الخبر"> SSNP.INFO: مجلس إسرائيلي قومي
 
 إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

مجلس إسرائيلي قومي

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1937-10-29

إقرأ ايضاً


قدّم عدد من اليهود المتذمرين من وضع المجلس المالي طلباً إلى وزارة الداخلية للترخيص لهم بإنشاء مجلس قومي "يسهر على مصالحهم الطائفية".


الخبر بسيط وفي ظاهرة أنه شيء عادي جداً. وبديهي أن إيجاد مؤسسة تعني بشؤون بعض المذاهب أو الطوائف شيء عادي أو من طبيعة الحال.


والحقيقة أن الأمر ليس بهذه الدرجة من البساطة وليس من الأمور العدية التي تستوقف النظر. خصوصاً ونحن نعيش في طور نهضة قومية رفعت الإحساس القومي إلى درجة عالية، وولدت تنبهاً شديداً للشؤون القومية، الاجتماعية منها والاقتصادية والسياسية والأدبية وكل لون له مساس بالقومية وحياة الأمة.


الظاهر من هذا الخبر أن جماعة من اليهود البيروتيين غير راضين عن أعمال السيد فارحي رئيس المجلس الملي، وأن هذه الجماعة رأت بعد إمعان النظر أن تنقض على المجلس الملي وتشكل مجلساً آخر لا يكون تحت سيطرة فرحي. ويضمن لهذه الجماعة حقوقها الملية.


أما الباطن في اقتراح الجماعة اليهودية المتذمرة فهو إنشاء "مجلس إسرائيلي قومي" في لبنان. وهنا تبدأ الحيلة اليهودية، وهي حيلة شيطانية تستر أغراضاً أهمها تحويل الملة الإسرائيلية في لبنان إلى جماعة قومية ترتبط بالوكالة اليهودية في فلسطين، وتكون مركزاً لأعمال الدعاوة اليهودية القومية التي تحاول الامتداد في طول سورية وعرضها وعاملاً على جعل جو ّ لبنان صالحاً لهذه الدعاوة.


لا يوجد لبناني يريد أن يعترض على شؤون اليهود الملية وأحوال معتقداتهم الخاصة. ولكن لا يوجد لبناني واحد يقبل أن يجري التساهل في أمر نشوء قوميات غريبة في لبنان.


فإذا كان اليهود يريدون حقيقة غرضاً ملياً بحت، فلا وجه لإيجاد صباغ قومي لهذا الغرض. أما إذا كانوا يريدون ستر أغراض قومية بستار الخلافات المالية فنحن نريد من وزارة الداخلية أن تتروى في هذا الأمر وأن تتصور كرامة اللبنانيين وحقوقهم.


وإذا كان اليهود لا يقصدون من مشروعهم القومي شيئاً يهودياً صرفاً. فالقومية في لبنان والشام وفلسطين واحدة وهي لا ملية ولا طائفية.


الحقيقة أنه كيفما قلبنا مسألة مشروع "المجلس الإسرائيلي القومي" لا نجد وجهاً لتبريره. ونجد كل مبرر لتحذير الرأي العام من هذه الحيل اليهودية.


يكفينا ما نلاقي من فكرة الوطن القومي لليهود في الجنوب، ولا تسمح حالة الدولة اللبنانية بتفسخ أكثر من التفسخ الموجود.


يمكن لليهود أن ينشئوا مجلساً ملياً أو طائفياً آخر. أما مطلب إنشاء مجلس قومي لليهود في لبنان فتجاوز لا تقبل به الكرامة اللبنانية.

رأي النهضة -

النهضة العدد 14 بيروت 29 / 10 / 1937.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2022