إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

رحيل المواطن كابي رئيف قربان بقلم الامين سايد النكت

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2026-06-20

إقرأ ايضاً


كابي خلف والده الرفيق رئيف قربان

كان من المنتظر وهو على أبواب مئة عام، بعد أشهر معدودة، أن يصطحبه إبنه كابي وبصحبتي وشقيته الرفيقة كلود إلى ضهور الشوير، هكذا كنا نخطط، حيث عرزال سعاده الذي يحلم بأن يطفيء شمعته المئة عام فيه، الخبر ليس أن القدر أخذه قبل موعد مغادرتنا في نهاية شهر آب، بل المفاجأة الأليمة، أن القدر أخذ منه غدراً ابنه الغالي كابي الذي وجد جثة هامدة في منزله منذ أيام معدودات.

كبير المعمرين في النهضة الرفيق المناضل رئيف قربان الذي أقسم اليمين على يد حضرة الزعيم ورافقه في يناعته، وأكمل مسار عمره ملتزماً بحزب سعاده حاملاً مباديء الحزب ايماناً له ولعائلته فكان سيمون ونبيل وكلود ممن انتمى إلى الحزب وتميزت الرفيقة كلود زوجة الرفيق جورج ضاهر في مسارها حيث كوالدها حوّلا منزل كليهما إلى مكتب لاجتماعات مفوضية دانكستر ومديرية شرق ملبورن، حيث الأول عمل مفوضاً للأولى والرفيق رئيف مفوضاً للثانية قبل أن تصبح مديرية.

ولأن الحدث هو رحيل الغالي كابي قربان، زوجته ميشال وولديه ريان وجاسيكا، نسجّل له تميزه بمسار عابق بصفاء الروح وجمال النفس ومحبة الجميع، حتى إن رحيله فاجأ وأوجع كل من عرفه.

لا شك أنه ومن موقعي كأقرب الرفقاء والأصدقاء للرفيق الحبيب رئيف، أعرف وعن كثب كم كان الراحل ابنه، يتفقد والده يوميا أما بالحضور أو عبر الاتصال بالصورة والصوت غير مكترث بكل ضغوط أعماله للإطمئنان عن والده وتتبع اموره ومرافقته في الكثير من جولاته.

الخبر فاجعة ستكون على الرفيق رئيف، طلب مني ابنه نبيل وابنته كلود أن أصطحب والديهما من مكان إقامته إلى منزل كلود لنخبره هناك، في الطريق بدأت أهيء الأجواء باستخضار لحظات إقسام الرفيق رئيف قسم الانتماء وكيف وضع سعاده يده على رأسه، لأكبّر به عظمة قوة الارادة عنده مماثلاً بعزيمة سعاده الذي واجه الموت باسماً، وكيف استشهد اخي ووضعت رأسه على يدي دون دمعة، نحن أبناء سعاده نبقى أقوياء مهما تلقينا من صعاب الحياة وويلاتها وأننا لا ننكسر، وأنشدنا في طريقنا الطويل أناشيد الحزب لأستنهض فيه روح البطولة المعهودة به.

ولأدلل على صحة ذاكرته بالرغم من سنينه المئة، قال لي لماذا تأخذني اليوم الجمعة وانت ليس لك وقت فراغ من عملك إلا الخميس او الثلاثاء، قلت له الطقس جميل اتصلت بي ابنتك التي ستغادر إلى لبنان الأثنين القادم إذا كان بمقدوري أن آتي بك لعندها لنتناول الغداء ولنمضي النهار معها ونودعها، فتدبرت أمر مصلحتي فهل من شيء مستغرب!!، بدأ يحدثني عن شوقه للذهاب إلى الشوير ويزور العرزال وان لا أتراجع أنا أو كابي الذين وعدناه مستطرداً أن كابي يوفي بوعده فلا يمضي يوم إلا ويتصل بي.

عند وصولنا إلى المنزل لاحظ جمع من الشباب قال لي الظاهر انو كلود عازمي كتير، وعندما صعدنا الدرج بالرغم من ثقل مشيته، لاحظ اللباس الأسود يرتديه "المعازيم" فتجهم وجهه من ثم دخلنا وأجلسناه على كرسي حول طاولة يجلس حولها بعض من أبنائه وأحفاده والدموع في أعينهم، ليعلو صوته ماذا حدث ؟ قلت له ويدي تشدّ على يده، ألم نقل أننا أبناء سعاده وأنت كبيرنا ومهما كانت المصائب نتحملها قال نعم لكن ما الخبر التفت إلى ابنه نبيل الذي جهش بالبكاء لقد مات كابي وكلود تنفجر من الداخل بركان تتطاير شظاياه دموع من الجمر فهمدر ضارباً قبضته على الطاولة ريتني انا " شو عم تقولوا" وفي اللحظة عينها بدأت أخاطبه بصوت عال لا تنسى ما كنا نقول نحن أبناء سعاده لا ننهار عند الصعاب، لا تنسى أنت كبيرنا وتعلمنا وقفات عز سعاده ابقي قوياً وهدّيء الجميع من هلعهم وحزنهم وابقى قدوتنا جميعاً أعطي الجميع من ابنائك وأحفادك درساً من قوة روح سعاده، الحق اقول لكم أن سعاده، وحبه لسعاده وتعلقه به ، جعل منه صنوبرة من صنوبرات العرزال وصخرة من جبل صنين لا ينحني هامة ولا يلين، هو سعاده أنقذ الموقف.

وعداً رفيقنا الحبيب رئيف سننفّذ رغبتك ونمضي وكلود ونبيل لنطفيء شمعتك المئوية في العزال ويشاركك كما أوصيتنا الأمين الحبيب لبيب ناصيف الذي كان من أوائل المتصلين بك معزياً والذي يتفقدك دائما ويسأل عنك.

لكابي الغالي الراحل السلام إلى جانب والدته أم سيمون أيقونة بين الأمهات رحلت باكراً إلى رحاب ربها لتعانق كابي بروحها في حضن أمومتها للرفيق المعمّر رئيف العمر المديد والبقاء للأمة





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026