إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الرفيقة المميّـزة بدره الخوري الشيخ لم تــــرحـــــــــل

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2026-06-09

إقرأ ايضاً


من قال انها رحلت...

الذين واكبوا نشاط الحزب في البرازيل واطلعوا على ما كنت كتبته او تحدثت، وعن الرفيقة المثلى بدرة الشيخ يدركون عظيم حزني على ما وصلني عن رحيلها.

انها من احلى من عرفت من رفيقات وقد واكبت حضورها في غويانيا، وكان منزلها منزلاً لي، اشعر فيه بدفء العائلة، وبهذا الحضور القومي الاجتماعي الطاغي.

يُحكى عن الرفيقة بدرة الكثير.. الكثير.. وقد أعمد الى ذلك .

كانت بالنسبة لي اكثر من شقيقة، واكثر من رفيقة وابنتها الدكتورة مارسيا اكثر من ابنة وكذلك ابنها الدكتور غسان.

عن عائلتها في غويانيا يجب ان يعرف كل ما هو جميل وان تكون مثالاً لجميع القوميين الاجتماعيين كيف يُنشئون اولادهم على محبة الوطن وعلى هذا الانشداد الرائع نحو سعاده ونحو قضية الامة.

الرفيقة بدرة الشيخ كانت مثالاً لكل الرفيقات.

لا يمكنني ان اتصور البرازيل دون الرفيقة بدرة. كانت تتمتع بذلك الحضور الطاغي من مفاهيم الحزب. كانت مساحة مضيئة في كل غويانيا ووسط البرازيل.

بحزن كبير انعيها الى جميع القوميين الاجتماعيين في البرازيل وعبر الحدود، عل أمل ان يكتب عنها عارفوها في البرازيل وبدوري سأفعل.

انت يا رفيقة بدرة تحيين كلما انا باقٍ في هذا الوجود.

انت الاسمى وانت القدوة لجميع رفيقاتنا في المهجر.

*

نعيد نشر ما كنا عممناه عن الرفيقة المميّزة بدرة الشيخ بعد زيارتها الوطن صيف 2018، بتاريخ 24/09/2018

بتاريخ سابق تحدثتُ عن دور المرأة القومية الاجتماعية، وفي عدد من النبذات تحدثتُ عن أمينات ورفيقات راحلات تميّزن نضالاً ووعياً وقدوةً وسطرّن في تاريخ الصراع القومي الاجتماعي صفحات ستظل ناصعة(1).

واني ارجو ان يطيل الله من عمري كي اتمكن من الحديث عن رفيقات كثيرات عرفتهنّ او سمعت عن تميّزهنّ بالنضال وبتجسيد فضائل الالتزام القومي الاجتماعي، وان كنتَ تحدثت عن البعض منهن، فإن كثيرات تستحقينّ ذلك، فأرجو ان اتمكن، او ان يتمكن غيري من الرفقاء او من الرفيقات في اي وقت لاحق.

دفعني الى الحديث عن ذلك اذ زارت الوطن منذ ايام رفيقة عرفتها في مدينة غويانيا في الوسط البرازيلي، الى جانب زوجها الراحل المواطن الصادق، الطيّب، الغيور نعيم الشيخ، وعرفتُ ابنتها اللامعة الدكتورة مارسيا، وابنها الدكتور غسان، الطبيب الذي احتلّ حضوراً متقدماً في مدينة "غويانيا".

الرفيقة بدره، وان كانت غادرت صبية بعد قرانها من المواطن نعيم الشيخ، ولم تكن أصابت من العلم الكثير(2)، الا انها تفوّقت بوعيها وذكائها وبكل سلوكيتها الحزبية، وبحضورها المشعّ وسط الجالية.

في "غويانيا"، كانت دارة المواطن نعيم الشيخ وعقيلته الرفيقة بدره مكاناً شبه دائم للاجتماعات الادارية والاذاعية(3)، وكانت تأبى الا ان تستضيف من يحضر بزيارات حزبية، من الوطن، او من منفذية البرازيل، كان منهم الامين البرتو شكور، الامين نواف حردان، وكنتُ من بينهم كلما توجهت بزيارة حزبية الى مدن "اوبرلنديا"، "غويانيا"، "انابوليس"، وصولاً الى "برازيليا"(4).

كانت حركة دائمة، تملك اندفاعاً لا مثيل له وتنبض في كل كلامها وتصرفاتها بوعي حقيقي للحزب، عقيدة ونظاماً ونهجاً وسلوكية.

عندما التقينا مؤخراً في "ضهور الشوير" لفتني في الرفيقة بدرة امتلاكها للكثير من اقوال لكل من سعاده، سعيد تقي الدين، الدكتور خليل سعاده، جبران خليل جبران وغيرهم، توردها ضمن حديثها الشيّق المشدود دائماً الى نهج سعاده وتعاليمه.

الرفيقة بدره الشيخ تتوسط الامينين لبيب واخلاص ناصيف

امام دار سعاده الثقافية الاجتماعية في ضهور الشوير.

اتكلم عنها وقد باتت في الـ84، لأقول لها انها، وقد مُـنحت سابقاً وسام الواجب، تستحق ان تكرّمها مديرية غويانيا وكل رفقائنا في الوسط البرازيلي. رفيقة مميّزة بتفانيها، وبكل حضورها القومي الاجتماعي اللافت في "غويانيا". فهي في المناسبات صوتاً جلياً للحزب، وقدوةً تقول للجميع كيف تكون المرأة القومية الاجتماعية.

لعلّني في هذه الكلمة "أكرّم" الرفيقة بدره الشيخ. اقول لها كما يقول رفقاؤنا في "غويانيا": سلمتِ يا رفيقة بدره، وشكراً لكِ، لقد كنتِ لنا، ولجميع الرفقاء وابناء الجالية في "غويانيا"، قدوةً حيّة تحكي عن الحزب بالقدوة وبالتجسيد العملي لفضائل النهضة.

من اليمين: المواطن نعيم الشيخ، الدكتور غسان، ابدو (الى اليسار) فيما تبدو الرفيقة بدرة، الى اليمين،

الرفيقة بدره، فالدكتورة مارسيا فالمواطن الدكتور غسان الشيخ، الامينة اخلاص،

الدكتورة مارسيا الشيخ.

والمكان الطابق الأرضي من دارة المواطن الغيور نعيم الشيخ .

رفيقة بدره،

اني سعيد اني عرفتك مع زوجك المواطن الغيّور نعيم، وعرفتُ الحبيبين مارسيا وغسان. كنتِ مميّزة، ايماناً وتفانياً ودفاعاً عن الحزب في كل موقف، هنيئاً لحزبنا وفيه من أمثالك.

*

كتبت الرفيقة نهى خوري ترثي عمتها الرفيقة بدرة:

عندما تهجر الطيور أعشاشها وترحل بعيدا، تبني أعشاشا لأجيال لا تنتهي منها، والتي لن تعود لتستوطن البلد الأصلي التي خرجت منه وإن زارته مرات.

هذه حالنا نحن الذين هجرنا الديار وتشتت عائلاتنا في أصقاع الأرض، فلا اللحمة عادت الينا، ولا العلاقة قويت بين أفرادها، كل ما بقي فيها حنين ممزوج بالألم والحسرة للحال الذي وصلنا اليه.

وصلني خبر نعيك اليوم يا عمتي، فتداعت كل المشاعر التي أحملها، وخلتك أنا.

هل أبكيك؟ هل أرثيك؟ وما نفع ذلك؟ إذ أنني لا اريد ان أرثي نفسي قبل الرحيل الاخير.

فضلت أن أخبر من يقرأني اليوم عنك والأثر الذي تركتيه وراءك والذي فرض تأثيره على العائلة بأكملها وعلى من جلَك واحبك من قلبه.

أذكر يا عمتي عندما كنت ادخل بيت جدي حنا، شهادة السرتيفيكا التي تصدرت وزينت جدارا من جدران البيت، وانت من مواليد ١٩٣٤. كنت اتشوق أن اتعرف عليك عندما كنت صغيره، فأنا ولدت بعد هجرتك القسرية الى البرازيل، لكني كنت أشعر ضمنا بالفخر لهذا الإنجاز الذي كان نادرا في تلك الأيام.

كيف لي أن انسى زيارتك الأولى الى قريتك التي ترعرت فيها يرافقك ثمرتين جميلتين، مارسيا (آذار) وغسان، تيمنا بغسان جديد.

عادت بي ذاكرتي الى مشاعري في تلك الحقبة والى الفرح الذي كان يغمرني حينها، إذ لم أطق أن أهدر لحظة واحدة منه، فاتبعك حيث كنت تذهبين، لأستمع الى حديثك بدهشة، كنت تتكلمين بشكل مختلف عن نساء القرية، وعندما عرفت السبب بطل عجبي، فالمدرسة التي انتميت إليها باكرا أعطتك الكثير بقدر ما ضحيت لأجلها.

كنت أقرأ رسائلك بشغف واستغراب، ففصاحة اللغة عندك لم تات عبثا، فقد أدركت كم كنت تقرئيين من الكتب لتزداد ثقافتك ومعرفتك.

آه يا عمتي من هذا الزمن! أنت تستحقين أن تحملي على الأكتاف الى حيث التراب الذي عشقتيه لتذوبي في تراب الوطن الذي كان في قلبك غصة لا تنتهي.

تشبثت به حتى آخر رمق واقتنيت بيتا في القرية التي رأيت فيها النور، وانت تعلمين ضمنا بأنك لن تعودي حتى محمولة إليها.

آه يا عمتي! اعرف انك كنت تموتين كل يوم وأنت تسمعين وتتابعين ما يحصل في الوطن الذي حلمت به أن يكون خير الاوطان.

خاب ظنك يا عمتي كما خاب ظننا قبلك، فالوطن أصبح ممزقا واستشرت فيه كل الآفات والموبقات وأضحى كبيت النمل الأبيض، آيلا نحو الانهيار.

لن ارثيك لأنك لا تحبين الرثاء ولكن أطمئنك بأنك خالدة في نفوس الذين عرفوك، فهم الوطن الذي بقي لك.

وأنا أنظر الى صورتك التي باتت تشبه صورة جدتي، أتحسر على العائلة واولادها الذين باتوا ينتشرون في كل مكان لينشروا عطرهم أينما حلًوا بدلا من نشره في الوطن.

رحمك الله وأبقى ذكراك بيننا طالما حيينا واعدك أن نخبر أولادنا عنك واعرف ان هذا يفرحك وانت في عليائك الأبدي..

*

هوامش:

(1) للاطلاع على النبذات المعممة، الدخول الى قسم "من تاريخنا" على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(2) وصلت الى المرحلة التكميلية

(3) بيت آخر كان ايضاً مكاناً للاجتماعات هو منزل شقيقها الامين ابراهيم حنا الخوري الذي تولى أكثر من مرة مسؤولية مدير مديرية غويانيا.

(4) شرحتُ في نبذة سابقة عن الحضور الحزبي في منطقة الوسط البرازيلي، وكيف ان زيارتي الحزبية إليها كانت تبدأ بمدينة "اوبرلنديا" ثم الى "غويانيا"، "انابوليس"، وصولاً الى العاصمة "برازيليا". مراجعة قسم "من تاريخنا" على الموقع المذكور آنفاً.





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026