إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«سلاح الشهادة» أمضى بكثير من «سلاح يوم القيامة الصهيوني»

أسامة العرب - البناء

نسخة للطباعة 2016-06-18

إقرأ ايضاً


فيما يعمل البعض على خنق المقاومة سياسياً ومالياً، يجري الجيش «الإسرائيلي» أكبر مناوراته العسكرية لمحاكاة شنّ حرب مدمّرة على لبنان، باستخدام أحدث الأسلحة وأكثرها تطوّراً في مختبر عملاق وسط فلسطين المحتلة. ويعدّ هذا التدريب الأضخم على الإطلاق، حيث يجري على مستوى الكتائب، ومن خلال ضمّ جنود من كتيبة جولاني واللواء السابع المدرّع وسلاح الطائرات بدون طيار والمهندسين العسكريين في جيش الاحتلال، كما أنّ غالبية المنظومات القتالية الجديدة التي تمّ اختبارها في تلك المناورات، لا يزال العمل بها سارياً وبمنتهى السرية.

وقد كشفت الصحف العبرية مؤخراً أنّ «إسرائيل» أعدّت سلاحاً جديداً لضرب لبنان به، أسمته «سلاح يوم القيامة»، وهو عبارة عن صاروخ مدمّر تنتجه الشركة الحكومية الإسرائيلية «تاعس»، وهو يصيب هدفه بدقة متناهية ويدمّرها بقوة، ويمكن إطلاقه من البرّ والبحر على السواء. كما جهّز سلاح البحرية «الإسرائيلية» أيضاً غواصة «التنين» الألمانية الصنع، والتي يبلغ طولها 68 متراً، وتصفها تقارير «إسرائيلية» بأنها الأكثر تطوّراً في العالم، وقادرة على حمل «سلاح يوم القيامة». ومن جهته، أكّد وزير التعليم «الإسرائيلي» نفتالي بينيت، أنّ «إسرائيل» تتجه نحو «عقيدة قتالية» جديدة، مفادها أنّ لبنان كلّه سيكون عنوان الحرب المقبلة. ولهذا، فقد خصّص المجلس الوزاري الأمني المصغّر في حكومة العدو جلسة طويلة للتباحث السري في «سيناريو الحرب»، دون أن يستبعد دخول سورية وإيران على خط الدفاع عن لبنان، وحتّى فتح جبهة الجولان السوري المحتلّ، مؤكداً في نفس الوقت «أنّ هذه الحرب سوف تكون حرباً لم تشهد «إسرائيل» مثيلاً لها من قبل».

من ناحية أخرى، فإننا نجد اليوم أنّ هنالك تكاملاً واضحاً بين السياستين الأميركية و«الإسرائيلية»، ففي حين أنّ الأولى تتوسّل علانيةً سياسة الحرب الناعمة، تعمل الأخرى بسرية على التسلّح والتموّل إيذاناً بالحرب الدامية. أما عن ماهية الحرب الناعمة، فهي تلك التي تتمثل في حصار محور المقاومة والممانعة، وتشويه سمعته، وبث كافة المشاريع الفتنوية في دوله، وضرب استقراره الأمني والسياسي، تمهيداً لإخضاعه ولإلباسه طوق العبودية والذّل، وجعله يسير عنوةً في فلك السياسات الصهيو – أميركية في المنطقة، وهذا ما يجري الإعداد له من قبل غالبية المفكرين الغربيين والصهاينة أمثال صموئيل هنتنغنون صاحب مقولة «صدام الحضارات» وفرانسيس فوكوياما صاحب مقولة «نهاية التاريخ»، وبرنارد لويس صاحب فكرة «تفتيت الشرق الأوسط» وناتان شارنسكي من حتمية «الصراع بين الحضارة اليهودية ذات القيم الغربية والحضارة ذات الجذور والقيم الشرقية». ولهذه الغاية أيضاً فقد أعدّت الويلات المتحدة مؤخراً العشرات من الدراسات والأبحاث، والتي كان من أبرزها دراسات مركز بحوث وزارة الدفاع الأميركية المعروف اختصاراً باسم «راند» حول سبل تفكيك الدول والنظم والحركات والقوى المناهضة للسياسات الأميركية الاستعمارية في العالم.

وفي هذا السياق، يغدو فعل المقاومة منطوياً أو متضمّناً لنموذج يعود إلى أكثر من فئة من القيم المتواكبة في آن معاً، وبما لا يحوج إلى الاصطدام بمعايير تفاضلية بين الوطني والأخلاقي والاجتماعي والإنساني، الأمر الذي يؤدّي إلى إظهار الولاء للوطن، وللإحساس تباعاً بالانتماء للمجموعات الحرّة، والتشارك في شدّ عرى المواطنين بعضهم ببعض. كما أنّ نقطة قوتنا اليوم، هي أنّ موسكو وبكين باتتا تعيان فعلاً مصالحهما الحيوية في الشرق الأوسط، وتتصدّيان لكافة سياسات الويلات المتحدة الأميركية الاستعمارية، ما معناه أنّ «إسرائيل» لن تستطيع أن تبقى في الأمد المنظور الدولة الوحيدة المتفوقة عسكرياً ونووياً واقتصادياً في المنطقة، لا بل إنّ القوى الحَيّة في الشرق الأوسط بات باستطاعتها أن تتسلح وتواجه وتتحدّى وتنتصر.

وما يؤكد ذلك، أنّ التقرير الصادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يظهر مدى تعاظم قدرات المقاومة اللبنانية وسلاحها، ولهذا تمّ وصفها بأنها «الخطر الأكبر على إسرائيل»، حيث بات باستطاعة المقاومة، وفقاً للتقرير أيضاً، إقفال مطار بن غوريون الذي يشكل العصب الحيوي للكيان الاسرائيلي مع الخارج، وتهديد سلاح البحرية الإسرائيلية والسيطرة على مستوطنات قريبة من لبنان، إضافة الى قدراتها على أسر جنود «إسرائيليين» في الحرب المقبلة، وتحويل العمق «الإسرائيلي» إلى ساحة للفوضى بفعل الصواريخ التي ستغطي سماء تل أبيب، ما معناه بأنّ كلّ الرهانات التي بناها «الاسرائيليون» حول إمكانية الفوز قد سقطت، ولهذا تتعزّز مقولة إنّ المقاومة سبقت «إسرائيل» عشر سنوات في مجال تعزيز قدراتها الصاروخية.

وبحسب تقديرات جيش الاحتلال، فتتمثل قوة المقاومة اللبنانية في حجم الصواريخ والصواريخ المنحنية المسار، والتي تصل حالياً على حدّ قوله إلى حوالى 700 صاروخ بعيدة المدى، و5500 صاروخ متوسطة المدى، واكثر من 100.000 صاروخ قصيرة المدى. فيما يقدّر جيش الاحتلال بأنه في اليوم القتالي الواحد سوف تقوم المقاومة فيه بإطلاق 1000 صاروخ لمدى قصير يصل إلى 24 كيلومتراً، و50 صاروخاً لمدى يصل الى 250 كيلومتراً، إضافة الى عشرة صواريخ بعيدة المدى تصل الى ديمونا. وفي تفصيل أنواع الصواريخ، يعدّد التقرير الآتي: صواريخ «فجر» لمدى 43 كيلومتراً، وصواريخ «فروغ 7» وصواريخ 220 ميليمتراً وصواريخ «اس اس 21» لمدى 70 كيلومتراً، وصواريخ 302 لمدى 110 كيلومترات، وصواريخ «اس ار 250» لمدى 240 كيلومتراً، و«سكاد سي» لمدى 300 ـ 500 كيلومتر، و«سكاد دي» الذي يصل مداه الى 700 كيلومتر.

فيما يقول المحلل الصهيوني أور هيلر لتلفزيون العدو بأنّ الظروف الطوبوغرافية على الحدود مع لبنان، تسمح لـ«المقاومة اللبنانية» بالتقدّم الى الأمام، واذا دخل مئتا مقاتل منها نحو الجليل عبر الأحراج، فمن غير المؤكد أنّ الجيش الاسرائيلي سيستطيع أن يراهم قبل وصولهم الى الحدود، وهذا ما يقلقه. أما الخبير العسكري الصهيوني اليران تال فيشاركه الرأي، ويرى بأنه من الممكن أن تجتاز خلية من «المقاومة اللبنانية» الحدود، وتتمكن من السيطرة على مستوطنة وتحتجز رهائن وتخوض الحرب ضدّ الجيش الاسرائيلي، فـ«المقاومة» على حدّ قوله لديها إمكانيات أكبر لضرب إسرائيل، سواء من ناحية كمية الصواريخ المتطورة، أو من ناحية كفاءة مقاتليها وعدد المستعدّين لديها للقتال، وجهوزيتهم لساعة الصفر.

وفي الخلاصة، فإنّ «إسرائيل» وأميركا تقودان علينا حربين، الأولى ناعمة فيما الثانية دموية، ولهذا يطلقون على هذه الأخيرة مصطلح «كيّ الوعي»، أما عن الردّ الأنجع على هاتين الحربين فلا يكون إلا بالتمسك بالقيم والمبادئ الرئيسية التي قامت عليها هذه المقاومة. وإننا إذ نستحضر ما حلّ بأشقائنا وأهلنا الفلسطينيين من مأساة وتهجير من جراء إعلان ما يسمّى بـ«الدولة الإسرائيلية» المزعومة، وما تقوم به تلك الأخيرة من استباحة لأراضينا ومُقدّساتنا، فلا يسعنا سوى أن نشير إلى أننا اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما الرضوخ لسياسات الذلّ والخنوع والعبودية والاستسلام، وإما الممانعة والمقاومة والدفاع عن الأوطان والكرامات والحريات والمقدسات. ولهذا فإننا نؤكد للجميع بأنّ شعبنا الأبي عاشق للشهادة، وباستطاعته أن يقف في وجه أعتى القوى والجيوش في العالم. وبامتشاقه سلاح الشهادة هذا، فهو قادر على أن يُفقد كلّ تأثيرات ومفاعيل الأسلحة المادية، فلا يعود لها أيّ قيمة مهما بلغت قوتها وجبروتها وقدرتها التدميرية، ولهذا، فإنه شعبٌ منتصرٌ لا محال!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018