يكن اقل اهتماماً ومتابعة وقلقاً، عن فترة توليه لمسؤولية المدير.
طالما رغب الرفيق دهام ان ازوره في بلدته، فنقعد الى غداء، وطالما وعدته فلم اتمكن من تحقيق رغبته، ورغبتي.
وعندما عرفت بعودته مصاباً بالداء، اتصلت اكثر من مرة لأطمئن، واجدد رغبتي، وواجبي ان ازوره متفقداً، ومحققاً رغبته المستمرة ان نجلس الى مأدبته. الا اني لم اكن اعلم، وانا اتحيّن الفرصة المناسبة لازوره في بلدته بكيفا، ان الداء سيكون اسرع، والقدر اشد ظلماً، فيختطف الرفيق دهام فتخسره بكيفا ومنطقة راشيا، كما خسرته مرغريتا وكل فنزويلا.
لوعتي اني لم اتمكن من تحقيق رغبة الرفيق دهام، ورغبتي. فالرفيق الذي احتل فسحة كبيرة في اعماقي، محبة ومودة واحتراماً، رحل باسرع مما كان يتوقعه اهله ومحبوه ورفقاؤه، لينضم الى من سبقه من رفقاء البلدة- القلعة في تاريخنا الحزبي، وليحتل في تاريخها احدى انصع الصفحات.
بعض الوفاء تجاه الرفيق دهام دهام ومن سبقه في الرحيل من اعضاء الحزب في بكيفا، ان نكتب عن مسيرة الحزب فيها، وعن سيرة الرفقاء المناضلين.
وهذه مسؤولية نتقاسمها مع رفقاء من بكيفا يملكون ما يضيئون به على تاريخ الحزب فيها ونموه ورموزه.
وعدنا ان نفعل. ولك يا رفيقنا الحبيب دهام الف تحية لماضيك النضالي، ولكل ما تميّزت به في مسيرة التزامك القومي الاجتماعي.
*
التشييع:
الحزب وأهالي منطقة رشيا يشيّعون الرفيق المناضل دهام دهام
الرفيق جمال: كان يُغنينا ما فيك من عزم وايمان وتصميم وإرادة
شيّع الحزب الرفيق دهام عساف دهام في بلدة بكّيفا، قضاء رشيا، بمأتمٍ مهيب شارك فيه نائب رئيس الحزب الأمين توفيق مهنّا، عميد التربية والشباب الرفيق نضال القادري وعدداً من المسؤولين ومنفذ عام راشيا الرفيق زياد جمال وعدد من أعضاء هيئة المنفذية ومنفذ عام البقاع الغربي الأمين نضال منعم وأعضاء من المجلس القومي.
كما شارك في التشييع ولاحقاً في تقديم التعازي الوزير وائل أبو فاعور ممثلاً بنواف التقي، النائب أنطوان سعد، النائب أمين وهبي النائب السابق فيصل الداوود، الوزير والنائب السابق عبد الرحيم مراد ممثلاً بسعيد درويش، الشيخ علي الجناتي من دار الفتوى، عدد كبير من المشايخ، رئيس المنطقة التربوية في النبطية علي فايق، المفتش التربوي عدنان مهنا، طبيب قضاء راشيا غطاس مهنا، د. مروان ابو لطيف، د. كمال الميس، وفاعليات ورؤساء بلديات ومخاتير وجموع من القوميين وأبناء قرى وبلدات قضائي راشيا والبقاع الغربي.
تخلل التشييع كلمة لمنفذ عام راشيا الرفيق زياد جمال تحدث فيها عن صفات الراحل، لافتاً إلى أنه بالرغم من صراعه مع المرض فإنّ سؤاله قبل أيام كان عن حال أمته وما تتعرّض له من مخاطر وتحديات.
أضاف الرفيق جمال: أخبرته أنّ الفينيق قد أعطى إشارات الانبعاث، واتفقنا على الطواف معاً، عند محارب شامنا المقدسة، نبارك لأهلها ولأرضها ولها.
وقال: سنفتقدك يا رفيقي وفيك من العزم والإيمان ما كان يغنينا، ومن التصميم والإرادة ما يجعلنا نفاخر بك قدوة بيننا، فما حِدتَ يوماً ولا تردّدت، بالرغم من صعوبة الطريق وأخطاره.
وختم الرفيق جمال قائلا: نفتقدك رفيقاً نذر نفسه وعائلته قرباناً على محراب الوطن، وما عنته مباهج الدنيا ولا ألوانها،فاختصر أحلامه بحلم العودة، ولسان حاله يقول: هنا ترعرعت.. وهنا نشأت.. وهنا عشقت، وهنا سأموت معانقاً تراب بلادي.
بعد ذلك تقبّلت عائلة الراحل ومسؤولي الحزب التعازي.
يذكر أنّ الرفيق الراحل دهام دهام من مواليد بكيفا، راشيا عام 1940،
انتمى إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي 1958، وعمل حزبياً في نطاق منفذية راشيا، ثمّ هاجر إلى فنزويلا حيث تحمّل هناك مسؤولية مدير مديرية مرغريتا، ومنحه رئيس الحزب "وسام الثبات" بتاريخ 13/11/2010.
والرفيق دهام الذي توفي بتاريخ 30 حزيران 2013، هو من القوميين الذين تحفل سيرتهم بالعطاء والالتزام والمناقبية.
|