إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المؤسسات الاجتماعية في حزب سعاده - حلقة رابعة : مؤسسة المجلس الإداري

طه غدار

نسخة للطباعة 2011-12-15

الارشيف

يورد سعاده في متن المرسوم الثالث: مؤسسة المديريات، مؤسسة إدارية أخرى، ذات صلاحية هامة على صعيد المنطقة الحزبية، هي المجلس الإداري المؤلف من مديري المنطقة أو المنفذية.

وقد جاء في المادة الثالثة من هذا المرسوم ما يلي: يتشكل من المديرين مجلس ينعقد كل ثلاثة أشهر برئاسة المنفذ العام واشتراك هيئة المنفذية في موعد تقرره عمدة الداخلية. وحددت بعض المواد الدستورية، صلاحية مجلس المديرين، فإذا هي:

أ - في المادة الرابعة منه:

1- درس الأعمال والأحوال الإدارية المختصة بالمنفذية.

2- وسائل تقوية الروابط الإدارية.

3- تسهيل تنفيذ المهمات الإدارية.

4- اتخاذ قرارات رسمية في هذا الصدد.

ب- وورد في المادة الخامسة حول صلاحية المدير: ... ممارسة حقوقه في مجلس المديرين.

ج- وورد في المادة 14 من المرسوم الرابع: "... الموافقة على حلّ مجلس منفذية..."

الجهاز الإداري

يورد سعاده في بعض رسائله، أن المجالس تنشأ لسبب أساسي وجوهري. فهو يجيب في رسالته (إلى رئيس وأعضاء مجلس إدارة (جريدة) سورية الجديدة – 15-11-1939): "... من جعل مثل هكذا مجلس "قيمة المؤسسة النظامية في المنظمة القومية" وجعله "عضواً في تركيب الجهاز الإداري لعمدة الإذاعة..". أما بالنسبة للمجلس الإداري فيكون في تركيب الجهاز الإداري لعمدة الداخلية. وإعطاء هذا المجلس هكذا صلاحيات، دليل على مكانته ودوره الإداري الممتاز.

هذا يعني أنه يجب بالضرورة وضع نظام داخلي خاص لهذا المجلس ، لاسيما لجهة قيامه بدوره، وإصدار قراراته، وكيفية تنفيذها، وعقد جلساته، وتسجيلها، وترؤس الجلسات والتصويت على القرارات المتخذة الخ...

يُستدل من صلاحيات هذا المجلس، أنها إدارية بامتياز. مثلما هو اختصاص المنفذية والمديرية، ولا تتعداها إلى أي شأن آخر على الإطلاق.

يترأس المنفذ العام، جلسة المجلس الاداري ، بعد أن يتم وضع جدول أعمال لها، ويعرض المنفذ العام، أمام المجلس، كل المسائل العادية والشائكة، ويضع أمامه، كل المعلومات المفيدة والتي هي بحوزة هيئة المنفذية. ويُصوّت المنفذ العام وهيئة المنفذية على القرارات بالأكثرية. فهي قرارات المجلس الاداري، وليست قرارات المنفذ العام في المجلس.

يدرس المجلس، كل الأوضاع الإدارية الخاصة بالمنفذية، والأنشطة الاجتماعية والثقافية، وحالة المؤسسات المنشأة وسيرها بنجاح وكيفية رفدها بما تحتاجه. وصياغة الاقتراحات اللازمة في هذا الشأن. ورفعها إلى مجلس المنفذية أو العمدات المختصة. ويعمل على تقوية أواصر التعاون بين مختلف المديريات، عبر إنشاء مؤسسة أو أكثر، وفقاً للحاجة. والتعاون في الأنشطة الاجتماعية وسواها ، لما فيه مصلحة أبناء المنطقة بشكل عام.

الإدارة الحيوية

تهدف مؤسسة المجلس الاداري الى تسهيل الى الأعمال و الأنشطة في ما بين المديريات القائمة: إنشاء فرق فنية، أندية أدبية مشتركة، أو لجان نسائية، ومشاريع تراثية و... تسعى لتمتين الروابط وتعميقها بين الفروع الحزبية في المنطقة (المتحد) لإنشاء مؤسسات مشتركة لتقوية الروابط الاجتماعية والسياسية (المحلية) بين الوحدات الحزبية وأبناء المنطقة.

يرفع المجلس الاداري ، اقتراحاته بشأن المشاريع الحيوية للمتحد ، لاسيما الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، إلى مجلس المنفذية بواسطة المنفذ العام، الذي يعرض للعلاقة القائمة بينه وبين مجلس المنفذية، ويشير إلى الشوائب – في حال وجودها – التي تشوب هذه العلاقة بكل إشكالاتها وتفاصيلها الدقيقة. وفي حال عدم قيام مجلس منفذية بأعماله، وفق الأصول والقواعد النظامية، فبإمكان مجلس المديرين، إصدار قرار أولي في هذا الشأن بالموافقة على حل مجلس المنفذية. على أن يقترن هذا القرار باقتراح معلل للمنفذ العام ومطالعة عمدة الداخلية التي ترفعه بدورها إلى مجلس العمد لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.

يعمل هذا المجلس، "على الأرض"، مع أبناء المنطقة، فرداً فرداً، لذلك هو أدرى بحاجات الناس ومتطلباتهم الأساسية لرفع مستوى حياتهم على كل المستويات، فهو يعتبر بمثابة "شاهد" على أعمال مجلس المنفذية وهيئة المنفذية. فيجري درس هذه الحاجات، كما يجري درس كل المسائل الحزبية والسياسية (المحلية) والاجتماعية، ويتخذ القرارات المناسبة في هذه الشؤون. كل ذلك لإنشاء مشاريع حيوية في المنطقة وبالتالي ربط الناس بهذه المشاريع والأنشطة لتقوية الروابط الاجتماعية والثقافية فيما بينهم، وبالتالي تحقيق "مصالح" أبناء المنطقة بما يساهم في تقوية ارتباطهم بأرضهم ووطنهم.

التعاون الإداري

يورد سعاده في عدة رسائل إلى المسؤولين (المنفذين العامين) في كل مناطق الوطن وعبر الحدود، ضرورة وجود هذا المجلس وقيامه بعمله على أكمل وجه لنجاح عمل مجمل المؤسسات الحزبية: المديرية، المنفذية، مجلس المنفذية، وغيرها من المؤسسات الأخرى التي تزيد أواصر العلاقة بينها وبين أهالي المنطقة.

تعزز هذه المؤسسة الإدارية بامتياز، صلات التعاون البنَّاء بين مختلف الوحدات الحزبية القائمة في المتحد، وتعمل على تفعيل التواصل الحزبي والاجتماعي بين مسؤولي الفروع، وتؤسس لقيام أنشطة ثقافية واجتماعية لتقوية الروابط فيما بين هذه الفروع ويصدر في كل ذلك القرارات الضرورية المناسبة التي يسهر الجميع على تنفيذها.

حول هذا الشأن، يكتب سعاده إلى منفذ عام المكسيك الأمين عساف أبو مراد (13/8/1937): "ولا بد أن تصلك نسخة الدستور والمراسيم الدستورية والقوانين المالية وغيرها... فأوصيك بدرسها وعقد مجلس المديرين لدرسها والتذاكر في تطبيقها بكل أمانة ودقة".

ويكتب إلى منفذ عام مينس (19/9/1941): "المجلس الإداري للمنفذية: يدعو المنفذ العام المديرين كل ثلاثة أشهر إلى عقد مجلس إداري لدرس جميع المسائل الإدارية البحتة وتقرير تذليل الصعوبات الإدارية وكيفية ضبطها. ويُحسن أن ينعقد هذا المجلس في وقت انعقاد مجلس المنفذية. ويجلب المديرون إلى المجلس الإداري تقاريرهم الربعية (عن ثلاثة أشهر) لتستند إليها هيئة المنفذية في وضع تقريرها الربعي كل ثلاثة أشهر إلى عمدة الداخلية".

هذا المجلس الإداري، هو من جملة المؤسسات التي شرّعها سعاده لتنظيم حياة أفضل للمتحدات الاجتماعية: علاقات إدارية بين مختلف المديريات لترسيخ علاقات التعاون والتواصل الدائمين فيما بينها. ولما كانت أعمال المديريات تتمحور حول الشؤون الإدارية والمالية والإذاعية والتدريبية، فأعمال المجلس تنحصر في هذه الشؤون فقط، والعمل المستمر والدؤوب لإطراد تقدم هذه الأعمال. وبالتالي تحسين الوضع الإداري للمنطقة.

كما ويسند سعاده إلى مجلس المديرين مهمة أساسية في مرسوم الطوارئ الصادر في 20 حزيران 1936 - قبل تصنيفه للدستور عام 1937- فقد ورد في المادة السادسة منه: يطلب المجلس لقاء فك الإضراب ووقف العصيان المدني (في أنحاء الجمهورية اللبنانية):

1- إطلاق سراح المعتقلين.

2- إطلاق حرية الاجتماعات.

3- إعطاء الحزب رخصة للعمل.

كل ذلك يؤكد على دورهذا المجلس النشط والفاعل منذ تأسيس الحزب.

لم تحظ، هذه المؤسسة، على الصعيد الحزبي، تاريخياً باهتمام مختلف القيادات الحزبية. ولم يُدرك السوريون القوميون الاجتماعيون أهميتها على صعيد المنطقة الحزبية. لذلك، فقد بقيت معطلة، كما كل مؤسساتنا الحزبية الخاوية من النبض والحركة لتأسيس "حياة جديدة" – وفقاً لما شرّعه سعاده – لتشع على شعبنا الغارق في الأنانيات والعصبيات والعنعنات المذهبية والطائفية، إضافة إلى الإقطاعية السياسية والعشائرية والعائلية.

دور هام

أسلفنا أن لهذا المجلس الاداري دوراً أساسياً فهو يتمتع بصلاحية هامة على صعيد منطقة المنفذية، عندما ينظر في أعمال مجلس المنفذية. وفي حال مخالفة الأخير للأنظمة وتقصيره في أعماله يضع المجلس الاداري تقريراً بذلك يرفعه إلى المنفذ العام، الذي يرفعه بدوره بعد إجراءات إدارية إلى مجلس العمد (المادة 14 من المرسوم 4). هذا يعني أن نظامنا الاجتماعي هو عبارة عن مؤسسات تتكامل بأعمالها وأنشطتها لرفع مستوى المنطقة الحزبية والسياسية. وإذا لم نفعل نكون قد قصّرنا بأعمالنا. وهذا شر البلية. من ناحية أخرى، عندما لا نطبّق تشريعاً لسعاده، نحن الذين تعاقدنا معه زعيماً باعثاً لنهضة المجتمع السوري، نكون قد تخلينا عن ولائنا له وسددنا طعنة إلى قسمنا اتجاهه.

إن سعاده، العالم والعارف بأوضاع شعبه، شرّع له المؤسسات الصالحة لبناء مجتمع صالح. ولا يتم ذلك إلاّ بإرساء قواعد المؤسسات الاجتماعية، والمجلس الإداري إحداها. هذه المؤسسات التي مهمتها تنظيم حياة أفضل وأرقى للمتحدات الاجتماعية.

ومن صلاحيات هذا المجلس أن يلعب دوراً رقابياً في مؤسستين هما : هيئة المنفذية ومجلس المنفذية وأعمالهما. مما يعني، أنه يجب على هذه المؤسسات الثلاث أن تتعاون للنهوض بالمنطقة على كل المستويات. لذلك، تُوضع بين أيدي أعضاء هذا المجلس بعض الملفات العائدة لهاتين المؤسستين، للإطلاع على مجرى الأعمال فيهما، وإبداء الرأي، واتخاذ الموقف المناسب في حال عدم قيام أي منهما بالمهام المنوطة به وفقاً للأنظمة والقوانين المرعية الإجراء.

لذلك فالمجلس الإداري يسعى لتحسين الأعمال الإدارية، الإذاعية، المالية والتدريبية لصيانة المنطقة وأبنائها، ولإطراد تقدم العمل الحزبي ونجاحه.

2- النظام الداخلي

يورد سعاده، في العديد من رسائله إلى المسؤولين الإداريين: منفذين عامين أو مديرين، ضرورة التقيد بالأنظمة الداخلية في الجلسات والاجتماعات الحزبية. مما يؤدي إلى انتظام الأعمال وسريان روح التعاون والانضباط، وترسيخ أسس العلاقة بين المسؤول والعضو، وبالتالي تهذيب النفوس المنتظمة بالأعمال النظامية الهادفة لبناء العضو على إطاعة الأوامر، والسهر على القيام بالواجبات، والعمل بصدق وإخلاص وتفانٍ لمصلحة الأمة والوطن السوريين.

في الواقع ، لم يجر جمع هذه الأنظمة الداخلية في حياة سعاده، بسبب المواجهات والصدامات العديدة مع الانتداب الفرنسي ، ثم مع الحكومة "الاستقلالية" الأولى في لبنان.

مرويات...

أما بعد استشهاد سعاده، فقد جرت عملية جمع لكل هذه الأنظمة في كُتيّب صدر عام 1955 – أي منذ أكثر من نصف قرن – تحت عنوان: "النظام الداخلي للحزب السوري القومي الاجتماعي". ولم يجرِ إعادة النظر به منذ ذلك الحين ولتاريخه! كما وأن هذا النظام الداخلي ليس بمتناول كل السوريين القوميين الاجتماعيين، لاسيما المسؤولين الإداريين منهم! لأنه لم تتم طباعته منذ عقود. مما يستتبع القول، أن الأمور تمشي وفقاً للمرويات... من الخلف إلى السلف... دون تمحيص أو إعمال فكر في ضرورة تنظيم الأعمال الحزبية الإدارية. وان هذه الأعمال تُترك لمشيئة الفوضى ، فتتلاعب الرياح العشوائية بالحزب على نحو غير ما يراد له التوجه والوصول. وكأننا تناسينا ما ورد في غاية الحزب : "إقامة النظام الجديد"، وبالتالي إقامة الأنظمة الملائمة لوضع هذا النظام الجديد في متناول أعضاء الحزب أولاً، والسوريين ثانياً، والعالم أخيراً.

ورد في المادة الحادية عشرة من المرسوم الأول لسعادة: "مؤسسة العمد ومجلسهم"، التالي: "لكل عمدة مصالح خاصة وقانون داخلي". أي أن داخل كل عمدة (مصلحة عامة رئيسية) تنشأ دوائر أي مصالح خاصة وفقاً لتطور الحالة الاجتماعية للشعب السوري. مما يوجب إنشاء قانون داخلي لكل مصلحة خاصة (دائرة) لجهة قيامها بأعمالها وعلاقتها ببقية المؤسسات الخاصة، لاسيما علاقتها بالمؤسسة العامة (المصلحة العامة الرئيسية). هذا شأن كل الدول والمؤسسات الراقية. حيث يجري إقرار هذا القانون من قبل السلطة التشريعية (المجلس الأعلى). بعد ذلك، تضع هذه المصلحة الخاصة، نظاماً داخلياً لها يتضمن نظامية الجلسات، وتدوين المحاضر، وإصدار القرارات، وكيفية تبليغها إلى الجهات المعنية، وعقد اللقاءات مع المسؤولين، ورفع التقارير، و.....

هكذا، تقوم المؤسسات بأعمالها وتؤدي واجباتها، في مختلف الإدارات في الدول والمنظمات الراقية، حيث يتدرب الأعضاء العاملون على الانضباط والعمل بمسؤولية. ولا شك أن حزب سعادة هو في رأس هذه المنظمات.

لا للأنظمة

أنشأ سعادة العديد من المصالح الخاصة داخل بعض العمدات: الدفاع، الثقافة والفنون الجميلة، الإذاعة، وقد أبلغني الأمين إبرهيم يموت أن سعادة وضع الهيكلية والقانون الداخلي للمكتب الأعلى المختص، حين كان الأول عضواً مسؤولاً فيه. وأنه سيفتش عن هذا القانون بين أوراقه لنشره. وقد وافته المنية قبل أن يفعل. لكن ما بين أيدينا، في هذا الخصوص اليوم، هو القانون الداخلي للندوة الثقافية الذي وضعه سعادة عام 1948، ولتاريخه لم يُعمل بهذا القانون. كما لم يجرِ العمل بإنشاء قوانين داخلية لكل المؤسسات العامة (المصالح العامة الرئيسية) ليجري بعدها إنشاء أنظمة داخلية لكل منها، لكيفية عقد جلسات العمدة واتخاذ القرارات لتعيين المسؤولين وسواهم، وتبليغ القرارات وتوزيع الأعمال في هذه الجلسات على الوكيل والناموس ومسؤولي الدوائر إذا وجدوا!!

ولا شك بأن الأمر نفسه ينطبق على عمده الداخلية ، لتضع نظاماً داخلياً لجلسات هيئة المنفذية، وهيئة المديرية واجتماعاتها. وتنظيم الملفات للرفقاء والمواطنين، وتسجيل وقائع الجلسات والاجتماعات، وتبليغ القرارات، وكيفية رفع الاقتراحات;على سبيل المثال لتعيين مسؤول في هيئة المديرية، يتضمن ملفه الكامل : تاريخه الحزبي ونشاطه وخبرته واختصاصه العلمي والرتبة التي حصل عليها إضافة إلى وضع نظام داخلي لجلسات مجلس المديرين وكيفية اتخاذ القرارات بالأكثرية أو بالإجماع أو... وكيفية تبليغها إلى الجهات المعنية.

ولا بأس هنا، من العودة إلى زمن سعادة. فكلنا يعلم الحياة الصعبة التي عاشها ، حيث لم يتسنَ له خلال فترة حياته الحزبية القصيرة أن يضع كل ما يحتاجه الحزب من قوانين وأنظمة. لكنه وضع لنا الأساس عندما استكمل بناء المؤسسات الدستورية عام 1937. ونوه بهذا العمل القومي العظيم في خطاب أول آذار 1938.

المصادر الدستورية

ترك لنا سعادة على هذا الصعيد، آثاراً عديدة منشورة في مقالاته ورسائله. يمكن الانطلاق منها لوضع أنظمة داخلية لكل عمدة أو مؤسسة. فعلى سبيل المثال، يقول في رسالته إلى المذياع العام والمفوض لسانبولو (8/9/1941): "النظام الداخلي: بما أن هذا النظام لما يوضع نهائياً أو يُطبع، فيمكن الاستناد إلى المصادر الدستورية لتعيين تصرف الأعضاء ومسؤولياتهم. ففي القَسَمْ والمادة الثامنة من الدستور مصادر يمكن اعتمادها. فالاجتماعات مثلاً، واجبة بديهياً، وكل من لا يحضر الاجتماعات بغير ترخيص رسمي يعد مخالفاً ويُنظر في أمره، وكل متخلف عن واجباته المالية كذلك. ولا يجوز أن يخالف عضو سياسة الحزب، ولا أن يعصى الأوامر، وهو واضح في القَسَمْ..."

إضافة إلى ما ورد في رسائله إلى كل من الرفيق يوسف الغريب (12/7/1941)، وإلى وليم بحليس (25/8/1941)، وأخرى له بتاريخ (28/8/1941)، ورسالته إلى المذياع العام والمفوض لسان باولو بتاريخ (8/9/1941) التي ورد فيها: "... أما النظام أو القانون الداخلي فقد جمعت مواد كثيرة منه في الوطن، ولم نتمكن من طبعه بسبب ظروف الجهاد. ولسد هذا الفراغ جرت القاعدة باعتماد مصدرين: العرف والاجتهاد العملي، كلما خلت التعليمات أو لم يمكن الحصول عليها..." وفي هذه الرسالة يتطرق أيضاً إلى لجان الإدخال وفي رسالة أخرى إلى وليم بحليس (17/11/1941). هذه بعض الأمثلة وهناك العديد منها في رسائل أخرى.

كان علينا أن نستلهم من هذه الكتابات، كل ما هو مطلوب صوغه لتنظيم حياة الحزب الداخلية. لاسيما أن حزبنا، ليس حزباً عادياً، وهو ليس جمعية عادية من جمعيات هذا الوطن الذي أُبتليَ بكثرة "أحزابه" و"جمعياته". فنحن الحزب – الدولة. وكان حرياً بنا، نحن تلامذته أن نسير على خطاه، وأن نُنشئ الدوائر الضرورية المناسبة في كل مصلحة عامة، وأن نضع قانوناً خاصاً لكل دائرة، ونصوغ لها نظاماً داخلياً . مع العلم أنه لتاريخه لم توضع قوانين داخلية لأية عمدة، وبالتالي لم توضع أنظمة داخلية تابعة لها. مما يستتبع القول أننا لسنا حزب مؤسسات كما أراد سعادة.

حزب عادي

ان صدور نظام داخلي للحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1955 يكاد يشابه صدور نظام داخلي كبقية الأحزاب العاملة في وطننا ، لهو ارتكاب إثم فادح يدل على عدم ادراكنا – لتاريخه – أهمية حزبنا الكامنة في أهمية دستوره ، إذا ما قيس بدساتير بقية الدول ، نستنتج منه (الدستور) أنه منظمة تضارع بإدارتها وأعمالها أعظم المنظمات رتبة ورفعة في العالم قاطبة.

لذلك فقد آن الأوان لاسقاط هذا "النظام" – البدعة – الذي يتضمن العديد من الأخطاء والمخالفات الصارخة لدستور سعاده (إعطاء الحق للمنفذ العام للفصل لمدة ثلاثة أشهر مثلاً)! إلاّ إذا أضحى هذا "النظام" بالنسبة لنا "تراثاً" لا يمكن الاستغناء عنه ولا يمكن استبداله بآخر أكثر محاكاة للتطورات الحاصلة منذ ذلك التاريخ "االجلي" !

لقد أطلق سعادة شرعة العقل، رائداً أساسياً للتقدم في ميادين الرقي. ورأى باستشرافه الفذ ما عجزنا حتى اليوم عن رؤيته. فمتى نصاحبه في أعماله الكبرى! ونكون الحزب الرائد في قوانينه وأنظمته الداخلية التي تؤكد على متابعتنا لمسيرته الدستورية المتصاعدة؟

في حلقتنا التالية نتناول : مؤسسة لجان المديريات ومجالس المنفذيات .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017