إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بعد كلام السيّد... الحريري يفقد الحجة

هتاف دهام - البناء

نسخة للطباعة 2016-02-01

الارشيف

قدّم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الرواية الكاملة للاستحقاق الرئاسي من وجهة نظر حزب الله. رسم خريطة طريق جدية جداً توصل إلى جلسة رئاسية وتفتح طريق بعبدا أمام الرئيس القادم. وتقصّد من خلال قراره بالإطلالة التلفزيونية التي خُصّصت لهذا الاستحقاق، كما يقول مصدر مطلع في 8 آذار لـ«البناء» أن يكون لها مجموعة أهداف.

قطع السيد نصرالله الطريق على أيّ عملية تشويش أو تحوير أو تأويل في موقف الحزب، الذي لديه الجرأة وحسّ المكاشفة في إعلان موقفه كما هو، من دون أن يكون خائفاً من أحد، وأكد هذا الموقف بطريقة عالية الشفافية، حتى أنه شرح سبب صمت الحزب أو التأخير في إعلان موقفه مع كلّ مستجدّ، بانتظار أن تدلي كلّ الأطراف بآرائها، وهذا يسمح لنا بأن نقول موقفنا على ضوء مواقف الآخرين.

وجّه رسالة مباشرة للجمهور البرتقالي وليس إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي يعلم منذ الأساس موقف الضاحية الذي لا يتغيّر ولن يتغيّر ويدرك حقيقته جيداً، والمشاورات معه كانت قائمة على مستويات عالية، لكن المطلوب أن يتكلم السيد نصرالله للقاعدة العونية وللكوادر والقيادة لطمأنة كلّ مَن لديه شك، وفي الوقت نفسه لشرح تفصيل الموقف على ضوء التطورات، علماً أنّ الموقف اتجاه ترشيح الجنرال عون لم يتغيّر، ولا يزال على ثوابته القائمة على قاعدتَيْ الصدق والوفاء بالمعيار الأخلاقي والسياسي، بالإضافة إلى الالتزام، لأنه لا يكفي لموقف بهذه الأهمية أن يكون قائماً على قواعد أخلاقية فقط من دون السياسة.

ذهب الأمين العام لحزب الله في تأييده الجنرال إلى حدود رمي الحجة على كلّ الآخرين، خاصة رئيس حزب القوات سمير جعجع، وطبعاً رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، لأنّ جعجع بعد دعمه ترشيح للجنرال بأقلّ من 48 ساعة أطلّ في حديث تلفزيوني وكأنه يقول لحزب الله عليك سوْق 8 آذار إلى مجلس النواب.

إنّ المهمّ في الذي قاله السيد نصرالله أنّ قواعد العمل داخل فريق 8 آذار وبين الحلفاء في هذا الفريق ليست قائمة على هذه الطريقة، وثانياً أنّ الهوامش القائمة لا تفرض هذا الأسلوب في التعاطي، لا سيما أنّ دعوة رئيس حزب القوات حزب الله للنزول إلى البرلمان في ظلّ وجود مرشحَيْن جديَّين من فريق 8 آذار ومرشح وسطي، هي دعوة إلى تمزيق تحالفات حزب الله وخياراته السياسية وإيمانه الوطني بأهمية هذا الاستحقاق، خاصة أنّ حسن النية الحقيقي أمام هذه الأزمة السياسية التي يمثل الاستحقاق الرئاسي فيها الواجهة يكون بأن ينزل الجميع إلى المجلس النيابي متفقين على المرشح الأكثر تمثيلاً للمسيحيين باعتراف القوى السياسية كافة. وإذا كان رئيس حزب القوات «ترفّع عن الذات» كما يقول هو، وذهب إلى خيار تبنّي ترشيح الجنرال عون، فيجب السعي للتفاهم وطنياً قبل الذهاب للجلسة.

أكد السيد نصرالله الحرص على عمق العلاقة برئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية من خلال مصطلحات المخاطبة التي خصّه فيها «حليفي وصديقي ونور عيني»، والتي لا تنفي بل تؤكد عملياً دعوة فرنجية إلى البقاء على أساس أسباب القوة، وهي التي دفعت الخصوم إلى اختياره، من دون أن يتبنّى رسمياً نظرية المرشح الأول والمرشح الثاني، لكنه اعتبر أنّ مجرد ترشيح الخصوم لعون وفرنجية هو مكسب لحزب الله ويقطع الطريق لاحقاً على أيّ ترشيحات أخرى من خارج فريق 8 آذار.

كان لرئيس التيار الأزرق الحصة الأكبر في الرسالة السياسية التي تضمّنها الخطاب، خاصة في الأسطر الثلاثة الأخيرة. وذهب سيد المقاومة إلى التأكيد أنّ الخيار الحقيقي يكون بتوافق سياسي بين المكونات الأساسية ليس فقط داخل فريق 8 آذار بل في البلد كله، خاصة تيار المستقبل من دون أن يسمّيه. وقدّم لهذه الغاية مجموعة من التنازلات السياسية المباشرة ورمى من خلالها الكرة عند الطرف الآخر الخصم من جعجع إلى الحريري وما بينهما.

إنّ تمهّل الحريري في الردّ، كما تقول المصادر، يُفترض أن يكون نابعاً من دراسة عميقة لما قدّم له، والذي سيثبت طالع الأسابيع والأشهر المقبلة مصلحة الحريري به، علماً أنّ ما هو متاح للحريري الآن من خلال العرض الذي قدّمه السيد قد تصبح ظروفه الموضوعية لاحقاً أكثر صعوبة وتعقيداً، وقد يكون الحريري عاجزاً عن تلقف الفرصة لأسباب سعودية وليست حريرية، ولكن على الأرجح سيكون موقف الحريري كما تقول مصادر تياره الأزرق لـ«البناء» أكثر تمترساً وراء خيار رئيس تيار المردة، أملاً منه أن يكون ذلك وسيلة لتعطيل خيار جنرال الرابية، وهذا أقصى الممكن بالنسبة إليه»، لا سيما كما تقول مصادر المستقبل «أنّ الجنرال لن ينسحب لفرنجية، وليس محسوماً حالياً أن يعلن الرئيس الحريري دعم ترشيح فرنجية في ذكرى 14 شباط».

خصّ الأمين العام لحزب الله رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بالتفاتة خاصة مع بداية الكلمة خارج الاستحقاق الرئاسي، ولكن مضمونها يرتبط بتغريدة «البيك» الإيرانية، والتي رفض فيها السيد من الأصل أسلوب جنبلاط السياسي والتهكّمي في تناول الجمهورية الإسلامية، خاصة أنّ جنبلاط سبق وعقد اتفاق شرف Gentlemen,s agreement خلال العشاء الذي أقامه منذ أشهر للسفير الإيراني محمد فتحعلي في منزله.

في الخلاصة قرن السيد نصرالله قوله بالفعل. قدّم تنازلات سياسية مباشرة وفي العلن، قائلاً: «إذا نزل النواب إلى المجلس النيابي لانتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية فنحن سننزل وننتخب ولا نريد مؤتمراً تأسيسياً، ولا تعديلاً دستورياً، ونحن تحت الطائف، ولا نريد سلة». قطع «السيد» الطريق على رهن الاستحقاق للخارج، وأفقد الأطراف الداخلية لا سيما «الأزرق» الحجة عندما قال: «لا مشكلة لدينا بأن تنتخبوا رئيساً بدون سلة، هي السلة لكم وليست لنا».

وتوجه للمكونات السياسية بأنّ عليها أن تعرف أنّ هناك حزباً لا يعرف طريق المناورة في اللحظات الصعبة ولا يكفي أن تعمل في السياسة لكي تتراجع عن المبدأ والالتزام والوفاء.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018